منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - د/ عبد الحميد سليمان يكتب انتصار أكتوبر تاريخ لا ينسى
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
*    

د/ عبد الحميد سليمان يكتب انتصار أكتوبر تاريخ لا ينسى

قصائد واعمال الدكتور عبد الحميد سليمان

المشرف: الهيئة الادارية

د/ عبد الحميد سليمان يكتب انتصار أكتوبر تاريخ لا ينسى

مشاركةالأربعاء أكتوبر 07, 2015 8:33 am



انتصار أكتوبر تاريخ لا ينسى
معركة المزرعة الصينية


سيظل التاريخ يذكر بحروف من نور أبطال حرب أكتوبر المجيدة الذين صنعوا تاريخ مصر الحديث بدمائهم وستظل ذكرى هذه الحرب محفورة في قلوب وأذهان من عاصروها لكن هناك أجيالا من الشباب الذين لم يعاصروا هذه الحرب لا يعرفون الكثير عن هؤلاء الإبطال وبطولاتهم التي أعادت الحياة إلي مصر والمصريين والتي كانت سيمفونية رائعة عزفها ضباط وجنود القوات المسلحة الإبطال أكلة الدبابات الإسرائيلية الذين حملوا أرواحهم علي اكفهم فداء لمصر العظيمة ...... ،والمزرعة الصينية محطة زراعية تجريبية على الضفة الشرقية لقناة السويس تغطي ما يقرب من 15 ميلا مربعا. أنشأتها مصر خلال الخمسينات، كمحطة لدراسة إمكانية الري وزراعة المحاصيل في التربة الصحراوية القاحلة في شبه جزيرة سيناء ومن ثم زراعة ألفى فدان بالتعاون مع اليابان67 وأقيمت لذلك الغرض فى منطقة المزرعة قرية الجلاء . ثم أوقف ذلك المشروع قبل عام 1967. وحين استولت القوات الإسرائيلية على المحطة أثناء حرب 1967، لاحظ الإسرائيليون أن الكتابة على المضخات والآلات الأخرى التي كانت بالمزرعة باللغة الصينية وحروفها المميزة فأسموها " بالمزرعة الصينية " على خرائطهم العسكرية.
*******************
وتعود بداية أحداث معركة المزرعة الصينية إلى يوم 11 أكتوبر1973، حين وضع حاييم بارليف وقادته الميدانيين أرئيل شارون وأبراهام أدان خطة لاختراق خطوط القوات المصرية. سميت العملية باسم عملية أبراي ليف، بناءً على اكتشاف إحدى طائرة الاستطلاع الأمريكية من طراز SR-71، التى لم تكف عن التحليق في سماء ميدان العمليات على ارتفاع شاهق بعيدا عن مدى صواريخ سام 3 المصرية المضادة للطائرات وعن قدرة المقاتلات المصرية على الارتفاع إلى هذا المستوى وجود فجوة كبيرة بين خطوط الجيش الثاني والثالث على الضفة الشرقية للقناة قرب الدفرسوار. نتيجة خطأ في التخطيط، وكانت الوحدة المصرية التي تدافع عن ذلك الجزء، قد ُأُمرت بالاتجاه شمالاً، بدون تكليف أي وحدة أخرى بأخذ مكانها.وعلى ذلك صدر تكليف فوري للمقدم محمد حسين طنطاوي قائد الكتيبة 16 بالتصدي لمحاولات الاختراق الإسرائيلية فى هذه المنطقة.

وكان القيادة الإسرائيلية حينما وصلتها هدية طائرات الاستطلاع الأمريكية قد قررت فتح ثغرة في تلك المنطقة تكفي لتجميع جسور عائمة لعبور القناة، وبعد ذلك تتحرك الفرقة 143 المدرعة الإسرائيلية بقيادة الجنرال أرئيل شارون لعبور القناة إلى الشاطئ الغربي لأول مرة فى تاريخ الصراع العربي الاسرائيلى لقطع خطوط الإمدادات للجيش الثالث المصري ومحاصرته سعيا إلى استسلامه كمقدمة لانهيار باقي القوات المصرية المنخرطة فى لآتون المعركة وتكرار مأساة الانسحاب المصري الكارثى عامي 56 و67.
وكانت مقدمات معركة إسرائيل للعبور لغرب القناة قد لاحت لتشتعل منذ معركة الدبابات الكبرى فى 14 أكتوبر التى كانت معركة أسلحة مشتركة متكاملة شاركت فيها وحدات الفرقة 21 مدرعة والقوات الجوية واللواء 16 مشاة من الفرقة واحتياطيات الفرقة وأطلق عليها المعركة الثانية للفرقة 16 استمرت القوات الإسرائيلية فى شن هجماتها العسكرية حتى يوم 13 أكتوبر وكانت القوات المصرية قد قررت فى يوم 14 أكتوبر قررت تطوير الهجوم شرقا وذلك لسببين هما نقل ثقل العدو من الجبهة السورية إلى سيناء والحصول على مزيد من الأرض المصرية ولذلك قامت بدفع فرقة مدرعة وهى الفرقة 211 من الغرب إلى الشرق وعبرت هذه الفرقة في منطقة الجيش الثاني من اتجاه الدفرسوار ونشبت بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية معركة من أشد و أعنف المعارك التي قامت واستخدم الإسرائيليون فى هذه المعركة الأسلحة الأمريكية الحديثة التحى وصلت لهم خلال الحرب لمعونتهم ومن أهمها الأسلحة المضادة للدبابات وتكبدت القوات الإسرائيلية خسارة عدد كبير من دباباتها. وقد أطلق على هذه المعارك معارك الدبابات الكبرى وفى هذه المعارك حدث الذي لم يحدث أبدا خلال قصص ومعارك جميع الحروب العالمية حيث دارت معارك دامية وشرسة كانت فيها المواجهة بين الدبابات لا يفصلها أكثر من 1 كم فقط وخلال هذه المعارك تم بالاستيلاء على شريحة أرض جديدة وتكبيد العدو الخسائر الجسيمة. ولتسجل التاريخ هزيمة مرة إسرائيلية مازالت تثير آلاما كثيرة لدى أفراد وقيادات الجيش الإسرائيلي.

وفى أعقاب ذلك وطبقا للمعلومات الهامة والصور الجوية التي أرسلتها طائرة التجسس الأمريكية التي لم تبرح سماء المنطقة بحثا عن ثغرات تستر عورة إسرائيل وتقيها شر الهزيمة الجاثمة على أبوابها ظهر مشروعها لاختراق المسافة الفارغة خطأً من القوات بين الجيشين الثاني والثالث جنوب البحيرات المرة بهدف الوصول الاسرائيلى الى شاطئ قناة السويس ثم العبور وإقامة رأس كوبري على ضفتي القناة بمنطقة الدفرسوار لمحاصرة السويس والجيش الثالث مما استلزم أن تكون المنطقة شمال نقطة الدفرسوار التي تم اختيارها لتكون نقطة العبور إلى الغرب كونها خالية من القوات المصرية إلى مسافة لا تقل عن 5 كيلو مترات شمالا وهى مسافة كافية لتأمين القوات الزاحفة من نيران الأسلحة الصغيرة والهاونات والصواريخ المضادة للدبابات وعلى ذلك اندفعت قوات شارون المدرعة لتفاجئ بما لم تتوقعه من المقاتلين المصريين لتدور أعنف اشتباكات دموية شهدت هذه المرحلة من الحرب وأصيب خلالها شارون في الرأس وقال عنها أنها كانت أشرس المعارك التي خاضها خلال الحرب .
***************
وأمام الخسائر الكبيرة في الدبابات الإسرائيلية واحتمال فشل العبور لغرب قناة السويس طار ديان إلى قيادة الجبهة الجنوبية سيناء حيث استعرض الموقف مع قائدها الجنرال جونين . ولا شك أن ديان أصبح على علم تام بالموقف المتدهور على الجبهة والخسائر التي لحقت بالفرقة المدرعة التي يقودها مندلر والتي وصلت خسائرها إلى مائتي دبابة أي ثلثي عدد دباباته وضياع فاعلية حصون خط بارليف والفشل في إنقاذ الأفراد الإسرائيليين المحاصرين فيها ثم قررت القيادة العسكرية الاسرائيلية أثناء وجود ديان تخصيص لواء مظلات تم نقلة بطائرات الهيلوكبتر من العريش لمنطقة شرق البحيرات المرة ودعمه بكتيبة دبابات لتطهير محوري التقدم أكافيش وطرطور من القوات المصرية بشن هجوم ليلى على الكتيبة 16 مشاة ...وما لم يتخيلوه أنهم كانوا بصدد الدخول فى منطقة فتل بالتعبير العسكري أي مصيدة تستدرج القوات الإسرائيلية لتدخل كي تباد ...وعلى ذلك أصدر المقدم حسين طنطاوي قائد الكتيبة أوامره بحبس النيران إلى حين هجوم لواء المظلات .

............ وبدأت قوات شارون الهجوم، ولكن سرعان ما ظهرت مشكلة عندما أتجه لواء آمون رشيف شمالا، في نطاق الجيش الثاني المصري. فدخلت سبع كتائب من هذا اللواء في قلب كل من الفرقة 16 مشاة والفرقة 21 المدرعة. وكانت المزرعة الصينية، نقطة هامة على طريق أبو طرطور الذي كان الطريق الوحيد الواسع والقوي لتحمل عملية سحب الجسر الاسرائيلى الدوار الضخم والوحيد اللازم لعبور القناة. ، الذي كان تدميره يعني فشل العملية. لذا بات من اللازم الضروري لهم السيطرة على المزرعة ضمانا لنجاح العملية.
********** **********************
...وهنا نفسح المجال لشرح العمليات من وجهة النظر الإسرائيلية التي باح بتفاصيلها المؤلمة الجنود والقادة الإسرائيليون الذين شاركوا في تلك المعركة خلال فيلم تسجيلي إسرائيلى مدبلج شهير اسمه(المزرعة الصينية خواطر المحاربين) أعده وأخرجه المخرج الإسرائيلي نير طويف كفيلم وثائقي جديد عن حرب أكتوبر مستفيدا من خبرته العريضة في هذا المجال حيث قدم فيلما منع عرضه بعنوان معركة المزرعة الصينية - القصة المسكوت عنها. ويروى في هذا الفيلم قصة هزيمة عسكرية إسرائيلية مدوية في يومي الخامس عشر والسادس عشر من أكتوبر على يد الجيشين الثاني والثالث المصري.بعد أن أقنع عددا من الجنود والضباط الذين شاركوا في هذه المعركة أن يدلوا بشهادة مصورة في فيلمه الجديد:. ليثير ذلك الفيلم ضجة كبرى، حتى إن عددا من قادة الجيش الإسرائيلي طالبوا بمنع عرضه في القناة الثانية الإسرائيلية، ونجحوا في ذلك. إلا أن طويف أصر على تمرير فيلمه عبر مهرجان القدس السينمائي الدولي، ليحصل به على الجائزة الثانية في مسابقة الأفلام الوثائقية............. وقد أرفقناه مع هذا النص حتى تكتمل الفائدة ونستوعب الدرس ونعلم ونعى ونقدر ونعلى ما قدمه أبطالنا في تلك المعارك التي قاتلوا فيها قتال المستيئس وما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب ويؤيد وينصر الصابرين المرابطين .
***************************
دفع آدان بلواءين مدرعين، بقيادة الكولونيل ناتكي برعام والكولونيل جافريل عامير، إلى المنطقة. كانت مهمتهم لفتح طريق أبو طرطور. عندما تقدموا أصبحوا في مواجهة نيران المواقع شديدة التحصين المصرية. عندئذ أدرك آدان أن وحداته المدرعة في خطر التدمير الكامل إذا حاولوا التقدم أكثر، وعلى الفور طلب دعم المشاة لتطهير المنطقة من مجموعات آر بي جي. أوكلت المهمة إلى لواء المشاة المحمول جواً بقيادة الكولونيل عوزي يائيري، على الرغم من أنهم كانوا على بعد 80 كم غرباً. سيستغرق وصولهم قرابة ساعتين، مما أبطأ العملية أيضا. تكبد اللوائين خسائر فادحة من صواريخ سام 6 وآر بي جي فانسحبت من منطقة المزرعة. عندما اشتدت المعركة، سرعان ما تحولت المعركة إلى قتال في الظلام، كانت هذه المعركة دامية وشرسة حيث كانت المواجهة بين الدبابات لا يفصلها أكثر من 1 كم فقط. كابتن رامي مارتن، وهو قائد دبابة إسرائيلية تذكر ذلك قائلا "جندي مصري، ظن أننا مصريين، تسلق الدبابة وطلب سيجارة. فسحبت دبوس قنبلة يدوية وأعطيتها له". لقد كانت الدبابات الإسرائيلية معاقة بسبب الظلام وقصر المدى، فلم يتمكنوا من استخدام أسلحتهم الرئيسية وأجبروا على اللجوء إلى سحق قوات المشاة المصرية تحت مساراتها في حين أن قادة المدفعية والدبابات استخدموا رشاشات عوزي من البوابات البرجية. أما المصريون فكانوا يطلقون النار على الإسرائيليين من ثلاث جهات، كما استمروا في التسلل عبر الخنادق. .....ويقول المظلي الإسرائيلي موزيح سيغيل أن المصريين حفروا الخنادق مثل حدوة حصان. فتمكنوا من إطلاق النار علينا من ثلاث جهات. وكانت هناك سجادة من الطلقات في كل مكان. اعتقدت من هنا أننا لن نخرج أحياء. هذا هو مصيرنا".

وفي الوقت نفسه، ظنت مجموعات الاستكشاف الإسرائيلية شيئا مثيرا للدهشة، وهو أن الطريق مفتوح وبدون عوائق وصولا إلى تقاطع الطرق. وعندئذ قرر آدان أن يخاطر، فدعا ناقلات الجنود المدرعة للعودة، ثم دفعهم إلى الطريق المكشوف دون التعويض بقوات بديلة في القتال. ثم أرسل جرافات لدفع العربات المحطمة عن الطريق تحت حماية كتيبة من الدبابات. غادرت القافلة العسكرية في الساعة الرابعة صباحا، في الوقت الذي كانت معركة المظليين تشغل اهتمام المصريين. بحلول الساعة السادسة والنصف صباح يوم 17 أكتوبر، وصلت القافلة إلى القناة، وبدأ بناء الجسر على الفور.وظنا أنه قد تحقق الهدف الأساسي صرف آدان اهتمامه الكامل لفتح الطرق المؤدية إلى موقع المعبر. فبعث ألوية الدبابات للطريق. على حين حاولت عناصر من قوات المشاة المصرية والفرقة المدرعة إعاقة قوات شارون، فوقع صدام مع القوات الإسرائيلية استمر طوال النهار منعه من التخفيف عن ألوية المظليين المحاصرة في المزرعة.

في صباح يوم 17 أكتوبر، سمح اللواء 14 المدرع المصري، الذي كان يمنع أي دخول إلى المزرعة من الغرب للدبابات الإسرائيلية بالتقدم حين تراجع على مضض تحت ستار من النيران، مما سمح للواء الإسرائيلي بدعم قوات المظليين المتمركزة في الخنادق. بالرغم من أن ناقلات الجنود كانت لا تزال تحت النيران المصرية، لكنها سرعان ما جمعت المشاة، وانسحبت في سرعة قصوى للنقاط الحصينة على طريق أبو طرطور. وفقد المظليون 80 جريحا و 40 قتيل بينهم اثنان من قادة السرايا. كما كانت خسائر عناصر الدعم والتخفيف ثقيلة.
********************************
وبعد أن انسحب المصريين من المزرعة، وأصبح الإسرائيليون قادرون على وضع جسر عبر قناة السويس بدأ المظليون تحركهم. في الساعة الحادية عشر والنصف مساء على الطريقين وفى مقدمتهم كتيبة المقدم ايزاك وعندما قطعت كتيبته حوالى ثلث الطريق ووصلت إلى أضيق منطقة يتقارب فيها طريق أكافيش وطرطور ولا يزيد عرضها عن كيلو متر فوجئت الكتيبة الإسرائيلية بسيل منهمر من نيران المدفعية ومدافع الماكينة انصبت عليها من الكتيبة 16 مشاه فاكتشف المظليون أن أكثر من عشرة رشاشات في مواقع حصينة تغمر المنطقة بطوفان من النيران وتبعته عشرات من جثث الإسرائيليين الممزقة على طول خط الدفاعات المصرية وانتشرت سرايا المظلات فى المنطقة يحاول أفرادها التقدم للأمام دون جدوى وكانت نيران القوات المصرية كاسحة ولقي معظم قادة السرايا والفصائل مصرعهم وعندها أصدر الجنرال برن أمره لقوة المظلات بترك طريق طرطور الملاصق للدفاعات المصرية والتركيز على تطهير أكافيش بعد أن أكتشف المظليون أنهم عاجزون عن ترك مواقعهم أو القيام بأى نوع من الحركة والمناورة ,حيث أرغمتهم شدة النيران المصرية على الالتصاق بالأرض دون حراك وعندما بلغت الساعة الثالثة صباحا وأوشك الفجر على الطلوع أدرك الجنرال برن أنه إذا لن يستطيع خلال فترة الظلام القليلة المتبقية دفع جسر معديات البوتنون إلى ساحة العبور بالدفرسوار وذلك معناه تعريض قوات شارون الممدودة التي عبرت إلى الغرب لخطر التدمير الكامل .

....وعندما أشرقت الشمس أصبح واضحا لدى المظليين أنهم لن يمكنهم الاستيلاء على المواقع المصرية وشعر قائدهم العقيد عوزى مائيرى أن قواته استنفذت كل طاقاتها وينبغي مساعدته في إخلاء جرحاه فرفض جونين طلبه بسحب قوة المظلات ولم يوافق إلا على إخلاء الجرحى فقط وعندما قام الجنرال بارليف بزيارة برن اكتشف حقيقة موقف قوة المظلات وصدق على سحبهم إلى الخلف لإعادة التنظيم وتخصيص كتيبة مدرعة لإنقاذ المظليين لم يستطيع أهود باراك قائد الكتيبة المدرعة تحديد مكان قوة المظليين بدقة وقام بإطلاق قنبلة دخان أحمر لمعرفة مكانهم إلا أن المدفعية المصرية صبت عليهم وابلا من قذائفها وبدأت الدبابات الإسرائيلية في الانقضاض على الموقع واشتعلت النيران في ثلاثة منهم إلى أن تم الاستعانة بعد ذلك بكتيبة كاملة من لواء المدرعة وتم سحب القتلى والجرحى تحت شدة قصف نيران الدبابات وبلغت خسائر قوة المظلات الإسرائيلية 70 قتيلا و100 جريح. وقد اعترف العقيد عوزى مائيرى قائد لواء المظلات بأن هذه المعركة هي أقسى ما خاضته قواته من معارك طوال مدة خدمته.ويصف موشى ديان وصف في مذكراته قصة لقائه مع العقيد عوزى يوم 21 أكتوبر بعد انتهاء المعركة بأيام ( كنت أعرف عوزيه جيدآ وأعرف أنه فقد كثيرا من رجاله فى المعركة ولكنى لم أكن أتوقع أن أراه على هذه الصورة من الاكتئاب وكان وجهة يحمل سمات حزن يفوق الوصف) .

....وقد كشف اسحاق موردخاى فى مقال مطول عن أسرار معركة المزرعة الصينية أن كتيبته ضمن لواء المظليين خسرت فى البداية قبل الاشتراك فى المعركة 7 جنود بسبب قصف الطائرات المصرية لأبورديس بسيناء وقد صدرت الأوامر بوضع لواء المظليين بقيادة عوزى ومساعدة المقدم أمنون شاحاك رئيس الأركان الإسرائيلي لعبور قناة السويس على متن طائرة هيركليز برفقتهم دبابات روسية مثل التي يستخدمها الجيش المصري حتى تمكنهم كما قال من التخفي بين القوات المصرية وعقب صعود الجنود إلى الطائرة تغيرت الأوامر في الجو وطلب منا التوجه لقاعدة الطاسة وهناك أخبرنا قائد اللواء أن الجيش الإسرائيلي نجح في التسلل ليلا إلى الضفة الغربية بعدد قليل ومحدود جدا من القوات وفشلت كافة محاولات الجيش فتح معبر للوصول إلى شاطئ القناة عن طريق أكافيس طرطور وأن السبب هو فصائل الصواريخ المصرية المضادة للدبابات وقال عوزى أن القوات الإسرائيلية التي عبرت إلى الغرب فى موقف خطير للغاية وهناك حاجة ملحة لتوسيع رأس الجسر وفهمت أننا لو لم نقم بفتح الممر ليلة 15 و16 أكتوبر ستفشل مهمة العبور غربا .

............ ويتذكر موردخاى تفاصيل كثيرة أهمها أن الموقع لم يكن لمجموعة صواريخ مضادة للدبابات كما فهمت إسرائيل وأن أحد مواقع التمركز القوية للقوات المصرية كان بمثابة فخ للقوات المصرية فأثناء تبادل النار أخبره أحد قادة سراياه بأنه أصيب وتبين أنه قتل وأنه كان يسمع في اللاسلكي صوت قائد أخر غيره ولكن سرعان ما أصيب هو الآخر وقتل وتبين أن السرية (ب) دمرت فطلب من أهارون قائد السرية (ج) التوجه لمساندتها ولكنه أيضا قتل وعندما طلب النجدة وصلت كتيبة دبابات مدعمة بالمدفعية بقيادة المقدم أيهودا باراك واشتعلت النيران في دبابات باراك وأجبر على الانسحاب ويقول موردخاى وجدت نفسي في أصعب موقف فهل نخرج منها لإخلاء جرحى وقتلى الدبابات أم إخلاء جرحى وقتلى كتيبتى .. فى النهاية قررت أن نخرج لإنقاذ قادة الدبابات وقد وجدناهم نصف محترقين ودفع جنوده كما يقول ثمنا باهظا مقابل عملية الإخلاء فقد قتل 38 جنديا وضابط إضافة إلى إصابة أكثر من 100 آخرين على الأقل فقد أصيب جندي بين كل ثلاثة في المزرعة الصينية .و يقول "يوريك فارتا" أحد الجنود الذين نجوا من المعركة: "أعتقد أنني وزملائي أرسلنا إلى هذه المعركة لنكون طعاما للدبابات"........ كما قال "إيلان كوهين" جندي احتياط: "شاركت قي مهمة الإنقاذ، لمحت ثلاثة جنود جرحى، نزلت من السيارة المدرعة، لكى أخلصهم، وعلى بعد ثلاثين مترا سمعت صوت انفجار مخيف، رفعت رأسي وصعقت من منظر أثار احتكاك صاروخ آر بي جي المضاد للدبابات بسطح السيارة المدرعة، ولم تخرج سيارة مدرعة إسرائيلية من هذه المعركة بدون جرح غائر".......و يقول "شوكى فاينشتين": "لقد كانت صواريخ آر بي جي الروسية مفاجأة الحرب المرعبة لسلاح المدرعات الإسرائيلي، لقد كانت مفاجأة كريهة بكل المقاييس، لم نتدرب على مواجهتها من قبل، كما لم نتدرب على تخليص جرحى قي ميدان مكشوف، سماؤه تمطر صواريخ مصرية مفترسة"...... يضيف "جفرى أليعازر": "أنا رأيت الصواريخ تتطاير أمام وجهي، وتتقدم نحوى بسرعة البرق، قي البداية لم أعرف ما نوع هذه المقذوفات، وكنت أصرخ قي زملائي لينبطحوا، وبعد ذلك بدأنا نحاول تفاديها والهرب منها بأي طريقة".

.......... أما الجنرال "موشيه عفرى" فقد قال: "لقد فاجأنا الجنود المصريون بشجاعتهم وإصرارهم، لقد تربى أبناء جيلي على قصص خرافية عن الجندي المصري الذي ما أن يرى دبابة تنقض عليه، حتى يخلع حذاءه ويبدأ في الهرب بعيدًا. وهذا ما لم يحدث قي المزرعة الصينية استيقظنا على الحقيقة المرة. لم تنخلع قلوبهم أمام الدبابات، كانوا يلتفون قي نصف دوائر حول دباباتنا، ويوجهون صواريخ آر بى جى قي إصرار منقطع النظير ليس لدى تفسير لهذا الموقف سوى أنهم كانوا سكارى بالنصر، وفى مثل هذه الحالة ليس للدبابة أي فرصة قي المعركة".
**********
وتأتى شهادة موشى ديان عقب زيارته للمزرعة الصينية يوم 17 أكتوبر برفقة الجنرال أرئيل شارون: فيقول "لم استطع إخفاء مشاعري عند مشاهدتي لها فقد كانت مئات من العربات العسكرية المهشمة والمحترقة متناثرة في كل مكان ومع اقترابنا من كل دبابة كان الأمل يراودني قي ألا أجد علامة الجيش الإسرائيلي عليها وانقبض قلبي فقد كان هناك كثير من الدبابات الإسرائيلية"...ثم وصف موشيه دايان أيضا في مذكراته قصه لقاءه مع الكولونيل "عوزى يائيرى" قائد قوة المظلات الإسرائيلية التي شاركت في معركة المزرعة الصينية قائلا : "كنت اعرف عوزى جيدا منذ أن كان مديرا لمكتب رئيس الأركان قي عهد الجنرال حاييم بارليف وكنت أعرف أنه فقد كثيرا من رجاله قي المعركة ولكني لم أتوقع أن أراه على هذه الصورة من الاكتئاب وكان وجهه يحمل علامات حزن تفوق الوصف"

........... تحية حب وإجلال وتقدير ووفاء وعرفان لتيجان رؤوسنا أبطال جيشنا الأبي وصانعي نصرنا العظيم في حرب السادس من أكتوبر العاشر من رمضان المجيدة...,وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
Do for Allah Allah Will Do for You
إفعل الصواب دائما، فهذا سيُغْضِب بعضهم، و سيثُير إعجاب بقيتهم
لؤي الصايم
flower
صورة العضو الشخصية
Loaie Al-Sayem
عضو الهيئة الادارية
عضو الهيئة الادارية
 
مشاركات: 5296
اشترك في:
الأحد فبراير 03, 2013 7:50 pm
مكان:
عربي الهوى مصري المُقَام
  

Re: د/ عبد الحميد سليمان يكتب انتصار أكتوبر تاريخ لا ينسى

مشاركةالأربعاء أكتوبر 07, 2015 8:37 am



فى ذكرى دماء شهدائنا وجراح عظمائنا وبطولة رجالنا في حرب أكتوبر 1973م

نقدم إلى قرائنا والى كل أحبائنا وأصدقائنا في مصر وفى كل مكان فيلم فيديو بعنوان ...( معركة الكتيبة 414 دفاع جوي في حرب أكتوبر بقطاع بورسعيد

https://www.youtube.com/watch?v=Q3Ll2Z1mRw8

**************************************

ممتطيا حمارا خبيثا خائنا يتربص بى الدوائر وينسى عنائي منه مع اعتنائي الدائم به ومستقرا على ظهره بين أربعة من جرادل من أوعية تعبئة اللبن بعد شرائه من منتجيه لنقدمه هنيئا مريئا لصناعة الأجبان فى معامل كفر سليمان التي اندثرت واندثر معها تراث وتاريخ رائع عطاء وإنتاج ...متأهبا كنت لعبور الطريق الأسفلتى ثم الترعة الكبيرة المتكاثفة مياهها الى طريق السكة الحديد عبر كوبرى رفيع يستدعى عبوره ليلا أعلى درجات الحذر والانتباه وأصدق نوايا الحمار عند نقطة على الطري السريع الواصل مابين دمياط والمنصورة قبالة عزبة الممتاز الى الجنوب قليلا من نادى تفتيش كفر سعد وملعبه..مستحثا السير حينها كى أصل عند العاشرة ليلا الى كفر سليمان لأنهى مهمتى وعظيم وصارم مسئوليتي ثم أتتبع مترقبا ومتعجلا ومتحسبا وقائع آتون المعركة الكبرى فى أكتوبر رمضان 73 ومعى درة ثمينة لا تكف عن نقل الأغاني الوطنية وأنباء وبيانات المعركة صنعتها شركة فاسكو وكانت آنذاك كنزا واعتزازا وتميزا يحوزه من يملك مذياعا صغيرا من فاسكو في تلك السنين القاسية .

لكن بدايات قافلة متسربلة بسواد الليل البهيم وظلامه الكثيف أوقفت رحلتي على حين غرة منى قبيل عبوري ذلك الكوبري اللعين,,, لقد شرعت قافلة طويلة من الشاحنات العسكرية فى المرور على طريق الإسفلت الذي توقف عابروه إلى أن تمر ...كانت تحمل صواريخ سام 2 وسام 3 الطويلة كبيرة الحجم وكنت ممن قرأ عنها بشغف وشاهدا صورا عديدة لها فى مجلة عسكرية كانت تصدر فى تلك الآونة وانفعل فرحا وابتهاجا واشتعل أملا حن تواترت أخبارها إلى أن رآها فى صيف أكتوبر وهى تشق كبد السماء لتحتضن فى اعتزاز واشتياق وانتظار طويل قاذفة مقاتلة من طراز فانتوم الطراز الأعلى فى العالم آنذاك والتى كانت تتيه دوما فى سماء قريتنا كالبطة لكبر حجمها ودليل خطرها وفائق سرعتها وقدرتها وإمكاناتها فى الفضاء فى تيه وتفاخر وغرور فإذا بمحتوم قدرها ومصيرها إلى الهاوية فتهوى إلى الأرض منفجرة ممزقة متناثرة لاعنة من صنعها وأعد لها وقدر ودبر فقتل كيف قدر.... هكذا شاءت إرادة الله العلى القدير أن أرى وقائع انتقال كتيبة الصواريخ 414 وهى فى طريقها إلى بورسعيد متسربلة بعناية الله وستره وشرف الغرض وصدق العزم... الى أن مرت حوالي ربع الساعة أو يزيد وأنا أقف مشدوها نافرا متوثبا متمنيا لو أنهم أخذوني معهم وكنت إبان تلك الأيام الملتهبة الحاسمة فى تاريخ مصر طالبا فى الثانوية العامة مشتعلا حينها متوقدا لا يملك سوى التلويح والتكبير وإلقاء بعض ثمرات من الجوافة كانت فى حديقة على جانب طريقها هرعت إليها وانتزعتها انتزاعا لأقدمها هدية الفقير المحب المولع المشتعل فخرا وغيظا وأملا إلى الجنود الذين كانوا ينظرون إليه ويلوحون له بعلامات القوة والنصر.

لحظات لا أنساها ما حييت كانت من أهم لحظات عمري متخيلا استعادة ما عاينته منذ بدء المعركة غير مرة لمثل تلك الصواريخ البواشق وهى تشق عنان السماء للقاء عاصف واعتناق واشتياق مع الفانتوم وصولا إلى لحظة النور والألق والروعة ...لحظة الانفجار.... هكذا عبرت تلك القافلة العسكرية التى صور هذا الفيلم رحلتها فى طريقها إلى بورسعيد لتسطر أروع لحظات البطولة والفداء والتضحية والاستبسال...لكن ذلك الموقف وتلك الصورة لم تتزحزح من مخيلتي و ضميري وقلبي وذاكرتي قيد أنملة.. دون أن أتخيل أنني سوف أرى فصولها مرة أخرى خلال هذا الفيلم وتلك الإشارات والتعليقات والصور والكلمات إبان عرض رحلة عاينت جزءا رائعا منها وهى تمر عبر درب البطولة لتنجز المعجزة وتعلى الهامات وتُشمخ إليها القامات وتستعاد الكرامات وتصلح ما اعوج من رحلة التاريخ المصري والإسلامي والبشرى بعد أن من الله على كل مصري وعربي ومسلم صادق وأمين ومخلص لوطنه وأهله بها....

**************************

.تحية إعزاز وافتخار وتقدير وعرفان لأبطالنا وحماتنا ودعاء صادقا أمينا عميقا لشهدائنا الأبرار الذين هم الآن فى رحمة الله وواسع فضله وجناته وعفوه وغفرانه ...فائق تحياتي لهم ولكل من قرأ وتفاعل وشارك وفهم ووعى واستعاد واستدرك وتأهب وصدق عزمه وطاب قلبه ووضحت معالم دربه..

أ/د عبد الحميد سليمان أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر وابن قرية كفر سليمان البحري إلى الجنوب قليلا من دمياط
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
Do for Allah Allah Will Do for You
إفعل الصواب دائما، فهذا سيُغْضِب بعضهم، و سيثُير إعجاب بقيتهم
لؤي الصايم
flower
صورة العضو الشخصية
Loaie Al-Sayem
عضو الهيئة الادارية
عضو الهيئة الادارية
 
مشاركات: 5296
اشترك في:
الأحد فبراير 03, 2013 7:50 pm
مكان:
عربي الهوى مصري المُقَام
  

Re: د/ عبد الحميد سليمان يكتب انتصار أكتوبر تاريخ لا ينسى

مشاركةالأربعاء أكتوبر 07, 2015 10:08 am


.

مقال حقيقي غني
ثري

حين تقرؤهـ تشعر وكأنه حقيقة
مثل الماء الجاري
وليست يابسة
!!

قرأته أكثر من مرة على فكرة ياباشمهندس
وأقسم بالله ولا مرة مليت - بل بالعكس
كل مرة كنت بشرب منه
لغاية لما إرتويت
:)

.
صورة العضو الشخصية
أبو صلاح
عضو المنتدى
 
مشاركات: 1
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 07, 2015 9:56 am
  

Re: د/ عبد الحميد سليمان يكتب انتصار أكتوبر تاريخ لا ينسى

مشاركةالأربعاء أكتوبر 07, 2015 10:24 am


تحية لجميع شهداء امتنا العربية ممن رووا بدمهم الطاهر تراب فلسطين الطاهر ودافعوا عن شرف مقدساتهم بوجه العدو الصهيوني
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1891
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  

Re: د/ عبد الحميد سليمان يكتب انتصار أكتوبر تاريخ لا ينسى

مشاركةالأحد أكتوبر 11, 2015 9:11 am


من مكتوبات د / عبد الحميد عن حرب أكتوبر المجيدة



رحمة الله عليه فقد غادر عالمنا ليلقى ربه بعد مشوار طويل من البطولات

اللواء محمد الفاتح و معركة جبل المر ***شرف العسكرية المصرية

******************************

هناك قانون يؤمن به القادة العسكريين فى العالم و هو " من يمتلك قمة الجبل خضع له السفح " قاعدة عسكرية يؤمن بها القادة العسكريين على مدار التاريخ بعد ان اثبتت نجاحها فى الحروب وبذلك تكون قاعده صحيحة .. الا اذا كان من بالسفح هو اللواء محمد الفاتح كريم .

لواء محمد الفاتح كريم أبوعمر (العقيد وقتها) كان قائداً للواء الثانى المشاة الميكانيكى فى الفرقة 19 مشاة، من الجيش الثالث الميدانى، خلال حرب أكتوبر 1973، و كان قائد تحرير «جبل المر»، الواقع على بعد 12 كيلومتراً شرق قناة السويس، واستولى عليه العدو الاسرائيلى فى حرب 67، وتمركز فيه ليصب منه نيرانه علي مدينة السويس خلال حرب 67 وحرب الاستنزاف، وكان الجبل من الحصانة حتى أُطلق عليه (جبل الشيطان) ويبلغ طول الجبل 8.5 كيلو متر وارتفاعه 117 مترا وتحيط به الكثبان الرملية من كل جانب مما يجعل صعود المركبات إليه امرا شبه مستحيل.

********************

صدرت للبطل محمد الفاتح الأوامر بالتقدم بقواته لتحرير جبل المر الذى تؤثر نيران القوة الإسرائيلية الموجودة عليه على الفرقة 19 بالكامل وتهددها بالفشل في تنفيذ مهمتها لتحكم الجبل في كل المنطقة المحيطة به وبالطبع كان قائد الفرقة العميد / يوسف عفيفى يعرف هذه القاعدة ويعرف أنها مهمة مستحيلة ولكنه أيضا كان يعرف الفاتح كريم الذى لا يعترف أن هناك شيء اسمه مستحيل .وهكذا تقدم الفاتح كريم بقواته لتنفيذ المهمة وتنهمر النيران الإسرائيلية من فوق الجبل ومعها الصواريخ الأمريكية المضادة للمدرعات وتقوم بتدمير بعض العربات فيقرر الرجل ترك العربات المدرعة حيث أن تدمير إحداها يعنى استشهاد كل من فيها ويأمر أن يترجل الجنود جميعا ويحتموا بالأرض من الموت القادم من قمة الجبل ويأتي الليل ومازالت النيران تنهمر كالسيل الجارف من قمة الجبل .

****************

انها لحظة فاصلة يدركها الرجل التشبث بالحياة أم الذهاب وتحدى الموت فالتقط بندقيته ونهض وسأله ضباطه المحيطين به على فين يا أفندم .. فقال طالع الجبل وتقدم وحده صاعدا غير مبال بالموت وكأنه يبحث عن الاستشهاد وانتفض ضباطه وجنوده وتسابقوا للسير أمامه مشكلين من أجسادهم دروعا بشرية وهو يحاول أن يسبقهم وصرخته تهز الجبل الله اكبر ويفاجأ القائد الإسرائيلي أن سيل نيرانه هو والقوات التي معه غير قادر على إيقاف المصريين الذين يبدو أنهم قد عقدوا العزم على الاستشهاد جميعا على مطالع جبل المر الذى يهتز تحت صرختهم المدوية الله اكبر و هنا قرر القائد الاسرائيلى الانسحاب بقواته قبل ان يصل اليه الفاتح ورجاله الغاضبين ويفتكوا به هو وجنوده .

*************

وتم تحرير الجبل و وقف الفاتح يؤم رجاله فى صلاة الفجر على قمته ، و تم ابلاغ اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني بخبر الاستيلاء علي جبل المر بعد 4 ساعات فقط من صدور الأمر باحتلاله وحينها بعد ان رأى اللواء عبد المنعم الانجاز بنفسه سأل الجنود بماذا نسمي الآن جبل المر؟ فصاح الجميع .. نسميه جبل الفاتح يا افندم.
وهكذا تم تغيير اسم الجبل من جبل المر الى جبل الفاتح تكريما للبطل الذى هزم الجبل و نجح فى اقتحامه وتحريره من يد العدو الإسرائيلى .

فتحية إلى أرواح الشهداء الذين جادوا بحياتهم على مطالع جبل الفاتح و نحية الى البطل اللواء محمد الفاتح الكريم و ابطال و شهداء نصر اكتوبر المجيد
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
Do for Allah Allah Will Do for You
إفعل الصواب دائما، فهذا سيُغْضِب بعضهم، و سيثُير إعجاب بقيتهم
لؤي الصايم
flower
صورة العضو الشخصية
Loaie Al-Sayem
عضو الهيئة الادارية
عضو الهيئة الادارية
 
مشاركات: 5296
اشترك في:
الأحد فبراير 03, 2013 7:50 pm
مكان:
عربي الهوى مصري المُقَام
  

Re: د/ عبد الحميد سليمان يكتب انتصار أكتوبر تاريخ لا ينسى

مشاركةالاثنين أكتوبر 12, 2015 2:18 am


اعتز كثيرا بانتصار 6 أكتوبر واعتبره فعلا تاريخ مجيد بحياة امتنا العربية لانه كان انتصار الحق ضد الباطل وتحرير للارض من رجس الاحتلال والعدوان والذي تحقق بفضل بسالة الجندي المصر الابي . ومن هذا الاعتزاز اقدر كثيرا دور الرئيس انور السادات الذي صنع هذا الأنتصار العظيم الذي كان حدا فاصلا بتاريخ امتنا المعاصر . كما اشكر صديقي د. عبد الحميد سليمان على تسطيره لهذه القصص المجيدة المأخوذة من ملاحم هذه المعركة العظيمة .
واليكم هذه الانشودة للفنانة سعاد محمد والتي رددتها في خضم ايام حرب اكتوبر المجيدة .


ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3790
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  


العودة إلى الشاعر الدكتور عبد الحميد سليمان

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر