منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - تجربتي مع الكاسيتات والمجلات القديمة
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

تجربتي مع الكاسيتات والمجلات القديمة

الخواطر والهمسات التي هي من نتااجات الاعضاء

المشرف: الهيئة الادارية

تجربتي مع الكاسيتات والمجلات القديمة

مشاركةالأحد فبراير 02, 2020 10:20 pm


 الكاسيتات والمجلات القديمة

  تجربتي مع الكاسيتات والمجلات والصحف القديمة تستحق التوقف عندها والتحدث عنها. عندما تضطرك الظروف لترك بلدك والهجرة الى الخارج والعيش في الغربة يصيبك الحنين الى متابعة اخبار الوطن والتواصل مع ثقافة المجتمع الذي عشت فيه عشرات السنوات ، وهذا ما حدث لي عندما غادرت العراق عام 1981 متوجهاً الى فرنسا. اضف الى ذلك انها كانت فترة حروب مدمرة وظروف قاسية. وكنت اعلم انه من غير الممكن اخراج الكاسيتات ويتم التعامل معها في مطار بغداد الدولي بإلقائها في المزبلة بعد ان يقال لك : انه لا يمكن اخراج اي كاسيت دون الاستماع الى محتوايته وبما انه لا يوجد لنا الوقت الكافي للاستماع اليها فاننا نتخلص منها بهذه الطريقة. ومع هذا فانني استطعت ان اخفي في ثنايا الملابس ثلاثة او ربما اربعة كاسيتات لناظم الغزالي ( اجمل صوت رجالي ) وزهور حسين ( اجمل صوت نسائي في العراق ).

بعد وقت قليل من قدومي الى فرنسا اخذت ابحث عن الكاسيتات الغنائية العراقية القديمة وخاصة منولوجات الفنان عزيز علي واغاني سليمة مراد وناظم الغزالي وزهور حسين ورضا علي وغيرهم. وقد استطعت ان احصل على كاسيتات من لندن واخرى من مناطق اخرى من العالم ، ولكن حصة الاسد كانت من الدنمارك عند عراقي صاحب محل لبيع كاسيتات الاغاني العراقية والعربية. اصبح لدي ما يقارب 700 كاسيت معظمها لأغاني عراقية وقد استطعت تحويل معظمها ( 90 % ) الى صيغةMP3  ومحفوظة عندي بالطبع ، ولكن بقيت معي الكاسيات  تحتل اكثر من ثلاثة صناديق كبيرة محفوظة في الرفوف العالية في أحد الدواليب وعلى مدى عشرات السنوات . المشكلة هي ان المكان في شقتنا الباريسية بدأ يضيق وان الاوان قد حان للقيام بالفرز والجرد . هذه الكاسيتات تحتل مكانة كبيرة في نفسي خاصة وانها بحالة جيدة ( جربتها في هذه الايام ) ومبوبة بشكل انيق ومدون عليها اسماء الاغاني بشكل واضح ودقيق. كم بودي لو ان اعرف هنا عراقي او اي شخص يتذوق الاغنية العراقية الاصيلة يرغب في الحصول عليها كي اهديها له. ولكن هذا شبه مستحيل في الوقت الحاضر ، لذا فانني اخترت مجموعة لاحتفظ بها في الشقة والبقية احتلت صندوقين كبيرين نقلتها للحفظ الى السرداب ، علماً ان درجة حرارة السرداب 18 درجة مئوية ولا توجد فيه رطوبة عالية ولا غبار . وبما ان السرداب ايضاً مكتظ فانني قررت ان اجري جرد في محتويات السرداب للحصول على مكان لوضع صناديق الكاسيتات. وهنا يجرني للحديث عن الصحف والمجلات.

لدي في السرداب ايضاً صناديق ملفات تحوي على نسخ اضافية من اطروحاتي وبحوثي وكذلك على اعداد كبيرة من المجلات والصحف العراقية العربية  ومبوبة حسب التواريخ وهي ايضاً حصيلة فرز وجرد اجريته قبل عشر سنوات ومنها : مجلة الف باء اعداد 1981- 1983 ، الوطن العربي 1981-1990 ، نيوز ويك ، التضامن ، المجلة ، كل العرب واعداد من صحف عربية مختارة مثل الشرق الاوسط ، الحياة ، القدس العربي الخ. معظمها عن تلك الفترة وعن الحرب العراقية الايرانية.  كم يؤلمني ان اضطر الى رمي معظمها في المزبلة ولكنني سأحتفظ ببعض الاعداد وبعض المقالات الفنية والتراثية.
هذه قصتي مع الكاسيتات الغنائية والمجلات القديمة...بذلت جهوداً كبيرة من اجل الحصول عليها وخاصة الكاسيتات التي سافرت من اجلها عدة مرات الى الدنمارك  واذا  بي اجد نفسي مضطراً الى التخلي عنها او حفظها بالسرداب. هذه هي من مفارقات الحياة ان تتخلى عن شيء عزيز عليك جاهدت بنفسك من اجل تكوينه والحفاظ عليه مثلما الحفاظ على انسان عزيز  ثم أخيراً تجد نفسك في موضع لا يحسد عليه الا وهو ان تلفظه بنفسك وتتخلى عنه مضطراً  وللأسف الشديد !!!

نعمان
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1591
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: تجربتي مع الكاسيتات والمجلات القديمة

مشاركةالثلاثاء فبراير 04, 2020 9:27 pm


شكرا لك اخي العزيز دكتور نعمان على هذه الخاطرة الجميلة والذكريات المحزنة . ذكرتني قصتك بما جرى معي , واحب ان ادون هنا شيء من قصتي مع الكاسيتات والكتب والمجلات والطوابع . هويت جمع الطوابع منذ ان كنت بالصف الثاني المتوسط , وقد جمعت بحياتي مجموعة كبيرة منها إلى حد أني اصبحت مع الزمن محترفا بجمعها , وخصوصا الطوابع العراقية التي لدي المجموعة الكاملة لها منذ الاحتلال البريطاني للعراق إلى يومنا هذا . وبالنسبة للمجلات والكتب فانا ايضا كنت هاويا لقراءة الكتب والمجلات وقد جمعت كميات لا باس منها خلال حياتي لكنها لم تكن كثيرة . اما بالنسبة للكاسيتات فانا منذ بداية عقد التسعينات بدأت بجمعها ومع الوقت صار عندي حوالي الف كاسيت بينها حوالي مئتي كاسيت نسخة اصلية . وفي عام 2007 غادرت العراق انا واسرتي وتركت داري التي اسكن بها على حالها من دون اي إستعداد للسفر الطويل وبدون أي خزن مناسب . ظلت داري متروكة لحوالي 5 سنوات وكان شقيق زوجتي يتردد عليها للتأكد من سلامتها وسلامة ما فيها . وفي عام 2012 ارادت الاسرة التصرف بالدار وطلب مني تصفية ما موجود فيها لكي يتم بيعها خصوصا وانه لم تعد هناك بارقة امل من رجوعي الى بغداد لاعاود سكنها مرة اخرى . سافرت زوجتي الى بغداد لأشراف على تصفية موجودات الدار التي كان كل ما فيها حصيلة عمر كامل فاقت مدته الثلاثين عاما . فجعت زوجتي حين دخلت للدار فقد كان مستوى التراب الذي يغطيها ويغطي محتوياتها غير معقول وكل شيء فيها تقريبا قد بدأ بالتلف والإنحلال . كانت لا تستطيع ان تلمس شيئا بالبيت من كثرة الأتربة والأوساخ التي غطت كل شيء . وكانت الدار بوقتها قد بيعت والمشتري ينتظر تفريغها , وكان على زوجتي ان تصفي كل شيء خلال فترة اسبوع وهي مدة سفرها وغقامتها هناك . كانت تفتح التليفون معي وتسألني ماذا افعل بهذا وماذا افعل بذاك وانا لا اعرف ولا ادري بماذا اجيبها والألم والغصة تعتصرني . قلت لزوجتي من بين كل ما في البيت لا يهمني اي شيء سوى مجموعة طوابعي التي رافقتني طول عمري وانفقت عليها مبالغ طائلة بحياتي , إضافة لمجموعة من الكتب اعطيتها اسمائها وطلبت منها ان تأخذها من البيت وتودعها في بيت شقيقتي بإنتظار جلبها لي مع المسافرين إلى اميركا . نفذت زوجتي ما طلبته منها , اما بقية موجودات البيت فقد اشعرت كل الاقرباء والمعارف بالمجيء وحمل كل ما يريدونه من موجودات الدار . تحول الأمر إلى ما هو أشبه بالفرهود فاصبح الجميع يأتون ويحملون كل ما يريدونه وكل ما طاب لهم , وحتى ملابسي الموجودة بالخزانات من بدلات وقمصلات وقمصان صار البعض يأتي ويقيسها على جسمه ويرتديها ويغادر , وبايام قليلة فرغت الدار تقريبا من كل شيء ولم يبقى الا الاشياء التي لا تسوى شيئا . اما كاسيتاتي فقد أخذ قسم منها بعض من جاءوا للدار , اما ما تبقى منها فقد رمته زوجتي ببرميل الزبالة . كان امرا محزنا ومؤلما جدا بالنسبة لي لأن كل ما في البيت كان له ذكرى خاصة بنفسي , وكل ما جرى يعود إلى جشع الاهل ورغبتهم بالتصرف بالبيت بسرعة . طبعا لا تخرج دائرة اللوم عني انا نفسي لاني لم أحسب حساب مثل هذا اليوم ولم اتخذ ما يلزم بالتصرف بما هو موجود قبل ان يحل مثل هذا الوضع ويصبح امرا واقعا . وبالسنوات اللاحقة قام بعض الاخوة الذين يأتون الى اميركا بجلب ما اودعته زوجتي في بيت شقيقتي وحظيت من جديد بمجموعة طوابعي القيمة وبعض الكتب التي اعتبرها ثمينة وذات اهمية كبيرة عندي , منها على سبيل المثال مجموعة محاضر المحكمة العسكرية العليا الخاصة الاصلية البالغة 22 جزء , ومجموعة لمحات من تاريخ العراق الحديث الاصلية لعلي الوردي البالغة 8 اجزاء , ومجموعة مجلدات مجلة سندباد للأطفال ويبلغ عددها 14 مجلد وغيرها . احمد الله على كل حال , فإن كنت قد خسرت موجودات بيتي فقد خسر غيري حياتهم وحياة أبنائهم في قصة وطن فظيعة اسمها "العراق" لم تجري على أي من الدول .
وهذا على سبيل المثال الجزء الأخير من محاضر المحكمة العسكرية العليا الخاصة الذي إستطعت إستخلاصه مع بقية أجزاء السلسلة من موجودات بيتي:


29772:الجزء 22 من محاضر المحكمة العسكرية العليا الخاصة.jpg

ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3962
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: تجربتي مع الكاسيتات والمجلات القديمة

مشاركةالأربعاء فبراير 05, 2020 5:47 pm


أخي وصديقي العزيز أبو زياد

لقد تأثرت كثيراً بما حدث لمكتبتك الورقية والصوتية من كتب وطوابع وكاسيتات. هذا هو قدرنا ومعاناتنا نحن ابناء العراق والمعاناة لا تزال مستمرة. لقد حدث لي نفس الشيء عندما غادرت العراق حيث تركت مكتبتي وصوري الشخصية هناك ولا ادري ماذا حدث لها ؟ كانت لدي مجموعة رائعة من الكتب استطعت في باريس ان اعوض عن قسم كبير منها بفضل وجود المكتبات العربية في فرنسا وفي بريطانيا. اما عن ال22 عدد من وقائع جلسات المحكمة العسكرية العليا التي كان يرأسها المرحوم فاضل المهداوي فهي نادرة جداً ، وفي نهاية الثمانينات كنت في سفرة سياحية الى بريطانيا فوجدت نسخة كاملة منها في احدى مكتبات لندن تعود لعراقي ولكني لم اشتريها لانها كبيرة الحجم ( 22 عدد) وثقيلة في الوزن وكانت معروضة بسعر خيالي ( ما يعادل 3000 فرنك ) لأنها النسخة الوحيدة الموجودة لديهم. وقد عز علي عدم اقتناءها واسفت لذلك علماً انني كنت قد اشتريت العديد من الكتب والكاسيتات في تلك الرحلة . اتذكر ان من بين الكتب التي اشتريتها ولا ازال احتفظ واعتز بها كتاب " بغداد كما عرفتها- شذرات من ذكريات " لكاتبه أمين المميز( بالمناسبة نشر احدهم قبل فترة كتاب ركيك عن بغداد باقتباس رديء من كتاب المميز). لقد فاجئني صاحب المكتبة بتزويدي بعشرة صفحات معزولة قال لي انها تمثل فصل من الكتاب حذفته الرقابة عند طبع الكتاب عام 1986 والفصل هو بعنوان : بغداد ، تلك السنوات يتحدث فيه وبالتفصيل عن المجانين ، الشلاتية ، السرسرية ، الكَحاب ، الدلّلقية وعن شخصيات هذه المجاميع التي اشتهرت في بغداد ايام زمان.

ان فقدان المكتبات الشخصية بسبب ظروف قاهرة كما هو الحال معي او معك ، عزيزي د.وسام ، هو شيء مؤلم ويشير الى انتهاء حقبة من الزمن وهو بالتأكيد حال الكثير من الناس. الشيء الأكيد هو انه لا  يوجد شخص في العالم يمكنه ان يقدر أهمية وقيمة المكتبة المفقودة مثل صاحبها.
 
مع تحياتي
 
نعمان
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1591
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  


العودة إلى خواطر وهمسات

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron