منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - مؤخرة سارة بارتمان سبب شقاءها
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

مؤخرة سارة بارتمان سبب شقاءها

جميع انواع المقالات الثقافية والفكرية

المشرف: الهيئة الادارية

مؤخرة سارة بارتمان سبب شقاءها

مشاركةالأربعاء أغسطس 14, 2019 3:54 pm


صورة



صورة



صورة



خليني أحكي لك قصة حزينة يوم الجمعة، سيب نفسك كده واسرح معايا خالص عشان أنا عايزك معايا هنا بكامل وجدانك، يلا ببنا نخش في التفاصيل ..سنة ١٨١٠ في عرض البحر الواسع، سفينة بضائع بريطانية تُناطح الأمواج في زهو، تحت أضواء القمر في الليل، فوق متنها "سارة بارتمان" ذات العشرين عامًا، تحلم بالثراء الفاحش، الإنتقال إلى أوروبا، حلمُ وردي وعدها به "ويليام دانلوب" الجراح البريطاني، الذي جاء زائرًا لصديقه الهولندي مالك المزرعة التي اعتادت أن تعمل بها كخادمة بعد الأسر الذي وقعت فيه ..تنظر للنجوم المُعلقة في السماء، تُناجيها وترد عليها النجوم بمستقبلُ مُشرق تصير فيه "سارة" أحد أشهر العارضات في أوروبا، أحلامها الوردية مُعلقة ما بين السماء والبحر تُحيل رونق العالم من حولها لأنيقُ يحتوي وبريقُ ينتفض!.بدأت الحكاية مع تلك الزيارة ل "دانلوب" للمزرعة والتي رأى فيها "سارة" فلاحظ فيها شيء تعجب منه، فالفتاة التي هي من قبيلة مُسالمة تُدعى "خوي خوي" تمتلك "مؤخرة ضخمة للغاية" فعرض عليها السفر إلى "لندن" لإجراء الأبحاث عليها ومنحها المال الوفير نظير مساهمتها العلمية العظيمة، وافقت ووافق مالك المزرعة الهولندي على الأمر ..طفقت الأحلام تَتّدافع بعقلها ورأسها على أمل التحقق، حتى حطت السفينة في ميناء بلاد الإنجليز، قادها "دانلوب" عن فوره لمعمل الأبحاث فضخعت للعديد من الدراسات لتشريح جسمها الذي كان يبدو للأوروبيين غريبًا "ردفين ضخمين" لا يتناسبا مع حجم جسدها، وليستكمل "دانلوب" الحكاية فقرر عرضها في سيرك "بيكادللي" الشهير واستغل جهل "سارة" بأقل حقوقها، كذلك عدم درايتها بمثل هذه الأمور وبدأ يجني من وراء ذلك الأموال ..أول ما ظهرت على المسرح "عارية" تمامًا انتابت الأوروبيين الدهشة والاستغراب، فاعتبروها "حيوان أقرب للقردة منه للبشر" فكانت سارة على المسرح بينما مدرب يرغمها بالسوط على استعراض جسدها العاري أمام الحضور من أجل انتزاع فضولهم، فكان يُرغمها ضربًا بالسوط على المشي والوقوف والجلوس!.على الرغم من جهلها الشديد إلا أن مشاعرها تأذت للغاية، وحيدة للغاية سوداء البشرة وسَّط البيض، الأدهى أن الجميع يُعاملها كحيوّان، تناسى الجميع كونها إنسان، كانت محبوسة في "السيرك" يوميًا تؤدي دورها أمام الجميع عارية وقد فقدت من داخلها كل مشاعر ورغبات الإنسانية تمامًا ..في الليل وبعد أن ينفض الجمهور من حولها توضع "سارة" في قفص حيوانات خاص بها وحيدة..خرجت حملة صحفية تُندد بالفعل وتُطالب بتحرير "سارة" ولكن كأن شيئًا لم يكن، يبدو وأن بعضًا من البريطانيين أنفسهم كانوا يروا دناءة الفعل ..حتى رفع أحد المناضلين من أجلها قضية ضد تقييدها وحبسها وعرضها ومعاملتها كالحيوانات، وأثناء المحاكمة أدلت "سارة" بأقوالها "أنا أقوم بعملي وأتقاضى عنه راتبًا جيدًا" وتزعم كافة التقارير الواردة عن تلك الأقوال انها قالتها بعدما هددها واحتال عليها "دانلوب" ولكن كان عليه إيجاد حلاً بعد تلك الثورة التي أقامها هؤلاء فكان يجب ان يبتعد بمصدر ثروته بعيدًا عن أي ضوضاء ..في العام ١٨١٤ خرجت سارة من لندن إلى فرنسا، وهناك عرضوها في أشهر سيرك بفرنسا آنذاك وصارت شهيرة جدًا، حتى إنك إن عدت بالزمن هناك ونعتُّ أحدهم ب "سارة بارتمان" فكان ذلك يعني "كبر حجم أردافه" فقد ارتبط باسمها ذلك المعنى وصار له مرادفًا..كانت تذرف الدموع أثناء تأديتها لتلك العروض فوق خشبة المسرح، فكانت ترقص بالسوط وتسير عارية بينما دموعها فوق وجنتيها، أنتَ عزيزي المُشاهد لن تتخيل كم التدمير النفسي الذي يمكن أن تشعر به سارة بارتمان في تلك الأثناء، فتخيل لو أنك سافرت للمريخ وهناك وجدت أناسُ لونهم يختلف وتكوينهم يختلف فاعتبروك حيوانًا رفضوا أن يسمعوك وقرروا ان يلقفوا اليك الحلوى فوق خشبة المسرح، وأن يروك عاريًا اليوم تلو الآخر بينما هم يُقهقهون ويتغنون بمدى غرابتك!.تقدم "چورچ كوفييه" أحد علماء التشريح في فرنسا آنذاك بطلب تمت الموافقة عليه من "دانلوب" لدراسة "سارة" فدرسها في كواليس السيرك، وتفحص جسدها بعناية، فكتب عنها "ردفيها يُشبهان ردفيّ القردة، وإنها تُذكره بقرد الأورانچ أوتان، وأتبع .. إن المُبهر في "بارتمان" أنها ذكية وتتحدث الهولندية بطلاقة!.عاشت في باريس عام ونصف فقط وماتت وهي في الخامسة والعشرين، نتيجة مرض غير معروف، لكن "كوفييه" هرع إلى "دانلوب" وعرض عليه شراء جثمانها ونجح في إقناعه بذلك، واحتفظ بجثمانها وطفق في تشريحها واحتفظ بجهازها التناسلي ومخها وهيكلها العظمي في متحف "الإنسان" بباريس وحتى العام ١٩٨٥!.عرف أهل جنوب افريقيا حكاية "سارة بارتمان" بعد إزالة أجزاء جسدها من المتحف، فصارت رمزًا قوميّا لمُعاناة السود من البيض، وفي العام ١٩٩٥ طالب الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا بعودة رفاتها إلى أرض الوطن ولم يوافق على طلبه إلا في العام ٢٠٠٢ بعد موافقة مجلس الشيوخ الفرنسي، فعادت "سارة" أخيرًا لأرض الوطن، عادت لمن هم يشبهونها، عادت مرة أخرى من المريخ للأرض ولم تعد سارة وحيدة مرة اخرى !.أنا كده خلصت .. وبعد ما خلصت .. انا دايمًا بقول إن الجهل أشد عدو للإنسان، الجهل بيوّلد عنف وعصبية وتعصُب، بيأخر الإنسان كتير ويفقده إنسانيته، مش شرط تكون عالم أحياء عشان اقول إنك مش جاهل وعندك علم، الجهل ممكن يكون أشد في المشاعر، انك متحسش باللي قدامك وتكون سبب في إنك تأذيه، انت ممكن بجهلك تحوّل حياة غيرك لجحيم، زي حياة "سارة بارتمان" الي بسبب الجهل اللي اتحول لوحشية اتحولت لجحيم حيّ على الأرض!.في أول كومنت هتلاقي بوستر فيلم "Venus Noire" اللي بيحكي قصة حياتها بالتفصيل "المُـمل"
 
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4580
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  

Re: مؤخرة سارة بارتمان سبب شقاءها

مشاركةالخميس أغسطس 15, 2019 9:28 pm


حكاية مؤثرة ومؤلمة ويا للاسف لا يزال هناك من يفكر بنفس طريقة " دانلوب " وغيره من العنصريين الذين يميزون بين البشر حسب اللون او الدين او العرق او الاسم.
شكراً لك يا اختاه العزيزة استاذة دعاء خيرالله على احاطتنا بهذا الموضوع الجديد علي شخصي
اً.
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1530
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: مؤخرة سارة بارتمان سبب شقاءها

مشاركةالأربعاء أغسطس 21, 2019 7:17 pm


د.نعمان كتب:حكاية مؤثرة ومؤلمة ويا للاسف لا يزال هناك من يفكر بنفس طريقة " دانلوب " وغيره من العنصريين الذين يميزون بين البشر حسب اللون او الدين او العرق او الاسم.
شكراً لك يا اختاه العزيزة استاذة دعاء خيرالله على احاطتنا بهذا الموضوع الجديد علي شخصي
اً.
شرفتني بمتابعتك للموضوع وتعليقك القيم د\نعمان ..اخي المحترم
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4580
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  


العودة إلى المقالة الثقافية والفكرية

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر