منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

كل ما يتعلق بالاحداث الجارية والمناسبات والشؤون العامة وما يستجد فيها من فعاليات وكتابات

المشرف: الهيئة الادارية

Re: الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

مشاركةالسبت أغسطس 19, 2017 8:42 pm


العم نعمان الفاضل 
تحيه محبه لك و لاعضاء هذا المنتدى الرائع و اعتذر لتأخري بالرد
نعم تم الاشاره لمنتداكم و الموضوع عن والدي في المدينة التي ولد بها و انهالت الرسائل علينا أشكركم مكررا من اعماق القلب
ساختم ببعض الردود من الاحبه 
مع الشكر والمحبه:
عندما داهمنا الظلام و جلاوزة الحزب و الأمن الصدامي و سرقوا حياه والدي اختفى الكثير ممن نعرفهم و بالتأكيد نتفهم موقفهم لكن كان هناك من اختار ان يعرض نفسه للمسائلة. منهم ابنه خالتي و عائلتها التي عايشت و تابعت المعاناه عن قرب 
هذا كان ردها (د. آلاء العبدالله)
الدكتور المحترم نعمان نحن ممتنون لك لهذه النبذة التاريخية الرائعة التي سردتها عن الشهيد د. عباس ...عاصرناه من اول ايام زواجه حيث كان زوجا لخالتي ابنت الحاج حسان العبدالله وعشنا مع عائلته  احلى ايام حين استقرين في بغداد وكان هو في اوج تألقه استاذا ناجحا وعالما تشهد له ابحاثه الى ان شاء القدر ان يكتب له الشهادة ....كل الذي اقوله لم يعلم به غير الله ما الذي مرت به زوجته الكريمة ولقد عاشت مع خمسة اطفال اكبرهم بنت سادس ابتدائي واصغرهم بنت  كانت حين اخذو والدها من المطار لم ترى النور ...وبنت الأصول نحتت في الصخر كي تحافظ ع اطفالها (ثلاث بنات وولدان) لكي تصل بهم الى بر الأمان ودفعت من صحتها ومن اعصابها ثمنا واكملت رسالة الشهيد واوصلتهم الى اعلى المراتب من علم واخلاق وقيم ....نحن فخورين بهم اولاد خالتنا واولاد ذلك البطل الذي لم يطئطئ راسه للظلم وربي يحمي ويطول في عمر خالتنا ام محمد التي ناضلت هي الأخرى واكملت رسالت الشهيد ...و رد من صديق و زميل لوالديي تمكن من الهرب و لكن البعث نال من أهله و هو الدكتور صلاح شبر، هذا كان رده

حملت لقبره اكليل ورد/وحن القلب من شغف وانااااوقلت لادمعي سقيا/ عليك بالفراق لقد تجنافنادتني احتبس للدمع عين/فذا ماء الشباب يفيض عينا

و احد طلبته رد بهذا الدكتور شلال النور

كل الكلام الذي كتبته على  المرحوم الشهيد دكتور عباس هو صحيح وحق بارك الله فيك يادكتور نعمان. كان أستاذا قديرا بكل شىء لم ارى مثيله حتى في امريكا وكما ذكرت سابقا كان كبيرا على العراق بعلمه وأخلاقه الله يرحمه ويحسن اليه

و رد من جار و رد من حفيد و الكثير الكثير. منتداكم رائع و ما تقومون من توثيق و تاكيد بان العراق بلد ولاد للكفائات يبعث الأمل في النفوس
 تحياتي ابو عباس
صورة العضو الشخصية
محمد عباس عصفور
عضو المنتدى
 
مشاركات: 2
اشترك في:
الأحد يونيو 25, 2017 4:30 pm
  

Re: الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

مشاركةالجمعة سبتمبر 22, 2017 2:19 pm


محمد عباس عصفور كتب:العم نعمان الفاضل 
تحيه محبه لك و لاعضاء هذا المنتدى الرائع و اعتذر لتأخري بالرد
نعم تم الاشاره لمنتداكم و الموضوع عن والدي في المدينة التي ولد بها و انهالت الرسائل علينا أشكركم مكررا من اعماق القلب
ساختم ببعض الردود من الاحبه 
مع الشكر والمحبه:
عندما داهمنا الظلام و جلاوزة الحزب و الأمن الصدامي و سرقوا حياه والدي اختفى الكثير ممن نعرفهم و بالتأكيد نتفهم موقفهم لكن كان هناك من اختار ان يعرض نفسه للمسائلة. منهم ابنه خالتي و عائلتها التي عايشت و تابعت المعاناه عن قرب 
هذا كان ردها (د. آلاء العبدالله)
الدكتور المحترم نعمان نحن ممتنون لك لهذه النبذة التاريخية الرائعة التي سردتها عن الشهيد د. عباس ...عاصرناه من اول ايام زواجه حيث كان زوجا لخالتي ابنت الحاج حسان العبدالله وعشنا مع عائلته  احلى ايام حين استقرين في بغداد وكان هو في اوج تألقه استاذا ناجحا وعالما تشهد له ابحاثه الى ان شاء القدر ان يكتب له الشهادة ....كل الذي اقوله لم يعلم به غير الله ما الذي مرت به زوجته الكريمة ولقد عاشت مع خمسة اطفال اكبرهم بنت سادس ابتدائي واصغرهم بنت  كانت حين اخذو والدها من المطار لم ترى النور ...وبنت الأصول نحتت في الصخر كي تحافظ ع اطفالها (ثلاث بنات وولدان) لكي تصل بهم الى بر الأمان ودفعت من صحتها ومن اعصابها ثمنا واكملت رسالة الشهيد واوصلتهم الى اعلى المراتب من علم واخلاق وقيم ....نحن فخورين بهم اولاد خالتنا واولاد ذلك البطل الذي لم يطئطئ راسه للظلم وربي يحمي ويطول في عمر خالتنا ام محمد التي ناضلت هي الأخرى واكملت رسالت الشهيد ...و رد من صديق و زميل لوالديي تمكن من الهرب و لكن البعث نال من أهله و هو الدكتور صلاح شبر، هذا كان رده

حملت لقبره اكليل ورد/وحن القلب من شغف وانااااوقلت لادمعي سقيا/ عليك بالفراق لقد تجنافنادتني احتبس للدمع عين/فذا ماء الشباب يفيض عينا

و احد طلبته رد بهذا الدكتور شلال النور

كل الكلام الذي كتبته على  المرحوم الشهيد دكتور عباس هو صحيح وحق بارك الله فيك يادكتور نعمان. كان أستاذا قديرا بكل شىء لم ارى مثيله حتى في امريكا وكما ذكرت سابقا كان كبيرا على العراق بعلمه وأخلاقه الله يرحمه ويحسن اليه

و رد من جار و رد من حفيد و الكثير الكثير. منتداكم رائع و ما تقومون من توثيق و تاكيد بان العراق بلد ولاد للكفائات يبعث الأمل في النفوس
 تحياتي ابو عباس
السادة الافاضل والسيدات الفاضلات
اشكركم على مشاركاتكم وتفاعلكم القيم مع المقالة التي كتبتها عن فقيد العراق الاستاذ الدكتور عباس عصفور الذي كان مثالاً نادراً للعلم والاخلاق الحميدة .
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1795
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

مشاركةالأربعاء يونيو 20, 2018 2:52 pm


خاطرة
الذكرى ال 38 لاختفاء العالم العراقي د. عباس عصفور الكفاوي

دمَ " الشهداء "أنتَ أعزُّ مُلكاً .... وقاعُك اشرفُ الدنيا بِقاعا
وأنت الخُلدُ بالأنهار يَجري .... وبالمِسك انتَشى أرجَاً وضَاعا
محمد مهدي الجواهري
 
تحل في يوم 20 حزيران الذكرى السنوية لاختفاء العالم العراقي د. عباس عصفور بعد اختطافه من قبل جلاوزة الامن والاستخبارات من مطار بغداد الدولي عام 1980 ، وبهذه المناسبة الأليمة اكتب هذه السطور.

ان يخطف الموت انساناً عزيزاً عليك فانك تصاب بصدمة وتشعر بالألم والحزن ، اما اذا كان هذا العزيز يتمتع بصفات وميزات اخرى وله مكانة انسانية وعلمية كبيرة فان الحزن والألم يكبر ويمتد ليشمل لا الأهل والاحباء والأصدقاء فحسب وانما كل من تعرف عليه ولمس تلك الصفات الطيبة والميزات العلمية على الصعيدين الاجتماعي والجامعي في داخل البلد وفي خارجه. فما بالك ان كان هذا الأنسان العزيز والعالم الجليل قد اختطف واعدم ظلماً وعدواناً ؟ لا لشيء الا لأنه يؤمن بمبدأ و بعقيدة ولم يخضع للسلطان ولم يتنازل عن مبادئه وقناعاته وقيمه التي تربى عليها ، في هذه الحالة فانك تشعر ان الدنيا قد اظلمت واكتظت بالحزن والألم والمرارة على هذه الخسارة الجسيمة التي هزت العائلة والمجتمع والوطن على حد سواء. ولكن من وسط هذا الظلام ترى بصيصاً من النور خلفته تلك المأساة العراقية يشرق ويشع على العراق وعلى كل من آمن بالحرية والعقيدة ومقاومة الظلم في كل مكان وفي كل بقعة من بقاع العالم. ان السيد د. عباس عصفور يبقى حياً في قلوبنا ولن ننساه او ننسى صموده ولا ننسى انه لم يفرط بما آمن به او بأي من رفاق دربه ، وهنا ندرك انه هو الذي انتصر بتضحيته تلك وان الجلاد الذي امر وارتكب الجريمة هو الخاسر ونشعر ان موته لم يذهب سداً. فهو قد استرشد بمن سبقوه وبمثله الاعلى سيد الشهداء الامام الحسين الذي مات من اجل قضية لا تزال تهز العالم العربي والاسلامي .وهنا اردد بيت شعري كنت قد الفته على اُثر وفاة والدي رحمه الله ويصح ذكره الان :

أنتَ حياً في القلوب .... شمعةً لا تذوب
 
دكتور عباس عصفور والتواضع
 
التواضع صفة لا تتوفر عند الجميع ولا يمتلكها الا قلة من البشر والسبب هو ان اكثر الناس يغريها حب الظهور والتفاخر وحتى التكابر وبالأخص عند من وهبهم الله التفوق والنجاح في الدراسة او العمل او المسؤولية. اتذكر ، ومن خلال تجربتي ، ان معظم الأوائل ومن المتفوقين الذين تعرفت عليهم كانوا مصابين بالغرور ومنتشين بتفوقهم ويتنقلون كالطاووس ، بل ان بعضهم كان يسخر من الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على درجات عالية ، وكانوا يتبجحون " بتفوقهم " و " ذكائهم " وسيرتهم.

وفي نظري ان أول سمات التواضع هو البساطة ومساعدة الغير دون مقابل. كان الفقيد د. عباس عصفور ، المتفوق والأول على كليته وعلى الجامعة والذي انهى الدكتوراه بنصف المدة المقررة من امريكا واستاذ علم الفسلجة، يتمتع بالتواضع والبساطة وهي الصفات التي عرفتها فيه عن قرب ودراية. وهو لا يبخل في مساعدة الآخرين من زملاء وطلبة وطلبة ماجستير . وانا هنا لا اتحدث عن طلبته في قسم الفسلجة في كلية الطب البيطري وواجباته نحوهم ، بل عن طلبة الماجستير بشكل عام واغلبهم من فروع أخرى كانوا يأتونه افواجاً من اجل استشارته في دراساتهم وشرح مشاكلهم والاستئناس برأيه والحصول على مشورته ونصحه وخاصة في موضوع الإحصاء  الذي يتقنه جيداً رغم انه ليس اختصاصه الأول وهذا ما ذكرته في مقالتي السابقة عن المرحوم. ولم يكن يحرج اي طالب حتى وان كان يعاني من تأخر في استيعاب الموضوع المقصود وانما كان يبسط لهم المواضيع الصعبة وخاصة في علم الاحصاء. كل ذلك ، وكما قلت سابقاً ، دون مقابل حتى انه لم يطلب منهم حتى توجيه الشكر الرسمي له في اطروحاتهم كي لا يحرجهم امام استاذ الأحصاء. فهو لا ينشد سوى مساعدتهم ، اليست هذه هي صفة التواضع والطيبة والمحبة بكل معانيها ومراميها ؟.

وعندما كان الفقيد رحمه الله عضواً في لجنة مناقشة رسالتي للماجستير كان مثالاً للتواضع ، فعندما صدرت وثيقة المناقشة النهائية وبتوقيع رئيس واعضاء اللجنة ، كان هو العضو الوحيد الذي لم يضع لقبه " دكتور " امام اسمه وتوقيعه وهذا ما اثار انتباهي  ، وقد ارسلت نسخة من تلك الوثيقة لعائلة الفقيد . اليس ذلك هو قمة التواضع ؟.

كانت لدى الفقيد سيارة خاصة يستخدمها للمجيء الى الكلية وينقل معه الطلبة وعندما لا يستخدمها  يركب باص كلية الطب البيطري. كان الفقيد ، الذي هو الأول على وجبته وعلى جامعة بغداد والأستاذ الجامعي ، يختار له مقعد في مؤخرة الباص رغم وجود مقاعد شاغرة في الصفوف الامامية وهذا ما لاحظته في آخر لقاء لي به عام 1977 او 1978 . فعندما صعدت الى الباص وجدته يجلس في المؤخرة  وجلست في مقعد امامه واتذكر جيداً ان الأنسه المهذبة اميرة كاشف الغطاء والمعيدة في الكيمياء تجلس في مقعد قريب من مقعدي وكذلك بعض الموظفين. وعندما حييته رد التحية وبادر في الاستفسار عن معاملتي لانه كان يعلم انني بعد حصولي على الماجستير كنت ارغب العودة من منفاي الى بغداد. وكان رحمه الله يسألني عن احوالي كل ما التقيت به.

التواضع والبساطة مرتبطان احدهما بالآخر ويكمل بعضهما البعض الآخر. وعندما نتكلم عن التواضع نتحدث ايضاً عن الرزانة والهدوء ومساعدة الآخرين. فلا يمكن للمتواضع الا ان يكون بسيطاً كما ان التواضع هو نوع من انواع الخضوع الى الخالق والالتزام بمبادئ الحياة العادلة والجنوح الى السلم والتواضع يعكس ايضاً قوة شخصية الانسان المترفعة على الصغائر.

فعندما تكون استاذاً جامعياً  وتصعد الى باص الكلية وتختار لك مقعداً في المؤخرة فهذا دليل على قوة الشخصية المتواضعة الواثقة من نفسها. وعندما تكون استاذاً مقرراً لاطروحة دراسات عليا وتوقع على الوثيقة النهائية باسمك المجرد دون اي لقب ( كما هو الحال مع الآخرين ) فهذا يدل ايضاً على متانة الشخصية والثقة العالية بالنفس والتواضع وسمو الاخلاق والتربية الحميدة. فهو المتفوق الاول والطبيب البيطري والعالم والاستاذ الذي يعرف نفسه جيداً وليس بحاجة الى تعريف نفسه امام الاخرين فيتصرف بحكمة متواضعة. وبسبب تواضعه هذا ومكانته العلمية العليا كان طلبة الدراسات العليا ومن مختلف الفروع الاخرى ينشدونه لأنهم كانوا يشعرون ان الفقيد السيد د. عباس عصفور الكفاوي هو اقرب الى نفوسهم حتى من مسؤولي ومشرفي دراساتهم العليا .

نعمان
 
آخر تعديل بواسطة د.نعمان في الخميس يونيو 21, 2018 7:45 am، عدل 1 مرة
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1795
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

مشاركةالأربعاء يونيو 20, 2018 3:45 pm


شكرا لك د نعمان قصه حقيقيه وشهاده منك لرجل يستحق ان تنشر له هذه المعلومات ليفتخر بها ذويه من بعده ولهم الفخر بذلك قد تكون بعض الاحداث والحقائق مخفيه لعائلته ولاتعلم بها ولكن بحكم صداقتك مع الشهيد وباحتكاك معه وعلمك باعماله التي قد تكون غائبه عن ذويه 
الرحمه له ولجميع الشهداء الذين تم طمرهم لمجرد راي او الاشتباه بان لهم راي يخالف راي السلطه 

تحيتي لعائلة الشهيد 
لا تسىء اللفظ وإن ضاق عليك الجواب
الامام علي (ع)
صورة العضو الشخصية
alabbasi
المشرف العام
المشرف العام
 
مشاركات: 1100
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:24 pm
مكان:
العراق
  

Re: الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

مشاركةالأربعاء يونيو 19, 2019 9:27 pm


الذكرى ال 39 لاختفاء العالم العراقي د. عباس عصفور الكفاوي

 
قد يقتُلُ الحُزنُ مَنْ أحبابهُ بَعُدوا .... عنه فكيفَ بمنْ أحبابهُ فُقِدوا

محمد مهدي الجواهري

تحل في هذا اليوم الذكرى السنوية لغياب الدكتور سيد عباس عصفور الكفاوي الذي اختفى في يوم 20 حزيران 1980  بعد ان اختطفته اجهزة النظام السابق المباد ، ذلك النظام الذي بُنيّ على الظلم والاستبداد والذي انهار خلال ايام عديدة دون ان يدافع عنه احد ، وهرب ازلامه وقادته الى حين وقوعهم وسقوطهم المُذل والمهين ، فاقتصت منهم عدالة السماء.

هناك حد لا يجوز تجاوزه دون عقاب لأنه اذا تم اجتيازه أول مرة فإن من المستحيل التراجع عنه

الجريمة والعقاب

انني استذكر هذه المناسبة الحزينة لأعبر عن مدى ألمي لفقدان هذا الانسان العزيز على قلوبنا و اتذكر باستمرار زميلي وأخي وصديقي المرحوم د. عباس عصفور بوجهه الوضاح النوراني الباسم تلك البسمة التي اصبحت ملازمة لملامحه في مخيلتي وفي كل مرة اذكره فيها.

عودة الى طريقة د.عباس في حفظ الكلمات والمصطلحات الاجنبية الصعبة :

قبل حوالي الشهرين عثرت على مقالة في مجلة " العلوم والمستقبل " الفرنسية عدد 866 لشهر ابريل من هذا العام  تحت عنوان " 10 نصائح رياضية لتنمية الذاكرة" لمؤلفها بطل فرنسا في مجال الذاكرة "سيباستيان مارتينيز " يذكر فيها عشرة نصائح اساسية يجب اتباعها يومياً لترويض الذاكرة.

النصيحة الثالثة ذكرتني وعلى الفور بالمرحوم الفقيد وطريقته ، وكانت تحت عنوان ستراتيجية ال SAC (SELECTION, ASSOCIATION , CONNEXION)  وفي العربية تعني انتقاء ، ربط وصلة. وتشمل تلك الطريقة على ربط معلومتين او اكثر من المعلومات التي نرغب في خزنها وجعلها مألوفة من خلال خلق او صنع حكاية تربط بينهما. ويذكر مثلاً عن حفظ اسم عاصمة الجمهورية القيرقيزية KIRGHIZISTAN وهي بيشك BICHKEK  من خلال تقطيع الكلمة الى قسمين او ثلاثة تعطي معاني فرنسية سهلة الحفظ. ثم خلق رابطة بين تلك المقاطع. والمثل المذكور لا يمكنني ترجمته لانه يرتبط بمعاني كلمات فرنسية ليس لها معنى عند ترجمتها الى العربية.

ولمن لم يقرأ مشاركتي الاولى عن الفقيد اعيد خلاصة ما كتبته عن طريقة الدكتور عباس عصفور في حفظ الكلمات الصعبة والتي استخدمتها و ساعدتني كثيراً في ما بعد : في عام 1964 حدثني الفقيد ، وكان طالباً في كلية الطب البيطري ، قائلاً ان طريقته في حفظ الكلمات والمصطلحات الانكَليزية الصعبة هي بسيطة جداً وتعتمد على ايجاد كلمة او اكثر في اللغة العربية تذكره بالكلمة الاصلية على ان تكون الكلمة العربية سلسة وسهلة التخزين بالذاكرة وحبذا لو كانت مشوقة او مضحكة. وبما ان الفقيد كان يقرأ في كتاب علم الطفيليات فانه ضرب لي مثلا مستوحى من تلك اللحظات عن طفيلي يصيب الخيول واسمه " HABRONEMA "  فقال ضاحكاً ان الكلمة مقاربة لكلمتي " خابروا نعيمة " فضحكت من اعماقي ( وحتى في هذه اللحظات التي اكتب فيها هذه السطور). كيف يمكن لإنسان ان ينسى هذه المقاربة الذكية السهلة الحفظ. واكرر ما قلته في مقالتي السابقة  من انني اتذكر الان اسم الطفيلي والجملة العربية رغم مرور 55 عاماً وهي مدة طويلة جداً.

ان المقالة العلمية التي قرأتها في المجلة الفرنسية لهذا العام 2019 تتحدث عن الطريقة التي كان قد استحدثها ( دون ان ينشرها ) ويستخدمها المرحوم د. عباس عصفور الكفاوي وحدثني عنها في عام  1964 عندما كان طالباً في الصف الرابع ، وهو بالتأكيد استعمل تلك الطريقة قبل ذلك العام.

نعمان
 

 
 
خاطرة من ابن خالتي الصيدلي د. محمد قاسم :

" من علمني حرفاً كنت له عبداً "

كنت في السبعينات طالباً للماجستير في كلية الصيدلة وكانت أطروحتي تتضمن دراسة سريرية عن عمال الطباعة وعمال صناعة البطاريات حول مستويات معدن الرصاص في الدم. احتجت كثيراً لموضوع الإحصاء الحيوي لتحليل النتائج مما حدا بأستاذي ورئيس قسم الأدوية والسموم حينذاك المرحوم هاشم الظاهر ان يشير لي بالدكتور وليد المراني استاذ الاحصاء في كلية الطب البيطري وقد اتصلت به.

وكان صديقي وأخي د.نعمان قد حدثني عن د. عباس عصفور رحمه الله ومدى نبوغه في هذا الموضوع. اتصلت ب دكتور عباس الذي اشار علي بأن لا أترك الدكتور المراني ولكن يمكنني ان ألجأ له ان واجهتني مشكلة وبالفعل ذهبت الى الدكتور عباس في احدى المشاكل وحلها لي.

اذكر هذه الحادثة لأشير لمدى تواضع المرحوم وتمجيده وللالتزام الخلقي اتجاه زملائه. لقد صرت للمرحوم د. عباس عبداً لأنه علمني حرفاً علمياً وعملياً.

رحم الله نفسه الزكية. ان ما كتبته كشاهد في تواضع الأستاذ من شاهد خارجي.

د.محمد



 
ملحوظة : بعد حصول ابن خالتي على الماجستير حصل على الدكتوراه من الولايات المتحدة الامريكية ثم اصبح استاذاً في كلية الصيدلة ببغداد ونشر العديد من البحوث وتبوء رئاسة قسم الادوية والسموم. 
 

وأخيرا اقول اننا هنا لم نتحدث عن اختصاص الفقيد في علم الفسيولوجي فهو عالم معروف في هذا المضمار ولا يحتاج الى تعريف. ولكننا تحدثنا عن حقلين مهمين ليسا من اختصاصه  واعني هنا علم الاحصاء وموضوع الذاكرة وحفظ الاسماء الاجنبية الطويلة او الصعبة وخزنها في الذهن. والفقيد المرحوم عباس عصفور الكفاوي قد ابدع في هذين الحقلين واجاد ، فانا لمست ذلك بنفسي واستفدت منه وبقي عالقاً في ذاكرتي والامر نفسه ينطبق على صديقي العزيز الصيدلي محمد الذي لم ينسى ذلك ابداً. كما ان أغلب طلبة الماجستير كانوا يستشيروه في ذلك الحين وخاصة في موضوع الاحصاء وهذا ما فصلته في مشاركة سابقة.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1795
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

مشاركةالأربعاء يونيو 26, 2019 11:28 am


رحم الله صديقكم العزيز الدكتور عباس عصفور الكفاوي وصبركم على فراقه عزيزي د. نعمان بالرغم من مرور كل هذه المدة , مع تحياتي
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 4068
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

مشاركةالجمعة يونيو 28, 2019 8:47 pm


ألف شكر لأخي العزيز الاستاذ د. وسام الشالجي على تواصله  وتفاعله معي وللسنة الثالثة على التوالي. ان موضوع الفقيد الدكتور سيد عباس عصفور الكفاوي يحتل مكانة كبيرة في نفسي لأن خسارة هذا الرجل الجليل كانت كبيرة للوطن ولاسرته ولمحبيه .
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1795
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

مشاركةالجمعة يونيو 19, 2020 9:00 pm


الذكرى الأربعين لغياب الدكتور عباس عصفور الكفاوي ( ال كفائي )

تحل هذا اليوم المصادف 20 حزيران الذكرى السنوية الاليمة لغياب الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي. فبمثل هذا اليوم من عام 1980 قامت مفرزة من رجال امن واستخبارات السلطة السابقة باختطاف الفقيد من مطار بغداد الدولي واعتقاله ، بعد ان دبرت له مكيدة للإيقاع به في المطار حيث اختلقوا له دعوة لتمثيل العراق في مؤتمر علمي عالمي في الولايات المتحدة ، ثم اختفت آثاره منذ ذلك الوقت، وبعد سقوط النظام تأكد خبر اعدامه من قبل تلك السلطة الساقطة.

 هناك اسئلة كثيرة بقيت دون جواب دقيق ومنها كيف تم التخطيط لاختطاف الفقيد ؟  لماذا اختطف من المطار ولم يتم اعتقاله من بيت سكناه او من مكان عمله في كلية الطب البيطري في العامرية ؟ ولماذا دبرت له تلك المكيدة ؟ ومن خطط لها او دبرها ؟ او شارك فيها مع رجال الامن والاستخبارات ؟ وبالتحديد من هو المتواطئ ؟ وهل هو شخص من داخل حرم الجامعة يعرف الشهيد ويعلم ان تلك الطريقة تغريه للقدوم الى المطار ؟. وهل قام المتواطئ بذلك العمل الغادر تحت ضغوط مورست ضده ؟ او بدافع من الغيرة بسبب مكانة د. عباس عصفور العلمية والمتميزة ؟ علماً ان قسم من بحوث الفقيد قد سرقت بعد اعتقاله ونسبت لغيره ؟.

  كانت السلطة القمعية تعلم ان للفقيد مكانة علمية عالية : فهو الأول على جامعة بغداد وانهى دراسته العليا في احد اشهر جامعات الولايات المتحدة بنصف المدة المقررة لمثل تلك الدراسات. وكانت تعلم ان له مكانة اجتماعية عالية تحظى باحترام الجميع وينتمي الى اسرة عراقية عريقة يعود نسبها للرسول محمد صلعم . كل تلك الاسباب جعلت فرصة اعتقاله من مكان عمله او سكناه  ضئيلة وعملية سيئة ومحرجة فرتبوا تلك المؤامرة التي لا شك انها تمت بتواطؤ من داخل الجامعة او بوحي من احد منتسبيها. ان من حق عائلة الفقيد ومن حق محبيه وأصدقاءه وزملاءه وطلابه ومن حق الناس ايضاً ان يتوصلوا الى الحقيقة التي لا بد ان تظهر في يوم من الايام.

وانا هنا لا اتكلم من العدم بل ان هناك مؤشرات ومعطيات توحي بوجود شكوك تحوم حول شخصين احدهما على الاقل قد ساهم في كتابة تقارير ضد الفقيد وهذا ما قرأته على لسان احد طلاب الفقيد في احدى المنتديات ، والثاني زميل للفقيد ويعمل معه و يدعي الاخلاص له ولكنه كان يتجسس عليه ( وهذا ما يستدل من تصرفاته بعد اعتقال الفقيد ومن بعض المعلومات الموثوقة التي تسربت فيما بعد )  واستولى على بحوث الفقيد بعد اعتقاله.

وانا ادعو وارجو الباحثين والمختصين القيام بدراسة تحليلية تكرس للدكتور سيد عباس العصفور ومتابعة سيرته العلمية والمهنية والاجتماعية وخاصة الفترة التي سبقت اعتقاله واثناءها والفترة اللاحقة ، وإجراء المقابلات اللازمة مع من عايش تلك الحقبة من الزمن من زملاء وطلاب وأصدقاء ومع بعض العاملين في ادارة كلية الطب البيطري لتلك الحقبة من الزمن. وقد تؤدي تقصي الحقائق في تلك الدراسة الى جمع وربط سلسلة الاحداث  و تسليط الاضواء على ما جرى وكشف خطوط الجريمة النكراء التي طالت هذا العالم الجليل وكشف خفاياها وخباياها. ان تلك الجريمة التي اودت بحياة الدكتور عباس عصفور الكفاوي ، لا لشيء الا لأنه صاحب مبدأ وحامل عقيدة ، يجب ان لا تمر هكذا دون كشف ملابساتها وتعرية المشتركين فيها ومحاسبتهم حسب القوانين المرعية. فمرور 40 عاماً على ارتكاب تلك الجريمة ، التي ايضاً طالت العلم وقتلت الفضيلة واغتالت القيم الاخلاقية ، لا يعني نسيانها ولا يمكن ان يكون مبرراً للسكوت عنها بتقادم الزمن. فنحن زملاء وأصدقاء وطلبة الفقيد الراحل ومحبيه لا نريد ان نفتح الجروح ونسبب معاناة جديدة لعائلة الفقيد الكريمة ، ولكن نطالب بكشف دقائق تلك الجريمة المروعة وفضح مرتكبيها.

ويا فقيدنا الكبير ، زميلي وصديقي واستاذي سيد عباس عصفور ، لن ننساك ابداً فأنت حياً معنا بابتسامتك الجميلة ومحياك البشوش ووجهك النوراني وطيبتك الملازمة لك والتي جُبِلْتَ عليها ، و" بدشداشتك " الانيقة التي كنت ترتديها في القسم الداخلي بعد الدوام ، وبكلماتك الحلوة ونكاتك البريئة وأخلاقك السامية وهدوءك المهيب الذي يضيف الى شخصيتك المحترمة قوة ومتانة. نعم انت حياً وخالداً في قلوبنا ونذكرك باستمرار وكلما مر الزمن كلما ازداد تواصلنا وتذكرنا لك...وانت حياً في نفوسنا وعقولنا ونتبع نصائحك وطرقك العلمية..كما انك حياً في ضمائرنا ووجداننا ونسترشد باخلاقك الحميدة وصفاتك الانسانية النبيلة. اما تضحيتك الكبرى والشجاعة من اجل بلدك العراق فستبقى نبراساً مضيئاً يسترشد به الصغير والكبير وستبقى درساً تتعلم منه الاجيال القادمة.
 
وبهذه المناسبة ، ذكرى مرور 40 عاماً على اختفاء الدكتور سيد عباس عصفور ، لم اجد افضل ولا اظن يوجد افضل من نشر قصيدة الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري ( آمنت بالحسين ) التي نظمها في عام 1947 في رثاء الامام الحسين بن علي والتي خطَّ خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيسي المؤدي الى الضريح  في الحضرة الحسينية. والمرحوم سيد عباس عصفور ، وكما ذكرت سابقاً ، هو من  سلالة الرسول الاعظم ، والإمام الحسين هو جده الاكبر. نرجو من الباري عز وجل الرحمة والغفران للشهيد  وان ينعم بالخير والسلام على افراد اسرته الكرام.
 
قصيدة الجواهري
آمنت بالحسين
 
فِدَاءً  لمثواكَ  من   مَضْــجَعِ             تَنَـوَّرَ    بالأبلَـجِ     الأروَعِ
بأعبقَ   من   نَفحاتِ  الجِنـانِ             رُوْحَاً  ومن  مِسْكِها   أَضْـوَعِ
وَرَعْيَاً  ليومِكَ  يومِ  "الطُّفوف"             وسَقْيَاً  لأرضِكَ  مِن  مَصْـرَعِ
وحُزْناً  عليكَ  بِحَبْسِ  النفوس             على  نَهْجِكَ   النَّيِّـرِ  المَهْيَـعِ
وصَوْنَاً   لمجدِكَ  مِنْ  أَنْ   يُذَال             بما  أنتَ  تأبـاهُ   مِنْ  مُبْـدَعِ
فيا  أيُّها   الوِتْرُ   في   الخالدِينَ             فَـذَّاً ، إلى  الآنَ   لم   يُشْفَـعِ
ويا   عِظَةَ    الطامحينَ    العِظامِ             للاهينَ   عن   غَـدِهِمْ   قُنَّـعِ
تعاليتَ   من   مُفْزِعٍ  للحُتوفِ             وبُـورِكَ  قبـرُكَ من  مَفْـزَعِ
تلوذُ   الدُّهورُ    فَمِنْ    سُجَّدٍ             على  جانبيـه  ومـن  رُكَّـعِ
شَمَمْتُ  ثَرَاكَ   فَهَبَّ   النَّسِيمُ             نَسِيـمُ  الكَرَامَـةِ مِنْ  بَلْقَـعِ
وعَفَّرْتُ  خَدِّي  بحيثُ  استراحَ             خَـدٌّ   تَفَرَّى   ولم   يَضْـرَعِ
وحيثُ   سنابِكُ   خيلِ  الطُّغَاةِ             جالتْ  عليـهِ   ولم   يَخْشَـعِ
وَخِلْتُ وقد طارتِ  الذكرياتُ              بِروحي  إلى   عَالَـمٍ   أرْفَـعِ
وطُفْتُ   بقبرِكَ   طَوْفَ الخَيَالِ              بصومعـةِ  المُلْهَـمِ   المُبْـدِعِ
كأنَّ   يَدَاً  مِنْ   وَرَاءِ  الضَّرِيحِ             حمراءَ    " مَبْتُـورَةَ  الإصْبَـعِ"
تَمُدُّ   إلى   عَالَـمٍ  بالخُنُـوعِ              وَالضَّيْـمِ  ذي  شَرَقٍ  مُتْـرَعِ
تَخَبَّطَ   في  غابـةٍ   أطْبَقَـتْ             على مُذْئِبٍ  منـه  أو  مُسْبِـعِ
لِتُبْدِلَ  منهُ  جَدِيـبَ   الضَّمِيرِ             بآخَـرَ  مُعْشَوْشِـبٍ  مُمْـرِعِ
وتدفعَ  هذي  النفوسَ  الصغارَ             خوفـاً  إلى   حَـرَمٍ    أَمْنَـعِ
 
تعاليتَ   من   صاعِقٍ    يلتظي             فَإنْ  تَـدْجُ  داجِيَـةٌ   يَلْمَـعِ
تأرّمُ   حِقداً  على   الصاعقاتِ             لم  تُنْءِ   ضَيْـراً   ولم   تَنْفَـعِ
ولم  تَبْذُرِ   الحَبَّ   إثرَ  الهشيمِ              وقـد  حَرَّقَتْـهُ  ولم   تَـزْرَعِ
ولم  تُخْلِ  أبراجَها  في  السماء              ولم  تأتِ  أرضـاً  ولم  تُدْقِـعِ
ولم  تَقْطَعِ  الشَّرَّ  من  جِذْمِـهِ              وغِـلَّ  الضمائـرِ  لم  تَنْـزعِ
ولم  تَصْدِمِ  الناسَ  فيما  هُـمُ              عليهِ  مِنَ  الخُلُـقِ   الأوْضَـعِ
تعاليتَ من  "فَلَـكٍ"  قُطْـرُهُ              يَدُورُ على المِحْـوَرِ  الأوْسَـعِ
فيابنَ  البتـولِ   وحَسْبِي   بِهَا             ضَمَاناً  على  كُلِّ   ما  أَدَّعِـي
ويابنَ   التي  لم    يَضَعْ   مِثْلُها             كمِثْلِكِ  حَمْـلاً  ولم  تُرْضِـعِ
ويابنَ   البَطِيـنِ  بلا   بِطْنَـةٍ              ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ
ويا غُصْنَ  "هاشِـمَ" لم  يَنْفَتِحْ             بأزْهَـرَ  منـكَ  ولم   يُفْـرِعِ
ويا  واصِلاً  من  نشيدِ  الخُلود              خِتَـامَ  القصيـدةِ   بالمَطْلَـعِ
يَسِيرُ  الوَرَى   بركابِ  الزمانِ              مِنْ   مُسْتَقِيـمٍ  ومن   أظْلَـعِ
وأنتَ  تُسَيِّرُ   رَكْبَ  الخلـودِ              مـا  تَسْتَجِـدُّ  لـهُ   يَتْبَـعِ
 
تَمَثَّلْتُ  يومَكَ  في   خاطـرِي             ورَدَّدْتُ صوتَكَ  في  مَسْمَعِـي
وَمَحَّصْتُ  أمْرَكَ  لم   أرْتَهِـبْ             بِنَقْلِ  " الرُّوَاةِ "  ولم   أُُخْـدَعِ
وقُلْتُ:  لعـلَّ  دَوِيَّ   السنين             بأصـداءِ  حادثِـكَ  المُفْجِـعِ
وَمَا   رَتَّلَ   المُخْلِصُونَ   الدُّعَاةُ             من " مُرْسِلِينَ " ومنْ  "سُجَّـعِ"
ومِنْ  "ناثراتٍ"  عليكَ   المساءَ             والصُّبْحَ   بالشَّعْـرِ  والأدْمُـعِ
لعلَّ   السياسةَ   فيما   جَنَـتْ             على لاصِـقٍ  بِكَ أو  مُدَّعِـي
وتشريدَهَا    كُلَّ   مَنْ    يَدَّلِي             بِحَبْلٍ   لأهْلِيـكَ  أو  مَقْطَـعِ
لعلَّ  لِذاكَ   و"كَوْنِ"   الشَّجِيّ             وَلُوعَاً   بكُـلِّ شَـجٍ  مُوْلـعِ
يداً في اصطباغِ حديثِ الحُسَيْن             بلونٍ   أُُرِيـدَ   لَـهُ    مُمْتِـعِ
وكانتْ وَلَمّا  تَزَلْ  بَـــرْزَةً              يدُ  الواثِـقِ   المُلْجَأ  الألمعـي
صَناعَاً  متى   ما    تُرِدْ    خُطَّةً             وكيفَ  ومهما  تُـرِدْ  تَصْنَـعِ
ولما   أَزَحْتُ    طِلاءَ   القُرُونِ              وسِتْرَ الخِدَاعِ  عَنِ    المخْـدَعِ
أريدُ   "الحقيقةَ"   في   ذاتِهَـا              بغيرِ   الطبيعـةِ   لم     تُطْبَـعِ
وجَدْتُكَ في صورةٍ  لـم  أُرَعْ              بِأَعْظَـمَ   منهـا   ولا   أرْوَعِ
وماذا!  أأرْوَعُ  مِنْ  أنْ  يَكُون              لَحْمُكَ   وَقْفَاً  على   المِبْضَـعِ
وأنْ تَتَّقِي - دونَ ما تَرْتَئـِي-              ضميرَكَ   بالأُسَّـلِ   الشُّـرَّعِ
وأن  تُطْعِمَ  الموتَ  خيرَ  البنينَ              مِنَ  "الأَكْهَلِيـنَ" إلى الرُّضَّـعِ
وخيرَ  بني  "الأمِّ"  مِن   هاشِمٍ              وخيرَ  بني " الأب " مِنْ  تُبَّـعِ
وخيرَ  الصِّحابِ بخيرِ  الصُّدُورِ              كَانُـوا   وِقَـاءَكُ ،  والأذْرَعِ 

وقَدَّسْتُ  ذِكراكَ  لم   انتحِـلْ              ثِيَـابَ  التُّقَـاةِ    ولم    أَدَّعِ
تَقَحَّمْتَ صَدْرِي ورَيْبُ الشُّكُوكِ            يِضِـجُّ  بِجُدْرَانِـهِ   الأَرْبَـعِ
وَرَانَ سَحَابٌ  صَفِيقُ  الحِجَاب              عَلَيَّ  مِنَ   القَلَـقِ   المُفْـزِعِ
وَهَبَّتْ  رِياحٌ  من   الطَّيِّبَـاتِ              و" الطَّيِّبِيـنَ "  ولم    يُقْشَـعِ
إذا  ما  تَزَحْزَحَ   عَنْ   مَوْضِعٍ              تَأَبَّى   وعـادَ   إلى   مَوْضِـعِ
وجَازَ  بِيَ  الشَّـكُّ  فيما  مَعَ              " الجدودِ " إلى الشَّكِّ فيما معي
إلى  أن  أَقَمْتُ  عَلَيْهِ  الدَّلِيـلَ             مِنْ   " مبدأٍ "   بِدَمٍ    مُشْبَـعِ
فأسْلَمَ  طَوْعَا ً إليكَ   القِيَـادَ              وَأَعْطَاكَ    إذْعَانَـةَ   المُهْطِـعِ
فَنَوَّرْتَ  ما  اظْلَمَّ  مِنْ  فِكْرَتِي              وقَوَّمْتَ ما اعْوَجَّ من  أضْلُعِـي
وآمَنْتُ   إيمانَ  مَنْ  لا  يَـرَى             سِوَى العَقْل في الشَّكِّ مِنْ مَرْجَعِ
بأنَّ  (الإباءَ)  ووحيَ   السَّمَاءِ              وفَيْضَ   النُّبُوَّةِ ، مِـنْ   مَنْبَـعِ
تَجَمَّعُ   في   (جوهرٍ)  خالِصٍ               تَنَزَّهَ  عن  ( عَرَضِ )  المَطْمَـعِ
                   
تفسير بعض الكلمات وكما جاء في ديوان الجواهري طبعة دمشق ، المجلد الثالث :

الأبلج : الوضاء الوجه
الروح هنا نسيم الريح. و "ضاع " من ضاع المسك يضوع إذا عبقت رائحته.
المهيع : البين الواضح
ذو شرق : ذو شجا وغصة
البطنة : النهم . الأنزع : من انحسر الشعر عن جانبي جبهته
ظلع بالظاء : عرج وغمز في مشيته
ران : غطى وأطبق
المهطع : الناظر بخنوع
 
نعمان
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1795
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

مشاركةالأحد يونيو 21, 2020 9:53 pm


بمناسبة مرور 40 عاماً على اختفاء السيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي استاذ علم وظائف الاعضاء ( الفسيولوجي ) في كلية الطب البيطري في العامرية- العراق ، ارفع صورة نادرة للفقيد التقطت في المبنى القديم للكلية :
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1795
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: الشهيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي

مشاركةالأحد يونيو 21, 2020 10:01 pm


صورة

اعيد رفع صورة الفقيد السيد الدكتور عباس عصفور الكفاوي كي يتسنى لزوار المنتدى رؤيتها.
http://www.ayamina.com/download/file.php?mode=view&id=30157
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1795
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

السابق

العودة إلى أحداث ومناسبات وشؤون عامة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار