منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - هم يكرمون الكفاءات ونحن ...!!
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
*    

هم يكرمون الكفاءات ونحن ...!!

كل ما يتعلق بالاحداث الجارية والمناسبات والشؤون العامة وما يستجد فيها من فعاليات وكتابات

المشرف: الهيئة الادارية

هم يكرمون الكفاءات ونحن ...!!

مشاركةالأحد ديسمبر 10, 2017 10:09 pm


هم يكرمون الكفاءات و نحن ..!!

بمناسبة رحيل المطرب الفرنسي جوني هالي ديه (1943-2017 )

وعضو الاكاديمية الفرنسية جان دومرسون (1925-2017)

 
عاش الفنان العراقي الراحل فؤاد سالم مشرداً لسنوات طويلة ولم يكرم ، لا في حياته ولا بعد مماته، لا من بعيد ولا من قريب.. ومنعت أغانيه وحكم عليه بالموت غيابياً من قبل النظام السابق. وحتى بعد سقوط الأخير لم يكرم رغم انه كان معارضاً للنظام السابق. عاد الى العراق بعد التغيير  وبالذات الى مدينته البصره لفترة قصيرة ولم يحمل معه سوى عوده. وقد تحدث عن تلك الفترة مجيباً على احد الاسئلة قائلاً ما معناه : أن تحمل عوداً وتسير في الشارع فهذا حرام  اما ان تسير وانت تحمل رشاشة فهذا حلال. والجملة الاخيرة تختصر وتشخص بدقة الحالة التي وصل اليها البلد والمجتمع. هذا هو مثل بسيط عما يعانيه اصحاب الكفاءات من علماء وكتاب وفنانين في البلدان العربية وخاصة في العراق. وعددهم كبير جداً وقسم منهم يعيش ويموت في الغربة دون ان تهتم بهم دولهم الاصلية.

في يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع توفى الكاتب والصحفي والفيلسوف الفرنسي جان دومرسون عن عمر ناهز ال92 عاماً فبكت له فرنسا باكملها ، فهو عضو الاكاديمية الفرنسية ومدير عام سابق لصحيفة " الفيكَاغو" وحائز على جوائز عدة ويتمتع بشهرة كبيرة كمثقف نشط وحيوي رغم كبر سنه ، وهو  ايضاً يحمل الجنسية اللبنانية.

 وفي اليوم التالي اي في 6-12-2017 توفى المطرب الفرنسي الشهير جوني هاليديه عن عمر ناهز 74 عاماً بعد مرض عضال فصدمت فرنسا وحزنت حزنا يفوق حزنها على الفيلسوف الراحل. فجوني يتمتع بشهرة جماهيرية كبيرة جداً فمشواره مع الغناء استمر لمدة 60 عاماً ولم يضعف صوته الهادر الرهيب بل بالعكس ازداد قوة مع الزمن . ولد جوني في احضان عائلة فقيرة وانفصل الوالد عن امه وعمره لم يتجاوز 8 اشهر ولم تتمكن الام من القيام باعباء الطفل فتكفلت عمته بتربيته والعناية به. بدء الغناء بعمر 14 سنة وكان يعزف على القيثارة. وقد وقع اول عقد غنائي عام 1960 ، ونظم  في عام 1961 اول احتفال عالمي للروك . في عمر 18 سنة سجل 36 أغنية وباع اكثر من مليون و600 اسطوانة، ثم اصبح بالطبع غنياً . وحصيلة اعماله تتلخص في 79 البوم وشارك في اكثر من 3250 حفلة  حضرها 29 مليون شخص ، وقد بيعت له 110 مليون اسطوانة منها 68 مليون في فرنسا وحدها. حصل على جوائز عديدة ومنها خمسة اقراص ماسية و 40 قرص ذهبي و22 قرص بلاتيني. وصلت شهرته وتعلق الجمهور به الى حد انه كان لا يستطيع الوصول الى المسرح الغنائي من خلال المرور بين الحضور مشياً على الاقدام رغم وجود رجال الحراسة مما اضطره الى استخدام الهيلكوبتر لهذا الغرض. كما وصلت شعبيته الى حد ان كل الرؤساء والمسئولين الكبار كانوا يريدون كسب وده والاستفادة من شعبيته. وفي احدى الاحتفالات تكلم احد السياسيين الكبار فقاطعه الجمهور بالتصفير مرددين اسم "جوني..جوني" لانهم كانوا ينتظرون وصلته الغنائية ، فقال لهم المسؤول " وانا ايضاً انتظر باحر من الجمر الاستماع اليه ولكن دعوني اكمل كلمتي.

لم يكتب المطرب جوني من أغانيه ال 1000 سوى اغنية واحدة او اثنين اوربما ثلاثة على اكثر تقدير ولم يلحن لنفسه سوى بضعة أغاني ، ومع هذا فقد اكتسب شعبية لم يصل اليها مطرب فرنسي سابق وذلك بفضل صوته القوي والجميل الذي لم يخفت ابداً وبسبب اداءه الرائع وحركاته وحماسته وتفاعله مع الاغنية. يضاف الى ذلك انه استمر في العطاء لحوالي 60 عاماً فعاصرته ثلاثة اجيال متتالية.

سمع الرئيس الفرنسي ماكرون خبر الوفاة وهو في سفرة رسمية الى الجزائر فاعلن عن تأثره العميق وانه يفكر بالطريقة المثلى لتكريم الكاتب دومرسون والمطرب جوني. وبعد ذلك تقرر تكريم الكاتب رسمياً وتشيعه في يوم الجمعة الماضية وكان تشييعاً مهيباً القى فيه الرئيس كلمة بالمناسبة. اما المطرب جوني فقد تمت مراسيم تشييعه وتكريمه شعبياً في اليوم التالي اي يوم امس السبت فكان موكباً كبيراً اخترق جادة الشانزليزيه ومر بساحة مادلين و نقل مباشرة من عدة محطات تلفزيونية رسمية وحضره رئيس الجمهورية الحالي ماكرون ورئيس الوزراء وكذلك الرئيس السابق هولاند والرئيس الاسبق ساركوزي وكبار الشخصيات وجمهور غفير جاء من مختلف انحاء فرنسا ودول اخرى واكتظت بهم الحافلات والقاطرات . ولم يستطيع الجمهور وبعض المذيعين من منع انفسهم من البكاء لتلك الخسارة. تحدث الرئيس بكلمة مأثرة جداً وكذلك الاصدقاء والشخصيات التي عرفته عن قرب. وكان برنامج التكريم قد بدء في الساعة العاشرة صباحاً والى وقت متأخر من بعد الظهر. وبقت الصحافة والإذاعات والمحطات التلفزيونية تتحدث عن الفقيدين منذ وفاتهما والى الان ولا زالت مستمرة في تكريمهما . فكلما تفتح مذياعا او محطة تلفزيونية فرنسية فستجد من يتحدث عن جوني او تشاهد مقاطع من أغاني المطرب او تحليلات عن قابلياته الفنية..و .. و..

 
والآن نعود الى الحديث عن الكفاءات العراقية من علماء و كتاب وفنانين  ومثقفين سواء كانوا في العراق او في الخارج. وهو حديث مؤلم وحزين ويدعونا الى التساؤل عن اسباب اهمالهم او تجاهلهم او حتى محاربتهم ؟ اثناء حياتهم وبعد مماتهم ؟. كيف يمكن تفسير عدم تكريم شاعر عظيم مثل محمد مهدي الجواهري تكريماً رسمياً من قبل الدولة العراقية ؟ وهو شاعر لا يجود بمثله الزمن الا مرة واحدة كل الف عام ؟ وكان في يوم من الايام يهز مئات الالوف من الناس ويحركها بأشعاره الحماسية ؟. كيف يمكن تفسير التنكر لموسيقي عبقري مثل صالح الكويتي  الذي زرع اول "مدرسة" موسيقية في تاريخ العراق الحديث وقدم اروع وابدع الالحان الشعبية الجميلة ؟. وكيف يمكن فهم تجاهل الدولة لصاحب " قل ولا تقل " العلامة مصطفى جواد ؟

لماذا يخاف الحكام العرب من شهرة وشعبية كبار الشخصيات العلمية والادبية والفنية ؟ هل بسبب ان هذه الشخصيات تبقى محبوبة وخالدة في ذاكرة الناس ؟ وان الحاكم هو مجرد عابر سبيل سيطويه النسيان عاجلاً ام آجلاً ؟. ام انها عقدة الشعور بالنقص ؟؟ ام ان ذلك يخضع الى رغبات الحاكم المتذبذبة. ؟ ولماذا لا تخلص تلك الكفاءات من اذى وشر الحاكم ؟. قرأت في احدى المرات ان الرئيس العراقي الاسبق أحمد حسن البكر اراد الخلو الى الراحة وتغيير الجو ففتح التلفزيون الموجود في مكتبه فشاهد مطرب يؤدي أغنية ريفيه فلم يعجبه "شكل" او وجه المطرب فرفع سماعة التلفون واتصل بمدير الاذاعة آنذاك واستفسر عن اسم هذا المطرب "القبيح الشكل" ، فقيل له انه المطرب الريفي عبد الصاحب شراد ، فوبخ المدير وطلب منه منع ظهور المطرب عبد الصاحب شراد من على شاشة التلفزيون. علماً انه من المعروف ان صاحب أغنية "ذبي العباية " يتمتع بصوت حلو وجميل. بربكم هل يوجد حاكم في العالم المتحضر يمكن ان يقوم بمثل هذا العمل.

ليعلم كل الحكام ومن بيده القرار ان كبار شخصيات الفن والادب والعلم والثقافة تبقى شمعات مضيئة وخالدة في قلوب عامة الناس ولا يمكن لأحد من ان يحد ويقلل من شعبيتهم. وان تكريم هؤلاء العظام هو واجب على الدولة كما ان عدم احترام تلك الواجبات يشكل خلل كبير لا يغتفر ويمثل طعنة وإهانة بحق الوطن.

واختتم هذه السطور بهذه الابيات للشاعر الجواهري من قصيدة يا دجلة الخير :
 
لهفي على امةٍ غاض الضميرُ بها.... من مدّعي العلمِ  والآداب والدينِ
موتى الضمائرِ تُعطي المَيْتَ دمعَتها ...... وتستعينُ ، على حيِّ بسكينِ
لا بُدَّ معجِلةٌ كفُّ الخَراب به ... ....... بيتٌ يقوم على هذي الاساطينِ
 
نعمان
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1454
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: هم يكرمون الكفاءات ونحن ...!!

مشاركةالأحد ديسمبر 10, 2017 10:56 pm


الاستاذ الفاضل د. نعمان المحترم
شكرا على هذا الموضوع القيم وما فيه من ملاحظة مهمة تستدعي الانتباه والتفكير . في الواقع ان ما ذكرته لا مجال للتفكير به ولا تحقيقه في اوطاننا بالمرة لان هذه الاوطان سجلت في العقود الاخيرة اكبر درجات التخلف والتقهقر الى الوراء والعودة الى سنوات العصور المظلمة التي عاشتها في قرون سابقة . لا تنظر للامر من زاوية وجود التكنلوجيا ووجود المعالم الحضارية في بلادنا , بل انظر له من زاوية العقول والأمخاخ التي تعشعش في الرؤوس هناك . ان نظرة سريعة حتى ولو كانت عابرة وسطحية على حال امتنا العربية سيثير بالنفس الغثيان والشعور بالمرارة لدرجة يمكن ان تفقد المرء صوابه . بلاد مشتتة يحارب بعضها بعضا وينتشر فيها الارهاب ويشيع فيها التخلف والفساد والكل يسير بعكس ما هو صائب حتى يكاد الانسان يستعر من الانتساب لهذه الامة . لقد دمرت هذه الامة كل مقوماتها التي بنتها بعقود وصرفت عليه دم قلبها . فاذا كان حالنا بهذا الحال فكيف تنتظر ان يقيم ويكرم فنان او اديب او عالم او اي شخصية لامعة . لقد كان رئيس النظام السابق في بلادنا على سبيل المثال يجن جنونه حين تلمع اي شخصية على السطح غيره , وكم من الاشخاص كرمهم بنفسه ثم عاد بعد مدة ليعدمهم بهذه الحجة او تلك . اذا كان هذا هو ديدن الرؤساء فهل تعتقد بان تفكير الافراد مختلف . ان الغيرة والحسد تسود في مجتمعاتنا المتخلفة الى درجة ان اي مسؤول يتقلد عندنا منصب معين يقوم بطمر وتغييب كل ما فعله المسؤول الذي سبقه ويمحي كل اثاره من الوجود . في اميركا وجدت اغلب المدارس وبعض الكليات والجامعات تسمى باسماء اشخاص , وحين تقصيت عن تلك الاسماء اكتشفت بانهم افراد من عامة المجتمع لمعوا في تخصصاتهم وقدموا خدمات جليلة لمجتمعاتهم فاستحقوا ان يخلدوا بوضع اسمائهم على تلك المؤسسات . كم من الجميل ان نرى اسم المدرسة الابتدائية التي درس بها فؤاد سالم قد اصبحت باسمه , ونرى اسم المدرسة الثانوية التي درس بها بدر شاكر السياب قد اصبحت باسمه . لا استطيع ان اتخيل هذا ولا اتصوره لانه حتما سيخرج علينا من يلعن فؤاد سالم لانه فنان ويكفر بدر شاكر السياب لان شيوعي وغير ذلك من الاباطيل التي تمنع مثل هذا التوجهات . اترك هذا الامر يا عزيزي د. نعمان ولا تفكر به فالشغلة ميئوس منها وهذه الامة سائرة الى خراب ودمار , وقد يكون ما نحن فيه الان احسن بكثير مما سنصبح عليه , وقد يأتي يوم نترحم حتى على ايامنا هذه .
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3790
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: هم يكرمون الكفاءات ونحن ...!!

مشاركةالاثنين ديسمبر 11, 2017 10:07 pm


الصديق العزيز د.نعمان  من اعماق قلبي اتقدم لك بالشكر والامتنان وانت تكتب  هذا الموضوع الحيوي عن الاهمال المتعمد لكل الكفاءات التي سطع نجمها  في بلدنا سواء على صعيد العلم او الادب او الفن مرورا بالرياضة وغيرها من المجالات الابداعية سواء احينما كانوا  على قيد الحياة او بعد رحيلهم عن دنيانا ومقارنة ببعض الامثلة من المبرزين في مجال اختصاصهم في البلد الذي تعيش فيه في وقتنا الحاضر. ان غيرتك على سمعة وطنك الذي ولدت فيه وعشت ردحا من الزمن فيه  هو الذي حدا بك ان تعبر عن احساسك الوطني وانتمائك له بهذه المقالة الرائعة. 
وبنفس الوقت اتقدم بالشكر الجزيل  للاستاذ الدكتور وسام الشالجي وهو يعبر هو الآخر  عن مساندته لكل الافكار  الوضاءة التي طرحها الدكتور نعمان   عن الاهمال والتغييب المتعمد لنجوم سطعوا في مجتمعنا  ونالهم ما نالهم من  غمط حقوقهم . ان التقلبات السياسية العنيفة التي حصلت  في البلد منذ قيام الحكم الوطني فيه ونيل استقلاله , جعلت ودفعت بذوي الامر والنهي ان يكونوا قصيري النظر  ولم ينصفوااهل الابداع ومما يدعو للتاسي  ان اغلب تلك الكفاءات هاجرت الى بلدان اخرى هربا من بطش الحكام وتفننهم في التعسف و ليموت  اصحاب تلك الكفاءات غرباء عن ارض الوطن، والاسماء لا تعد ولا تحصى  لمن  مات غريبا  وبعيدا عن الوطن هربا من ظلم من تسلط على رقاب الشعب 
ويحضرني في هذا المجال ابيات لشاعر عباسي عاش في القرن الخامس الهجري واسمه( سعد الكاتب) ولكن يبدو ان ظلما قد وقع عليه من حاكم جائر وقتها فنزح عن بغداد التي احبها بكل جوارحه  فكتب لها  قائلا :

خليليَ في بغداد هل انتما ليا***على العهدمثلي ام غدا العهد باليا 
وهل ذُرفَتْ يوم النوى مقلتاكما ***عليَ كما امسي واصبح باكيا؟ 
فدىً لكِ يا بغداد كلُ مدينةٍ***من الارض حتى خطتي ودياريا 
فقد سرت في طول البلاد وعرضها *** وطوَفت رحلي حولها وركابيا 
فلم ارَ فيها مثل بغداد منزلاً ***ولم ارَ فيها مثل دحلةَ واديا 
وكم قائلٍ لو كان ودك صادقاِ*** لبغداد لم ترحلْ وكان جوابيا
يقيم الرجال الموسرون بارضهم*** وترمي النوى بالمقترين المراميا 
صورة
صورة العضو الشخصية
فاضل الخالد
ذاكرة المنتدى ونهره المعطاء
ذاكرة المنتدى ونهره المعطاء
 
مشاركات: 793
اشترك في:
الأربعاء ديسمبر 05, 2012 6:23 pm
  


العودة إلى أحداث ومناسبات وشؤون عامة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار