منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - العراق في انتقال : من الممنوعات الى المحرمات
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

العراق في انتقال : من الممنوعات الى المحرمات

المقالات التي تعالج اوضاع وحالات استثنائية تدعوا الضرورة لتحرير مقالات بشأنها

المشرف: الهيئة الادارية

العراق في انتقال : من الممنوعات الى المحرمات

مشاركةالأحد أكتوبر 09, 2016 8:00 pm


العراق في انتقال : من الممنوعات الى المحرمات

لم اكن ارغب في ان يكون عنوان هذه المقالة الصغيرة بهذا الشكل ، بل كنت اود ان يكون :

هل الغناء الريفي في طريقه الى الاندثار اسوة بالمقام العراقي ؟

ولكن ليس في اليد حيلة. فالمشكلة الاساسية تنبع من الممنوعات والمحرمات. في عهد النظام السابق كان كل شيء ممنوع ، وكنا عندما نجلس في مقهى نختار المكان بعيداً عن الرقباء والجواسيس. وعندما يتحدث احدهم فعليه عدم الالتفات يمنة ويسرة كي لا يثير الشك حتى وان كان لا يوجد شيء يستوجب اخفائه. وعندما يتم تفتيش المسافر في المطار الدولي ببغداد فكل شيء ممنوع او شبه ممنوع . اتذكر اثناء خروجي من بغداد عام 1981 انني اخفيت معظم وثائقي العلمية والادارية بين ثنايا ملابسي في الجنطة وابقيت في جيبي فقط الجواز وهوية الاحوال المدنية ودفتر الخدمة العسكرية لاعتقادي انها وثائق ثبوتية مطلوبة اثناء التفتيش في المطار. لحسن الحظ لم يعثروا على وثائقي المخبأة بين الملابس في حقيبتي ، وعندما اخرجت لهم وثائقي الثلاثة من جيبي الداخلي حلت علي الصاعقة ، اذ ان اخراج دفتر النفوس ودفتر الخدمة العسكرية الى خارج العراق من الممنوعات فاحتفظوا بها لحين عودتي ، تلك العودة التي لم تشهد النور ابداً. اما كاسيتات الاغاني العراقية التي كانت بحوزتي فقد القاها رجال الامن في المزبلة فهي ايضاً من الممنوعات قائلين : ليس لدينا الوقت للاستماع اليها والتأكد من محتوياتها. فآلمني ان ارى بعيني كاسيتات لناظم الغزالي وزهور حسين ترمى في المزبلة بدل ان ترافقني في الغربة. ولحسن الحظ فقد اخفيت بعض الشرائط النادرة ملفوفة  في حقيبة الملابس.

حدثني احد اقاربي ان احد اصدقاءه استضاف اجنبي من احدى الدول الاوربية في السبعينات فاضطر الى اخبار مديرية الامن. واعلمهم بان ضيفه يريد زيارة المعالم الاثرية في الاهوار فأعلموه بأن هذا ممنوع ولكن سيسمحون له هذه المرة استثناءً بالقيام بالزيارة شرط ان يصطحبهما احد رجال الامن ويبقى معهم اثناء تلك الزيارة وقد تم ذلك.

اما الان وبعد التغيرات التي جرت بعد عام  2003 فان الديمقراطية اخذت موقعها الى حد ان وزير الدفاع مثل امام مجلس النواب للمسائلة وتمت اقالته ولم يقم الوزير بأية محاولة انقلابية كما عهدنا ذلك في العصور السابقة. اليس هذا رائعاً لو صح صدق الاسباب الموجبة للإقالة ومناسبة توقيتها ؟.

المهم ان ما كان ممنوعاً في السابق قد يكون غير ممنوع في الوقت الحاضر ولكن استبدلت كلمة ممنوع بكلمة حرام فتحولت الممنوعات الى محرمات وزاد عددها بشكل مذهل : الغناء ، الموسيقى ، السينما ، المسرح ، البالية ، الرقص ، المسلسلات ، التلفزيون ، السفور ، البارات ...الى حد ان الدور التي كانت تضم قسم من تلك الفعاليات قد بدأت في الاختفاء والتلاشي.

يقول المرحوم الفنان فؤاد سالم ما معناه : عندما عدت الى العراق قيل لي ان حمل العود حرام ولكن حمل الكلاشينكوف ليس حراماً ، هل هذا معقول ؟

نعم ان حمل الالة الموسيقية من المحرمات..الغناء حرام اما الكذب والسرقة والخطف والفساد والرشاوى وحتى القتل فهي ليست من المحرمات. هذا هو ما آل اليه عراق اليوم بفضل "الفتاوات والاجتهادات الدينية" .

قبل ايام  ( وهذا هو بيت القصيد ) قرأت مقالة نشرتها وكالة الانباء الكويتية لكاتبها "علاء الهويجل" بعنوان : الغناء الريفي فن يتوارى مع تغير الواقع في العراق. يتناول المقال الاسباب التي أدت الى هذا الانحسار ومناقشتها مع بعض المعنيين بالامر. ويعزو ذلك التواري الى عدم اهتمام المؤسسات الفنية بديمومة هذا الفن التراثي الاصيل والحفاظ عليه. اضافةً الى انشغال الدولة بالحروب التي كان هدفها طمس الثقافة العراقية  ، وانحدار ذوق العامة ، كما ان البيئة نفسها التي ولدت هذا الفن ومنحته اسمها هي البيئة الريفية صارت تنحسر شيئاً فشيئاً فالاهوار جففت ابان الحكم السابق في تسعينات القرن الماضي. اما السبب الآخر والمهم فهو المد الديني والتشدد الديني الذي يحرم الغناء. وهذه هي المصيبة الكبرى والكارثة الحقيقية بحق الثقافة والفنون.

واخيراً اتذكر ان الأخ العزيز الاستاذ وسام الشالجي كان قد طرح قبل سنوات عديدة موضوع انحسار المقام العراقي الذي قد يؤدي الى اندثارة  وبين الاسباب التي ساهمت وتساهم في ذلك ، وقد نوقش الموضوع في حينه. وارجو من أخي ابو زياد اعادة نشر تلك المقالة لأهميتها. فقبل سنوات كان المقام العراقي مهدد بالزوال اما اليوم فالاغنية الريفية ايضاً مهددة بالانحسار وربما الدور القادم  سيكون للاغنية البغدادية نفسها.

فما رأي بقية الاخوة والأخوات من الأعضاء ؟. وبودي  ايضاً معرفة وجهة نظر تأتي من داخل العراق.

نعمان
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1531
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: العراق في انتقال : من الممنوعات الى المحرمات

مشاركةالأحد أكتوبر 09, 2016 10:23 pm


شكرا لك ياصديقي العزيز
أ.د نعمان
على 
هذا الموضوع...

الحقيقة أنا أحيي جميع هذه المحرمات التي ذكرتها والتي من ضمنها الغناء والطربيات بكل انواعها والسينما والمسرح، لانها سبب من اسباب بناء شخصية الانسان.
وانا اكتب الان، اتذكر اغنية الظاهرة الريفية المرحوم حضيري ابو عزيز، يمته تعود يامدلل علينه، واقصد به الزمن الجميل الذي كان فيه الريف العراقي مزدهراً.
أن من اهم عوامل اندثار الغناء الريفي لاتكمن فقط في عدم رعاية الدولة لهذا الموضوع، ولكن بنظري ان السبب المباشر هو الهجرة المعاكسة من قبل ساكني الريف ومنذ عقود من الزمن، حيث ان سكان الاهوار وهم الجزء الاكبر من المساهمين في الغناء الريفي قد أصبحوا من نوادر السكان المتواجدين في بيئتهم الاصلية، وحسب التقارير العالمية، وصحيح ان سبب الهجرة هي الحروب والاستهداف المتكرر من قبل النظام السابق لهذه المناطق لوجود الحركات المعارضة المسلحة في ذاك الزمن، ولكن تطلعات سكان تلك المناطق الى المدنية ورفاهيتها هي من اكبر الاسباب المساعدة لهجرة سكان تلك المناطق.
أنا لاأتصور ان احداً يستطيع ترك المدنية والعودة الى البساطة في المعيشة وخاصة من شباب تلك المناطق الجنوبية، ونحن هنا لانغفل طبعا عدم وجود دعم وتشجيع حكومي من توفير سبل العيش الكريم من البنية التحتية اللازمة لمعيشة اي أنسان.
نجد في المقابل سطوة الاحزاب الاسلاموية وميليشياتها على تلك المناطق وحبس انفاس ساكنيها بحجة الحفاظ على ديمومة الدين وتقافة المذهب بين السكان، ناهيك عن تفشي الجهل وسوء التعليم، ولاننسى ضجة المعممين من وعاظ السلاطين على موضوع ضم الاهوار على لائحة التراث العالمي المهدد بالزوال، وطريقة تعاملهم مع الموضوع كأنه كفر والحاد وتناول موضوع السائحين الاجانب وكأنهم من كفار قريش.جتى اني شاهدت احدهم على الفيسبوك وهو يدعوا بأن الهلكة قادمة لسكان تلك المناطق والفجور والتعري والسقوط الاخلاقي سوف يكون متفشيا هناك بعد دخول الاجانب، لاحظ مدى التخلف والانحطاط في التفكير وجعل الفكرة كلها في مابين الفخذين!!
وفي النهاية انا استمتع مع رائعة ابوعزيز ، أشرب كاسك واتهنى،،،، واطلب علي واتمنى
وان شاء الله الليالي تعود النه.
تحياتي 
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1917
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  


العودة إلى المقالات الخاصة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر