منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - أغنية على الموت أخذني
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

أغنية على الموت أخذني

المقالات التي تعالج اوضاع وحالات استثنائية تدعوا الضرورة لتحرير مقالات بشأنها

المشرف: الهيئة الادارية

أغنية على الموت أخذني

مشاركةالأحد إبريل 14, 2019 9:40 pm


أغنية على الموت أخذني

تتردد هذه الايام بين اوساط العراقيين أغنية لمغنٍ شاب يقول مطلعها (على الموت .. اخذني)، وعلى الرغم من الانتقادات الكبيرة التي تتعرض لها الا أنها رائجة، ويرى البعض أنها تعكس صورة من واقع الغناء العراقي الذي تتجاذبه اطراف الكلمات البذيئة والايقاعات السريعة الهابطة والاصوات النشاز.

ما زالت الاغنية العراقية تعيش أوضاعاً صعبة، حيث يغلب عليها الإسفاف وخدش الحياء وقلة الذوق، وصارت هذه الاغنيات تتكاثر والمغنون يتكاثرون معها حتى أصبحت بعض القنوات الفضائية ساحة لضخ كل ما يسجل وما يصور من دون نظر ولا تأمل، بل أنها تشجع على تقديم مستويات هابطة جداً بحجة أنها تجارية، وعلى الرغم من السخط الكبير الذي تواجهه من الناس كون كلماتها مؤذية وهابطة ومحبطة ولكن الغريب أن الكثيرين تقبلوها، ما يؤكد أن السبب في ذلك استمرارية بثها من القنوات الفضائية والاذاعات المحلية.

ويقول كاتب (طلب عدم ذكر اسمه): لست من المستمعين للاغاني الحديثة التي يتسابق المغنون في ما بينهم لنشر القبح والتفاهة، ولكن هذه الاغنية لفتت انتباهي بكلماتها المرعبة، وليس هذا فقط فقد كنت مدعواً لحضور حفل زفاف لابن الجيران وسرعان ما جاءهم خبر وفاة احد اقاربهم وتغيّر الحال فجأة وعمّ الحزن، لكن اللافت أن اهل العرس اطلقوا هذه الاغنية من خلال مكبرات الصوت بدل الاغاني الراقصة والجميلة، وهو ما اثارني حقاً وجعلني اتساءل، فقيل لي أن هناك من اقترح أن يؤجل العرس، ولكن اهل المتوفي رفضوا ذلك باعتبار اهل العريس استعدوا جيداً، فما كان من اهل العريس الا أن يعلنوا مجاملتهم لاهل المتوفي بهذه الاغنية التي استمر بثها لساعات، وبذلك حققوا الرغبتين الحياة والموت معاً.

واضاف: ما يمكن قوله إن الاغنية العراقية تعيش اسوأ ازمتها بعد أن عاشت في التسعينيات عهداً سيئاً، الامر الآن اصبح سهلاً فكل من لديه فلوس يمكنه أن يسجّل اية اغنية ويصورها كما يشاء ولا يهمه الكلام ولا اللحن المهم أنه يريد اغنية تنفجر في الشارع بدخانها وروائحها الكريهة، ولو كان هؤلاء المغنون يمتلكون قدراً من المسؤولية أو الفهم والعلم لانتبهوا الى أن الغناء شيء جميل يلامس المشاعر الانسانية لا أن يغني أي كلام دون تمحيص أو شيء من الذوق.

اما المطرب جواد محسن فقال: السبب الرئيسي وراء انتشار هذه الاغاني الهابطة والخادشة للحياء وللذوق، أنها تبث بكثرة من وسائل اعلام مختلفة وهذا ما يعطيها شهرة اكثر، فالتكرار له تأثيراته لدى السامع ولو كانت هذه الاغاني لا تبث أو تبث بشكل بسيط لما حازت على هذه الاهتمام ، فالناس تعتقد أن هذه الاغاني هي الوحيدة الموجودة ولاسيما بين صفوف الشباب الذين لم يسمعوا للمطربين من اجيال السبعينيات، فمن يسمع عبد الحليم حافظ لا يمكن له أن تسمح له ذائقته أن يسمع (على الموت اخذني) التي تناقض حقيقة المجتمع العراقي المحب للحياة، انا اعتقد أن الاغاني التي تسمى شبابية الآن لا تمت للغناء العراقي بأية صلة ، ويكفي أن محمد عبد الوهاب موسيقار الاجيال قال ذات مرة إن كل الغناء العربي حرام الا العراقي.

اما المطربة أديبة فقالت: الآن الناس تريد أغاني سريعة بكلمات فتثير العجب وتجعلنا نوصد اذاننا، ونقول الى اين وصلنا الى هذا الحد صار الانحطاط وتردي الذوق الفني، العنوان بذيء والكلام بذيء، ولو كانت هناك لجنة لفحص النصوص فلن تجيزها أبداً، هل تعلم أن اغنية كاظم الساهر (التلدغه الحية) عندما قدمت للمرة الاولى الى اللجنة رفضت، على الرغم من أن هذا مثل شعبي، لكنها رفضت على اساس أن هذه الكلمات ليست لاغنية، والآن لا اعرف ماذا سيقولون؟ ، هل تعرف ما السبب في هذا التردي الكبير؟ الجواب لعدم وجود لجنة لفحص الاصوات والنصوص والالحان.

واضافت: السبب في شعرائنا ومغنينا الذين استسهلوا كل شيء، فالشعراء الكبار الذين كتبوا اغاني تبقى في الذاكرة رحلوا أو سافروا أو تركوا أو كبروا، لا اعرف كيف يكتبون والحجة الشارع يريد هكذا وهذه مسؤولية يتحملها الشاعر والمغني بالاضافة الى الملحن.

من جانبه قال الدكتور صالح الصحن، استاذ السمعية والمرئية في كلية الفنون الجميلة: كلام الاغنية في المدة الأخيرة هو جزء من خطاب يمرّ عبر خطين سمعي وبصري، السمعي يأتي من خلال الحوار والكلام ومن خلال المؤثر الموسيقي والبصري الذي هو الصورة التي نشاهدها دائماً في التلفزيون، وحقيقة انا في صدد تأليف كتاب عن الخطاب السمعي البصري في التلفزيون، وما يمر من نشاط ومنجز سواء كان اغنية أو اعلاناً أو برنامجاً أو مسلسلاً أو فيلماً وهكذا، وقد مررت على الاغنية العراقية في هذا المشروع فوجدت أنها تمر في طابع البحث عن الغرابة أو الهروب عن المألوف باختيار مفردات وتكوينات ومفاهيم غريبة على ذائقة المستمع أو المشاهد، فهناك الكثير من الكلمات غير اللائقة جداً التي صارت اغاني، وهي كلمات لا يمكن أن تلفظ حتى في المقاهي، فتمرر على المستمع كلمات كثيرة، ومنها الاغنية الهابطة جداً (على الموت اخذني) التي هي دعوة الى الموت في حين نحن مجتمع ينهض بالحياة ويحبها، والاستفزاز الذي نعيشه يتطلب منا النهوض بالحياة وأن ننتهي من الازمات السياسية والحروب والفساد والكراهية والتخلف، نحن بصدد أن نهزم الموت باتجاه الحياة وليس العكس.

وأضاف: المنتج يرتبط الآن بثقافة غربية تريد للعراق أن ينكفئ، أي أنهم يبحثون عن الاغتراب وهذه الاغاني جزء من الاغتراب، ولهذا هناك تضاد كبير بين الثقافة التي تحمل معاييرنا واخلاقنا وقيمنا وبين هذا التأثير السلبي الذي جاء عن طريق المتسع الكبير من الفضائيات
وتابع: يعتقد البعض من محدودي التفكير أن الغرابة تولد شهرة، وهذا حقيقة طريق غير موفق، فالشهرة لا يمكن أن تبنى من فراغ، والمفروض أنها قائمة على عمل ابداعي، وحال هذه الاغاني حال البرامج التي تعنى بالنكات الجنسية والبذيئة، والتي تمس منظومة الاخلاق في المجتمع، الآن هناك هجمة يريدون منها تطبيع العراقي على اللامألوف حتى لا يتمسك بقيمه وبهرم بناء المجتمع ، فهناك من يريد أن يهدم هذا الكيان الرصين وتريد أن تفسد ذائقته وتجعله مرتبطًا بثقافات لا حدود لها، وهذا جزء من العولمة


29499:thumbnail.jpg
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة العضو الشخصية
سعد هزاع عمر
عضو المنتدى
 
مشاركات: 44
اشترك في:
الأحد يناير 13, 2013 7:07 am
  

العودة إلى المقالات الخاصة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر