منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - الأستاذ الدكنور عبد الحميد سليمان-أبو حيان الدمياطى
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
*    

الأستاذ الدكنور عبد الحميد سليمان-أبو حيان الدمياطى

قصائد واعمال الدكتور عبد الحميد سليمان

المشرف: الهيئة الادارية

الأستاذ الدكنور عبد الحميد سليمان-أبو حيان الدمياطى

مشاركةالاثنين فبراير 17, 2014 9:10 pm


أبو حيان الدمياطي

 الجزء الأول

تأليف الأستاذ الدكتور عبد الحميد سليمان

.... في سياحاته في بحار المعرفة, وأيام درسه الجامعي بكلية الآداب في جامعة القاهرة في ساحات مكتباتها وردهاتها وقاعاتها وشيوخها, وجد الدمياطي عجبا وأدرك جللا حين فجأه وراعه ذلك
الفيلسوف المسلم الفذ,أبو حيان التوحيدي, ورويدا رويدا توسد منه أقطار نفسه
واستبد بقلبه بعد أن سلب لبه واسترق عقله فشغله عن عداه ونهره عن سواه,
لقد بهره التوحيدي,عبقريا شامخا لا يعبأ بوزير أو أمير, ولا يكترث لمهيب أو
جليل,طموحا,لا تثنيه كئود نجاد أو سحيق وهاد,فخورا يري لنفسه من السمو
والعظمة والعلو والمُكنة مالا يراه فيه غيره, متعاليا لا ترغم أنفه لراغم
وإن علا ولا لجبار وإن ذاع سؤددهُ,واستقر توسده .

...انبهر الدمياطي بازدراء التوحيدي لعلماءُ وفلاسفة وكتاب ممن عرف فضلهم واتبع
خطاهم ,لكنهم عند التوحيدي لم يكونوا غير طلاب علم يجهدون فلا يدركون
فيدعون ويتزلفون,وحين تعوزهم الحجة وتلجئهم الضرورة يستعينون علي عجزهم
بالتملق والمداهنة والتصنع والتجاهل حينا والتعالم أحايين عددا ,ولايرعوون
عن تصعير الخدود وتهيئة الأقفية وترويضها إذا اقتضت الحاجة أو استدعي
الموقف ,الأمر الذي ينأي بنفسه عنه كل ذي نفس شامخة وقامة عالية وباع طويل
وعطاء وفير جزيل,,أما التوحيدي فقد أعجزه كبرياء نفسه وعبقرية عقله عن أن
يتكيف مع واقع مريض ومجتمع سقيم تروج فيه بضاعة أدعياء العلم والمنافقين
والمتوسلين والوضعاء ودناءة السوقة وتسفل السفلة,واجتهد ساعيا,باحثا عن
مكانة وعلياء رأي نفسه أولي بهما وأجدر, فأجهده بحثه وخاب فأله ,وانكفأ
أمله.

... تأجج قلب أبي حيان حين اصطرعت حاجات نفسه مع كبريائه الذي وقف عقبة كأداء أمام طموحه ودأبه لتغيير واقعه المتدني وشح حالته
وفاقته وازورار مجالس الوزراء والأمراء والوجهاء عنه,... ومهيلا جالت حاجات
نفسه الدنية,الملحاحة القاسية جولتها وصالت صولتها , فشرعت قدماه تتحسس
خطواتها الأولي بطيئة متثاقلة مترددة إلي تلك المجالس بُعيد أن كبحت جماح
تعاليه,وجنوح عقليته الفذة وأراقت كبرياءه المستكن الأصيل.

...كان التوحيدي لا يملك سبباً لرزقه وسبيلا لثرائه وانتزاع مكانته المهدرة
الضائعة,سوي عبقرية الأديب وبحار من المعرفة خاض غمارها ,وطابت له ريحها
فامتاح ما وسعته قدرته من كنوزها ولآلئها وُدررها، ,لقد أثخنته حاجاته
فاضطر تحت وطأة الضرورة وغلظتها, إلي شيء من مداهنة أصحاب التوسد والنفوذ
والثراء, سعيا لنوالهم وعطائهم, لكنه لم يدرك من ذلك شيئا مما كان يصبو
إليه بعد أن أقصي أنفته ربيبة كبريائه, وأراق’مكرها,آملا ماءها ليفسح
ساحاتها أمام مقتضيات الحاجة المذلة , لكن تلك النفس الهادرة سرعان ما
استعرت نارها واندفعت حمم بركانها, حين أيقنت أن بحار التدني لا
تُدرك,ومعين فنونها وصورها لا ينضب ,وأغوارها لا تسُبر, ونهم سادتها لا
يشبع ,بعد أن أغراهم بذلك امتطائهم الآمن المستقر لظهور الذين خبروا عباب
الذل وطابت لأشرعتهم ريحها,واستكنت نفوسهم واطمأنت لها وبها, فانتفضت نفسه
برمة ناقمة ثائرة ساخطة, فاستغربته مجالس النفاق ثم لفظته,فتقاذفته أقدام
وأحذية المتنفذين ونبذته ساحات المتوسدين إلي العراء وهو سقيم, ,فأوسعته
سخرية الساخرين من المستمرئين ,الراقصين, اللاعبين علي كل الحبال,الآكلين
علي كل مائدة , الموطئين أكنافهم عن ذلة لازمة ملازمة ووضاعة متأصلة
,اللاعقين لكل حذاء,الذين حسدتهم تلك الأحذية ونفست عليهم انتزاعهم لدورها
واستئثارهم بمكانتها ومواضعها, فاستعرت بدورها غيرة وحقدا وغلا, جراء ما لا
يباري من مرونتهم ونعومتهم وطاعتهم واستخذائهم,واستنفرت قوتها واستنهضت
غلظتها حين كان ممتطوها يوسعون بها أدبارهم ووجوههم ,وأمعنت فيهم حانقة
غائلة ,لكنها ارتدت كسيفة خزية حسيرة’, أمام ظاهر رضاءهم ودائم استعدادهم
وزائف ابتساماتهم.

....لقد صرع بخل البخلاء ونفاق المنافقين وسخائم الحاسدين, أحلام التوحيدي وحاجاته,فزاده ذلك ضراما إلي ضرام وإباقا
إلي إباق, وما إن لفظته ساحاتهم حتى انبري يذم فعالهم ويلمز أخلاقهم ويهزأ
بسلطانهم ويستقصي عوراتهم ويقتفي زلاتهم ونقائصهم ويهتك أسرارهم ويستبيح
مستكنات نقائصه.

.... أوغل التوحيدي ففعل بهم الأفاعيل وأهدر كراماتهم واقتص من تعاظمهم,وظن أنه ناج بذلك, لكنهم لم يكفهم أن أنشبوا فيه
مخالب إعراضهم, فتهدده ماحق خطرهم, وأدرك عارفوا قدره فداحة ما
ينتظره,وهول ما يتلمظ له من شر وكيد ,فآثر فطناؤهم السلامة , فأعرضوا
عنه,ونأت عنه ساحاتهم ووجوههم ,واستبق أراذلهم إلي كيده تزلفا وتوددا,
وأشفق عليه من اكتوي بمثل ما اكتوي به,لكنه اصطبر علي ذلك فأضمر غيظه,ووأد
حنقه,وصرع تمرده ,لكنه اعتبر حنق التوحيدي وغضبه وثورته وتمرده صرخة
لأمثاله من المظلومين وبوح بأنات المكلومين,

.... مضي التوحيدي طريدا وحيدا منبوذا جائعا,لا يدري أذكي أريب هو أم غبي مغرور؟ واشتعلت نفسه
واتقدت مستكناته فصبت لظاها علي أروع ما فاضت به عبقريته وجادت به قريحته
من ذخائر مؤلفاته فأشعل فيها النار ضنا بها أن ينالها ويفيد منها ,مجتمعات
وأقوام لم ير منها إلا آيات الجهل والازورار والإعراض والاحتقار والإذلال
,وأفلت من هول ذلك المصير بعض مما ازدانت به القريحة العربية وتباهت
واستطالت به الحضارة الإسلامية كالإمتاع والمؤانسة والهوامل والشوامل
وغيرها ,لتترك مأساة التوحيدي وكل توحيدي جذعة متقدة دائمة لاتريم,وحشا لا
فكاك من أنيابه ومخالبه,وداءُ عضالا لا بُرء منه ولا شفاء,وسوسا ينخر فلا
يشبع ولا يقنع في عقل الأمة وروحها وهيكلها رغم اختلاف الأماكن وتباعد
الأيام والدهور وتبدل الوجوه وانصرام الأحلام وفيض الدروس والعبر وافتضاح
الخلل وعموم الزلل.

....... لم يفُت ذلك في نفس الدمياطي ولم يوهن حبه وإعجابه بأبي حيان التوحيدى ولم يأل صعلوك العرب وثائرها الأشهر عروة
بن الورد جهدا في عون التوحيدي, وإبقائه علي مكانه ومكانته في نفس
الدمياطي,وكانت لعروة دالة ومنزلة لا تنافس في قلبي التوحيدي والدمياطي,
الذين جمعهما إعجاب لا يحد بابن الورد حين صرف نفسه وجهده ولم يدخر وسعه
وأنفق عمره,علي الإقتصاص للمغبونين المظلومين من ظالميهم ومستغليهم وانتزاع
ما أمكن له من أموالهم وعروضهم وأمنهم ,ليعيدها إلي مستحقيها وأهلها,وعلي
ذلك ذاع شعره الذي ناء بثقل نقمته وسخطه علي مجتمعه وبيئته وأدرانهما فغدا
شاعرا فذا وصعلوكا فريدا في تاريخ شعراء العربية ومتمرديها عبر تاريخها
الطويل ,لقد أ’خذ الدمياطي مثلما أ’خذ التوحيدي بعروة الناقم الثائر
الهازئ وهو يقول:

ذريني للغنى أسعى فإني*** رأيت الناس شرُّهم الفقير
وأبعدهم وأهونهم عليهم*** وإن أمسى له كرمُ وخِير
ويُقْصيه النديُّ وتزدريه *** حليلته وينهرُه الصغير
وتَلقى ذا الغنى له جلال*** يكادُ فؤادُ صاحبه يطير
قليلٌ ذنبه والذنب جَمٌّ *** ولكنّ للغنى ربّ غفور


......لم يأل عروة جهدا فألف بين قلبي وعقلي الرجلين, شريكي بؤسه
وعوزه,ورفيقي تمرده وحنقه, فتوحدا به ومعه في الرأي والرؤية,وجمعهم الموقف
والمسلك والثورة علي نكد الدنيا وتسيد الأراذل وانزواء العباقرة
الشوامخ,وزاد يقين الدمياطي بما ذهب إليه عقله واطمأنت نفسه من نهج ,حين
أبصر جوهر الإسلام ونصاعة رؤيته وسمو فكرته حيث لا يتمايز الناس بانتماء
ولا بعريق مُحتد وإنما يتمايزون بتقواهم ودورهم فلا عنصرية مقيته ولا
استعلاء أصم أجوف ,....لقد بهره توسد بؤساء مكة بلال وأبو ذر وخباب بن
الأرت وصهيب الرومي وعمار بن ياسر في قلوب وعقول الرسول والمسلمين مثلما
توسد أصلاؤها وكرامها وساداتها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن
عوف والزبير بن العوام وسعد بن معاذ ,توسدا وتلاحما وتآخيا ومساواة ما لم
يدرك قليلهه أثرياء قريش وسادتها ,.....ومثلما راع زمن الرخاء العباسي أبا
حيان التوحيدي ,انهك زمن الجاهلية من قبله عروة ابن الورد ,راعت الدمياطي
سبعينات القرن المنصرم روعا بقيت أسبابه شامخة حاسرة,جاسرة, وقحة,لا ينال
منها نائل ولا تكترث لطائل فكر أو طرح ولا تتغير أو تتبدل وإنما تسرف في
غيها ونزقها, فمريدوها دائما كُثر وفاهموها وسالكوا طريقها يزيدون ولا
ينقصون ,ويدأبون لديدنهم ومذهبهم ولغتهم ولا يرعوون ولا تستثيرهم أو تنغص
أفكارهم وقلوبهم قيمة أو أنفة أو عزة أو كرامة ,ولا تنكأُ ضمائرهم شرعة
مهما كانت أو منهجا وإن علا وذاع,فبدا التدني والتزلف والتملق والتنكر
والجحود والذاتية المفرطة القاصرة المتنكرة ,والتعالي بإجادة الإنحاء
والاستخذاء, والرضي واستحباب الإمتطاء,ومنافسة الأحذية,لقد أصبح ذلك كله
ثقافة مجتمع وسمات كثير من منتسبى الوطن زورا وبهتانا وإفكا عظيما .

...في ساحات آداب القاهرة ,تواترت تساؤلات الدمياطي وحواراته مع أساتذته
وزملائه عن أبي حيان التوحيدي,وذاع بينهم نزوعه السافر إليه واقتفاؤه أثره
وتمنطقه بمنهجه ,وباحت إيماءاته فأفصحت عن دخائله واحتجاجاته وفه زملاؤه
أقواله وصحت فى عقولهم تسميته بأبي حيان الدمياطي,كونه أحد أساتذته الذين
أكثر فى التأسى بهم واسرته لجاجتهم وسرفهم في جدالهم وتمترس الى التوحيدي
وثقافته ورؤيته, فشاع ذلك بين أساتذته وأشياخه ورفاقه وزملاؤه ورضيت به
نفسه, فاستقر لقبه الجدي (أبو حيان الدمياطى) في عقول زملائه واعتادته
ألسنتهم,.....ومثلما كان التوحيدي، الذي لم يكن يملك سوى أدبه وعلمه
وفطانته وعمبق فكره, غاضباً علي عصره، ساخطاً على أهله ,ناقماً على واقع
فاسد يكلأ المنافقين ويزري بالقابضين على جمر الشرف والعزة والاستغناء,حتي
لو كانوا عباقرة أفذاذا,.....هكذا كان الدمياطي يسير علي درب رفيقه
ونهجه,فلا يكاد يبرحه, وغدا ثورة مستعرة وتمردا لا يريم.

.......ذهل ابو حيان الدمياطي حين صدمته نهاية التوحيدي وما ساقه تبريرا
لحرقه نفائسه حين قال (كيف أتركها لأناس جاورتهم عشرين عاماً فما صح لي من
أحجهم وداد، ولا ظهر لي من إنسان منهم حفاظ. لقد اضطررت بينهم بعد العشرة
والمعرفة في أوقات كثيرة، إلى أكل الخضر في الصحراء، وإلى التكفف الفاضح
عند الخاصة، والعامة، وإلى مالا يحسن بالحر أن يرسمه بالقلم ويطرح في قلب
صاحبه الألم).

......علي أن الدمياطي الذي رأي مآل صاحبه وعاقبة أمره التي كانت خسرا وضيعة, أوعزت له نفسه ووقر في قلبه واستقر في عقله أن
رفيقه الذى أنفق عمره ولم تفلح عبقريتي وهمتي وعلو نفستيه في قضاء حاجات
حياتيه والرقي بها إلي ما يراه جديرا به وأولي من المكانة والتوسد والثراء
والرفعة ,وراعه مصيره بعد أن أشفق علي ولوجوه ديارا غير مُرحبة ولا آبهة
له ....لقد فعل ذلك بنفس وعقل أبي حيان الدمياطي الأفاعيل وخيل له غرور
عقله ومرونة اعتادها ولم يأنس اليها التوحيدى ,لازمة مسعفة ملبية لنداء
حاجته ومقتضيات شدائده ,وتأقلم بها مع واقعه بعد أن درب عليها , وعاب على
التوحيدى أنه لم يدر مع الناس مثلما يدور هو ويدورون وعزى سوء مآله الى
عجزه وقصور فهمه وقلة حيلته وانغلاق عقله وبطيئ فكره, واستقرت لدى الدمياطى
رؤيته واطمأنت لها نفسه وتشبث بها سلوكا ومنهجا في مقبلات أيامه بعد أن
قنع أنه أثبت من سالفه نفسا و أحصف عقلا وأسع خبرة وأكثر دربة وأقدر
مهارة,وأنه بذلك وليسس دونه سوف ينال ما تطمح إليه نفسه من توسد وتمكن
وغني ,وبعد ذلك فلتذهب الأكمة وما وراءها إلي الجحيم. ......والى لقاء مع
الباقي إن شاء الله....
صورة العضو الشخصية
عبد الحميد سليمان
(عضو المنتدى)
(عضو المنتدى)
 
مشاركات: 18
اشترك في:
الجمعة نوفمبر 01, 2013 9:15 pm
  

الأستاذ الدكنور عبد الحميد سليمان-أبو حيان الدمياطى ج2

مشاركةالاثنين فبراير 17, 2014 9:22 pm


أبو حيان الدمياطى
 
الجزء الثانى

  الأستاذ الدكتور عبد الحميد سليمان


..أقفرت أيام الدرس الجامعي وغاض ماؤها العذب,وولت بحبوحتها ورحابتها بعدما كان أبو حيان الدمياطي يتحري توليها
ويتحرق شوقا إلي انتهائها ,لقد جهد جهده للتغافل عن غائلة أيامه القادمة في
قريته التي درج فيه وأحبته دروبها وحاراتها ومصاطبها وخبرته حقولها وأجرانها وأشجار توتها وترعها وسواقيها
,وأنكرت عليه ذكاءه وتوثبه وطموحه قليل بيوتها وشوارعها, وازدرته قلوب
وعيون بعض أهلها.

...في قريته تلك كانت تنتظره أمه وأختاه وتتلهفان وتترقبان عودة الأستاذ من القاهرة تزينه أكاليل غار النجاح
والتخرج وتحدوه آمال عراض عاشت من أجلها تلك الأسرة البائسة أملا في واسع
عطاءه المرتقب ونواله المرتجي وتوسده المنتظر ,عاد الأستاذ كما كن ينادينه
منذ صغره حين تعلقت آمالهن في الانعتاق به من قيود الحاجة وذل الفاقة
والعوز والضعة, ولم يجل بخاطره ولا خاطرهن ديمومة أيام انكفائهن علي ضني
حاجاتهن وقليل أرزاقهن وهول عوزهن واقتطاعهن ما أمكن لهم من شحيح ذلك
وعسيره لمد الأستاذ في غربته بالقاهرة بجنيهات,مؤلمات,قليلات
شحيحات,نادرات,بطيئات عزيزات المنال,مكلؤة بمطويات خبز وقليل بيض وأرز,
ونادرا ما تكللت تلك الزوادات بذكر من البط ما انفكت أمه عن دس الأذرة في
فمه والتنقيب له عن طعامه العزيز المسمن من جوع من تلك القواقع والطحالب
التي كانت تتحراها فتفجأها في مكامنها وجحورها علي جسور الغيطان والحقول
والترع والقنوات,وتجلب معها ما أمكن لها من سائغ حشائش الغلت والدنيبق
والسعد وورد النيل وغيرها من تلك الحشائش التي كانت تعلن عن نفسها وعن
تمردها حين تنبت بلامعين وبلا هدف في الحقول, إلا أن تقض مضاجع أولئك
البؤساء من الفلاحين الذين كان يرهقهم تقصيها لاقتلاعها وإنقاذ زراعاتهم
وملاذاتهم ومناط حلمهم الوحيد في أقوات عام آتي من خطرها وجرأتها.

...علي أن ظهور مثل تلك الحشائش الضارة النافعة كان مؤذنا بأرزاق
وفُرجات كُروب لعيون مترقبة متأهبة لأولئك الذين لا ملاذ لهم من ضروريات
أيامهم وحاجاتهم إلا عملهم في الحقول لتنقيتها من تلك الآبقات من النباتات
التي كانت تتحدي طموح نباتات الأرز والقمح والأذرة فى النمو والخضرة
والروعة,وكأن هؤلاء البؤساء قد قضي لهم الله ألا يرتزقون إلا علي تلك
المكروهات المؤلمات من الأعمال التي يُستأجرون لتحريها واقتلاعها,وقد يذهب
غيظ أولئك الفلاحين والأجراء من عمال وعاملات اليومية,رضوخهم للمقدور
وتمتعهم بشجي تلك الأحاديث الشائقة والقصص المؤلمة والآمال الآفلة
والموواويل العذبة الشجبة والتنبيه الذكي بالحب والاهتمام الذي كان يسوقه
شباب وشابات من بؤساء عمال اليومية حين يتحينون غفلة رفقاء بؤسهم ,أو خولي
العزبة أو صاحب الحقل..... ,لكم شهدت حقول الأرز والقمح فصول حب صادقة
لاهبة بائسة وعذوبة كلمات ودفيئ عون ورحمة ورقيق ايماءات ,إبان اصطفاف
أولئك الأنفار حسبما عرفهم الناس به وارتضوه لأنفسهم من وصف وتسمية وتصنيف,
لمواجهة غائلة وعشوائية وتمرد وانفلات تلك النباتات التي لم يخل وجودها من
فوائد, وأجواء مواجهتها من روعة,....نعم لكم أشعلت تلك النباتات الآبقة
المتمردة لهيب حب وأحيت آمالا ,وأنشأت زيجات وأبدعت أطفالا سرعان ما
احتوتهم وابتلعتهم تلك الصفوف والحقول ليتوارثوا السعى والكد البؤس الذى
بات عليهم حتما مقضيا...

...عاد الأستاذ وما أدراك ما عودة الأستاذ, لقد كانت في مخيلة أمه وأختيه إيذانا بانبلاج فجر وزوال هم وتفريج
كرب وسعة فى الرزق, وحلما بغد ليس كمثله غد وأيام ناصعة رائعة تنفض ركام
سود لياليهن الماضيات البطيئات الثقيلات المُحوجات المُذلات, .....لقد توحد
الأمل في نفوس الأم الصابرة الساعية المقاتلة وبناتها اللواتي أعجزهن
فقرهن وشحيح جمالهن وصرف عنهن عيون وقلوب شباب ما كانوا ليثقلوا كواهل
أيامهم بتلك البائسات الفقيرات فأعرضوا عنهن إلي أتراب لهن حُزن مالا أو
قراريط من الطين أو جمالا أخذا, ولذلك تعلقت آمالهن بعودة الأستاذ الظافرة
الواعدة المحلقة بهن إلي وضع جديد ومكانة منتظرة وسؤددا وابوابا فسيحة
لقدوم عرسان دفعهن الأمل فى امتطاء قافلة العز والسعد والمنعة......ولطالما
أفزعتهن مخافات الحسد المنتظر وموجبات الضغن الآتيات من أولئك الذين
شاطروهن عوزهن وقهرهن وضعة أحوالهن أو من أولئك الذين استعملوهن في حقولهن
من أثرياء القرية وسادتها الذين كان أولادهم أعجز من أن يجاروا الأستاذ
ذكاء وتوثبا وعزما فتعثرت بهم دروبهم أمام شائك الامتحانات إلي أن أجهزت
امتحانات الثانوية العامة الهائلة المهولة,علي من استمر يركض في مضمار
سباقاتها منهم, وبقي الدمياطي فردا فذا تحرسه دعوات أم رءوم وأخوات حانيات
مشفقات لم تنقطع أو تمل, وأشفقت عليهن وتحسست توجساتهن بعض نظيرات البؤس
والحاجة اللواتي كان تفوق الأستاذ يبشرهن بثلمة في أبواب موصدة دونهن ودون
آمالهن في دورة الأيام وتداولها بين الناس.

....عاد الدمياطي إلي قريته الغافية علي ضفاف النيل جنوب دمياط, تكلؤه آمال من لا
آمال لهن وأحلام من لا أحلام لهن إلا به وفيه, لكن مستكنات ومخاوف وهواجس
تغابي عنها ودأب علي تغافلها ردحا من زمنه وخفيت علي أولئك البؤساء, من
مقبلات لياليه وأيامه, جثمت فى نفسه وارقت فرحته وأقعدت طموحه وأحلامه بعد
أن ولي زمان تغافله عنها,وانفلت عقال إسارها, فجحظت جلية متغلغلة في صدره
ونفسه,لكنها سرعان ما ارتدت علي أعقابها لتعد عدتها لكرتها القادمة
وصولتها الحاسمة, حين لاذ إلي عقله وتحسسه أسباب فشل التوحيدى وعجزه
وإدراكه كيف يتصرف إن أعادت عليه عاديات الدهر جولة شرسة وقاصمة وهازئة
بغروره ونقده للتوحيدى ...على ذلك بات الدمياطى قلقا فزعا من مقبلات
الليالي الغامضات المنذرات الحبالى المثقلات اللواتى يلدن كل عجيبة
...,لقد استوعبت نفسه وذكاؤه وثقافته وخبرة قراءاته العميقة ذلك ووعته
,وحسم عقله أمره فتمترس وراء تجاريب شخوص قرأ سيرها أو خالطها إبان سنوات
عمره المنصرمة بالجامعة,سواء من الأفذاذ أو السفلة وإن توسدت تجربة أبي
حيان التوحيدي نفسه واحتساها عقله حتي الثمالة,و استقوي بها عزمه,واستكنه
كيف لم تفلح عبقرية التوحيدي في درء جوعه ودفع عوزه,وهاله مآل اعتزازه
بنفسه,والقي الدمياطى باللائمة عليه إذ رآه مبالغا معتدا, وهزيلا متوددا
مضطربا متملقا فما أغني عنه هذا ولا صان ماء كرامته ذاك,واطمأن رأي
الدمياطي,إلي أن الأمر كان ينبغي ألا يجري علي ماجري عليه عند أبي حيان
الذي بالغ في رأيه صعودا ُثم بالغ فيه تدنيا,وعظُم وقع مبالغته آبقا متمردا
مغلظا ومستغلظا.

. أيام سريعة جال خلالها الدمياطي في دروب قريته,واثق الخطي, مشرق الوجه, عالي الهامة,ماض قدما يخاله الظان أنه
ما عاد إلي القرية علي حالته تلك إلا متدثرا بمال كثيرا كافأته به الجامعة
تقديرا لعبقريته وتمكنه,ثم شاءت الأيام هازلة هازئة أن تبدد قليلا من قلقه
وتوجسه منها فحملت له خطاب تعيينه مدرسا للفلسفة في المدرسة الثانوية
الوحيدة بالمدينة المجاورة,لتشرق الآمال في نفوس أمه وأختيه, بعد أن تلقفت
أيديهم جنيهاته راتبه الأول الإثني عشر,لكن تلك الآمال العراض سرعان ما
تبخرت مع الحاجات الأولي اللازمة للأستاذ, وجاء ذلك الراتب الهذيل واعتاد
المجيء تباشير كل شهر, فما ارتوت به غلة الدمياطي,وما جد علي أمه وأختيه
إلا أن الأستاذ أمرهن أمرا لازما ملزما بألا يسرحن مع الأنفار حفاظا علي
كرامته وصونا لكبريائه ومكانته, وما كن ينتزعنه من أجر,سد مسده بالكاد شحيح
عطاء من راتب الأستاذ لا يكاد يسمن من هزال ولا يغني من فاقة, ويتواري
خزيا ضئيلا حقيرا أمام غائلة حاجات لا ترعوي أو تمل.

..... أدرك الدمياطي أن أوان استيعاب تجاريبه واستخدامها لدفع ما ليس منه بد,
والإجهاز علي واقعه الضروس قد آن, ووثبت شخصية التوحيدي وتجربته إلي
الصدارة في نهجه المزمع الجديد ,و تنمرت معها وتأبطت بها شرا,أبيات آمن بها
صاحبها يوسف الشربيني صاحب كتاب (هز القحوف في شرح شادية أبي شادوف) وهو
سكاد يكون نموذجا لمنهج الافلات من الواقع أيقن به الدمياطى وغره أن
الشربينى قد عاش في شربين المجاورة القريبة لقرية الدمياطى في سنوات القرن
السابع عشر الميلادي, في بيئة شبيهة قاتلة أجهزت علي أحلامه في الارتقاء
والثراء بعد أن أجازه شيوخه في الجامع الأزهر فما أغني عنه علمه وما كسب,
فبات أكثر صرامة وأوضح منهجا ,وأبين رؤية, وأحزم أمرا, واستقرت تجربته
ومناهجه موئلا أصيلا ومعينا وواعظا دائبا للدمياطي وأعجبنه أبيات سافرة
وقحة غير مواربة , في سفره الموسوم بهز القحوف الذي يشي عنوان بحمله الدنيء
, المتسفل حين قال لائما غيره ممن أخذت عليهم كرامته كل مأخذ, وظنوا أنها
مانعتهم من الفاقة والذل فما زادتهم إلا ذلا وتضورا,وأوسعه لوم الشربينى
واقتنع بنصحه الذى ساقه فى وضيع شعره :

كان والله تقيا صالحا .........منصفا عدلا وما قط اتهم
كان لا يدري مداراة الورى ......ومداراة الورى أمر مهم

ثم ملك عليه عقله وانعقد عزمه على ماقاله الشربينى متفاخرا وقحا مزريا
باللائمين,غير آبه بأحد جل أو قل شأنه, وسجله شعرا جليا واضحا لا يحتمل
تأويلا ولا يطيق لبسا حين قال:

فطورا تراني عالما ومدرسا .........وطورا تراني فاسقا فلفوسا
وطورا تراني في المزامر عاكفا..........وطورا تراني سيدا ورئيسا
مظاهر انس إن تحققت سرها........ تريك بدورا أقبلت وشموسا

.....بتلك التجاريب والثقافة حزم الدمياطى أمره وبادر إلي التصدي
لواقعه المؤلم, وروع مآله ,و بدأ معركته للمواجهة وزاده عزما أنه قد جهد
إلي ما أوغل فيه زملاء له في المدرسة من السعى الى تقديم دروس خاصة لثرياء
الطلاب , وكانت لهم في دفعهم لطلابهم الى ذلك أساليب وفنون كثيرة متعددة
مقنعة متهددة مستنزفة, وبات عدم الامتثال لها هما وبلاء وخطرا
فادحا...هكذا حاول الدمياطي فما أمكنه سعيه ودابه لأن الفلسفة علم ومادة
غير ذات خطر لا تروُع الطلاب كما تروعهم وتروع آباءهم الرياضيات والكيمياء
والفيزيا واللعتين الانجليزية والفرنسية, فبارت تجارة الدمياطى واشتعل ألمه
وغيظه ,وأدرك أنه لن تغيثه وترأب صدعه الفلسفة ولاتضلعه فيها ولاعمره الذي
أنفق أخطره في تحصيلها وإعلاء شانها ,واشتعلت نفسه حسرة ولوعة وندما وفاقة
وبدا له طيف التوحيدى ضاحكا مجلجلا هازئا بغرور الدمياطى القديم وشامتا فى
حاله وواقعه وعجزه.

..... لكن الدمياطى مستلهما روح الشربينى ونصائحه فاجأ أمه وأختيه بأنه سوف يتقدم لخطبة زكية,فذعرت أمه
ودهشت أختاه من تخيل زواج أخيهن ومعقد أملهن بتلك الفتاة التي جمعت إلي
دمامتها وسوء خلقتها وخلقها جبروت أخوة لها,شاع بخلهم قرينا لثرائهم,وذاع
توسدهم رديفا لاستغلالهم و بهظهم غيرهم, لقد كانوا ممن ذمهم القرآن وتهددهم
بالويل والثبور وعظائم الأمور كونهم إذا كالوا علي الناس يستوفون وإذا
كالوهم أو وزنوهم يخسرون, وعلي هذا كانت اليوميات والعصارى اللواتى تقضيهن
أمه وشقيقاته وغيرهم في أرض أشقاء زكية الواسعة هما ثقيلا وألما فادحا, لا
يلجئهم إليه إلا روع الجوع وغائلة الحاجة.

....أخبر الأستاذ أمه وأختيه أن ميراث زكية من أبيها سوف يكون خير شفيع ومدخل إلي عقولهم
وأسلك سبيلا إلي قلبه ثم قلوبهن,وأنه سوف يقتنص ذلك سهلا هنيئا مريئا
,فمثله لا يُرد لمثلها التي فارقتها نضارة الشباب مع ما فارقها من سني
العمر, ورضخت أمه وأختاه كارهات متوجسات,وأخرسهم أن مقالة الأستاذ حتم لا
يُناقش ومقدور لا يُرد.

.... توجه الدمياطي لأخوة زكية الذين استمهلوه متوجسين حذرين إلي أن يجتمعوا إلي كبيرهم الغائب, بعدما يئوب من
المدينة, وحين جاءهم أجمعوا أمرهم سريعا أن الأستاذ ما جاءهم إلا طريد
فاقته وضعة أهلهو طمعه,وأن عليهم أن يثاقلوا قليلا حتى إذا اضطرم أمره وكاد
ينفلت من شراك أعدوه له قبلوا طلبه متأففين كارهين متمانعين
راغبين,مضمرين أن زواجها هم يُزاح وعبئ يُلقي,وكاهل يتخفف ولن يكلفهم الأمر
شيئا,لأنهم سيتعللون عن تجهيز أختهم بما ينبغي علي أمثالهم وما يناسب
ثرائهم, بالرغبة في عدم إحراج الأستاذ الذي لا يملك إلا غرفة يشاطر بها أمه
وأختيه في بيتهم الهزيل, وسوف يتخففون بذلك من لومة الصامتين , وبتلك
الأقفاص المغطاة بقماش أبيض المحمولة علي صهوة حميرهم المزدانة ببرادع من
الصوف الثمين الذي لا يطيق ثمنه إلا أكابر القرية وأثرياؤها,الواعدة بعطاء
وفير من الطعام والفاكهة والحلوي ,حين يمخر موكبهم المعلن المتشدق بها عباب
أزقة القرية ويتحسس مجالس أهلها ليقنعهم بكرم الأخوة ووفائهم لأبيهم
الراحل وأختهم, فتخرس لذلك ألسنتهم وترعوي ظنونهم عن مقالات شائعة متواترة
أن تلك الأسرة وغيرها من أثرياء القرية وخاصتها لا يورثون نساؤهم حتى
لايئول ثرائهم وتراثهم إلي غريب من غيرهم.

....دارت الدائرة وفقما أضمر الجميع وسرعان ما شهدت ساحة منزل الأستاذ توأما يحبو ويكاد
يجأر بشكواه من فاقة الأب وضن الأخوال ,وغير بعيد من هذا كله كانت جنيهات
راتب الأستاذ تعلن انصرامها السريع مع أيام شهره الأولي,ولم يجد الدمياطي
بدا من أن يتحسس أبواب رجال السياسة والإدارة والنفوذ والسلطان علهم يفيئون
عليه ببعض مما أفاءه عليهم شياطين أفكارهم وانتهازيتهم وزورهم ونفاقهم,
وترددت خطواته عليهم ثم اعتادته مجالسهم, ,لكن ما لم تغب عن خاطر أولئك
الأبالسة غايات الدمياطي وخطورته,فأجمعوا أمرهم أن يتقبلوه ويفسحوا له
موائدهم ومجالسهم وزائف اهتمامهم,علي أن يعلنوا ذلك ما أمكنهم للناس حتى
يخلعوا عنه كل ما يتوهمه فقراء القرية والقرى والعزب المجاورة من مكانته
ومهابته وتقدير نبوغه وكفاحه وفصاحته ومنطقه وعلمه, فإذا ما نضوا عنه تلك
الثياب تركوه عاريا ضائعا فاقدا لما قد يتهددهم من خطر عقله وذرب لسانه
الذي بهت به ألباب من سمعه حينما كان يتصدي للحديث في الندوات أو يرتقي
المنابر في الجمعات.

.... لقد أجمعوا أمرهم وكان ذلك أسلوبا مجربا لديهم ونمطا معتادا لدرء خطر المتوثبين الأذكياء الطامحين المتهددين
الذين كان يغيب عنهم أن دون ذلك المرتقي الوعر...إنها مهارات وملكات وسبل
لا يعرفها الدمياطي وأمثاله,وهم أغبي من أن يدركوها أو يتقنوها.

..... وحين أوغل العتاة واندفع الدمياطى وراء غوايتهم بات منبتا لا
أرضا قطع ولا ظهرا أبقي,وقهره يأسه حينما صرعه إياب أمه وأختيه إلي العمل
باليومية,ورفضه رجال ومندوبي بعثات التعاقد مع المدرسين لبلدان الخليج حيث
أحلام الثراء والرخاء والانتقال الاجتماعى من طبقة البؤساء الى عوالم
المستورين الأغنياء,قائلين في ازورار عجيب, وإعراض غير آبه واستعلاء وشموخ
وأنفة لا تحد..........(تخصصك غير مطلوب عندنا).........هكذا سارت الأيام
بالدمياطي كئيبة مميتة قاتلة واشتد أوارها عليه ,فطفق يبحث ويألم فلم يجد
كتبا له ليحرقها مثلما فعل التوحيدي,فاستسلم و تقاذفته الأيام مثلما
تقاذفته الخطوب والآلام............وأترك لخيال قارئي العزيز ميدان التكهن
بمصير الدمياطي ومآله فسيحا ثريا فطنا.
صورة العضو الشخصية
عبد الحميد سليمان
(عضو المنتدى)
(عضو المنتدى)
 
مشاركات: 18
اشترك في:
الجمعة نوفمبر 01, 2013 9:15 pm
  


العودة إلى الشاعر الدكتور عبد الحميد سليمان

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron