منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - العراقيون وثقافة المؤامرة حكاية طويلة..؟
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

العراقيون وثقافة المؤامرة حكاية طويلة..؟

المقالات التي تعالج اوضاع وحالات استثنائية تدعوا الضرورة لتحرير مقالات بشأنها

المشرف: الهيئة الادارية

العراقيون وثقافة المؤامرة حكاية طويلة..؟

مشاركةالأحد مايو 15, 2016 11:22 am



   

ثقافة المؤامرة هي جزء من تراث قيمي بدوي ريفي قلق ومهتز. موغل في قدمه وتأثيره على العقل الجمعي العراقي صنعته تراكمات هائلة من الافكار والمعتقدات والانكسارات والاحداث الجسام التي مر بها العراق كدولة فاشلة او كجغرافية مضطربة. وفي كل منعطف تاريخي يصنع العراقي صورة مجسدة لهذه المؤامرة حسب قيمة وتأثير الحدث الذي ترتبط فيه .يشارك فيها الانسان البسيط والمثقف والمتعلم، ويجري التمحيض لهاعادة من قبل أفراد أومنظمات اودولة اقليمية أوقوى كونية تعي غرضها وتأثيرها وهومسعى مقصود لحرف الوعي والتشويش عليه نحو وجهة ليس لها علاقة بالسبب الرئيسي والجوهري لمنشأ واسباب الظاهرة كمعضلة كبيرة يعاني منها البلد سواء كانت سياسية او اقتصادية .الاشكالية تكبر وتتواصل عندما يصبح المثقف والسياسي جسراً لنشر الاوهام والافكار الخرقاء عن تلك المؤامرة التي يحيكها الاعداء مثالاً لاحصراً امريكا واسرائيل. حيث تغدو الاستعارات الرخيصة اوالساذجة مرجعية لتفسير المعضلات وصنع التبريرات. ثقافة المؤامرة تزدهر عادة في البيئات المغلقة ذات المجتمعات الهشة التي تسود وتزدهر فيها ثقافة الاوهام من دينية واجتماعية وعشائرية وبخاصة المحكومة من قبل قوى سياسية عقائدية تجد في تضليل ومصادرة وعي الناس جزءاً من ادائها السياسي . ومن المؤسف القول ان بعض المتأثرين بمنطق المؤامرة هم من قوى ذات ثقافة مدنية اويسارية.. ثقافة المؤامرة هي التعليل الاسهل لتفسير الاخفاق المتواصل الذي تعاني منه السلطات الفاشلة وهي في الوقت ذاته محاولة سقيمة للتنصل من تحمل المسؤولية ومواجهة المعطيات بشرف وواقعية. من غير المستبعد ان لا تتأمر دول على غيرها اوتسعى لاضعافها في حال تضارب المصالح وتصادمها، لكن فهم هذا التأمر يجب ان ينطلق من قاعدة عقلانية متوازنة لتفسيره وفهمه ومقاومته، دون الوقوع في اجندات مضللة اوترويج لسياسة متقاطعة مع مصلحة بلادنا.. وسأضرب أمثلة ملموسة تحتمل الحوار والجدل والخلاف لكنها جديرة بالمعاينة والتأمل دون اللجوء الى لغة الابتزاز والاتهام الجاهز للنيل من فكرة الحوار الموضوعي للنفاذ من استحقاقات المراجعة وتقويم الموقف، فالغرض ليس اقناع من له وجهة مخالفة بقدر توسيع الرؤية لمعاينة الموضوع من زوايا مختلفة... قبل سنوات طرح نائب الرئيس الامريكي جو بايدن فكرة تقسيم العراق الى ثلاث فدراليات شيعية ، سنية, وكردية. فقامت الدنيا ولم تقعد وصرخت الاغلبية من المثقفين والسياسيين بأن مؤامرة امريكية صهيونية تقف وراء هذه الرؤية لتقسيم العراق وتحطيمه.....من الوهلة الاولى يبدو الامر صادماً ومثيراً ففكرة تقسيم البلد تستحق تسميتها بالمؤامرة القذرة.... بيد ان الرؤية المتأملة تشير الى واقع عصي على الارض، فالبلد منقسم بشكل حقيقي والاحتراب الدموي بين مكوناته الرئيسية متواصلاً وانعدام فكرة التفاهم مستمرة، مما شجع مسؤولاً رفيعاً في الادارة الامريكية من تقديم هذه الرؤية كألتماس لحل يراه واقعياً لانهاء الصراع لبلد لم يتدارك انقسامه واضطرابه. المثال الاخر.
. صناعة داعش من قبل امريكا واسرائيل..
الكثير من المفكرين والمثقفين والسياسيين العراقيين جادلوا واصروا بان امريكا والغرب هم من صنعوا داعش كما صنعت امريكا القاعدة في افغانستان من قبل وان هنالك مؤامرة امريكية صهيونية لتدمير العراق والامة الاسلامية من خلال داعش،تبدو هذه الفكرة من خلال تفكيكها رؤية خرقاء لاتصمد امام توالي الوقائع ومعاينتها. فداعش وافكارها متجذرة في البنية الاجتماعية والدينية والنفسية العربية الاسلامية، والمؤامرة لاتصنع مثل هذا الامتداد والتحشيد العقائدي الجارف في تلك ألبيئات ألسنية ألمختلفة .. ولم يسلم حتى الغرب من تأثير تلك الافكار المتعصبة رغم اختلاف بيئته وثقافته. وهواليوم يواجه الكراهية والحقد والعنف ، رغم عيش ملايين المسلمين والعرب كمواطنين فيه اليس هذا مدعاة للتأمل والتفكير الحي..؟ من السذاجة الاعتقاد بأن مؤامراة خارجية مهما كانت حبكتها ان تصنع عملاء مأجورين من طراز داعش ، لو لم يكن الظرف السياسي والاجتماعي والفكري مهيئا لظهور مثل هذا التطرف والارهاب الوحشي وارتباط ذلك بالصراع الطائفي الملتهب الذي تقوده مرجعيات متعصبة متخلفة واعلام تعبوي تحريضي تدعمه دول متعددة في المنطقة.. لكن من غيرالمنطقي هنا اغفال الدور الامريكي مثلاً لاحصراً الذي ساعد في تقوية وظهور هذه الحركات المتطرفة وامتدادها بشكل غير مباشر من خلال سياسة اتسمت بالتناقض والازدواجية مثلاً الوقوف الى جانب اسرائيل ضد المطالب المشروعة للفلسطينيين اوالمعالجة الخاطئة لهذا الموضوع الحساس، واستمرار هذا الصراع كبؤرة جاذبة للعنف والتطرف وعدم الاستقرار في المنطقة. ولايبدو الموقف من تقدير ابعاد الصراع في سوريا متوازناً أو رصيناً من قبل امريكا وحلفائها كما جرى ويجري.. أوماهو حاصل في لبييا عندما جرى انجاز نصف المهمة والاكتفاء بأسقاط القذافي دون التفكير بعواقب هذا الموقف.. كل هذه الثغرات وغيرها نفذت منها تلك الجماعات المتطرفة نحو الهيمنة وعرقلة حركة الحياة بأشاعتها للارهاب والدمار والكراهية. بيد ان هذا الموقف الامريكي لايجوز ان نعده سبباً رئيسياً لهذا التدهور ونبني عليه افتراضات قسرية في تناسل مشاكلنا من خلال مؤامرة خارجية مزعومة... متجاهلين انحطاط البيئة الاجتماعية وتلاشي الوعي المدني و تكاثرالحاضنات الطائفية وانتشارالافكار الدينية السالفة المتناقضة مع روح العصر كسبب رئيسي وجوهري في انبثاق هذه الحركات الظلامية الهمجية والاهم من ذلك افتقاد بلداننا الى نظم سياسية جديرة بتحمل شرف المسؤولية وقادرة على الادارة والقيادة بروح معرفية وبرؤية وطنية جامعة... خلاصة القول ان المؤامرة من يصنعها نحن واذا نجحت فبفضل جهودنا وغباء وخيانة حكامنا وتهاوي وعي شعوبنا، ولااعتقد اننا من القوة والسيادة والوطنية بحيث نجبر الاخرين على التأمر علينا.. فنحن في كل يوم نتاًمر على بلدنا وعلى شعبنا من خلال قوانيينا ومعتقداتنا الدينية المتخلفة وفسادنا المدمر.أن الهروب من مواجهة الحقائق على الارض وافتقادنا لثقافة المكاشفة والنقد المعرفي هوالذي جعل السياسيين والمثقفين يلوذون بظلال المؤامرة لتفادي استحقاقات المسؤولية و شرف الموقف...

صورة العضو الشخصية
طلال شاكر
عضو المنتدى
 
مشاركات: 24
اشترك في:
السبت فبراير 23, 2013 9:51 pm
  

Re: العراقيون وثقافة المؤامرة حكاية طويلة..؟

مشاركةالأحد مايو 15, 2016 6:00 pm


الاخ العزيز طلال شاكر
شكرا جزيلا على هذه المقالة الموضوعية الرائعة والتي سلطت الضوء فيها على الكثير من المشاكل التي تمر بها بلادنا العربية والاسلامية , وبالذات مشاكل عراقنا الجريح . انا اتفق معك في الكثير من النقاط التي طرحتها , لكني اختلف معك في مسألة استبعاد فكرة المؤامرة كليا عن ما يجري . وقبل ان اناقشك فيما طرحته احب ان تعرف باني لست من النوع الذي يلقي حالات الفشل على شماعات اخرى بل دأبت طول حياتي على التفتيش عن مسببات الخلل في نفسي قبل ان افتش عنها هناك وهناك , كما اني بعيد عن الانغلاق الفكري ولا اتمسك باي فكرة يثبت لي خطأها او فشلها بما في ذلك الافكار الدينية وما يرتبط بها من تعصب او تزمت . اقول لك هذا الكلام عن نفسي لكي تفهم طريقتي في تحليل الاحداث وكيف انظر الى الامور .
انا اقف في صفك في نظرة الغاء فكرة المؤامرة كمسبب لما يحدث ببلادنا , لكني اضع لهذا الالغاء نسبة 75% وابقي 25% اخرى لفكرة وجود مؤامرة فعلا . صحيح ان طائفيتنا وعنصريتنا القومية وتحزبنا الغير عقائدي وابتعادنا عن الفكر المنطقي في سوق الامور نحو حياة افضل هي السبب في معظم ما نمر به , لكن هل هذه وحدها كانت السبب ؟ ولا وجود بالمرة الى مؤثرات خارجية تدفع بهذا الاتجاه او ذاك في سبيل مصالح قد تكون غير منظورة على المستوى القريب لكنها واضحة على المستوى البعيد ؟ لا اعتقد , فلو نظرنا الى الطريق الذي سارت فيه الوقائع بمنطقتنا منذ حوالي مئة عام حتى الان لدفعنا اليقين بان ايدي المصالح الكبرى كانت وراء الكثير من تسلسل الاحداث التي مرت بمنطقتنا , وان هذا سار وفق سيناريوهات مختلفة تباينت في شكل ادائها وتدرجت في مستوى عنفها حتى وصلت الى ما نحن عليه الان . قد تسالني عن دلالات هذا الفكر التأمري الذي قصدته والذي وضعت له نسبة الـ 25% كأحد مسببات ما يجري , لكي أجيبك عن هذا التساؤل ساضع لهذا شقين , اولهما: هدف تحطيم المعتقد الاسلامي بصدر معتنقيه والذي هو غاية واضحة الان كما كانت من قبل فكرة تحطيم المبدأ القومي في عقول من أمنوا به ونجح فعله نجاحا باهرا من خلال زج الدول العربية في حروب مدمرة كانت الهزيمة بها امرا منطقيا بسبب قادة عسكريون فاشلون لم يهمه في حياتهم سوى السلطة ومغانمها . من الواضح بان العالم وبالرغم من تقدمه الهائل وتطوره لا زال يضع الدين في مقدمة الفكر الانساني بالرغم من كون معظم الفكر الديني مبني على جهالات وخرافات من المستغرب ان الانسان لازال يؤمن بها في الوقت الذي تتثبت اركان الفكر المادي في حياة الانسان يوما بعد يوم . هذا الامر واضح مما يجري في دول الغرب وعلى رأسها اميركا ثم اوربا حيث صارت هناك عودة للفكر المسيحي المتطرف كردة فعل مواجهة للتطرف الاسلامي الذي شاع بالشرق . لذلك فاني اجد نوازع تصفيات الحسابات القديمة بين الاديان السماوية الثلاث يكاد يستشعر بها في نفوس القادة الذين راحوا يصعدون الى السلطة حاليا بالرغم من عدم التصريح الواضح والعلني بذلك . الامر الثاني الذي اضعه في عدم استبعاد الفكر التأمري والذي هو مرتبط بذات الوقت بالشق الاول وهو مسألة وجود دولة اسرائيل , واتعجب لان هذا الجزء ابتعد عن وضعه كمسبب رئيسي لما يجري بمنطقتنا . كلنا نعلم بان اسرئيل قامت على فكرة احياء هذه الدولة بحدودها التاريخية من النيل الى الفرات , ولاننا ضيقين في افكارنا ونظراتنا لم نصدق بان هذا المبدأ قابل للتحقق على ضوء استبعاد فكرة استطاعة دين صغير وملايين معدودة من البشر في امكانية تحقيق مثل هذا الهدف الكبير . غير ان ميكانيكية ما يجري , وبالذات شيوع التهجير والنزوح واتجاه الامور نحو مراحل الابادة الجماعية في المستقبل القريب سيجعل من هذا الهدف ممكنا ربما في وقت لا يتجاوز الـ 25 سنة القادمة . لا يوجد في بالي الان سيناريو او تصور جاهز لكي اطرحه في محاولة لبيان امكانية تحقيق ذلك وفي مثل هذه المدة , لكني اجد بان الاحداث توحي بامكانية تفريغ المنطقة , وبالذات الشرق العربي من معظم ساكنيها سواء بالتهجير او القتل او الابادة الجماعية . هناك الكثير من المؤشرات التي تدفع الى مثل هذا التصور , منها تصاعد فكرة حماية اسرائيل وجعلها من اولويات السياسة الامريكية , وثانيها عدم تاثر هذه الدولة في كل ما يجري بالمنطقة حولها . كما اني ارى بان ازدهار كردستان وتوسعها وسيرها باتجاه ان تصبح دولة قوية بالمنطقة وحليفا رئيسا لاسرائيل يزيد من اعتقادي بان الأمور سائرة بهذا الاتجاه . انا لا اجرم بان مثل هذا الهدف قابل للتحقق على ارض الواقع فعلا , وان الامور لن تمر بمنعطفات غير مقدرة وغير منتظرة قد تدفع باتجاهات اخرى , لكني على الاقل ارى بان واضعي السياسة العالمية ومعدي السيناريوهات بالمنطقة يدفعون باتجاه قيام اسرائيل الكبرى على ارض خالية من بشرها , وحتى خالية من تاريخها وأثارها .
اشكرك مرة اخرى على هذا الموضوع العميق والشيق , وانا سعيد من طرح مثل هذه المواضيع التي فيها مساجلات فكرية وتدفع باتجاه الحوار والنقاش الفكري , راجيا تقبل احترامي وتقديري . 
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3926
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: العراقيون وثقافة المؤامرة حكاية طويلة..؟

مشاركةالأحد مايو 15, 2016 8:27 pm


تحية للعزيز ابا ميلاد على هذا الموضوع الشيق،
لقد قرأت هذا الموضوع قبل مدة في موقع الحوار المتمدن، لقد أردت أن أكتب لك تعقيباً لما يحمله الموضوع من قضايا موضوعية وشائكة عن مجتمعنا العربي والاسلامي والظروف التي تمر علينا كمواطنين عاديين لسنا بأصحاب قرار ولاهم يحزنون.
أنا أتفق معك سيدي الفاضل من أن الامور التي تحدث هي في الغالب من حصاد مازرعناه في الماضي من كراهية وعنصرية وطائفية مقيتة وجدت لها اليوم وسطا جيدا للنمو فيه وبشكل فاق التوقعات، وخاصة في ما يجري من احداث في بلدنا العراق وبعده سوريا، لكن الدافع الحقيقي لتمزيق هذه البلدان في واقع الحال هو حماية وأمن الكيان الصهيوني وهذا متعلنه الادارة الامريكية صراحة في كل مرة وعند كل انتخابات رئاسة جديدة.
نجن لدينا في العراق مع الاسف لاعبون أقليميون ودوليون، ولاعبون داخليون يأتمرون من اللاعبون الاقليميون ويكونون في ساحة السياسة الداخلية وضجيجهم عالي في اكتساب الجماهير، والاخير هم الاغبياء الذين يتبعون هولاء لكي يصبحوا حطبا لمعركة لاناقة لهم فيها ولاجمل.
في النهاية الموضوع شائك ومتشعب لدرجة اني لاأستطيع أن أصل فيه لرأي واحد وثابت.
في النهاية شكرا لك لرفعك هذا المقال الرائع والذي كسر طوق الجليد عن المنتدى، وأتاح لنا فرصة النقاش الموضوعي، راجيا منك عدم الانقطاع عنا طويلاً.
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1917
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  


العودة إلى المقالات الخاصة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron