منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - عبد الفتاح الشعشاعي.. شيخ التلاوة المهيبة
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

عبد الفتاح الشعشاعي.. شيخ التلاوة المهيبة

الروائع من التلاوات القرأنية

المشرف: الهيئة الادارية

عبد الفتاح الشعشاعي.. شيخ التلاوة المهيبة

مشاركةالأحد نوفمبر 15, 2020 3:22 pm


 · هيثم أبوزيدعبد الفتاح الشعشاعي.. شيخ التلاوة المهيبة إعادة في ذكرى القارئ الكبيرشرعت عدة مرات خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في الكتابة عن القارئ الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، وفي كل مرة أتوقف ولم أكمل سطرا أو سطرين، بعد أن تأخذني حالة من التهيب والحيرة.. فتلاوة الرجل نمط صعب فريد، وأسلوبه يتسم بخصوصية وتعقيد، فلا يكاد يقترب من طريقته قارئ.. وكلها أسباب تجعل من الكتابة الجادة عن الشيخ عملية مرهقة، تكتنفها عقبات عدة، من أهمها صعوبة الاستغناء عن التعابير الإنشائية عند محاولة وصف المعالم الرئيسة لتلاوته وتفاصيل الجمال الظاهر والكامن فيها.من خلال التسجيلات التي وصلتنا للشيخ الشعشاعي، سواء منها ما كان داخل استوديو أم ما كان في محفل جماهيري، يمكن أن نقول إن صوت الشيخ يمتد على مساحة أوكتافين، يتخذا موقعهما على المدرج الصوتي بين درجتي صول "يكاه" وجواب النوى.. لكنه في معظم التسجيلات لا يستخدم هذه المساحة كاملة، فقد يبدأ من "اليكاه" ثم تكون أعلى درجات صوته في جواب الجهاركاه، وقد يبدأ من "الدوكاه" ثم تكون ذروته الصوتية في جواب النوى، وفي تسجيل سورتي الحجرات وق من بغداد تجاوز صوته جواب النوى بنصف درجة.. ومن المهم جدا أن ننتبه هنا إلى أن كل ما وصلنا من تسجيلات الشيخ كانت بعد أن جاوز الرجل سن الستين، فقد ولد في مارس من عام 1890، أي أنه بلغ الستين عام 1950، ولم يصلنا له أي تسجيل قبل هذا التاريخ.. وقد عاش الرجل سنوات طويلة في حقبة ما قبل مكبرات الصوت، وقرأ في محافل ضمت الآلاف من دون مكبر، وله في هذا الباب وقائع مشهورة، كان بعضها مع الشيخ محمد سلامة، أحد أهم فرسان القراءة المباشرة بلا "ميكروفون".. مما يؤكد أن مساحة صوته كانت أكبر مما أدركناه فيما وصلنا من تسجيلاته.والشعشاعي، متمكن من صوته تماما، حنجرته في قبضة يده، وبالرغم من أنه أقصر القراء الكبار نفسا، إلا أن تلاوته مشبعة تماما، وفي بعض الجمل الطويلة، التي لابد من توقف في منتصفها تقول وأنت تستمع: ماذا سيفعل؟ كيف سيتوقف؟ إنه يسير في طريقه ولا يبدو أنه يمهد للوقف.. هل سيقع في منتصف كلمة؟ هل سيضطر إلى وقفة محرجة تغير المعنى؟ لكن سرعة قرار التوقف، واستجابة الجهاز الصوتي عند الشيخ حفظته طوال حياته من الوقوع في حرج انقطاع نفسه منتصف كلمة، أو الوقف على لفظة تعطي معنى ركيكا، بالرغم من اختياره كثيرا لرواية ورش، مما يزيد من مقادير المدود.. وهو في هذا الباب متفرد غاية التفرد، ومن المؤكد أن الاستماع إلى تلاوته يعد درسا نفيسا في التعامل مع الوقف الاضطراري، حتى لأصحاب النفس الطويل، الذين يقعون أحيانا وبسبب سوء التقدير في وقوف لا داعي لها.. للشعشاعي هنا إذن درسان: توقيت قرار التوقف، وكيفية تنفيذ التوقف بطريقة محكمة، لقدرته الفائقة على "الفرملة" دون مقدمات.ولعل الشيخ الشعشاعي، هو أكثر قراء حقبة ما قبل مصطفى إسماعيل هندسة للتلاوة، وتقديم المقامات في مقاطع واضحة يضمها إطار جامع، يتسم بقدر من البنائية.. فتلاوة أعلام القراء في هذه الفترة، كانت كحديقة أزهار لا سور لها، رغم جمالها وروعتها، كما نرى هذا بوضوح عند الشيخ طه الفشني، الذي يمكن أن نعتبر تلاوته حبات من اللؤلؤ لا ينظمها عقد.والشيخ يدخل المستمع إلى عالمه من لحظة الاستهلال، ولا يستغرق وقتا طويلا للتصعيد الصوتي، كما أنه لا يجعل من الجواب المنتهي بقفلة حراقة هدفا وحيدا، ولا يجعل الجوابات محطات قريبة تكون الجمل بينها مجرد استراحة، وتؤدى فيها الكلمات سردا خاليا من الجماليات، فهو يتفنن في كل جملة، بل في كل لفظة، ليظل المستمع المنتبه في أسر صوته، مأخوذا بأجواء درامية، وخيال تصويري واسع مرهف.ومع كل الانتباه والحذر، وتجنب الوقوع في كلام إنشائي، ومع الإقرار بأن عبارة "تصوير المعنى" قد ابتذلت كثيرا في السنوات الأخيرة، وأصبحت وصفا مشاعا يطلقه كل مستمع على من يحب من القراء.. مع كل هذا، فمن الصعب أن يتكلم متكلم أو يكتب كاتب عن الشعشاعي دون أن يقر بمرتبته العليا في التعبير الصوتي، والأداء التمثيلي، والتصوير بالغ العمق للمعاني، ليصدق فيه وصف عمار الشريعي بأنه "أستاذ الدراما في دولة التلاوة".. وربما كانت هذه هي المزية والحيثية التي جعلت مقرئا بوزن مصطفى إسماعيل وخبرته أن يظل حياته كلها يختار "الشعشاعي" كلما سئل عن قارئه المفضل.وفي ظني أن الشيخ الشعشاعي كان أكثر القراء استخداما لأسلوب القفلة بالهبوط من الجواب إلى القرار هبوطا فوريا، لا سُلميا، كأن يكون على درجة "المحير" ثم يقفل بالهبوط المباشر إلى إلى درجة الدوكاه، أو أن يكون على درجة "الكردان" فيهبط فورا إلى درجة "الراست".. صحيح أن بعض كبار قرائنا استخدم هذه الطريقة في بعض تلاواته، ونذكر منهم مصطفى إسماعيل، وطه الفشني، إلا أن الشعشاعي أكثر منها، وأداها بأسلوب قوي مدهش، فصارت كأنها خاصة به، ومقصورة عليه.ظل الشيخ الشعشاعي يجمع بين تلاوة القرآن وبين أداء التواشيح، حتى بلغ سن الأربعين.. فقد توقف تماما عن الإنشاد الديني عام 1930، وتفرغ للتلاوة بعد أن ذاعت شهرته في أنحاء القطر المصري قبل عصر الإذاعات، لكنه كان قد اكتسب خبرة أدائية صقلت موهبته الكبيرة وصوته المقتدر، تلك الخبرة التي تظهر بجلاء في طريقة انتقاله من مقام إلى آخر بأسلوب فيه قدر كبير من التلطف، حتى لا يكاد المستمع العادي يشعر بنقلته، ولا بتغيير مساره النغمي.. وكل هذه المميزات أهلته لأن تختاره الإذاعة ليتناوب التلاوة مع الشيخ محمد رفعت.. لم يكن في عقد الثلاثينيات صوت أجدر من صوت الشعشاعي لاقتسام التلاوة الإذاعية مع قارئ بوزن محمد رفعت.ومن المعالم التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن الشيخ الشعشاعي أسلوب الرجل في "ختم التلاوة".. وهنا يمكن أن نقول بلا حذر إن الشعشاعي كان أعظم قراء مصر في التمهيد لإنهاء التلاوة.. كان يستجمع كل طاقته الفنية والشعورية في الكلمات الأخيرة قبل "التصديق".. يشعرك بأنه يودعك، وأن الوقت الجميل الذي قضيته معه قد انقضى.. لقد جعل الرجل من "الختام" فنا شعشاعيا خالصا لا يشركه فيه أحد.. ويمكننا أن نشير هنا إلى ختام تلاوته من سورة النساء بآية "ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما" أو بختام تلاوته من قصار السور والفاتحة وأول البقرة، وأدائه لآية "أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون"، ولا أظن أن مستمعا ينسى ختامه الخالد الخطير البديع المذهل لتلاوته من سورة يوسف حين يقول: ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لم من أبيكم.. ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين.. فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون.. قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون".. لا أظن أن في تاريخ التلاوة المسجل أداء لختام أعظم من ختام هذه التلاوة.. وفي نهاية كل تلاواته، تأتي "التصديقة" الشعشاعية المميزة شديدة الفخامة.يحسن بمن يكتب عن قارئ أو فنان أن يقيم سدا منيعا بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي.. بين النقد العلمي والذوق الشخصي.. وأن يتجنب المساحة الانطباعية التي لا يمكن ردها إلى قواعد أو مقاييس.. هذا حق لا مرية فيه.. لكن من الحق أيضا أن أقول إنني وعبر سنوات طويلة، وجدت أن المستمعين من أصحاب الوعي والعلم والذائقة حين يتكلمون عن الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي يستخدمون جميعا مفردات وتعبيرات يمكن ردها كلها إلى معنى واحد هو "الهيبة".. فما من مرة جاءت سيرة الشعشاعي إلا واستمعت إلى عبارات مثل: "أشعر بالرهبة"، "صوت الجبل"، "قراءته مخيفة"، "كأنه إنذار".. كانت "هيبة التلاوة" إرث الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، تركها متعة فنية وروحية للمستمعين.. ودرسا بليغا لمن أتى بعده من المقرئين.https://www.youtub
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 5073
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  

العودة إلى تلاوات قرأنية نادرة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار

cron