منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - مجموعتى القصصيه
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
*    

مجموعتى القصصيه

القصص القصيرة والطويلة والروايات النادرة او تلك التي هي من نتاجات الاعضاء

المشرف: الهيئة الادارية

مجموعتى القصصيه

مشاركةالاثنين مايو 13, 2013 5:52 pm


إن شاء الله أرفع هنا مجموعه قصصيه كتبتها فى فترة ما قبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ 
وكأنها تعكس الحالة النفسية التى كنت عليها باعتبار ما كنا نعيشه من حالة عبثية عشوائية غريبه
وهى تحمل معنى الرفض للزمان والمكان والكلمه والحركه وغير ذلك
والعجيب أننى توقفت بعدها عن الكتابة تماما 
والله من وراء القصد ......... 
صورة العضو الشخصية
د أنس البن
(عضو المنتدى)
(عضو المنتدى)
 
مشاركات: 11
اشترك في:
الجمعة مارس 22, 2013 4:16 am
  

Re: مجموعتى القصصيه

مشاركةالاثنين مايو 13, 2013 5:53 pm


القصة الأولى. 

شجرة الدوم
للمرة الثالثه أجدنى مدفوعا رهبة وخوفا للطواف على نوافذ وأبواب الدار أعيد إحكام غلقها , أتأكد من ثباتها بقطع الأثاث التى وضعتها من خلفها , كانت مع ذلك لا تزال تهتز بشده من ضربات تلك الريح الصرصر العاتيه بصفيرها حينا وأنينها أحيانا وعوائها المزعج ما بين هذا وذاك , لم أر من قبل منظر الفضاء خارج الدار بمثل هذا الجنون والعبث , وأنا أرقبه وجلا حزينا من خلف زجاج الشرفه , ريح ترابية مجنونه ,حمراء تارة وسوداء أخرى وحينا صفراء , تعوى فى صراخ مستمر حاملة كل ما تلقاه فى طريقها من أخضر ويابس , تعبث بالأشجار , تجردها من أوراقها , من غصونها , من أوكار طيورها , قبل أن تجهز عليها وتخلعها من جذورها لتطيح بها فى عنف ................... 

تذكرت الشجره , شجرة الدوم العتيقه , آآآآآآه لو أصابها مكروه , إنها تاريخ العائلة مجدها , فخرها , شرفها , غرسها هنا فى هذا المكان جدى السابع لأمى , قيل لنا أنه فلاحا ماهرا يضرب به المثل فى الحكمة والفصاحة , خرجت شجرة الدوم من حين غرسها واقفة على ساقين يمتد منهما ذراعين , تتهادى برؤوسها وما تحمله من ثمار كأنها الثريا فى خيلاء ناحية السماء , وبدأت تخرج من أصلها شجيرات وليده كان الآباء والأجداد ينقلونها جيلا بعد جيل فى مزرعة لهم ,إلى أن صارت غابة مترامية الأطراف من أشجار نخيل الدوم , لكن ظلت الشجرة العتيقة الأم لها تفردها وخصوصيتها وهى تقف شامخة وحدها حيث غرسها جدنا الكبير , ومع توالى السنين وتعاقب الأيام جيلا بعد جيل ,كانت تزداد روعة وبهاء بمنظرها الفريد وبما تحمله, بينما الساقين وما تفرع منهما يسبغان على النخلة رونقا من الجمال والوقار والجلال , كان يحلو لكل صاحب قلب سليم أن يديم النظر بعينيه إليها متأملا روعة الخالق جل وعلا فى بديع صنعه , كنا نراها شجرة صالحه وهى تمد ساقيها ناحية السماء كأنها عابد متبتل خاشع يرفع ذراعيه فاردا كفيه بالدعاء يرجو رحمة ربه شاكرا لأنعمه ...................... 
آآآآآآآآآآآآآه لو أصابها مكروه وهى التى ظلت عشرات السنين تقف شامخة ثابتة مكانها تقاوم نوائب الدهر وقسوة الليالى والأيام , لا تضن ولا تبخل بعطائها على جميع الناس , كم لعبنا حواليها أطفالا وتسلقناها فتية , جلسنا تحتها نتسامر ونتحاور ونحن نأكل من ثمارها , نستظل بظلها ونمتع العين والنفس بالنظر إليها , نداوى بها عللا شتى , وكان الكثير من الناس يتبرك بها ويحلف بها ولا يحلف بها إلا من لم يعهد عليه الناس كذبا , شجرة تعطى كل ما فيها لكل أحد ولا تأخذ من أحد شيئا ........... 
عدوت إلى النافذة التى تطل عليها , دققت النظر ناحيتها وسط ضباب التراب والغبار الذى حجب ضوء الشمس ونور القمر , هالنى ما رأيت شجرة الدوم الراسخة التى عاشت عشرات من السنين لا يصيبها ضيم أو أذى , ها هى وقد صارت ريشة فى مهب ريح صرصر عاتيه , كأنها غريق يصارع جبال الموج .... 
صرخت بأعلى صوتى طالبا النجده , لكنى لم أسمع لصوتى صدى , على من أنادى ,تذكرت أنه لا أحد معى بالدار , ماذا أفعل وأنا أرى شجرة العز والمجد والشرف قاب قوسين أو أدنى من السقوط , جريت ناحية الباب حاولت فتحه لكنى وجدت الريح المجنونة تدفعنى بعنف وقسوة داخل الدار محملا بكل ما تحمله من أتربة ودخان , أعدت غلق الباب وأنا فى عجب من أمرى ما الذى يمكننى فعله وحدى أمام تلك الريح القاسية التى لا تبقى ولا تذر , حتى لو وجدت أحدا معى , ما الذى يمكننا فعله فى مواجهة هذا الكرب العظيم, إستسلمت لليأس , عدت إلى النافذه لألقى آخر نظرة على الشجره وقد نامت وادعة ساكنة بساقيها مكانها على سطح الأرض , قلت فى نفسى ............ أخيرا .... آن لها أن تستريح , أجل تستريح من جنون ريح عاتيه وبشر عاجز مغلوب على أمره .. 
ثم نمت ...................
.... تمت ...
صورة العضو الشخصية
د أنس البن
(عضو المنتدى)
(عضو المنتدى)
 
مشاركات: 11
اشترك في:
الجمعة مارس 22, 2013 4:16 am
  

Re: مجموعتى القصصيه

مشاركةالثلاثاء مايو 14, 2013 7:18 am


القصه الثانيه 



الزمن المفقود
صحا من نومه متثاقلا يحاول جاهدا فتح عينيه رغم بياته الليل كله فى فراشه يغط فى نوم عميق , مال برأسه يمينا جهة النافذة , لمح حزمة من شعاعات الشمس تنفذ من الشراعة وسط الظلام كاشفة عن ذرات من الغبار تبدو وكأنها تتراقص فى حركة لولبية مجنونة متسارعة , مد يده تحت الوسادة يتحسس ساعته العتيقه , إنها من نوع ساعات الجيب القديمة النادرة آلت إليه ميراث أب عن جد , لم تكد عيناه تقع على عقاربها حتى تجهم وجهه وألقى بها جانبا متمتما فى غيظ .... "منك لله يا ساعاتى النقر يا حرامى , ده انت لسه لاهف ثمانيه جنيه من يومين علشان تصلحها وتمسحها , طب استنانى لما اشوف وشك العكر" .. 
نادى على امرأته بصوت مرتفع ..."محاسن , يا حاجه محاسن , الساعه عندك كام , لا ساعتى راكنه" ......
جاءه صوتها من المطبخ .... "إنت لسه نايم يا حاج, قوم انت اتأخرت , الساعه دلوقتى .....الساعه ...." .......
مرت لحظات من الصمت أردفت بعدها ... "غريبه .. دا حتى ساعة الحيط كمان واقفه" ...
هز رأسه ممتعضا وأدار مؤشر الراديو محاولا معرفة الوقت من خلال برامجه , فوجئ بجميع المحطات وكأنها على اتفاق ,لا تبث سوى موسيقى خفيفه .. زاد امتعاضه وهو ينهض قائما من فراشه , أثناء تناوله فطوره مع قهوة الصباح وقعت عيناه على لفافة أمامه , أشار بيده إلى امرأته متسائلا ,أجابته وهى تحرك ملعقة السكر فى كوب الشاى ....
... "دى كل الساعات اللى عندنا , ساعتك ,وساعتى ,وساعة الحيطه ,والمنبه بتاع الأولاد" ...
.... "ليه ده كله , مالهم كفى الله الشر ,إيه راكنين كلهم ؟.".....
إكتفت بمط شفتيها مع إشارة قاطعة بيدها تؤكد ظنه ...
أخذ يحدث نفسه ... "الموضوع كده مش طبيعى , معقوله , هو إيه اللى بيجرى فى الدنيا ؟." ......
فتح النافذة مرسلا بصره ناحية دكان الساعاتى فى مواجهة منزله, فوجئ بجمهرة من الناس يتحاورون وقد علت أصواتهم مع صاحب الدكان الذى أغلق أبوابه ...
تناول اللفافة مسرعا وهو فى عجب مما يراه وقبل أن يعبر الطريق تجاه الدكان رأى أحد جيرانه راجعا , سأله فأجاب ....
... "حاجه عجيبه يا حاج ,الناس دى كلها ساعاتها عطلانه ,ولما رحنا للساعاتى لقيناه قافل المحل وواقف قدامه يخبط كف على كف" ....
... "ليه , ساعته هيه كمان راكنه ؟." ...........
... "يا ريت , لما سألناه قال انا ما اقدرشى اعمل لكم أى حاجه , إذا كانت كل الساعات اللى عندى فى المحل واقفه هيه كمان" ..
رجع مسرعا إلى داره وهو يحوقل ويستعيذ بالله وقد بدأ الخوف والوحشة يتسربان إلى نفسه , وقبل أن يهم بصعود درجات سلم الدار , إستدار ميمما صوب المقهى , إنضم إلى جماعة تحلقت حول جهاز الراديو وقد بدا أنهم فى انتظار ما يذيعه عليهم من أخبار , وكل واحد منهم يدلى بدلوه كأنه عليم ببواطن الأمور ......
... "بيقولوا الساعات صابها فيروس من اللى بنسمع عنهم الأيام دى" ....
... "لأ فالح , هو البتاع ده بيصيب الحديد" ....
... "أنا بأه سمعت إنها إشعاعات مش نظيفه من الفضا بيصيب الساعات بس" .... 
... "يا سلاااااام , يعنى انت جبت التايهه ,طيب ليه ما يكونش بفعل فاعل , إنت مسمعتش المذيع وهو بيقول إن مجلس الوزرا فى اجتماع عاجل ودائم , والا إيه رأيك يا سيدنا الشيخ ؟." .... 
... "ده غضب من ربنا على أفعال البشر , هو اللى بيحصل اليومين دول شويه , سلم يا رب سلم" ....
... "أقطع دراعى إن ماكانتش إسرائيل ورا الملعوب ده" ....
.... "الكلام دا لو لكانت المصيبه دى فى بلدنا بس , أنا لسه سامع قبل ما آجى إن فيه عشرين دوله بلغوا ان عندهم نفس المشكله" .....
.... "لأ دا كده الموضوع مش سهل أبدا , الحكايه أكبر من كل ده يا جماعه , يا رب لطفك" .....
قطع ثرثرتهم توقف الفاصل الموسيقى والمذيع يعلن ....
.... "صرح مصدر مسئول بالخارجيه أن مجلس الأمن دعا لجلسة عاجلة بعد أن أبلغت جميع الدول بنفس المشكله , وقد توقفت حركة الطيران بجميع مطارات العالم والنقل البحرى بعد أن أصيبت جميع أجهزة الحاسوب بالشلل التام , ويعكف حاليا جماعة من علماء الفلك والجيوفيزيقا والميتافيزيقا فى كل دولة ببحث هذه الظاهرة الغريبة ومعرفة أسبابها وتداعياتها" ....... 

..... "جاءنا الآن ما يلى , صرح مصدر مسئول من غرفة عمليات هيئة الأرصاد الجويه ووزارة البحث العلمى , بأنه من المرجح أن تكون هذه الظاهرة راجعة إلى دخول المجموعة الشمسيه فى مجال مغناطيسى قوى مصدره إحدى المجرات القريبه مما أدى إلى توقف حركة دوران الأرض والمشترى وأورانوس والمريخ , وتجرى الآن حركة تنسيق ضخمه بين جميع المراصد الكبرى فى دول العالم وتبادل فورى للمعلومات وتحليل النتائج أولا بأول .. هنا القاهره" ......
ما كاد المذيع ينتهى من بيانه حتى أصاب الجميع وجوم لا تسمع فيه إلا صوت أنفاسهم المتلاحقة , بينما صاحبنا ينهض قائما متخذا طريقه إلى بيته وهو يتمتم فى سره .... "الكلام ده خطير , معناه إيه ؟. معناه .... مفيش حركه ... يعنى مفيش زمن , يعنى إيه ؟. يعنى اللحظه اللى انا فيها دلوقتى لا تتحرك , أمال اللى حصل النهارده كله حصل ازاى وإمتى لو مفيش زمن .. " .... 

أخذ يقلب فى رأسه أحداث اليوم وهو يصعد درجات السلم ثم وقف مكانه فجأة وقد لمعت فى رأسه فكرة , بيد مرتعشة فتح الباب ليجد امرأته لا تزال مكانها تقلب قطعة السكر فى كوب الشاى , جرى إلى النافذة نظر يسارا ناحية دكان الساعاتى ليفاجأ بجمهرة الناس كما رآها تتحلقه على باب دكانه , دار ببصره يمينا ناحية المقهى , رأى الناس كما تركهم جالسون حول جهاز الراديو , ورأى نفسه لا يزال جالسا معهم , إستدار إلى غرفة نومه , فتح الباب وماكادت عيناه تقع على سريره حتى مادت به الأرض ووقع مغشيا عليه .........
لم يدر بنفسه إلا وامرأته جالسة إلى جواره تمسح بمنديل مشبع بالماء البارد على جبهته لتخفف من آثار الحمى وعلى رأسه قربة ثلج .....
... "حمد الله على سلامتك يا حاج , ألف بعد الشر عليك" ... 
... "أنا فين , هو فيه إيه يا حاجه , هيه الساعه عندك كام ؟." 
......تمت .............
وربنا يستر


أنس ................. 16 رمضان 1430
صورة العضو الشخصية
د أنس البن
(عضو المنتدى)
(عضو المنتدى)
 
مشاركات: 11
اشترك في:
الجمعة مارس 22, 2013 4:16 am
  

Re: مجموعتى القصصيه

مشاركةالثلاثاء مايو 14, 2013 7:26 am


القصة الثالثه 


 القطار ................. 
الدقائق تمر بطيئة متثاقله ,بدا على عقارب الساعة أنها لا تتحرك ,كأنما أصاب الزمن هزال البشر وطالته منهم عدوى الغفلة والكسل. 
ملل ,ملل ,زاد من وطأته جلوسى وحدى تحت مظلة محطة القطار , لا جليس يؤنس وحدتى ولا رفيق يقاسمنى معاناة الإنتظار
لم يكن فى هذا المكان الموحش إلا بائعة بائسة تفترش جانبا من الرصيف , جلست متربعة خلف صندوق خشبى متهالك ليس أقل منها بؤسا ,من فوقه لفافات متناثرة من النعنناع والبسكويت والعسليه غطاها التراب والسواد , وفى الركن المقابل وقف بائع أمامه جردل بداخله بعض زجاجات للمياه الغازيه مبللة برشات من الماء ينثرها عليها من كوز صدئ فى يده , توجهت إليه وسألته .......... تعرف إمتى يوصل القطر ؟رفع رأسه ناظرا إلى فى بلادة ..... أفتح لك بيبسى والا تيم ...
إستدرت إلى حيث تجلس البائعة العجوز ..... "ماتعرفيش يا حاجه القطر اتأخر ليه ؟"حركت شفتيها بامتعاض إلى أسفل وهى تشيح بيدها فى وجهى , عدت إلى مكانى واستسلمت للملل مرة ثانيه
"آدي السماء وادي الارض""السر في السكان مش في المكان"
لم يكسر صمت المكان إلا هذه العبارات يطلقها على طريقة المجاذيب بين الحين والآخر رجل غريب المظهر يرتدى أثمالا باليه ويلف رأسه بعمامة سوداء متحزما بصندوق زجاجى على بطنه يبيع فيه حبات اللب والفول السودانى 
أشرت إليه , تقدم ناحيتى ودون أن أطلب منه وضع ورقة صغيرة بجانبى ومن فوقها حفنة من اللب والفول ,ناولته قطعة من النقدية وضعها فى جيبه وهو يقول بصوت مرتفع "اليوم اللي ما يجي معاك روح معاه" 
حاك فى نفسى أن أعيد السؤال عليه ,لكنه فاجأنى بإشارة بطول يده ناحية القضبان لألمح قطارا قادما من بعيد ,تنفست الصعداء والتفت إليه لأشكره لكنه كان قد اختفى من أمامى تماما كأنما تبخر فى الهواء 
على سلم باب العربة السابعة والأخيرة من القطار نزل شيخ فى عقده السابع يتوكأ على عصاه ,تريثت حتى حطت قدماه على رصيف المحطه ولما هممت بسؤاله "القطر ده رايح فين؟" فاجأنى باختفائه هو الآخر كأنما انشقت عنه الأرض وابتلعته , هززت رأسى وأنا أفرك عينى وقلت لنفسى "كل شئ جائز , طيب ,أسأل الشاب اللى نازل وراه"
كان مجندا متطوعا يرتدى البدله الكاكى , نزل حاملا بكلتى يديه حقيبة بدت ثقيله . قلت فى نفسى "من العيب أن أسأله وهو يلهث مثقلا بحقيبته ,أنتظر حتى يضع أحماله" مددت يدى محاولا مساعدته والتخفيف عنه ,لكنى فوجئت بيدى تمسك الهواء ولم أر أحدا .. لا هو ولا الحقيبه .....
تمالكت نفسى من نوبة دوار كادت تطيح بى أرضا "ما هذا الذى يحدث لى ,أهو ضعف فى البصر أصابنى , أم هو الجهد بلغ منى مبلغا جعلنى لا أعى ما حولى ,ربما ,على أية حال أسأل سائق القطار ,يقينا سأجد الجواب عنده" 
تحاملت على نفسى وتقدمت حتى العربة الأولى التى تجر القطار , "ها هى كابينة السائق وهاهو يجلس فى مقعده" كانت رأسه تظهر من خلف زجاج النافذه , طرقت زجاجها بأصابعى فالتفت ناحيتى وما كادت عيناى تلتقى بعينيه حتى أخذتنى رعدة خوف وهيبة من حدة نظراته ومن ملامحه الجامده ,رجعت القهقرى أتعثر فى خطواتى إلى أول عربة صادفتنى أتلمس طريقى إلى أماكن الجلوس , وعلى أول مقعد رأيته هممت بالجلوس ,وقعت عينى فى المقعد المقابل على رجل وقور هادئ الملامح عليه سمات الحكماء ,كان منهمكا فى قراءة كتاب أمامه ,ألقيت عليه السلام ,نظر إلى مكتفيا بهز رأسه , وقبل أن ألقى بجسدى على المقعد سألته "من فضلك القطر ده رايح فين؟" فوجئت به يسألنى "وانت رايح فين" هممت أن أجيبه لكنى اكتشفت أنه لا إجابة عندى , إبتسم الرجل الوقور وقال لى ... "لا عليك , إجلس ,بعد أن يتحرك القطار ,ستعرف كل شئ" ......
صورة العضو الشخصية
د أنس البن
(عضو المنتدى)
(عضو المنتدى)
 
مشاركات: 11
اشترك في:
الجمعة مارس 22, 2013 4:16 am
  

Re: مجموعتى القصصيه

مشاركةالثلاثاء مايو 14, 2013 7:29 am


القصة الرابعه 



بدون عنوان 
لم يصدق الناس أعينهم وهم يطالعون فى الصفحة الأولى من صحف الصباح خبر التحقيق مع سكرتير المحامى الشهير فى تهمة التلاعب فى أوراق المتقاضين وتعمد إتلاف محتوياتها،لم يكن الخبر ذاته مبعث الدهشة ، ما أدهشهم أنها كانت مشكلتهم جميعا التى فاجأتهم صباح ذلك اليوم العجيب , وكل منهم يظن أنها مشكلته وحده , لم يقع فى خلد أحد ولا تصور أن المصيبة عمت أرجاء البلاد وأن البلوى طالتهم جميعا ،فى دور الكتب والمكتبات والمطابع وبيوت المال ودار المحفوظات ،وبدأ كل واحد يبوح بما كان يخشى أن يتفوه به تجنبا لمواضع التهم االتى يمكن أن تلقى عليه جزافا وإيثارا للسلامه ...
البداية كانت فى مكتب المحامى الشهير عندما طلب من سكرتيره أن يأتيه بملف القضية الكبيرة التى شغلت الرأى العام على مدار العام , فتح الملف ليراجعه قبل أن يتوجه للمحكمه ،وقعت عيناه على أول صفحة فيه , لم يصدق ما يراه, ما هذا ؟؟؟ وضع نظارته وتناول أخرى من على مكتبه ،أخذت يمناه تقلب الأوراق بينما اليسرى فى شغل بالبايب فى فمه , كان بصره يتقلب بين الأوراق تارة وسكرتيره أخرى ,ألقى البايب فى حدة وعلامات الغضب والدهشة تملأ وجهه .........
.... إيه اللى انا شايفه ده يا أستاذ ؟!! دى كارثه ...... خير يا افندم ،فيه إيه ....... شوف بنفسك ... 
قالها محتدا وهو يقذف بالملف فى وجههتمالك نفسه وبدأ يقلب صفحاته وهو فى ذهول لا يكاد يصدق ما يراه ،كانت تلك أول مرة يفتحه بعد أن راجعه قبل يومين كلمة كلمه ،واطمأن لسلامة الأوراق وتمامه ثم وضعه فى مكانه فى أرشيف قضايا النقض ...
رأى الكلمات متداخله فى بعض السطور , وشاهد بعض الحروف وقد اختفت تماما من كل الكلمات , منها حرفا الألف واللام فى أوائل الكلمات وحرف الواو وجميع حروف العطف ونون الجماعه وكل أفعال الماضى وظرف الزمان والمكان وحروف الهمزة الإستفهامية وبعض من حروف الياء والسين والنون ..
كل من قرأ الخبر إكتشف أنه لم يكن وحده صاحب المشكله ،منهم من رآها فى أوراق العملة ومنهم من اكتشفها فى بطاقة هويته أو بطاقة الإئتمان أو الكارنيهات ومنهم من لاحظها فى ملفات الأرشيف وأضابيره ،عمت البلوى البلاد والعباد ,حتى أن الصحف التى صدرت فى ذلك اليوم لم تخل من تلك الأعاجيب والغرائب, صدرت بعض صفحاتها وفيها مساحات بيضاء ،كانت تزداد يوما بعد يوم ،مع اختفاء حروف وأفعال أخرى منها أفعال المضارع ،حتى أنه لم يتبق من حروف الهجاء إلا أقل من ثلثها بقليل ...
لم تعد للعملات الورقية والمعدنية أية قيمة مع اختفاء أرقامها رقما بعد الآخر بعد اختفاء حروفها ولم يبق فى النهاية منها إلا الأصفارالتلاميذ هجروا مدارسهم بعد أن صارت كتبهم مجرد صفحات بيضاء , كان أكثرها وأولها إصابة بتلك البلوى كتب التاريخ والجغرافيا والأحياء والطبيعه واللغه .....
لم يعد الناس يحملون بطاقات هويتهم بعد أن صارت لا تحمل أية بيانات سوى الصورة وبصمة اليد وخاتم النسر ,حتى الصور صارت باهتة وزال لمعانها وبدأت الظلمة تأخذ طريقها إليها شيئا فشيئا ....
أغلقت البنوك أبوابها وأعلنت إفلاسها وعاد الناس يتعاملون فيما بينهم بنظام المقايضة كما كان يفعل أجدادهم الأقدمين ..كان المشهد الأخير فى تلك المأساه فى حجرة عم أيوب صالح وهو متكئ على أريكته وحده واضعا المذياع الصغير تحت أذنه يتابع آخر الأخبار التى لم يكن فيها إلا الأحداث المتلاحقة التى كانت تحمل فى كل خبر اختفاء حرف آخر ومعها بلاغات الناس وأحاديثهم وتعليقاتهم , كانت أذنه على المذياع بينما يراقب حفيده بعينيه وأثر ابتسامة على وجهه ،كان نائما على كراسته يواصل فى دأب كتابة الواجب الذى كلفه به ..........
.... شوف يا جدى انا كتبت إيه ، أسمع لك أليف باء تاء.. فين بأه باكو الشوكلاته ......
إتسعت ابتسامته وهو يمد يديه محتضنا حفيده بعد أن أطفأ المذياع قبل أن يلقى به جانبا ..... 



صورة العضو الشخصية
د أنس البن
(عضو المنتدى)
(عضو المنتدى)
 
مشاركات: 11
اشترك في:
الجمعة مارس 22, 2013 4:16 am
  

Re: مجموعتى القصصيه

مشاركةالثلاثاء مايو 14, 2013 7:32 am


القصه الخامسه 


... أرض الله الواسعه ...
مع نزول قرص الشمس فى طريقه إلى الغروب وانسحاب خيوط الدفء هاربة معها , بدأت تتابع على شاطئ المحيط المتجمد أسراب الطيور على اختلاف أنواعها وأحجامها , وتنوع أشكالها وألوانها , وتباين خصالها وطبائعها , يحيط بها الجليد من كل مكان , استعدادا للانطلاق فى رحلة الهجرة من الشمال إلى الجنوب أو الشرق سعيا في طلب الرزق وبحثا عما يناسبها من طعام البر أو البحر , لم تترك لها طبقات الجليد المتراكمة حبة بذر ولا نبتة زرع تقتات بها , حتى ديدان الأرض وأسماك البحر توارت تحت جبال الثلوج المتراكمه ....
وفى ركن بعيد جهة المشرق خلا واحد من طيور "الكراكى" بنفسه , بدا من سماته وهيئته أنه عمّر زمنا , وتوشي ملامحه بخبرات السنين التي حفرت آثارها , وأنه يطوي بين جوانحه سجلا من الذكريات بطول أيام سنوات عمره التي عاشها .....
عرضت له وهو فى مكانه يرقب فى إشفاق جحافل الطيور المهاجره , ذكريات رحلاته السنوات الفائته مع أقرانه إلى الجنوب وأحيانا تجاه بحر الشمال , يمكث خلالها شهرين قبل أن يرتد راجعا إذا كتبت له النجاه إلى أحضان وطنه وعشه , وغالبا ما يكون الراجع من تلك الرحلات أفرادا قليلون ممن كتبت لهم النجاة من أهوال ما يلقون في رحلتهم .....
ذات مرة كان بصحبته في رحلة العودة للشمال أحد طيور البطريق الجنوبيه ,
سأله ... "إلى أين ؟"
أجابه ... "إلى بلادكم في الشمال , لا تعجب أنتم تفرون من الشمال إلى الجنوب هربا من مسغبة وجدب , ونحن نفر من الجنوب إلى الشمال هربا من جور وظلم وقهر" .............. 
.... "أجل أجل , صدقت , أنتم تعيشون وسط وحوش كاسره , إن نجوت من أنياب حيوان وقعت فى شرك إنسان , رأيت كل ذلك يا رفيقى وأكثر منه" ...... 
كان فى كل رحلة يتعلم درسا ويأخذ عبرة , دفعته تجارب الأيام والسنين إلى أن يختلي بنفسه ساعات طويلة من النهار بعيدا عن أقرانه , يتأمل فيها ويطرح الأسئلة تباعا على نفسه , يحادثها , ولا مجيب له إلا رجع الصدى في نفسه .... 
..... "أي أرض هذه التي تضيق بنا , فى الشمال جوع وإملاق , وفى الجنوب قهر وظلم , أهذه هي أرض الله الواسعه التى علينا أن نهاجر فيها !!" ........ 
يرد على نفسه ... "نعم هى أرض الله , لكنها يقينا ليست الأرض الواسعه التى لا تتبدل ولا تتغير , إنها على اتساعها وامتدادها تضيق بنا لا قرار لنا ولا سكينة في أي مكان فيها" ....
"أين إذن أرض الله الواسعه , أين , أين" لابد أن في الأمر أسرارا لا يعلمها الا من يعلم الأمر على ما هو عليه فى نفسه .....
حمل همومه وشكوكه وتساؤلاته وتحامل على نفسه التى أضناها السهر والفكر , وذهب إلى عش صديقه "اللقلق", عندما تعوزه الحكمة والنصيحه وتنسد أبواب المعرفة والفهم أمامه لا يجد ملاذا إلا عند هذا الطير الناسك , استرسل يحكي له هواجسه , ولما فرغ من حديثه تنحنح اللقلق وقال .....
...... "كل ما حاك في صدرك صحيح , هذه أرض الله , وهى أرض واسعة رحيبه , لكنها ليست الواسعة مطلقا , أرض الله الواسعة أرض أخرى وهى أقرب لك مما تتصور" ........ 
"هلا دللتنى عليها ؟" .....
"كل ما أستطيع فعله لك أن أدلك على الطريق إليها , صدقنى لن يفيدك العلم المجرد بها , إلا أن تكابد حتى تقف على أبوابها وتدركها حقا لا علما , أفهمت؟" ..........
طأطأ رأسه برهة ثم قال ......"نعم ,فهمت , دلنى على الطريق إليها" ......... "اسمعنى جيدا ... كن إن استطعت عبدا محضا لله , لا تجعل فيك ذرة من عبودية لغيره , كن شاهدا يشاهد الحق فى عين ذاته , تكن على أبواب الأرض الإلهية الواسعة التى تسع الحدوث والقدم" .....
"زدني يرحمك الله" .....
"قال تعالى (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) ولم يقل منها ولا إليها ...فتدبر" ..... 
طوى جناحيه متوسلا .... "زدنى زادك الله معرفه" ........
"من كان حقا كله .. قد زال عنه كله" ...
قفز الكركى فى الهواء طائرا إلى عشه منتشيا يهتز طربا ويتمايل وجدا , انتبهت أسراب الطيور واشرأبت بأعناقها على صوته يرتفع شيئا فشيئا وهو يترنم شاديا .............
صدور ضاق مسكنها
بنور العلم يشرحها
مبهمات السر مظلمة
وعلوم الكشف توضحها
.......... تمت ........
صورة العضو الشخصية
د أنس البن
(عضو المنتدى)
(عضو المنتدى)
 
مشاركات: 11
اشترك في:
الجمعة مارس 22, 2013 4:16 am
  

Re: مجموعتى القصصيه

مشاركةالثلاثاء مايو 14, 2013 8:54 am


خواطر جديرة بالقراءة
شكراً جزيلاً دكنور أنس
تحية من القلب

Do for Allah Allah Will Do for You
إفعل الصواب دائما، فهذا سيُغْضِب بعضهم، و سيثُير إعجاب بقيتهم
لؤي الصايم
flower
صورة العضو الشخصية
Loaie Al-Sayem
عضو الهيئة الادارية
عضو الهيئة الادارية
 
مشاركات: 5274
اشترك في:
الأحد فبراير 03, 2013 7:50 pm
مكان:
عربي الهوى مصري المُقَام
  

Re: مجموعتى القصصيه

مشاركةالثلاثاء مايو 14, 2013 12:44 pm


الاستاذ الفاضل د. انس
لقد امتعتني للغاية قصة (ارض الله الواسعه) لانها رائعة اولا , ولاني وجدت في نفسي ما كان في نفس طائر "الكراكي" ثانيا . كم همت في الارض ابحث عن ملاذ في ارض الله الواسعة لكني لم اجده ابدا . هل تعلم لماذا ؟ ذلك ان التطور جعل كل ارض نتركها تلحق بنا اينما ذهبنا . ليس هذا فقط , بل ان هذا التطور نفسه جعل انفاس من ظلمونا تطاردنا ايضا اينما حللنا . كلما طرت من ارض الى ارض أخرى ظنا مني بأني وصلت الى خلاصي وراحتي , وجدت نفسي ابعد ما اكون عن هذه الراحة . فالى اين المسير ؟ والى متى نشد الرحال ؟

تعجبني جدا هذه القصص القصيرة بمضمونها والعميقة بتعابيرها . سلم قلمك , ودامت روعة سردك , وهنيئا لنا بوجودك .
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3740
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: مجموعتى القصصيه

مشاركةالثلاثاء مايو 14, 2013 4:30 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
أديبنا الكبير الفاضل
د.أنس البن

إسمح لي سيدي الفاضل أن أحييك على هذه القصه الرائعة (بدون عنوان) ..
والتي تحمل في طياتها معانٍ غايه في الأهميه والخطورة
فسيادتك لك لغه خاصه في الكتابه تدلنا على أن من كتب هذه القصه هو أديبنا الكبير د.أنس البن
تمتاز قصصك أديبنا الكريم بالقدره على إستدعاء المعاني
والسرد الشيق دون إخلال بالمعنى وأيضاً تسلسل رائع ومباشر
يشد إنتباه من يقرأها حتى يكملها الى نهايتها.
قصتك تعتبر بمثابة جرس إنذار ينبهنا الى ما وصل اليه حالنا من عدم الفهم والادراك
(فراغ العقل) كما إختفاء الحروف في القصه
وأيضاً طمس الهويه حتى أصبحنا لا نعرف
لنا قيم ولا حدود ولا شرق من غرب,فإمتزجت الهويه العربيه
الاصيله بالغرب حتى صرنا مقلدين وتابعين لهم لا متبوعين
بعد أن كنا نحن الساده وان علماءنا هم الأوائل الذين أثْرواالغرب بعلومهم ,فتخلفنا عن الركب وصرنا من أواخر الأمم
وذلك بسبب خلافاتنا وتناحرنا مع بعضنا البعض وإنشغالنا
بحروبنا وتركنا العلم والتقدم
قصتك تنبهنا أن نفيق قبل فوات الأوان وقبل أن نختفي كماتختفي حروف القصه ويذهب أثرنا ولا تقوم لنا بعد ذلك قائمه
أشكرك أديبنا الفاضل على هذه القصه الشيقه الجميله.
وفقك الله وسدد خطاك
مع خالص إحترامي
ليلى ابو مدين
{ ليس كل من يبتسم سعيد.. رُبما ابتسامة تُخفي خلفها بحر من الدموع}
عش عفويتك تاركاً للناس الظنون - فلك أجرهم ولهم ذنب ما يعتقدون
قد تفقد كل شيء ويبقى الله معك. فكن مع الله يكن كل شيء معك.
ليلى ابو مدين
صورة العضو الشخصية
ليلى ابو مدين
مقررة المنتدى سابقا
مقررة المنتدى سابقا
 
مشاركات: 4389
اشترك في:
السبت يناير 12, 2013 4:39 pm
  


العودة إلى القصة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر