منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - الناس طير لا تطير.
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

الناس طير لا تطير.

جميع انواع المقالات الثقافية والفكرية

المشرف: الهيئة الادارية

الناس طير لا تطير.

مشاركةالثلاثاء يونيو 23, 2020 2:36 pm


االناس طير لا تطير.
حكيم مرزوقي

هل أتاك حديث الطائر الذي ليس له ساقان.. يولد في رحم السماء، يحلّق وينام دون أجفان.. وكالسحابة، لا يحطّ على الأرض إلاّ مرّة واحدة وإلى الأبد. هل حدثك البحّارة عن طائر أحلام اليقظة، إنّه لا يحسن التحليق إلاّ إذا أغمض عينيه، ليرتطم بعدها بأشرعة السفن ويموت مهشّم الرأس كجسور عنيد.. وشهيد حلم لا يعرفه أحد سواه. هل قرأت عن الحمامة “ماري روز” التي ساهمت في تحرير فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية عبر نقل الرسائل المشفّرة من إنكلترا، وسقطت شهيدة بطلقة من أسلحة النازيين، ثمّ قلّدت رتبة عسكرية وأقيم لها نصب تذكاري عظيم بعد أن أطلق لها إحدى وعشرون طلقة. هل تأمّلت في أقدار النوارس التي تبني أعشاشها في أخشاب المراكب المسافرة لتنتقم من لعنة الأوطان والانتماءات.. والأوراق الثبوتيّة. هل تخيّلت حجم بيضة طائر الرخّ، هل فكّرت في حجم عشّه الذي كان يؤسّسه على أنفس المعادن البرّاقة والأحجار الكريمة، والتي جاء بها من سحيق الأودية، ويقتله البشر لأجلها.. اختفى الرخّ وظلّ بريق المعادن يلمع في أذهان البشر. هل تعلّمت سياسة تحديد النسل والتنظيم الأسري من أنثى طير الحجل التي تنقر على بيضها، ولا تبقي إلاّ على واحدة أو اثنتين، لتضمن لفراخها العيش بكرامة ودلال. هل أشفقت على الطير الذي أراد الاستراحة فوق عود يابس في حرّ الصحراء، فإذا بالعود يفترسه ويبتلعه من قدميه، إنّه ليس عودا، إنّه حيّة تنصب له كمينا وتتنكّر له منتصبة في هيئة عود. هل اتّعظت لماذا يضرب العندليب عن الغناء في القفص حينما يأتون له بشريكة؟.. الحقيقة أنه لم يكن يغنّي، وإنّما كان يصرخ مطالبا بشريكة، ذلك أنّ بعض الغناء احتجاج، وبعض الإبداع ضرب من حرمان. إن حطّ على رأسك يوما طائر حر فأطلقه، إنّه لم يعد حرّا، ولا تحتفظ به أكثر من اللازم، خشية أن تشفق عليه، ويمسي آكلا للديدان ومصادقا للدجاج. هل قرأت عن الهدهد الذي وقف في باب سليمان بذلّة، قال “يا مولاي عيشتي صارت مملّة، متّ من حبّة قمح أنبتت في القلب علّة". هل انتبهت لماذا ينام الخفّاش معلّقا وبالمقلوب بين الأرض والسماء؟.. ذلك أنّ الثدييات نظرت إلى جناحيه، فقالت له “أنت لست منّا”، راح يريد الانضمام إلى فصيلة الطيور، فنظرت إلى ثدييه وقالت “أنت لست منّا". من يومها لم يعد الخفّاش يغادر بيته إلاّ في الليل طلبا للسترة، وشاكيا همّه للبطّة.. البطّة التي تسبح ولا تغوص، تمشي ولا تركض، ترتفع ولا تحلّق، تغنّي ولا تطرب، وتلك حال الذين يفعلون كل شيء، ولا يتقنون أيّ شيء، ثم ينامون وأقدامهم في ماء باردة مثل سرب من البط المتبرّج عند بركة آسنة .


[color=#0000ff][size=150]ح.م

[/size][/color]صورة

صورة

صورة
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4833
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  

العودة إلى المقالة الثقافية والفكرية

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار

cron