منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - تجربتي مع بعض العادات والتقاليد
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
*    

تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

جميع انواع المقالات الثقافية والفكرية

المشرف: الهيئة الادارية

تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

مشاركةالسبت مايو 06, 2017 8:49 pm


تجربتي مع بعض العادات والتقاليد في العراق و في فرنسا

ان عادات وتقاليد شعوب العالم كثيرة ومتنوعة ومختلفة من بلد الى آخر وأيضا بين منطقة واخرى من نفس البلد. والخوض في هذا الموضوع ،الشيق و الشاق والشائك والمتشابك  ، ليس سهلاً على شخص مثلي غير متخصص في هذا المجال الهام من مجالات الحياة. لا شك ان هناك كتب كثيرة مختصة في العادات والتقاليد الاجتماعية و السياسية والاقتصادية والعائلية والدينية والغذائية لمختلف بلدان العالم.

وانا هنا سأتناول فقط بعض جوانب تلك التقاليد من خلال تجربتي في العراق وفي فرنسا مع اجراء بعض المقارنات. وقبل الدخول في التفاصيل اود ان اذكر مثالين للدلالة على غرابة بعض العادات التي لم نألفها في البلدان العربية ، الاول من بلغاريا والثاني من انكَلترة. في بداية التسعينات من القرن الماضي سافرت الى بلغاريا للسياحة بمعية خطيبتي ( زوجتي الحالية ) وكنت قد حملت معي دليلاً سياحياً ساعدني في التعرف على اشياء كثيرة عن ذلك البلد. وجلب انتباهي عادة بلغارية غريبة علينا وهي ان حركة الرأس للإشارة بالقول "نعم" او "لا " هي عكس ما هو متعارف عليه في كل بقاع العالم. فعندما تسأل شخص ما وتنتظر منه الجواب بالإيجاب او بالسلب ، فانه يحرك رأسه افقياً يمنة ويساراً في حالة النعم ( اشارة نفي عندنا ) ، ويحرك رأسه عمودياً الى الاسفل والى الاعلى لقول لا ( وهي اشارة اثبات عندنا ). ومع انني قد قرأت مسبقاً عن تلك العادة فأنني قد اسأت فهمها عند اول تجربة قمت بها عندما استفسرت من احد الاشخاص في احدى محطات القطار ، ولحسن الحظ فان خطيبتي قد نبهتني الى معنى الاشارة ، ولولا ذلك لركبنا القطار غير المنشود عن طريق الخطأ. العادة الغريبة او بالاحرى العجيبة الثانية وهي من انكَلترة وتتعلق بالطقس الذي هو الموضوع المفضل عند الانكَليز لبدء الحديث او لفتح موضوع. فعندما تتبادل الحديث مع انكَليزي ويقول لك ان الطقس لطيف فعليك ان تعقب بنعم تأدباً ، حتى وان كان الطقس مغيم او ممطر ، و بعكسه فانك شخص غير مؤدب. هذه العادة تحدث عنها الاستاذ الكبير د. علاء الدين الخالدي وانطبعت في ذهنه بفضل كتاب أمين المميز " الانكًليز كما عرفتهم " ، واستفاد منها عندما ذهب للدراسة في انكًلترة في اواسط القرن الماضي.

 
بعد هذه المقدمة القصيرة اتحدث عن تجربتي مع بعض العادات الفرنسية مع اجراء مقارنة سريعة مع ما يماثلها في المجتمع العراقي.

الدخول والخروج من الباب:

اول عادة لفتت نظري في فرنسا هي تتعلق بالدخول من الباب الى مكان ما والخروج منه. من يدخل اولاً ؟ او بالأحرى من يفسح المجال لتجاوز باب الدخول اولاً عندما يكون هناك عدة اشخاص يعملون في نفس المؤسسة او يشاركون في اجتماع او مؤتمر ويصادف ان يجتازوا باب الدخول ؟ هل صاحب العمل او الموظف او المستخدم الكبير اولاً  كما هو الحال في العراق وبقية الدول العربية ام ان الموظف الصغير له الاولوية في الدخول ؟. وانا هنا لا اتكلم عن بروتوكول الرؤساء والوزراء بل عن طريقة التعامل اليومية في المؤسسات والاماكن العامة. لقد لاحظت هذه العادة في اول تعامل معي في المدرسة البيطرية عندما التقيت لأول مرة مع البروفسور المدير لأعمل كطبيب بيطري باحث. وعندما خرجنا من مكتبه وكذلك عندما دخلنا الى المختبر ليعرفني على العاملين افسح لي المجال في كل مرة للخروج او للدخول قبله ، مما اشعرني بالإحراج لأنه يكبرني في السن. ثم تكررت هذه العادة في مرات عديدة فعلمت ان الاصول في فرنسا تقتضي ان يبادر صاحب العمل او الوظيفة العليا في التعامل بهذه الطريقة . ومع هذا فانني في احدى المؤتمرات العلمية كنت اريد الدخول الى قاعة المؤتمرات وكان بجواري استاذ كبير ومدير مؤسسة علمية في ابحاث السرطان وهو ايضاً طاعناً بالسن ، قد نسيت هذه العادة وعندما اشار لي بيده للدخول قبله ترددت قليلاً ولكنه اصر على ذلك بلباقة ملمحاً ان هناك أخرين يريدون الدخول وعلينا ان لا نسد الطريق. وهناك عادة اخرى تستحق الذكر وهو انك عندما تدخل او تخرج من مكان عام (مركز تجاري مثلاً) عليك بعد دفع الباب ان تمسك به مفتوحاً وتنظر خلفك لإتاحة الفرصة لمن يكون خلفك او امامك للدخول والخروج دون ان ينطبق او يغلق علية الباب بشكل مباغت وهذا الشخص بالطبع سيشكرك بدوره ويتبع نفس السلوك حيال المارة الاخرين.

التحية والسلام :

العادة الثانية تتعلق بالتحية والسلام. في العراق قد اعتدنا ان نحي من نلتقي به من الاصدقاء والزملاء والامر كذلك هنا عدا بعض الفروقات المهمة. ففي العراق عندما تسير في احدى اروقة او ممرات العمل وتجد في طريقك حشداً من زملاء لك يتحدثون فيما بينهم فتسلم عليهم ويردون عليك السلام وهذا شيء طبيعي ، لأنك لو تغاضيت عن ذلك ولم تسلم فان زملاءك سوف يعتبون او حتى يزعلون ، كما انك ستزعل ان لم يردوا على تحيتك بالمثل. في فرنسا المسألة تختلف كثيراً ، فعندما تلتقي بزملاء لك في احد الممرات وهم مشغولين بالحديث فيما بينهم فيمكنك ان تستمر بالسير دون السلام عليهم ، فهم مشغولين بالحديث فيما بينهم وسلامك ليس ضروري ، بل ان هناك احتمال كبير في ان لا يردوا على تحيتك وعليك ان لا تزعل من عدم الرد لأنه من المفروض بك ( وحسب تلك التقاليد ) ان لا تقاطع اشخاص وهم في حالة تبادل احاديث حتى وان كانوا اصدقاء. ولكن يمكنك الانضمام لهم (دون سلام او بمجرد ايماء بالرأس)  ان كانوا اصدقاء او زملاء مقربون  والمشاركة في الحديث ان كان غير شخصي ، او الابتعاد عنهم في حالة اكتشاف ان الحديث شخصي جداً.

الحديث عن الدين والمعتقدات السياسية :

في مجتمعاتنا العربية والاسلامية  يدون الدين في الهوية الشخصية ويمكن لشخص معين ان يسأل عن دين هذا وذاك دون اي مانع او احراج. في فرنسا هذا غير مسموح به وجرت العادة الى عدم التطرق له وخاصة في المؤسسات الرسمية او المدارس لأن مسألة الدين تعتبر شأن شخصي يخص الفرد نفسه. ولا يذكر الدين في الهويات الشخصية او أي وثيقة رسمية باعتبار ان البلد علماني ولتجنب التميز بسبب المذهب والدين. وهذا لا يعني استبعاد التطرق للحديث عن الاديان في بعض الاماكن مثل البيوت وبعض الاماكن العامة وبين الاصدقاء. وانا شخصياً لا اتذكر ان فرنسياً واحداً قد سألني عن ديانتي او معتقداتي عدا الاصدقاء من المقربين.
 
الهدايا وتبادل الزيارات :

عادة تبادل الهدايا موجودة ومتعارف عليها في كل انحاء العالم , وهي تمر بسلامة وتتم بشكل عادي ان كان هناك تكافئ وتوازن في تبادلها. اما اذا كانت الهدية من طرف واحد وفيها نوع من المغالاة فهذا يثير الشك في فرنسا ويعتبر نوع من انواع الرشوة المرفوضة والمنبوذة. لقد اعتدنا في مجتمعاتنا الشرقية المبالغة  في تقديم الهدايا وفي بعض الاحيان من طرف واحد لغرض الحصول على منفعة معينة او للاستفادة من خدمات شخص يتمتع بوظيفة عالية او بمكانة تؤهله في تحريك او تمشية بعض المعاملات الخاصة او المعقدة. ويبدو ان الامور قد وصلت الان في العراق الى اكثر من ذلك بكثير مما يدخل في خانة الرشاوى والفساد.

لقد اعتاد الناس في فرنسا ان يتبادل الزيارات او دعوات تناول الطعام او الحلويات ، ومن الطبيعي ان يجلب المدعو معه باقة ورد او علبة شيكولات او زجاجة مشروب. ثم عندما يأتي الدور للمدعو في ان يدعو الطرف الاخر الى تناول الطعام فانه سيستلم بدوره هدية مشابهة طبقاً لعادة التبادل المتكافئ للدعوات والهدايا. وحتى عندما تجلس مع شخص في مقهى مثلاً فكل شخص يدفع ثمن ما يستهلكه من شراب او طعام وينطبق على ذلك المثل العراقي المصلاوي الشهير " كلمن قهوتو من كيسو ". اما اذا اردت ان تدفع ثمن قهوة صديقك او زميلك فان هذا بدوره سيدفع ثمن مشروبك في المرة القادمة.

الذي لاحظته هنا هو ان الاكثار من تقديم الهدايا والمغالاة فيها من طرف واحد شيء غير مقبول ولا مستحب  ،بل انه يثير الاستهجان في بعض الحالات عندما تكون الحالة المادية للطرف الاخر ضعيفة ولا يمكنه تعويض تلك الهدايا مما يسبب له الاحراج غير المبرر. وفي احايين اخرى مختلفة فان ذلك الاسراف قد يقابل بالسخرية باعتباره غير مبرر ويدل على نوع من البلادة والغباء في اعينهم. وانا هنا اتكلم عن العادات العامة المتعارف عليها في فرنسا ، وبالطبع هناك استثناءات ، ولكني اتحدث عن القاعدة المتعارف عليها لا غير. اما عن تقديم الهدايا بشكل نقود فهو غير متعارف عليه اطلاقاً الا  في حالات نادرة جداً بين المعارف والأقرباء بمناسبات خاصة وعلى نطاق ضيق جداً.

الطعام :

اما بالنسبة الى العادات المتبعة عن تناول الطعام فهو موضوع طويل لذا سأختصره عن ذكر بعض الفروق التي لاحظتها بنفسي فقد جرت العادة في العراق ان نضع ملحاً مع اللبن وهنا يضع الناس السكر مع الروبة بدلاً من الملح. اما انا فأفضله بدون ملح او سكر. وقد جرت العادة في العراق على ان يتعمد المدعو بإبقاء  شيئأ قليلاً من الطعام في ماعونه كدليل على انه ليس بعوز "عينه موضيجة" ، اي ان عينه ليست ضيقة ويضطر صاحب الدعوة الى ان يلح على المدعو في انهاء الطعام عدة مرات مراعاة للتقاليد. اما في فرنسا فمن المفضل ان يأكل المدعو طعامه دون ترك بقية الا اذا كان هناك سبب وجيه ، والسبب بسيط وهو ان فضلات الاكل ستذهب الى المزبلة كما ان تنظيف الماعون سيكون اصعب. وقد جرت العادة ان يستفسر صاحب الدعوة مسبقاً من مدعويه  ان كانوا لا يحبون او لا يأكلون اكلة معينة. و يسألون ايضاً ان كان هناك من لا يأكل لحم الخنزير ، وقد لاحظت ان بعضهم لا يسأل هذا السؤال منعاً للاحراج و تأدباً وبدلاً من ذلك فهم يمتنعون من ادراج تلك اللحوم في وجبة الطعام.

واتذكر من عاداتنا العراقية المثال التالي وهو ان الجار عندما يلتقي بجاره وقت الظهر لتناول الغذاء  في بيته ، وبعد التحية التي يعاد تكرارها عدة مرات ، يدعو كل منهم الاخر لتناول الطعام ويعيد كل منهم تلك الدعوة الآنية عدة مرات يقابلها الشكر والرفض المتبادل. كلما اتذكر ما كان يجري في حارتنا من تلك الظاهرة التي كانت تتكرر يومياً وكأنها مسرحية اتسائل ان كانت ضرورية ام لا. والكل يعلم ان الدعوة هي للمجاملة لا اكثر ولا اقل ولا اريد ان احكم عليها وربما سيرد عليها احد القراء ويبدي رأيه فيها. وللمقارنة  فالدعوة في فرنسا غالباً ليست آنية وإنما تصدر مسبقاً  وربما ظروف الحياة هنا تتطلب مثل هذا التخطيط والتهيؤ المسبق. اما عن الجيران ففي العراق وكما يعلم الجميع يتم التعارف سريعاً فيما بينهم والعراقي يعرف جاره خير معرفة وهذه ظاهرة صحية وجيدة ولا يوجد هذا في الدول الغربية الا ما ندر فانت هنا لا تعرف اسم جارك الذي يسكن بجوارك منذ  سنوات طويلة وكل ما يربطك به هو التحية عند الالتقاء به بالصدفة عند الخروج او في مصعد البناية. وانا هنا لا اريد التعميم فانا اعرف بعض الجيران معرفة جيدة ومنذ فترة طويلة لا لشيء الا لان اطفالنا واطفالهم كانوا في نفس الروضة ونفس المدرسة ويلعبون معاً وكنا ولا زلنا نتبادل الزيارات والاحاديث عن شؤون الاطفال ومستقبلهم وكذلك نتبادل بعض الخدمات المتعلقة بالاطفال.

الألقاب والتخاطب :

 بشكل عام لا يمكن التخاطب في فرنسا  دون ذكر كلمة سيد (مسيو ) للرجل وسيدة (مدام ) للمرأة وآنسة ( مادموزيل ) للبنت غير المتزوجة. ان طريقة التخاطب في فرنسا معقدة ولم نألفها لسبب بسيط لانه لا يوجد لها مقابل لا في اللغة العربية ولا في اللغة الانكليزية. هنا توجد طريقتين للتخاطب الاولى رسمية باستخدام كلمة (فو  vous  ) وهي تخص الكبار و تعبر عن الاحترام والتقدير للشخص الذي تتحدث معه كمثال في الحديث مع مدير او شخص لا تعرفه ، وكلمة ( فو vous ) تستخدم ايضاً في الجمع المخاطب المثنى والجمع وللمؤنث والمذكر على حد سواء و بغض النظر عن رفع او عدم رفع التكلفة . والطريقة الثانية باستخدام كلمة (تي  tu ) ويأتي استعمالها مع الصغار وكذلك مع الناس الذين تعيش معهم مثل ابناء الاسرة او الزملاء وهذا لا يعني ان كلمة (تي tu) ليس فيها الاحترام والتقدير لكنها تعكس رفع  التكلفة. وقد يتغير الخطاب مع الشخص نفسه من (فو vous) الى (تي tu) في حال طول العشرة او رغب المخاطب في رفع التكلفة.

ويحضرني هنا مثالين متضادين عايشتهما بنفسي الاول عندما كنت احضر لدراسة الدكتوراه وكانت مديرة المختبر من الطراز القديم وتفضل ان يناديها الناس بكلمة مادموازيل (فهي غير متزوجة) اي التخاطب الرسمي وهي بالطبع تخاطب الاخرين بنفس الطريقة . المثال الثاني يتعلق باخر مختبر عملت فيه وبقيت فيه حوالي 16 سنة وكان مديره عصري لا يحب ان يخاطبه العاملين بطريقة رسمية ويفضل رفع التكلفة. وفي اول اجتماع احضره في اول يوم عملت فيه اجابني عندما خاطبته بكلمة سيد : اتوسل اليك يا نعمان ان تخاطبني باسمي المجرد . وفي هذا المختبر بالذات نسيت طريقة التخاطب الرسمية لان الجميع قد رفع التكلفة من اساتذة واطباء وباحثين وطلاب وعمال التنظيف.

 اما عن الالقاب المهنية والعلمية فهي تذكر في التخاطب و التعامل الرسمي ، اما في التعامل اليومي الروتيني فلا تذكر..فهذا سيد وتلك سيدة ولا يقال دكتور او استاذ او باشمهندس او عالم او خبير. فعندما اذهب الى عيادة طبيب الاسنان او طبيب العيون أقول ان لدي موعد مع طبيب العيون السيد فلان  وعندما اخاطبه اقول له  سيد "مسيو". اما تعامل الزملاء فيما بينهم فيتم بطريقة رفع التكلفة اي حتى بدون سيد او سيدة وانما بذكر الاسم الاول ، فاقول لزميلتي الباحثة والتي تحمل شهادة الدكتوراه ورتبتها مديرة بحوث : صباح الخير " مارتين" وترد  صباح الخير " نعمان" ، ويسلم علي الزميل الطبيب وهو يحمل رتبة استاذ : مرحبا نعمان فأرد بالقول مرحبا " ستان" وهو تصغير لأسمه الاول " ستانيسلاس" تحبباً. ولكن عندما التقي عاملة التنظيف التي لا اعرفها او مديرة الذاتية التي معرفتي بها قليلة اقول لكل منهما صباح الخير مدام.

اما عندنا في البلدان العربية وكما تعلمون فان مجرد نسيان ذكر اللقب المهني لزميل عند السلام يؤدي الى ازمة وتوتر. فقد اعتدنا ان نخاطب الزميل بلقبه قبل ذكر الاسم فنقول : صباح الخير دكتور كامل او مساء الخير استاذ فلان ، وكما قلت الويل لمن لا يذكر اللقب لأن ذلك يؤدي الى تفسيرات وتأويلات منها عدم التقدير او الاستصغار ..الخ. وباختصار ففي بلداننا العربية نفتقد الى البساطة والى عدم التمييز بين الناس بسبب موقعهم الوظيفي. كما ان آفة حب الظهور و "الكشخة" اضافة الى المبالغة هي من الظواهر غير الصحية التي نعاني منها في مجتمعاتنا الشرقية ومن الصعب تجاوزها للأسف الشديد ، الا انها في البلدان الاوربية تُكتَشف بسرعة و تثير الشفقة والاستهجان.

 
هناك اختلافات في عادات اخرى كثيرة لم اتناولها بعد ، اما لانها لا تخطر على بالي في الوقت الحاضر او لأنها لم تثير اهتمامي كثيراً. وارحب بكل تعقيب او اضافة راجياً ان لا تفسر اختياراتي و مقارناتي لبعض هذه العادات على انها تكريس لبعض الايجابيات او السلبيات في هذا المجتمع او ذاك. ففي كل مجتمع توجد عادات جيدة وأخرى سيئة. علماً ان هناك عادات ايجابية في المجتمعات العربية كما ان هناك ايضاً عادات سلبية في المجتمعات الغربية.

المرأة :

هناك عادات غربية تتعلق بالمرأة و التعامل معها تختلف عن العادات في المجتمعات الشرقية. فالمرأة في المجتمعات الغربية قد نالت حريتها و حقوق كثيرة وكذلك بعض المساواة مع الرجل ، وان كانت تلك المساواة ضعيفة حيث ان راتب المرأة لا يزال اقل من راتب الرجل. وجرت العادة وبشكل عام ان تدخل المرأة من الباب قبل الرجل فالأفضلية في ذلك للمرأة وهناك عادات اخرى تنم عن احترام المرأة ومن لا يلتزم بها يعتبر غير مؤدب. في المجتمعات الشرقية يتقدم الرجل امام المرأة عند السير في الشارع وربما تفسير ذلك هو لغرض حمايتها. في المجتمعات الغربية المرأة تسير بجوار الرجل او امامه تأدباً واحتراماً لها وهي مفضلة على الرجل في امور حياتية كثيرة وايضاً من باب الاحترام. والمجتمعات هنا حساسة جداً لموضوع المرأة  ، فأي تميز او طريقة تعامل يستشف منها نوع من الاستخفاف بها غير مقبول على الاطلاق ويقابل بالانتقاد الحاد. وعلى اية حال فموضوع المرأة كبير ويحتاج الى مقالة خاصة سأكتبها قريباً ان شاء الله.


نعمان
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1247
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

مشاركةالاثنين مايو 08, 2017 3:40 pm


[color=#980000]الصديق العزيز د.نعمان المحترم  
فعلا انها تجربة ناجحة بكل المقاييس في علم الاجتماع  والتي  تستحق ان نحييك ونحي ذاكرتك  المتقدة  وقلمك الانيق  وهما ينقلان  لنا على الورق تفاصيل لعادات وتقاليد اجتماعية لبلدنا ووطننا العراق الحبيب ومقارنتها ببلد عشت فيه  وعملت بعمل وظيفي علمي محترم مما ساعدك على سبر اغوار المجتمع الجديد  من حيث بعض من تقاليد وعادات تخص جوانبا من الحياة الانسانية  وتمكنك من اجادة تلك  المقارنة والتي تفوقت فيها  نظرا الى متابعتك وبذكائك اللماح الى التفاصيل الدقيقة والقواعد والعرف والتقاليد الاجتماعية التي تتحكم   بها . لقد كان لعلمك الغزير وتجربتك المهنية الرائدة في الوطن الام  الكلمة الفصل في تهافت تلك المراكز البحثية  العلمية في الانتفاع  منها كاستاذ وباحث  ذي علم غزير  تعززه الخبرة العملية التي تراكمت لديك و اكتسبتها وانت تعمل في مجال اختصاصك في العراق .
تحياتي وتقديري  لكل حرف سطرته في هذا المجال  

فاضل الخالد 
[/color]
صورة
صورة العضو الشخصية
فاضل الخالد
ذاكرة المنتدى ونهره المعطاء
ذاكرة المنتدى ونهره المعطاء
 
مشاركات: 693
اشترك في:
الأربعاء ديسمبر 05, 2012 6:23 pm
  

Re: تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

مشاركةالخميس مايو 11, 2017 8:59 pm


الأخ والصديق العزيز الأستاذ فاضل الخالد

اشكرك على تعقيبك اللطيف وعلى مشاعرك الكريمة والنبيلة حيالي ، وعلى اهتمامك ومتابعتك لكل ما اكتب وبعناية تستحق الذكر والشكر. لقد اخجلتني بهذا الاطراء الجميل والكثير علي. راجياً من الله عز وجل ان يحفظك لنا ويعطيك الصحة والعافية.


نعمان
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1247
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

مشاركةالاثنين مايو 15, 2017 2:18 am


شكرا جزيلا عزيزي الاستاذ د. نعمان على سلسلة مقالاتك التي تنشر بها تجاربك الشخصية ومن بينها المقال اعلاه الذي يتناول بعض العادات المتبعة في بلداننا وفي بعض البلدان الاجنبية . بالحقيقة ان التجربة الطويلة التي مرت بك بالعيش في بعض البلدان الاوربية وبالذات في فرنسا حتما يمكن ان تثمر عن تجارب قيمة ودروس كثيرة يستطيع الانسان ان يخضعها للمقارنة مع مثيلاتها في شرقنا العربي . ان هذا النوع من السرد يمكن ان يكون نواة لكتاب كبير تستطيع ان تدون به حصيلة تجاربك في بلد الاغتراب مع مقارنات لها بالبلد الام . نحن نعتز كثيرا بهذه المقالات ونعتبرها جزء من نشاطنا الذي نريد له ان يكون له طابع ثقافي اضافة الى النشاطات الفنية التي نهتم بها . بوركت اخي العزيز ودمت لنا صديقا مخلصا وناشطا فذا .
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3417
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

مشاركةالاثنين مايو 15, 2017 8:39 am



بورك بكم صديقنا المحترم د / نعمان
كم هو شَيِّق البحث والتقصي في عادات وتقاليد الأمم ذكرني موضوع حضرتك هذا بكتاب الكاتب الصحفي أنيس منصور "حول العالم في 200 يوم " الكتاب الذي رصد فيه الكثير من عادات الشعوب
فأدب الرحلات أدب نادر لا شك ليت حضرتك تكتب لنا أكثر وأكثر عن ما رأته عيناك حتى نبحر معك في بلاد الله خلق الله بعينيك ورؤيتك
دمت بخير
مع تحياتي وإعزازي
flower
Do for Allah Allah Will Do for You
إفعل الصواب دائما، فهذا سيُغْضِب بعضهم، و سيثُير إعجاب بقيتهم
لؤي الصايم
flower
صورة العضو الشخصية
Loaie Al-Sayem
عضو الهيئة الادارية
عضو الهيئة الادارية
 
مشاركات: 5188
اشترك في:
الأحد فبراير 03, 2013 7:50 pm
مكان:
عربي الهوى مصري المُقَام
  

Re: تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

مشاركةالسبت مايو 20, 2017 8:21 pm


الصديق العزيز الأستاذ وسام الشالجي

الصديق العزيز الاستاذ لؤي الصايم

لقد اسعدني كثيراً تفاعلكما مع ما اكتبه وتشجيعكما المتواصل لي والذهاب الى اكثر من ذلك من خلال مقترح الأخ الحبيب وسام الشالجي في ان ادون تجربتي على شكل كتاب اضمنه مقارنات عن عادات وتقاليد الناس في كل من العراق وفرنسا.

وبالمناسبة اعتذر عن تأخري في الرد بسبب سفرة استراحة قصيرة قضيتها في احدى المدن الالمانية القريبة من هولندة  ومنها قمت بسفرات سريعة الى  امستردام و  روتردام  و لاهاي.

 وهذه السفرة ذكرتني ببعض العادات والتقاليد الالمانية التي تتعلق بوجبات الطعام. فقد اعتاد الالمان تناول وجبتين رئيستين من الطعام بدلاً من الوجبات الثلاثة المتعارف عليها في معظم بلدان العالم ، وهذا هو الحال ايضاً في اوكرانيا التي زرتها اربعة مرات على مدى 15 عاماً. وفي هذين البلدين فان المدارس والمؤسسات التعليمية تفتقر الى المطاعم التي تزود الطلبة بوجبة الغذاء  ، وهذه مشكلة كبيرة لم يوجد لها حل الى الآن. وقد لاحظت ان وجبة الفطور هي وجبة مهمة ورئيسية في كل من المانيا واوكرانيا اما وجبة العشاء فهي ايضاً وجبة مهمة وكبيرة ووقت تناولها مبكر بعض الشيء عما هو معتاد في البلدان الاخرى. ولكن بعض السكان قد اعتاد على تناول شيء خفيف في وقت العصر مثل الحلويات  ، اما بالنسبة لنا نحن الزوار فلا نستطيع مجارات تلك العادة ولا نلتزم بها.

وهذه العادة تذكرني و تجرني الى عادة اخرى تتعلق بوجبات الطعام وهي تدخل في خانة العادات والتقاليد الشخصية او العائلية لأنها محصورة على نطاق ضيق. ففي اواسط السبعينات التقيت بأحد اكبر خبراء العالم في مجال التسمم بالزئبق وهو الاستاذ الامريكي توماس كلاركسون الذي جاء الى بغداد بطلب من العراق للاستفادة من خبرته ، وكنت في المرحلة الاخيرة من كتابة اطروحة الماجستير المتعلقة بالتسمم بالحنطة المعفرة بالزئبق ، وقد استفدت من بعض نصائحه العلمية. وعندما اقترحت عليه تناول العشاء اعتذر عن ذلك بحجة انه يتناول وجبة اكل واحدة في اليوم ، وتصورت انه يمزح فهو طبيب ويعرف حاجة الجسم الى الوجبات الغذائية ، ولكنه أكد لي ذلك. وعندما سألته ان كان هناك شخص آخر مثله يكتفي ايضاً  بوجبة واحدة في اليوم ، اجابني بنعم : انها زوجتي. وتأكد لي انها عادة عائلية .

مع تحياتي واعتزازي

 
نعمان
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1247
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

مشاركةالجمعة يونيو 02, 2017 9:52 am


الصديق الجميل
أ. د نعمان
موضوعاتك دائما مفيدة، سوف اعقب بشكل وافي في مشاركة لاحقة.... تحياتي
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1852
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  

Re: تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

مشاركةالسبت يونيو 03, 2017 10:16 pm


Mohammed Al-Ameri كتب:
الصديق الجميل
أ. د نعمان
موضوعاتك دائما مفيدة، سوف اعقب بشكل وافي في مشاركة لاحقة.... تحياتي

شكراً يا صديقي الحبيب د. محمد العامري

وانا بانتظار تعقيبك القادم لإغناء الموضوع

مع تحياتي

نعمان
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1247
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

مشاركةالاثنين نوفمبر 27, 2017 8:25 pm


عادات التسول:

ظاهرة التسول موجودة في كل البلدان تقريباً ( عدا كوبا اذ لم اجد فيها متسولاً واحداً ) وطرق واساليب التسول قد تختلف من بلد الى آخر ولكنها متشابهة في بعض البلدان مثل البلدان العربية وكذلك هي متشابهة في البلدان الغربية.

في البلدان العربية يلجأ المتسول الى اثارة الشفقة بطرق متعددة سواء كان بالكلام او في الحركة او حتى التقبيل والانحناء وهي طرق لا تثير الشفقة هنا في فرنسا على سبيل المثال. وبنفس هذه الطريقة يتعامل المتسول القادم من بعض بلدان اوربا الشرقية مثل رومانيا. فترى المتسول او المتسولة يجلس في العراء وفي مكان بارد وينحني باذلال لاستدراء الشفقة وقسم من المتسولين يمسكون بالمارة  مطالبين ببعض النقود وهذا يرفضه الناس وفي بعض الاحيان يكون المردود عكسي ويؤدي الى النفور.

هنا يلجأ المتسول الفرنسي الى طرق اخرى متعددة مثل ان يرفع لوحة صغيرة مكتوب عليها عبارات تستدر الشفقة مثل : انا جوعان او انا بدون مأوى وبدون سكن ثابت او اعطني بعض النقود كي احافظ على نظافتي وقسم من هؤلاء هم مشردون ويستخدمون النقود لشراء الخمر لانهم مدمنون عليه. ولكن هناك فئة اخرى من المتسولين او المشردين تلجأ الى اساليب اخرى مثل الغناء او العزف على الة موسيقية او بيع بعض الجرائد او باقات الورود او قراءة الشعر. وفي الاماكن العامة هناك من يلجأ الى الحديث بطريقة لبقة لاثارة "النخوة عند الناس ". وتوجد فئة قليلة جداً تلجأ الى العنف من اجل الحصول على بعض النقود ولكن لا احد يقبل الابتزاز و القبول بتلك الوسيلة. كما ان هناك طرق للتسول تدخل في خانة التحايل كأن يقول انه فقد نقوده ويحتاج الى مبلغ بسيط للعودة الى المنزل عن طريق المترو ، او ان يقول انه بحاجة عدة يورات من اجل اكمال المبلغ لديه كي يشتري سندويج الى اخر ذلك من اساليب التحيل البسيطة.

نعمان


صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1247
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: تجربتي مع بعض العادات والتقاليد

مشاركةالأربعاء نوفمبر 29, 2017 12:38 am


كثيرا ما تعاتبني زوجتي حين أتصدق على بعض المتسولين وتقول لي هل تعلم ان معظم هؤلاء ينفقون ما يجمعونه على المشروبات الكحولية او المخدرات فاقول لها هذا لا يهمني ولا اريد ان اعرف أين ستذهب النقود التي اتصدق بها فهذا سيكون شأن المتسول مع خالقه وليس شأني . أنا أتصدق لأني اؤمن بسمو عادة الصدقة واذا كنت ساثاب فسانال الثواب من الله تعالى وليس من أحد غيره لأنه سيقيم نيتي من الصدقة التي أتت من العطف على من يتسول وليس من شيء أخر غيره .
شكرا على هذا الموضوع الجميل أخي د. نعمان .
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3417
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

التالي

العودة إلى المقالة الثقافية والفكرية

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار