منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - القلب والجسد - قصة بحلقات
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
*    

القلب والجسد - قصة بحلقات

القصص القصيرة والطويلة والروايات النادرة او تلك التي هي من نتاجات الاعضاء

المشرف: الهيئة الادارية

القلب والجسد - قصة بحلقات

مشاركةالجمعة أغسطس 02, 2013 4:14 am


القلب والجسد


قصة بحلقات

بقلم
وسام الشالجي

4000:القلب والجسد 1.jpg


(1)


في مدينة بعشيقة الجميلة والتي تقع شمال شرق مدينة الموصل العراقية ترعرع سامر وقضى طفولته وحياته المدرسية . كان سامر الوسط بين اخيه الكبير واخته الصغرى لابيه وامه . وبعشيقة مدينة صغيرة من نواحي محافظة نينوى في شرقي دجلة , ولها نهر جار يشق وسطها ليسقي بساتينها التي تتكون على الغالب من أشجار الزيتون والنخل والحمضيات . كان والد سامر موظفا يعمل كمحاسب في احدى الدوائر الحكومية بالمدينة , وقد استطاع ان يربي اولاده تربية حسنة موفرا كل احتياجات اسرته بحيث عاشت بكنفه عيشة سعيدة راضية . كان شقيق سامر الاكبر (ثامر) يعيش في مدينة بغداد حيث اكمل دراسته الجامعية هناك وانخرط بالعمل في احدى الشركات بعد تخرجه مما اضطره الى الاستقرار بتلك المدينة . وبالرغم من استقرار ثامر في بغداد الا انه كان لا يغيب بصورة متصلة عن اهله لفترة تغيب عن الشهر , حيث كان يزور اهله بشكل دائم ومتواصل بدفع من اواصر الارتباط والمحبة التي زرعها الاب في نفوس اولاده . وكان سامر يحب شقيقه الاكبر كثيرا ويقتدي به في كل شيء . وحين اكمل سامر دراسته الثانوية اقترح على والده بان يلتحق بالدراسة الجامعية ببغداد كما فعل شقيقه الاكبر بدلا من الالتحاق بجامعة الموصل القريبة . رفض الوالد الفكرة في البداية لانه كان يخشى على ولده الشاب الغض من العيش في مدينة كبيرة وصاخبة كبغداد ويفضل ان يكون قريبا من بقدر الامكان . غير ان سامر ظل يلح على والده بطلبه هذا بينما كان الاب مترددا جدا .
- انا احب ان اطمئنك يا والدي باني ساعيش مع ثامر في نفس شقته وسأكون تحت انظاره فلا تقلق علي ابدا
قال سامر لابيه
- لكن بغداد مدينة كبيرة وستتطلب معيشتك بها مصاريف كثيرة
- انا اعدك بان لا اكلفك ابدا اكثر مما ستكلفه دراستي في الموصل , بل بالعكس فان دراستي بالموصل ربما ستكلف اكثر لاني ساكون وحيدا فيها
- لكن بالموصل يمكن ان تأتينا في نهاية كل اسبوع , بينما في بغداد لن يكون هذا سهلا
- الا يأتي ثامر كل شهر تقريبا الى هنا , انا سأتي معه في كل مرة
- حسنا , سنسأل ثامر ونأخذ رأيه حين يأتي في زيارته القادمة

انتظر والد سامر مجيء ثامر لكي يستشيره , وبالفعل حصل هذا خلال فترة قصيرة
- ولدي ثامر , كما تعرف فان اخيك سامر انهى دراسته الثانوية قبل فترة وجيزة وحصل على مجموع جيد يؤهله للقبول باحدى الكليات المرموقة . انا اريده ان يقدم للدراسة بجامعة الموصل ليكون قريبا مني بحيث استطيع متابعته بسهولة . لكنه يريد التقديم الى احدى الجامعات ببغداد مقتديا بتجربتك ونجاحك بالدراسة والعمل
- لا بأس يا والدي , دعه يمضي بناء على رغبته
- وهل انت مستعد ان تتكفل به ؟ انا اقصد من ناحية السكن والمتابعة وليس من ناحية المصاريف لاني سأتكفل بكل تكاليف معيشته ودراسته
- من ناحية السكن فهذا ليس صعبا , فبالرغم من ان شقتي تتكون من غرفة واحدة وصالة الا انه يستطيع ان يسكن معي في نفس غرفتي وانا لن اتضايق منه
- وماذا اذا قررت الزواج
- أوه يا والدي , لا اظن ان هذا قريب الحدوث
- لكنك متخرج منذ عدة سنوات يا ثامر ويجب ان لا تنتظر اكثر
- انا لم اجد لحد الان من تناسبني
- تستطيع والدتك ان تبحث لك عن بنت هنا
- كلا يا أبي , انا اريد واحدة من بغداد لاني اشعر باني ساقيم هناك لفترة طويلة , وانا لا اريد بنت لاتعرف شيئا عن المعيشة في تلك المدينة . كما اني اريدها من مستواي الدراسي لكي استطيع التفاهم معها
- حسنا , لكني انصحك يا ولدي بان لا تتأخر كثيرا في ايجاد من تناسبك , فكلما طالت العزوبية بالانسان اصبح من الصعب عليه ان يتقبل المعيشة مع شريكة حياة لاحقا
- لا تهتم ياوالدي , واعدك باني سافعل هذا باقرب فرصة . اما بالنسبة لسامر فأنا ساخذه معي الى بغداد عند عودتي هذه المرة لكي يقدم الى احدى الجامعات هناك وحتى يبدأ بالاعتياد على المعيشة في تلك المدينة
- وهل اطمئن عليه
- اطمئن يا والدي ولا تقلق
- حسنا

رافق سامر شقيقه ثامر عند عودته الى بغداد مصطحبا معه كل الاوراق والمستندات الضرورية التي تتيح له التقديم الى احدى الجامعات هناك . وعند وصوله الى تلك المدينة انبهر من حجمها الهائل وزحامها الشديد وكثرة الناس والسيارات فيها والشوارع العريضة والابنية الشاهقة , خصوصا وانه لم يرى من قبل اكثر من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى . وحين دخل سامر الى شقة اخيه المطلة على الشارع العام في مدينة الكرادة خارج , واطل من الشرفة شعر بان السعادة كلها قد هطلت عليه مرة واحدة . فهاهو أت الى بغداد ليدرس ويعيش بها , وهاهو يسكن في واحد من اجمل وارقى احياء هذه المدينة , وها هو سيتمتع من الان بقدر كبير من الحرية . كان كل شيء جميلا ورائعا في نظر سامر حتى انه احس بان كل احلامه التي كان يحلم بها بالماضي اصبحت حقيقة وواقعا ملموسا . نام سامر تلك الليلة وهو يتقلب في فراشه , اولا لشعوره بالاستغراب لانه لاول مرة في حياته يبيت في فراش غير فراشه . وثانيا لانه كان في حالة كبيرة من الفرح الغامر الذي لم يترك اجفانه تنطبق على بعضها . كان يفكر بحياته القادمة وكيف سيقضيها سواء بالبيت او بمدينة بغداد او بالجامعة التي هو على عتبة ابوابها . وبالرغم من حالة الارق التي سيطرت عليه , الا انه لم يتضايق ابدا بل كان سعيدا للغاية . وفي اليوم التالي راجع سامر مركز التقديم الذي ارشده اليه شقيقه , وهناك قدم وثائقه المدرسية ومستنداته الاخرى ولم يبقى من شيء يجب ان يعمله غير انتظار نتائج القبول التي تظهر عادة بعد مدة شهرين من التقديم . ولقضاء هذه المدة , وضع ثامر برنامجا لاخيه لكي يريه معالم مدينة بغداد وفي نفس الوقت يدله على مناطقها الرئيسية وشوارعها وكيفية التنقل من مكان الى اخر . وفي عصر كل يوم كان ثامر يصطحب اخيه الى مكان ما ليريه اهم ما في تلك المنطقة من اماكن واسواق ومحلات ومطاعم . كان سامر ذكيا ونبها , لهذا لم يكن من الصعب عليه بان يستوعب كل الدروس التي اراد اخيه من ان يتعلمها . لم تمضي اكثر من اسبوعين حتى اصبح سامر قادر على تدبير كل شئونه بنفسه , فقد تعرف على مناطق بغداد الرئيسية ومواقع جامعاتها وكلياتها وطرق المواصلات التي يمكن ان توصله الى اي مكان يريده . كما تعرف على منطقة التسوق الرئيسية في منطقة الكرادة حيث يجب ان يتبضع ويوفر احتياجات البيت . كما انه تعلم ايضا كيف يطبخ ويهيء بعض الاكلات الضرورية لكي يرفع عن كاهل اخيه بعض المسؤوليات خصوصا وانه غالبا ما يأتي من عمله متعبا .

مرت مدة الشهرين بسرعة تخللتها زيارة لعدة ايام قام بها الشقيقان لمدينة بعشيقة لرؤية الاهل . واخيرا ظهرت نتائج القبول واصبح يتعين على سامر الذهاب الى مركز التقديم لمعرفة الكلية التي نسب اليها . كم كانت سعادة سامر هائلة حين علم بانه قبل في كلية الهندسة لانها فعلا كان طموحه وما يتمناه . ومن مركز التقديم عاد سامر مسرعا الى الشقة لكي يتصل بوالده من جهاز التليفون الموجود هناك
- بابا بابا , حبيبي ابشرك , لقد قبلت بكلية الهندسة بجامعة بغداد
- صحيح ؟ انا كنت اعرف هذا واتوقعه فانت طالب ذكي ومجد وتستحق هذه النتيجة
- انا فرح جدا يا ابي والدنيا لا تسعني
- الف مبروك يا حبيبي , وانشاء الله شهادات اعلى واعلى
- هذ نتيجة ما ربيتنا عليه يا ابي الحبيب
- لا تقل هذا يا بني , بل هذا نتيجة لجدك ومثابرتك واجتهادك . مبروك مرة اخرى , ولك من ابيك كل الدعاء وكل الصلواة لكي يحقق الله لك كل ما تتمناه
- شكر يا ابتي , تحياتي لماما واختي
- يوصل ان شاء الله

خلال فترة لم تتجاوز الاسبوع داوم سامر بالكلية التي تقع ضمن مجمع جامعة بغداد الواقع بالجادرية في منطقة من اجمل مناطق بغداد . ومن المشاهدة الاولى سحر المكان والموقع قلب سامر , فكل شيء كان جميلا , مجمع الجامعة بشوارعه البديعة التي ترتفع على جوانبها الاشجار الباسقة التي تمد فروعها لتتعانق مع بعضها فوق مسار الطريق الذي يلي بوابة الجامعة , وابنية الكلية الحديثة بقاعاتها وساحاتها وحدائقها الغناء , والنادي الجميل حيث يلتقي الطلبة ويقضون ساعات فراغهم . وضمن هذه المشاهد التي تسحر الالباب أيقن سامر بانه سيقضي فترة بهذه الكلية ستكون بحق من اجمل فترات عمره وانه سيتعرف على الكثير من الأصدقاء والصديقات , خصوصا وانه ذو شخصية اجتماعية قوية وشكل وسيم وقوام بديع يوحي بالشباب والحيوية والتألق . كان في نفس سامر الكثير والكثير من الاشياء التي يعتزم عملها بعد بدأ الدوام , اولها هو ان يؤلف شلة من الاصدقاء لكي يمارس من خلالهم نشاطاته الاجتماعية وبعض هواياته مثل العزف على الكيتار واقامة الحفلات الغنائية . وبالفعل فقد مضى بهذه الروحية منذ اليوم الاول لدوامه بالكلية , فقد راح يتعرف على طلاب وطالبات شعبته الدراسية ويتبادل الاحاديث معهم في محاولة للتعرف عليهم وعلى اهتماماتهم . وبعد اقل من اسبوع التف حوله عدد من الطلبة واصبحوا مكونين لمجموعة جميلة تشكل باقة بديعة من النفوس المتفائلة والمتطلعة للامام . وما هي الا فترة لم تتجاوز الشهر من بدأ الدوام حتى اصبح سامر وجه محبوب ومرموق ومحور اهتمام كافة طلبة شعبته الدراسية لما كان يتمتع به من روح اجتماعية ومجاملة واهتمام بالاخرين .

وبالاضافة الى كل خواص سامر الايجابية فانه كان يتمتع في ذات الوقت بقلب عاطفي كبير ونفس ميالة جدا , فقد كان يذوب بالجنس الاخر ويتطلع الى ان يجد بسرعة فتاة احلامه التي كان واثقا بانه سيصادفها في دراسته بالكلية . وهذا بالفعل ما حصل , اذ لم يتأخر الله تعالى بان يضع في طريقه طالبة جميلة جدا ومن عائلة مرموقة وذات اخلاق وتربية عاليتين . تلك كانت (ملاك) التي هي احدى طالبات شعبته الدراسية وايضا أحدى طالبات الشعبة الفرعية التي هو بها . كانت ملاك طالبة شقراء ذات شعر سبل ينساب على كتفيها بخصاله التي تشبه الذهب الخالص , ووجه ساحر ينطبق تماما على اسمها , ووجنتان ورديتان وعينان خضراويتان وقوام اشبه بقوام الغزال من جمال رشاقته وتناسق اعضائه . كان المرء لا يستطيع ان يوقف عيناه من النظر اليها بمجرد ان يقع عليها بصره من شدة جاذبيتها . كما انها كانت تعتني بملابسها بشكل غير طبيعي مما يضفي بحلاوة كبيرة على مظهرها . من اول يوم للدوام احس سامر بميل شديد نحوها فلم يتردد من التقدم اليها وتعريفها بنفسه , وقد قابلت خطوته تلك باهتمام عادي كأي طالب من طلبة شعبتها . لكن بعد فترة , وبعد ان تعرفت على شخصيته ورات اهتمام الاخرين الشديد به وسعي معظم الفتيات في الصف الى التعرف عليه وكسب وده اصبحت تنظر اليه بنظرة خاصة فيها اهتمام واعجاب كبيرين . كان سامر مهتم بان تصبح ملاك واحدة من مجموعته المقربة التي احب ان يكونها , ولم تتردد هي في التجاوب مع مساعيه وبالفعل اصبحت هي وهو وعدد اخر من الطلبة والطالبات يشكلون واحدة من اجمل وابدع المجموعات بالكلية . ومن خلال جلساتهم بالنادي وتسامرهم مع بعضهم اخذ سامر يعرف المزيد والمزيد عن ملاك , ويتيقن بشكل اكبر واكبر بانها قد تكون فعلا فتاة الاحلام التي يتوق للقائها .

بعد حوالي شهر من بدأ الدراسة اخذ الجميع يتهيأ لحضور حفلة التعارف الكبرى التي تقيمها الكلية سنويا على شرف الطلبة الجدد . اخذ سامر يشجع اصدقائه على ان يحيوا هذه الحفلة من خلال تشكيل فرقة موسيقية غنائية تساهم بتقديم بعض الاغاني الشبابية في تلك الحفلة . راقت الفكرة لافراد المجموعة ممن يجيدون العزف على الات الموسيقية وقرروا تشكيل فرقة غنائية موسيقية سموها بفرقة (سمارة) تيمنا بصاحب فكرتها سامر الذي تطوع بان يكون مغني هذه الفرقة بالاضافة الى كونه عازف الكيتار فيها . لم تكن ملاك ضمن هذه الفرقة فهي لم تكن تجيد العزف ولا الغناء لكنها ساهمت بتشجيعهم وحضور معظم جلسات التدريب التي كانو يقيمونها . وفي يوم الحفلة التي عقدت مساءا بقاعة الكلية حضر الجميع متأنقين ومرتدين افضل ملابسهم . كانت ملاك اكثر وجه متألق في الحفلة لروعة الفستان الذي كانت ترتديه واعتنائها بمظهرها بشكل غير عادي حتى بدت وكانها اميرة من الاميرات . لم يحتمل سامر نفسه وقرر ان يفاتحها بمشاعره حتما في تلك الليلة بعد ان يقدم مع فرقته بعض الوصلات الغنائية . بدأت الحفلة بفقرات مختلفة قسم منها غنائي وقسم منها تمثيلي وعروض كوميدية وغيرها . ثم جاء الدور على فرقة (سمارة) الغنائية فقدمت مجموعة من الاغاني التي أداها سامر لاقت تفاعل منقطع النظير من الحاضرين حيث أخذ الجميع يغنون معه ويطلبون منه الاعادة مرات ومرات . وبعد الانتهاء من الفترة المخصصة للفرقة سارع سامر الى موقع جلوس ملاك في القاعة وقال لها
- ملاك , ما رايك بالوصلات الغنائية التي قدمناها
- اكثر من رائعة يا سامر , لقد كان اعجاب الحاضرين بها شديدا حتى ان يداي تعبتا من التصفيق لك ولباقي احبتنا بالفرقة
- ان تشجيعاتك لنا اثناء التدريب كانت عامل مباشر بنجاح ما قدمناه , لهذا فان افراد الفرقة مصرين على تقديم هدية لك
- هدية ؟ اوه انا لا استحق هذا
- لا تقولي هذا يا ملاك , هيا تعالي معي لاستلام الهدية
جر سامر ملاك من يدها فقامت معه واتجها الى بوابة القاعة
- سامر الى اين تأخذني
- هناك , فأعضاء الفرقة ينتظرونك لتقديم الهدية
- اين
- هناك
ظل سامر يجر ملاك من يدها ملتفا حول القاعة حتى وصل الى مكان شبه منزوي تحت احدى الاشجار , وهناك قال لها
- ملاك , هل تعرفين شيئا ؟
- ما هو ؟
اشار سامر نحو القمر الذي كان بدرا يظهر بوضوح من بين اغصان الشجرة التي فوقهما , ثم قال
- اترين هذا البدر كم هو بديع وكم تغنى الشعراء والكتاب منذ الازل بروعته وجماله , انت اجمل منه الف مرة . اترين هذه الاغصان التي تتدلى منها الاوراق الخضراء الممتلئة بالحيوية والشباب , انت اكثر حيوية وشبابا وبداعة منها الف مرة . اتشمين هذه النسمات الباردة التي تهب علينا من الحدائق الغناء الممتلئة بالازهار الرائعة التي تحيط بنا من كل جانب , انت اعذب وارق منها الف مرة . اترين هذه الحياة الحلوة التي تملئنا بنشوة حبها وتدفعنا لان نتذوق جمالياتها , انت احلى منها الف مرة
- سامر , ما هذا الكلام الجميل ؟ هل انا كل هذا ؟
- بل هذا لا شيء قياسا بك وبجمالك
- .....
- انا احبك يا ملاك
- .....
- انا احبك لدرجة لا استوعبها , انا احبك اكثر من روحي وكل كياني , بل ان كلمة احبك لا يمكن ان تصف حتى جزء بسيط مما اشعره تجاهك
- سامر
- فهل تقبلين بان تكوني فتاة احلامي
- ......
مسك سامر يد ملاك وطبع عليها قبلة ثم غمر وجهه براحتها وهو يشم رائحة عطرها الاخاذ الذي كان يفوح منها
- سامر
- لا اريد لهذه اللحظات ان تنتهي
- ولا انا , لكن علينا ان نعود فقد يشعر الاخرين بغيابنا
- اوه , تبا للاخرين الذين يجب علي ان أقطع اجمل موقف في حياتي بسببهم
- اللحظات الجميلة دائما قصيرة
- هل قبلت الهدية التي كنت اريد ان اقدمها لك يا ملاك
- اكثر من قبلت , ولا تتصور كم هي هدية رائعة , لن انسى هذه اللحظات ما حييت


- يتبع -
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3751
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: القلب والجسد - قصة بحلقات

مشاركةالثلاثاء أغسطس 27, 2013 3:29 am


(2)

4119:love-at-first-sight.jpg


عاد سامر وملاك الى الحفلة بعد هذا اللقاء الجميل الذي ستنطبع ذاكرته في قلبيهما على مدى الايام الباقية من عمرهما وانضما الى بقية افراد مجموعة صفهما وهما في اسعد حالة يمكن ان يعيشها انسان . وفي اواخر الحفلة تقدم عريفها ليعلن للحضور بان من الفقرات التي دأبت الكلية على اتباعها في كل عام ضمن حفلة التعارف السنوية التي تقيمها هي مسابقة اختيار ملكة جمال للكلية . واضاف العريف قائلا بان مجموعة قد تشكلت من بعض اساتذة واستاذات الكلية ستقوم الان باختيار واحدة من الطالبات اللواتي سيرشحن انفسهن للمشاركة بهذه المسابقة . وهنا الح افراد مجموعة سامر على ملاك بان تتقدم وترشح نفسها لها للمسابقة .
- لالا , ارجوكم لا تحرجوني فانا اخجل من مثل هذه الفعاليات
قالت ملاك لزملائها
- لكن يا ملاك انت فعلا من اجمل طالبات الكلية , ولو لم تتقدمي لمثل هذه الفعالية فمن سيتقدم اذن ؟
قال سامر لحبيبته
- لكن يا سامر ....
- - لاتقولي لكن , هيا ساصحبك انا الى المسرح
- سامر , لا ارجوك
- هيا يا ملاك وارفعي رأسنا ورأس شعبتك وصفك وتقدمي وفوزي بهذه المسابقة
- .......
جر سامر ملاك من يدها واصطحبها الى مسرح القاعة حيث صعدت وسط تصفيق وتشجيع الحاضرين . كان مجموع المتقدمات للمسابقة تسع طالبات من مختلف مراحل الكلية , كلهن جميلات ويستحقن الفوز باللقب , لكن فرصة ملاك كانت قوية جدا لتميزها بجمالها ولابسها التي سحرت الجميع . تقدم اعضاء اللجنة وجلسوا على الكراسي المخصصة لهم في مقدمة القاعة , ثم طلبوا من الطالبات المرشحات ان يقدمن انفسهن للحاضرين مع نبذة بسيطة عن كل واحدة منهن . وبعد مداولة استغرقت وقتا قصيرا صدر القرار من اللجنة بان الفائزة لذلك العام هي الطالبة (ملاك) من المرحلة الاولى بالكلية . وهنا هرجت القاعة بالتصفيق والاستحسان لهذا القرار الذي كان في محله بنظر الجميع . تقدمت ملاك والقت كلمة شكر قصيرة شكرت فيها اعضاء اللجنة وتأييد الطلبة لاختيارهم وتمنت ان تكون عند حسن ظنهم في ان تكون طالبة متفوقة ايضا لترفع راس الكلية عاليا . كما تقدم رئيس اللجنة الاتحادية بالكلية والقى كلمة ايضا بالمناسبة هنأ بها ملاك على الفوز بهذا اللقب وأساد بعمادة الكلية لتنظيمها هذا الحفل وهذه المسابقة وشكر اللجنة على حسن اختيارها . كانت هذه اخر فقرة من فقرات الحفلة التي أختتمت فعالياتها في ساعة متأخرة من الليل وذهب الجميع الى دورهم وهم يشعرون بانهم قضوا ليلة من اجمل ليالي حياتهم .

مرت الايام والاسابيع اللاحقة وقد ترسخ في عموم الكلية امرين لا ثالث لهما , أولهما هو ان الطالبة ملاك التي انتخبت ملكة لجمال الكلية اصبحت علم من اعلام الكلية تلفت اليها الانظار اينما ذهبت واينما مشت وسارت او جلست او حلت . الامر الثاني هو انه بات من المعروف في اوساط كل الكلية بان هذا الملاك الجميل اصبح على علاقة وثيقة بالطالب سامر لكثرة ما تقضيه من وقت معه سواء في قاعات الدرس او في النادي او في ممرات وحدائق الكلية . لكن , كما سحر جمال ملاك قلب وعقل سامر , فان هناك الكثيرين ممن سحرهم جمالها وفتنهم محياها ايضا . ومن بين هؤلاء كان هناك شخصان سيكون لهما تأثير على سامر وعلى علاقته بملاك ومسيرتهما في الكلية فيما بعد . كان الاول هو الدكتور (طارق) مدرس مادة الفيزياء للمرحلة الاولى والذي كان شاب اعزب صغير السن أذ لم يصل بعد الثلاثين من العمر , كما انه متخرج منذ فترة قصيرة وهذه هي اول سنة يدرس فيها بعد نيله شهادة الدكتوراه . والثاني هو الطالب (قصي) رئيس اللجنة الاتحادية في الكلية والذي كان شاب وسيم في المرحلة الرابعة . ومما يجدر ذكره هو ان الدكتور طارق كان احد اعضاء اللجنة التي اختارت ملاك ملكة لجمال الكلية لذلك العام لما وجد فيها من جمال أخاذ وسحر لا يقاوم . وكان حين يلقي محاضرته على صفها لا يتوقف من النظر اليها وكانه كان لا يرى في الصف غيرها . كان هذا محط ملاحظة جميع طلبة الصف وكان محور تندرهم عن هذا الاستاذ بعد كل محاضرة . وكما كان الجميع يلحظ ذلك , كانت ملاك تلحظه هي الاخرى لانه كان امر واضحا وغير مخفيا . بل بالواقع فان الدكتور طارق لم يكن يريد ان يكون هذا الامر مخفيا بالمرة , بل بالعكس كان يسعده ان يكون ملحوظا من قبل الجميع , وبالذات من قبل ملاك . ليس هذا فقط , بل كان يبالغ في التأنق والتعطر في كل يوم يكون عنده محاضرة على صفها , كما كان كثيرا ما يتمشى في حدائق الكلية مع احد زملائه وكأنه كان يريد ان يراقب ملاك ويلاحظ تصرفاتها داخل وخارج الحصص الدراسية . وفي مختبر الفيزياء العملي كان يحرص الدكتور طارق على ان يكون موجودا طيلة ساعات العمل , وكان يقضي وقتا طويلا يساعد ملاك بالذات على القيام بالتجارب العملية دون غيرها من الطلبة . لم تؤثر اهتمامات هذا الاستاذ على ملاك مطلقا , بل كانت تتصرف معه بشكل عادي لا يختلف عن تصرفات بقية الطلبة , لكنه كان بالتأكيد محط امتعاض سامر الذي كان يلاحظ كل ما يحدث بضيق شديد . وبالمقابل كان الدكتور طارق هو الاخر يتضايق من سامر لكثرة ما كان يرد لاسماعه من ان ملاك كانت تميل اليه وتقضي اوقاتا طويلة معه .

اما قصي , رئيس اتحاد الطلبة , فقد سحرت ملاك لبه منذ اليوم الاول الذي شاهدها فيه بعد التحاقها بالكلية . كان قصي مشهورا بين اوساط الطلبة لكثرة نشاطاته السياسية والأجتماعية وقيادته للتجمعات والمظاهرات الطلابية التي اعتاد فيها على القاء الكلمات الحماسية , خصوصا في اوقات الانتخابات من كل عام . كانت حياة قصي حافلة بهذه النشاطات طيلة فترة دراسته بالكلية , حتى اكتشف وهو بالمرحلة المنتهية بانه ضيع هذه الفترة من عمره دون ان يسعد بعلاقة حب مع احدى طالبات الكلية يمكن ان تنتهي بالزواج منها بعد تخرجهما . وحين رأى ملاك لاول مرة انتفض هذا الشعور بداخله أذ رأى فيها فتاة تتوافق مع اهوائه من كل النواحي , سواء بجمالها او نسب عائلتها او عمرها فقرر بداخله ان لا يفوت هذه الفرصة وان يستغلها بالارتباط بهذه الانسانة بأي شكل قبل تخرجه . ولكي يحول احلامه الى حقيقة تقدم الى التعرف عليها , اذ استغل مناسبة اختيارها ملكة جمال الكلية فحضر الى نادي الكلية حيث كانت تجلس مع شلتها وسلم عليهم
- مرحبا اخوان , انا قصي رئيس الاتحاد بالكلية
- اهلا وسهلا
- طبعا انا احب ان اتعرف عليكم جميع فردا فردا , لكني ساستغل هذه الفرصة اليوم بالسلام اولا على ملكة جمال الكلية الاخت العزيزة (ملاك) . فأنا بالرغم من كوني قد هنأتها في الحفلة عقب اختيارها , لكن اسمحوا لي الان باسم اللجنة الاتحادية بالكلية وباسمي في ان اهنئها شخصيا متمنيا لها حياة جميلة بالكلية واوقاتا سعيدة
- هذه مبادرة طيبة منك اخ قصي , وانا اشكرك كثيرا على هذه التهنئة
قالت ملاك لقصي
- بل بالعكس يا عزيزتي فانت بحق تستحقين هذا اللقب وهذه المكانة لما تتمتعين به من جمال واخلاق عالية وعلاقات مثالية
- شكرا
- كما اني احب جدا ان تتعزز صداقتي بكم جميعا , ومن بينكم طبعا اختنا ملكة جمال الكلية
- ونحن جميعا سنسعد بصداقتك

بعد عدة ايام كانت ملاك جالسة مع سامر في نادي الكلية فاذا بأحد الطلبة يحضر اليها ويقول
- الاخت ملاك
- نعم هي انا
- الطالب قصي – رئيس الاتحاد يتمنى ان تقابليه الان في مقر اللجنة الاتحادية بالكلية
- يقابلني أنا ؟ لماذا ؟
- لا اعلم , فانا فقط مبلغ بان انقل لك طلبه
- حسنا شكرا
التفتت ملاك الى سامر وقالت له
- ترى لماذا يريدني ان اقابله ؟ ما رأيك هل اذهب اليه ام لا ؟
- ولم لا ؟ هيا يا ملاك قومي لمقابلته وانا سأتي معك
ذهب الاثنان الى مقر الاتحاد الذي كان فيه طاولة مكتب يجلس خلفها قصي مع اريكتين متوازيتين امامه يجلس عليها بعض الطلبة . وما ان رأى قصي ملاك وسامر حتى قام من مكانه وتقدم اليهما قائلا
- اهلا بملكة جمال كليتنا , كم انا سعيد برؤيتك
- اهلا بك
- وانت سامر كما اظن ؟ فقد سمعت عنك ايضا لما تتمتع به من شهرة بين طلاب مرحلتك
- نعم , وشكرا على هذا الاطراء
- اهلا بكما في مقر اتحاد الطلبة , تفضلا بالجلوس
جلس الاثنان بعد ان قام بعض الجالسين وغادرا الغرفة لترك مجال للضيفين
- في الحقيقة يا ملاك انا طلبتك لكي ادعود للتسجيل في اتحاد الطلبة اذ ليس من المعقول ان تكوني ملكة جمال الكلية وانت لست عضوة في اتحادنا . وهذه الدعوة موجهة ايضا لاخينا العزيز سامر الذي يتمتع بعبية كبيرة ومكانة متميز بين طلبة مرحلته
- انا لا ارغب بالتسجيل بالاتحاد وليس لدي وقت للاشتراك بنشاطاتكم
ردت ملاك
- ولا انا
قال سامر
- لكن لماذا ؟ بل ان هذا مطلوب من كل الطلبة , خصوصا بالنسبة لك يا ملاك , فانت الان اشهر طالبة في الكلية ووجودك معنا بالاتحاد مسالة حتمية وواجب
- ولماذا حتمية , ولماذا واجب ؟ هل تريدون استخدامي كواجهة من واجهاتكم
- لا ابدا , لكنك يمكن ان تكوني وجها لامعا للكثير من النشاطات الطلابية التي نريد صوتها ان يصل الى العمادة ورئاسة الجامعة وحتى الحكومة
- اي حكومة ؟ انتم تمثلون الحكومة وانتم واجهة من واجهاتها . اسمع أخ قصي , انا سمعت طلبك واعتذرت , لهذا ارجوك منك ان تقبل اعتذاري ولا تدفعني لقول اشياء لا احب قولها وهي حتما لن ترضيك
- عجيب , لم اتوقع ان اسمع هذا منك , او بالاحرى منكما
- لقد وصلك ردي واعتقد انه كافي . طاب يومك اخ قصي واسمح لنا بالمغادرة

سلم سامر وملاك على قصي وغادرا غرفة الاتحاد وتوجها مرة اخرى الى النادي حيث جلسا مرة اخرى . وهناك قال سامر لملاك
- ملاك , انا لا اظن بان قصي ارتاح لموقفنا , ولا اظن بانه سيتركنا وحالنا
- ولا انا
- انا اعتقد بان سيحاول مرة اخى على اقل تقدير
- دعك منه يا سامر , ثم لا تأخذ موقفه بناء على ماذ كره فقط
- ماذا تقصدين
- اقصد بان ما بداخله لا يقتصر على ما طلبه
- لم افهم
- انه يلاحقني منذ فترة يا سامر بنظراته وحركاته , واينما ذهبت اجده امامي . انا لم اخبرك بهذا سابقا لاني لم اكن اريدك ان تتضايق
- لم اكن اعلم هذا بالرغم من اني كنت الاحظ وجوده باستمرار . ان هذا يستدعي منا بان نكون شديدي الحذر
- وماذا نستطيع ان نفعله
- اقصد بان لا نتيح له فرصة لكي يتقرب منك او يؤثر عليك
- انا اقوم بهذا قبل ان تطلبه مني , فانا اتحاشاه وابتعد عن كل مكان هو فيه
- هذا لا يكفي , فهو شخص مؤثر وله معارف كثيرة وتأثيره بالكلية كبير وواسع
- الله يجنبنا شره
- ونعم بالله , لكن علينا ايضا اتخاذ احتياطات الحيطة والحذر منه ومن غيره
- كيف
- اقصد بان نكون اكثر ترابطا واكثر التصاقا فيما بيننا ومع بقية افراد مجموعتنا حتى لا يجد فرصة يتسلل فيها اليك او يؤثر علينا وعلى علاقتنا
- الله يستر

دفع موقف ملاك من قصي الى ان يغضب بشدة وان يقرر اشياء كثيرة , خصوصا تجاه سامر الذي وثق بأن له تأثير حتما في موقفها هذا وانه اصبح يمثل عقبة اما رغباته وطموحه . وبعد عدة ايام وبموقف مماثل جاء احد الطلبة الى سامر وهو جالس مع ملاك وبقية اصدقائه في النادي وقال له بان رئيس الاتحاد قصي يريد رؤيته . وهنا انتفض سامر وقال بعصبية
- تبا لقصي رئيس الاتحاد هذا , ماذا يظن نفسه ؟ مدير عام او وزير لكي يستدعي كل قليل الطلاب لمقابلته
- هل تريدني ان قول له بانك لا تريد رؤيته ؟
- لالا , انتظر , ساذهب معك وارى ماذا يريد مني
اتجه الطالبان الى غرفة الاتحاد , وحين دخلا قال الطالب لقصي
- لقد رفض المجيء بالبداية وقال (تبا لقصي رئيس الاتحاد) , لكنه تراجع ووافق على الحضور فيما بعد
وهنا قال قصي للطالب الذ اصطحب سامر موجها في نفس الوقت لبقية الموجودين بالغرفة
- لا بأس يا عزيزي , فنحن نقدر الاخ سامر ولا نزعل منه , وانا اشكره على حضوره , تفضل بالجلوس , وهل لكم يا احبة بان تتركوني قليلا معه ؟
وبعد خروج الجميع ذهب قصي واعلق باب غرفة الاتحاد ثم عاد لموقع جلوس سامر وسحبه من ملابسه وكشر في وجهه وقال له
- أسمع يا من اسمك سامر . هذا اللقاء هو تحذير اولي لك واقول لك الان بكلمات واضحة , صحح وضعك واترك ملاك وابتعد عنها فهذا خير لك
- وان لم افعل
- اقسم بالله بان ايامك بالكلية ستكون معدودة وستخسر مستقبلك , وانت شاب في مقتبل العمر وانا لا اريدك ان تصل الى هذه النتيجة السيئة .
وهنا انتفض سامر ورفع يداه بحركة قوية وشديدة أدت الى خلاصه من خناق ذراعا قصي له , وبالمقابل مسك قصي من صدره وقال له
- وانا اقول لك بالمقابل , ابتعد عنا يا قصي وألا فاني اقسم بالله بأني سأفضحك بالكلية واقول لك عنك بانك تستغل موقعك من اجل مصالحك الخاصة ومصادقة الفتيات
بعدها فك سامر قصي وقذفه بقوة على الاريكة المقابلة واتجه نحو الباب وفتحها وغادر الغرفة متوجها الى النادي . وهناك استقبله اصدقائه الذين قلقوا عليه خصوصا ملاك وقال لهم
- ههههه , لا تشغلوا بالكم فالاخ قصي مصر على ان ننتمي للاتحاد انا وملاك وقد طلب مني بان اتوسط له عند ملاك لكي توافق على طلبه
ظلت ملاك تنظر الى سامر بقلق وحيرة غير مصدقة لما سمعته منه لانه كان يمكن ان يطلبها هي ايضا لو كان ما قاله صحيحا . وبعد ان اختليا معا قالت له
- - سامر , انا لم اصدق ما قلته . قل لي ماذا اراد منك هذا الكلب ؟
- لقد طلب مني بان ابتعد عنك وهددني ان لم افعل ذلك
- بماذا هددك
- قال لي بانه سيجعلني اخسر مستقبلي وان ايامي بالكلية ستكون معدودة اذا بقيت معك
- اوف .... كنت اعرف بانه لن يتركنا وحدنا
- لا تشغلي بالك , ماذا يستطيع ان يفعل ؟
- كل شيء
- لالا , لا تبالغي فليس بيده شيء يمكن ان يفعله لايذائي او ايذائك
- هو لن يؤذيني لاني انا غايته , لكنه يمكن ان يؤذيك ليزيحك من طريقه
- انا لست ضعيفا او جبانا يا حبيبتي لكي ادع مثل هذا الحقير يؤثر على حبنا وعلاقتنا ومستقبلنا
- انا لا اشكك بهذا , لكنه لن يتوقف . لهذا خذ حذرك كثيرا يا حبيبي
- سافعل
- الله يستر

كان سامر على ثقة كبيرة بان قصي لن يتوقف عند هذا الحد وانه بالتأكيد سيفعل شيئا ما لتجسيد تهديداته وتحويلها الى واقع , خصوصا وان الايام تجرى بسرعة والعام الدراسي وصل الى منتصفه وباتت ايام التخرد تلوح بالافق . مضت فترة من الزمن ونسى سامر تهديدات قصي وانشغل بدراسته وعلاقته بحبيته ملاك . وبعد انتهاء امتحانات نصف السنة ظهرت نتائج تلك الامتحانات واذا بدرجات سامر تأني جميعها جيدة لكنه كان راسبا بدرس الفيزياء حصرا , بالرغم من تأكده بانه كان ممتازا بذلك الامتحان . ما كان من سامر غير ان يذهب الى الدكتور طارق بغرفته ويستفسر منه عن النتيجة
- مرحبا دكتور طارق
- اهلا
- جئت أسالك عن امتحاني بدرسك , فالنتيجة ظهرت وانا راسب بالدرس مع ثقتي الشديدة باني كنت ممتازا في الامتحان
- انا صححت دفاتر الاجوبة بنفسي والدرجة التي نلتها هي استحقاقك الحقيقي
- لكن يا دكتور انا اشك بهذه النتيجة
- هل تقصد باني تعمدت ترسيبك
- لالا , حاشاك من ذلك . لكني اقصد بانه ربما هناك خطأ ما
- يمكنك الاعتراض على النتيجة
- وهذا ما سافعله
- لكني احب ان اخبرك بان هيئة التدقيق لن تعيد التصحيح كما تظن , وانما ستقوم فقط بجمع الدرجات الموجودة على وجه الدفتر الامتحاني
- اعلم هذا , ومع ذلك ساطلب تدقيق التدفتر لانه لا يوجد عندي خيار اخر
- انا متأكد بانك رسبت بسبب سوء ادائك . وهذه ستكون نتيجتك ايضا في امتحانات أخر السنة ان لم تصحح وضعك وتنتبه الى حالك
- ماذا تقصد
- كلامي واضح ويمكنك فهمه
- افصح اكثر , فاني كما يبدوا قد اصبحت غبيا ولا افهم لان الكل يطلبون مني بان اصحح وضعي
- الحليم تكفيه الاشارة

اعترض سامر على نتيجة الامتحان وبالفعل جائت نتيجة الاعتراض كما قال الدكتور طارق .
- انا اسفة يا حبيبي فيبدوا بان المشاكل اخذت تحيط بك من كل جانب بسببي
- لا تقولي هذا يا حبيبتي , فحياتي كلها فداك
- لكن علينا ان نفكر بطريقة ما نخلص بها من الحاسدين والعذال
- لن نستطيع هذا , فهذا حال البشرية منذ ان وجد انسان حتى يومنا هذا
- لكن حرام ان لا يتركوننا وشاننا
- هذه ضريبة ملزمة الدفع من جانب كل المحبين , ولن نكون نحن احسن من قيس وليلي وروميو وجوليت وغيرهم من ابطال قصص الحب العظيمة والخالدة

لم يكن امام الحبيبين سوى ان يكونا اكثر حذرا وان يتمسكا ببعضهما البعض اكثر واكثر لافشال كل محاولات من يريد التفريق بينهما . وفي احد الايام , وبعد انتهاء الدوام ودع سامر حبيبته كعادته في باب الكلية حيث يأتي سائق سيارة الاسرة لاخذها الى البيت , ثم اتجه بعدها الى بوابة الجامعة حيث محطة الباص التي اعتاد ان يستقل منها الحافلة متوجها الى شقة شقيقه . كان الوقت عند ساعة الغروب ولم يكن في محطة الباص غير سامر . وبعد قليل وصل ثلاثة شبان الى نفس المحطة وسألوا سامر
- هل يمر الباص الذي يذهب الى الكرادة خارج من هنا
- نعم
- وهل تستطيع ان تخبرنا عنه عند مجيئه رجاءا
- هذا سهل , لاني انا شخصيا ساستقل هذا الباص
- صحيح ؟ شكرا لك
بعد برهة قصيرة جاء الباص وركب به سامر والشبان الثلاثة الذين لم يتوقفوا عن الضحك والمزاح فيما بينهم طيلة توقفهم في المحطة , وحتى بعد ركوبهم بالباص . وبعد ان وصل الباص الى منطقة سكن سامر وبادر بالنزول منه اذا بالشبان الثلاثة يترجلون بعده بسرعة هم ايضا . لم يشغل هذا الامر سامر واتجه الى العمارة التي فيها شقة اخيه بينما الدنيا قاربت على ان تظلم . وحين وصل سامر الى مدخل العمارة اسرع اليه احد الشبان وقال له
- ارجوك يا اخي العزيز نحن غرباء عن المنطقة وجئنا هنا لزيارة احد اقربائنا الذي يسكن في داخل هذا الزقاق , لكننا لا تعرف في أي دار يسكن . هو اسمه (احمد) , ونحن نخشى ان نطرق الباب على اي دار لكي نسأل عنه فهل تستطيع ان ترافقنا وتفعل ذلك بالنيابة عنا لانك حتما معروف هنا ولن يتردد احد في مساعدتك
- لم اسمع باسم هذا الشخص من قبل , لكن لا بأس ساصحبكما الى اقرب دار وافعل ما تريدوه
توجه الاربعة الى داخل الزقاق الذي كان مظلما بعض الشيء , وفي وسط الظلام اذا بهؤلاء ينقضون على سامر فجأة وبلا سابق انذار ويشبعونه لكما وركلا , ثم قام احدهم بطعنه في خاصرته بسكين وتركوه ملقى على الارض مضرجا بدمائه , بينما هرول الثلاثة مختفين عن مسرح الجريمة . ظل سامر ملقى على الارض بعض الوقت الى ان صادف مرور شخص , فما كان منه ان يصيح باعلى صوته فخرج الناس من دورهم ورأوا الشاب المسكين وهو ملقى وسط بركة من الدم . تقرب منه احدهم وتحسس نبضه صاح بعدها , انه لا زال حي اطلبوا الاسعاف , فهرول بعض الاشخاص الى دورهم واتصلوا بالشرطة والاسعاف التي وصلت بعد قليل ونقلت سامر الى مستشفى العلوية التي كانت اقرب مستشفى الى تلك المنطقة . كان سامر بحالة حرجة وصعبة للغاية , فالسكين كانت قد اخترقت امعائه , وساقه اليسرى مكسورة وهناك كدمات ورضوض كثيرة وشديدة في معظم اجزاء جسمه . نقل الشاب على الفور الى غرفة العمليات حيث تم خياطة امعائه وبطنه وتجبير ساقه وتضميد بقية جروحه . وبعد هذه العمليات نقل الى غرفة العناية المركزة حيث يجب ان يبقى تحت المراقبة . ومن الناحية الرسمية , فان ادارة المستشفى تعرفت على سامر من هويته واوراقه التي كانت بمحفظته وثبتت ساعة دخوله للمستشفى وحالته والمعالجات التي اجريت له ونوع الاصابات التي تعرض اليها مستفيدين من تقرير الشرطة الذي جاء معه .

كان سامر معتادا على الاتصال هاتفيا بحبيبته كل مساء حيث يقضيان فترة بالتحدث مع بعضهما وتبادل مشاعر الحب والهيام . وفي تلك الليلة اتصلت به بعد ان تأخر عن الاتصال بها فلم يرد عليها غير ثامر
- ألو , مرحبا
- مرحبا
- هل يمكن ان اكلم سامر رجاء ؟
- لا , فهو غير موجود
- هل انت ثامر ؟
- نعم , مع من اتحدث ؟
- انا ملاك زميلة سامر
- اهلا وسهلا
- لكن اين ذهب سامر ؟
- لا ادري , فانا عدت من عملي ولم اجده على غير العادة , ويبدوا بانه حتى لم يعد الى البيت هذه الامسية
- لقد اقلقتني , هل لديكم اقرباء هنا يمكن ان يكزن ذهب عندهم ؟
- ابدا
- حسنا ليس امامنا غير الانتظار , ارجوا ان تطلب منه ان يكلمني فور عودته ؟
- سافعل
- مع السلامة
- مع السلامة
انتظرت ملاك حوالي ساعة ثم عاودت الاتصال بعد ان لم يأتها اي نداء من سامر .
- الو ثامر
- نعم
- الم يأتي سامر ؟
- ابدا , ولقد اخذت انا ايضا اقلق عليه
- لماذا لا تسال عنه
- ومن اسأل ؟
- اي جهة , المستشفيات او مراكز الشرطة
- سانتظر ساعة اخرى , واذا لم يعد ساتصل بالمستشفيات اولا
- حسنا , لكن كيف ستطمئني
- لا اعلم
- اسمع , خذ رقم هاتفي وكلمني بمجرد ان تسمع شيء عنه , وسابقى انا قرب الهاتف بانتظار مكالمة منك او منه
- حسنا
اعطت ملاك رقم تليفونها الى ثامر وظلت بغرفتها تروح وتجيء وهي بحالة قلق شديد . وبعد حوالي ساعة قام ثامر بالسؤال عن شقيقه مبتدئأ بالمستشفيات , وما ان اتصل بمستشفى العلوية حتى تبين له بانه موجود فعلا فيها فما كان منه غير ان يأخذ تكسي ويذهب مسرعا الى هناك . وبعد وصوله قام بعض الاطباء والممرضين باخباره عن كل شيء يتعلق بسامر من ناحية الحادث واصاباته والعمليات التي اجريت له . وبعد ان اطمئن على حالة اخيه قام بالاتصال بملاك من نفس المستشفى كما وعدها
- الو مرحبا , ملاك ؟
- نعم نعم , هل من اخبار عن سامر
- نعم . انا الان في المستشفى
- مستشفى ؟؟؟؟
- نعم , فيبدوا بان سامر قد تعرض لحادث اعتداء وهو مصاب بطعن سكين بخاصرته وساقه اليسرى مكسورة وجروح كثيرة وحالته يرثى له
- أوووووه حبيبي ....... وهل هو بخير الان ؟
- نعم , فلقد اجروا له عدة عمليات وسينجوا بأذن الله
- الف ألف الحمد لله والشكر . وهل عرفت اكثر عن الحادث ؟
- ابدا , فلقد وجدوه ملقى على الارض فاقدا للوعي ومضرجا بدمائه
- هذا من تدبير الكلب الحقير قصي
- قصي ؟ ومن قصي ؟
- هذه قصة طويلة ستعرفها فيما بعد ومن سامر نفسه . ارجواك اتصل بي بعد ان يصحوا او يستجد اي امر . كم اتمنى ان اكون بجانبه , لكن كما تعرف فان هذا صعب لأني فتاة ومجرد زميلة له
- هذا مفهوم . لكن يبدوا بانك تعزيه كثيرا
- أه لو تعرف كم أعزه , بل أه لو تعرف كم يعزه ويحبه الجميع في الكلية فهو اطيب انسان وصديق الجميع ولا يعادي احد ابدا
- اذن لماذا استهدفه بعض الاوغاد
- قلت لك ستعرف هذا فيما بعد . استودعك الله الان , والحمد لله على سلامته مرة اخرى
- مع السلامة وشكرا

كانت ملاك واثقة بان هذا الامر من تدبير قصي , خصوصا بعد ان يأس من ان تستجيب له ولاهوائه فلم يتبقى امامه غير تنفيذ تهديداته لقصي . لذلك , وفي اليوم التالي وبعد ان وصلت الى الكلية توجهت فورا الى غرفة الاتحاد حيث كان قصي جالسا على مكتبه مع بعض اعضاء اللجنة الاتحادية الذين كانوا جالسين في الغرفة ايضا . وما ان رأى قصي ملاك حتى تهلل وجهه وقام وهو يقول
- اهلا بملاك , صاحبة الوجه الملائكي , ما هذا الصباح الجميل الذي جلبك الى هنا ؟
وقفت ملاك امام قصي وجها لوجه
- تفو عليك يا ايها النذل الحقير .... الم يكن بمقدورك ان تفعل شيء لكي تنالني غير ان توجه اوغادك لان يعتدوا على شاب فقير ومسكين يسوى اظفره رأسك ورأس عائلتك كلها من اكبر اجدادها الى اصغير حقير فيها . كيف طوعت لك نفسك بان تحاول قتل شخص لم يعتدي عليك ولم يؤذيك ابدا , وكيف ظننت بانه يمكن لي بان انظر بوجهك الكريه بعد كل ما عملته به . اسمع يا قذر , انا لن اقبلك حتى لواصبحت الرجل الوحيد المتبقي بهذه الدنيا . سامر بخير ولم يمت كما خططت , واقسم بالله بانه لو حصل له اي مكروه الان او في المستقبل فاني سالاحقك وساقتص منك بكل الوسائل لاني اعلم بتهديداتك له وقولك له بان ايامه ستكون معدودة اذا بقي على علاقته مني . وأخيرا تفو عليك مرة اخرى يا اقذر من صادفتهم بحياتي
غادرت ملاك غرفة الاتحاد وتوجهت الى غرفة دكتور طارق , حيث دخلت عليه واغلقت الباب خلفها قالت له
- دكتور طارق , مرحبا . انا على ثقة بانه ليس لك علاقة بما جرى لسامر لانك انسان خلوق وأكبر من ان تفعل شيء كهذا , لكني احب ان اقول لك باني احب سامر وساتزوجه ولن اتزوج من اي شخص اخر غيره . لهذا ارجوك ابعدني عن تفكيرك ولا تبني قصور واحلام في الهواء قد تعرض نفسيتك للضرر وتهز مكانتك بالكلية وتصيبها بمساويء انت في غنى عنها . اتركنا بحالنا وسنبقي على احترامنا وتقديرنا لك . اما اذا اصررت على الانصياع لاحلامك المريضة وتعرضتن لنا بشكل او بأخر فاني اقول لك وبصراحة باني ساتصدى لك بكل الوسائل ولن اكون لك ابدا مهما حاولت ومهما فعلت لاني لا احمل اي شعور تجاهك , ولن يكون في قلبي شيء نحوك لا الان ولا في المستقبل , طاب يومك
-
ضجت الكلية بما حصل لسامر ولما جرى بين ملاك ورئيس الاتحاد واصبحت الموضوع الذي يتحدث به الجميع . وفي نفس الصباح قرر زملاء سامر ومجموعته ومن بينهم ملاك الذهاب على الفور الى مستشفى العلوية للاطمئنان على سلامة صديقهم . وبعد ان وصلوا الى هناك طمأنهم الاطباء بانه بخير وقد افاق من البنج والغيبوبة التي كان بها وتحدث اليهم قليلا . وحين اصر الطلاب على رؤيته سمحوا لشخص واحد فقط بالدخول عليه لكونه لا زال في العناية المركزة . تبرع الجميع لملاك بهذه الفرصة وطلبوا منها بان تدخل عليه لكي تراه ثم تطمئنهم عليه . وحين دخلت عليه ورأته لم تستطع ان تحبس فمها عن البكاء , فقد كان جميع جسمه مضمدا وساقه اليسرى مجبسة ومعلقة بالهواء , لكنه ابتسم بمجرد ان رأها . مسكت يده وهي تبكي وتقول له
- حبيبي , يا اعز من حياتي , كم اتمنى ان يكون ما بك هو بي وليس فيك . حبيبي الغالي سامر , يا من تحملت وكدت تفقد حياتك بسببي , سامحني ارجوك لاني كنت السبب لما جرى لك , واعذرني لاني انا من جلب الضرر لك وملأ حياتك بالالم والمعاناة
حاول سامر ان يتكلم لكنها وضعت يدها على فمه وقالت له
- لا تتكلم يا روحي فانت بوضع لا تستطيع التكلم به . انا استطيع ان افهم ما تريد ان تقوله من حركات عينك . اطمئن يا حياتي فانا لك ولك لوحدك ولن اتخلى عنك ابدا وساواجه العالم كله في سبيلك وسبيل حبنا . لا تخف ابدا فقد رددت على من اعتقد بانه كان وراء هذا
فلم يكن من سامر غير ان يقبل اصابعها التي لامست شفاهه تعبيرا عن شكره لهذه الكلمات الجميلة التي سمعها منها . وبعد لحظات اشارت عليها الممرضة بضرورة المغادرة فما كان منها غير ان تقوم بتقبيله من جبينه وتقول له
- مع السلامة يا حبيبي وحياتي . سأبقى انا وكل الكلية ننتظر عودتك الينا سالما معافى
غادرت بعدها ملاك غرفة العناية المركزة وخرجت الى اصدقائها وبشرتهم بان سامر بخير ويسلم عليهم جميعا وان الامر ليس غير مجرد وقت ليعود بعدها اليهم جميعا باحسن حال . وبعد عدة ايام استجوبت الشرطة سامر وسألته عن الحادث الذي تعرض له فاخبرهم بما جرى بالضبط وبالتهديد الذي تلقاه في وقت سابق من قبل قصي . قامت الشرطة باستدعاء قصي وسؤاله عن الحادثة لكنه انكر بانه هدد سامر وانكر اي علاقة له بالحادث الذي تعرض عليه . قامت الشرطة بعرض بعض صور المجرمين على سامر لكنه لم يتعرف على احد منهم , لذلك قيد الحادث ضد مجهولين .

استغرق تحسن حال سامر عدة اسابيع , لكنه ظل غير قادرا على الدوام بسبب الكسر الذي الم بساقه . وبالنظر لحالته الصحية والحادث الذي تعرض له فقدت تعاطفت عمادة الكلية معه وقررت اعفائه من الغيابات والامتحانات الشهرية للفصل الثاني واعتبار درجاته بالامتحان النهائي من (مئة) على ان يحضر تلك الامتحانات . وبالفعل فقد استغل سامر فترة رقوده بالبيت بالمذاكرة المركزة لتعويض غيابه , ثم حضر الامتحانات النهائية مستعينا بعكازين يدويين . لم يبخل اهقه عليه بالنجاح الذي كان ايضا من نصيب حبيبته ملاك وكل افراد مجموعتهم وشلتهم .

- يتبع -
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3751
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: القلب والجسد - قصة بحلقات

مشاركةالاثنين سبتمبر 09, 2013 5:43 pm


(3)

4255:13165202072.jpg


مرت السنة الثانية والثالثة بالكلية بسامر وملاك بشكل طبيعي ودون حوادث تذكر باستثناء تعمق علاقة الحب التي تربطهما اكثر واكثر . وقد اتفق الحبيبان على ان يقوم سامر بخطبة ملاك بعد تخرجهما من الكلية وان يتزوجا بعد اكماله الخدمة العسكرية وتعيينه . وقد اخبر سامر اهله بهذا الموضوع وحبه الشديد لطالبة تدرس معه بالكلية فتقبل والداه الفكرة واخذت الاسرة تعد العدة لكي يتم ما خططه ولدهم وفق احسن ترتيب . كما اخبرت ملاك والدتها بانها على علاقة حب بشاب يدرس معها بنفس الكلية وانهما اتفقا على الزواج فدعمت الوالدة ابنتها ووعدتها بمساندة ما نوت عليه واقناع الاب بالموافقة حين تتم الخطبة . لكن في بداية العام الدراسي الاخير حصل ما لكن بحسبان سامر ولا ملاك . فقد قرر ثامر , شقيق سامر الاكبر الزواج من موظفة تعمل معه في نفس الدائرة واخذ يعد العدة لخطبتها والارتباط بها بسرعة لانه لا يوجد ما يستدعي لتأخير ما قرره . ونظرا لكون شقة ثامر تتكون من غرفة نوم واحدة وصالة فأن الوضع الجديد الذي سيحصل يعني اما ان يغادر سامر شقة اخيه , او يقوم ثامر باستئجار شقة اكبر تسعه هو وزوجته وتسع اخيه في نفس الوقت . كان ثامر يميل الى الخيار الثاني , وبالفعل بدأ بالبحث عن شقة جديدة اكبر , غير ان سامر لم يكن يميل الى هذه الفكرة , وقد ناقش هذا الموضوع مع حبيبته ملاك
- ان ثامر يصر على ان يقوم باستئجار شقة اكبر لكني لا اميل لهذه الفكرة
- لماذا
- سيكون ثامر وزوجته عرسان جدد ومن المفترض ان يشعرا بالاستقلالية والحرية وانا ساكون في كل الاحوال عامل منغص عليهما
- لا اعتقد بان الامر بهذه الدرجة من السوء
- لا طبعا , لكني احب ان اوفر لهما اجواء جميلة لكي يشعرا بالسعادة , خصوصا في بداية زواجهما
- حسنا , اذا اردت ان تحقق هذا قم بالتقديم الى الأقسام الداخلية وستقبل حتما فيها لأنك تسكن محافظة اخرى
- حتى هذا الخيار لا اريده بعد كثرة ما سمعته عن مشاكل العيش بالاقسام الداخلية من زملائي . انهم يحشرون عدة طلاب للعيش معا في غرفة واحدة , واذا كانت الغرفة كبيرة فقد يضعون بها حتى 10 طلاب , وانا غير مستعد ان اعيش بمثل هذه الاجواء
- ماذا تنوي ان تفعل اذن ؟
- لن يتزوج ثامر قبل شهر من الان , وان شاء الله ساجد حلا
- اجل , لكن ما طبيعة هذا الحل ؟
- ساقوم باستجار غرفة في احد الدور
- تقصد ان تسكن مع عائلة
- نعم
- لكن ....
- ولم لا , فهذا متبع في كل العالم , فحتى في الدول الغربية يقوم بعض الطلبة بالسكن مع اسر مستقلة
- لكن ظروف بلدنا وعاداتنا وتقاليدنا تختلف عن الدول الغربية
- لا , لن يكون الامر فيه صعوبات جادة
- وهل سترتاح بالعيش مع عائلة لا تعرفها
- سأتعود على الامر
- لكني غير مرتاحة لهذا الخيار
- لا تحملي هم يا حبيبتي فسيكون كل شيء على ما يرام
- ان شاء الله

اخبر سامر شقيقه برغبته فرفض ثامر الفكرة بشدة وقال لشقيقه
- ولماذا تريد ان تسكن مع اسرة اخرى , اعتبرني انا وزوجتي هذه الاسرة وعش معنا
- لا يا ثامر فالامر مختلف . انا ساسكن مع اسرة وليس متزوجين جدد , وانا اريدك ان تستقل في مقتبل حياتك الزوجية ولا تشغل نفسك بي . كما اني اريد لزوجتك ان تأخذ راحتها في بيتها ولا تشعر بالحرج من وجودي
- لكن ....
- خلص يا ثامر , انا توصلت الى قرار نهائي بهذا الامر ولن اغير قراري . ساقوم خلال الايام القلية القادمة بالبحث عن غرفة للأيجار مع احدى الاسر
- اذا اصريت فليكن كما تحب . لكن انتظر يا سامر , يوجد لي صديق اسمه (سعد) كان معي بالكلية وهو متزوج منذ مدة طويلة وقد سمعت قبل مدة بانه عارض احدى غرف بيته للأيجار
- واين يسكن
- هنا بالكرادة أيضا
- هذا عظيم
- ساقوم بالاتصال به واعلامك بالنتيجة
- حسنا سانتظر منك الخبر

قام ثامر بالاتصال بصديقه (سعد) وسأله عن موضوع عرض احد غرف منزله للأيجار , وكم سر حين علم بان هذا الموضوع صحيح وان الغرفة لا زالت غير مشغولة . وكان سعد طالبا مع ثامر في نفس الكلية , وقد تخرج كمهندس ميكانيك لكنه لم يتعين بالدولة بل فتح ورشة ميكانيكية في شارع الشيخ عمر . ومن النقاط التي فرح بها ثامر هي ان شقيقه سامر سيعيش قريبا منه وفي منزل احد اصدقائه مما سيجعله مطمئنا عليه . اصطحب ثامر شقيقه سامر الى بيت سعد , وهناك تعرف عليه وعلى بقية افراد الاسرة وارتاح لهم وتقرر ان يقوم بالانتقال الى دارهم خلال ايام . وكانت اسرة سعد تتكون منه وزوجته (رولى) وولده (هلال) وابنته (سلمى) . وكانت رولى فتاة جميلة في الثامنة والعشرين من العمر , اما هلال وسلمى فقد كانا تلميذان يدرسان بالمدرسة الابتدائية . وبعد عدة ايام انتقل سامر الى موقع سكنه الجديد في نفس الوقت الذي كان شقيقه ثامر يستعد لحفل الزفاف . وقد قام سامر بدعوة ملاك لحضور حفلة زفاف اخيه ووعدته باقناع اهلها بالحضور على اساس ان الحفلة هي لزواج واحدة من صديقاتها في الكلية . وقد اقيمت الحفلة في احد نوادي بغداد الاجتماعية وحضرها مدعوين كثيرين من بينهم طبعا ملاك التي كانت متالقة جدا في الحفلة كعادتها , وايضا سعد وزوجته رولى . ولقد كانت الحفلة رائعة رقص بها الجميع وفرفشوا حتى ساعة متأخرة من الليل . وبعد الحفلة سافر العريسان لقضاء اجازة قصيرة في احد مدن شمال العراق .

بدأ سامر حياته الجديدة في بيت سعد الذي كان يتكون من صالة استقبال رئيسية وسطية تتفرع منها على اليسار غرفتان واحدة كانت مخصصة للاولاد والثانية هي التي تم أيجارها لسامر . وعلى اليمين كانت غرفة نوم سعد يأتي بعدها غرفة للطعام , وفي اواخر الصالة كان هناك على اليمين المطبخ وألى اليسار الحمام الوحيد الذي كان مشتركا لكل افراد البيت . سألت رولى سامر اذا كان يحب تناول الطعام معهم ام يريد ان يستقل بطعامه فقال لها سامر بانه معتاد على تناول فطوره وغداه في الكلية , اما بالنسبة للعشاء فهو سيجلب معه عند عودته في المساء سندويج من خارج البيت يسد حاجته . طلبت رولى من سامر ان يأخذ راحته بالبيت من ناحية استعمال الثلاجة او المطبخ او اذا أحب مشاهدة التلفزيون في صالة الدار . شكرها سامر كثيرا لكنه قال لها بانه سيقضي معظم وقته بالجامعة , وحين يعود بالمساء سيكون مشغولا بالمذاكرة لهذا فهو لن يكون مزعجا ولن يقلق راحتهم . ومع ذلك قالت رولى لسامر بان لا يتردد في طلب اي شيء منها وان لا يتحرج من استعمال اي شيء بالمنزل .

مرت الايام الاولى على سامر بشكل عادي لكنه لاحظ بان رولى تهتم به كثيرا وانها تلاحقه بنظراتها اينما ذهب . لم يشغل سامر نفسه بهذا الامر في البداية لكنه أحس بعد مدة بان الوضع ليس مجرد ملاحظة بل هناك اهتمام واضح من رولى به . فحين يكون بغرفته يذاكر فانها كثيرا ما كانت تطرق الباب عليه لتسأله اذا ما كان محتاجا لشيء معين , كما انها كانت تجلب له الشاي او القهوة في الغرفة حتى من دون ان يطلب منها ذلك . كما لاحظ ايضا بانها اصبحت تتزين حينما يكون موجودا بالبيت وترتدي ملابس تجلب الانتباه . أخذ الموضوع يشغل ثامر بعض الشيء , كما انه أخذ من غير ان يشعر يبادل رولى النظرات واصبح يتمعن بها وبمفاتنها اكثر مما كان في بداية الامر . وحين شعرت رولى بان سامر اخذ يشعر بها واخذ يبادلها النظرات اصبحت تهتم بحالها اكثر وتحاول جذب انظاره واهتمامه اكثر واكثر . لم تكن رولى من النوع الذي يمكن تجاهله او غض النظر عنه فهي فتاة رئعة الجمال ومثيرة للغاية وذات جاذبية كبيرة , فهي بيضاء وذات عينان عسليتان وشعر كستنائي مشقر متموج وطويل يمتد الى منتصف ظهرها , كما انها رشيقة وذات قامة متوسطة وخدود وشفاه متوردة بطبيعتها , وكان خصرها دقيقا ومعالم جسمها بارزة بشكل ملفت وتعرف ماذا ترتدي لجلب الاهتمام , فهي تلبس الملابس التي تظهر مفاتنها بقوة . حاول سامر ان يبعد رولى عن تفكيره وان ينصرف الى مذاكرته وان لا يخرج من غرفته بعد دخوله اليها , لكن كثرة تردد رولى على غرفته كان محرجا جدا بالنسبة له مما جعل محاولاته لان يبعدها عن تفكيره ليست ناجحة تماما . من ناحية اخرى فان سعد زوج رولى كان لا يأتي الى البيت الا بساعة متأخرة من الليل , فقد كان في كل يوم يعود مخمورا ويذهب الى غرفته مباشرة لكي ينام ولا يصحوا الا بساعة متأخرة كل صباح حيث يغادر البيت الى مقر عمله , وهكذا دواليك . لذلك فكان البيت لا يوجد فيه طيلة اليوم سوى رولى وولدها وبنتها اللذان يأويان الى فراشهما مبكرا ليكونا مستعدين للذهاب للمدرسة في الصباح . وفي ظل هذا الحال كان لا يوجد شيء تفعله رولى كل مساء سوى الجلوس بالصالة ومشاهدة التلفزيون بانتظار زوجها الذي لا يعود قبل منتصف الليل , وكم كانت تتمنى لو يجلس سامر معها بالصالة ويتبادل معها اطراف الحديث .

مرت مدة من الزمن والحال بهذا الشكل من غير تغيير , وظن سامر بانه بات مسيطرا على الوضع وغير منقاد الى محاولات رولى لاثارته , لكن المفاجأت كانت تنتظره كما يبدوا . ففي احد الايام قال سعد لزوجته بانه مسافر الى البصرة لأنه مطلوب هناك لاجراء تصليحات ميكانيكية لاحد المعامل وانه سيغيب لفترة لا تقل عن اسبوع عن المنزل . وبالفعل سافر سعد باليوم التالي , وحين عاد سامر من الكلية بالمساء قالت له رولى
- مرحبا سامر , اود ان اخبرك بان زوجي سعد سافر صباح هذا اليوم الى البصرة وسيغيب لمدة اسبوع
- صحيح ؟
- نعم
- حسنا اذا احتجت الى اي شيء للبيت فلا تترددي من اخباري وساقوم مقامه في قضاء حاجات البيت
- شكرا , ولا تشغل بالك لاننا مكتفين من كل شيء
- على كل , انا حاضر لاي شيء تطلبيه

دخل سامر الى غرفته ومر المساء بشكل عادي كما يمر كل يوم . وعند منتصف الليل أوى سامر الى فراشه وغط بنوم عميق . وبعد نوم قصير احس سامر بشخص يهز كتفه لايقاظه , وحين استيقظت رأى رولى تقول له بهمس بانها خائفة لانها تسمع بعض الاصوات في البيت وطلبت مني المجيء لاستطلاع الامر . فتح سامر الضوء وفوجيء حين رأى رولى ترتدي قميص نوم شبه شفاف مما جعله يشعر بالاحراج والأثارة في ان واحد , لكنه تناسى حالتها وقرر ان يتصرف كما يتطلبه الموقف . خرج سامر الى باحة الدار واخذ يفتح الاضوية ويفتش كافة ارجاء المنزل لكنه لم يجد شيئا . قال سامر لرولى بكلمات متلعثمة وهو ينظر الى شفتيها ويبلع ريقه من شدة الاثارة التي ملئت كل اركان جسمه
- اطمئني فليس هناك ما يدعوا للقلق
- لكني سمعت اصوات حتى ظننت بان هناك احد بالمنزل
- ربما كان هذا صوت الريح , لا تنسي باننا بموسم الشتاء والرياح شديدة
- ارجوك لم يتبقى من البيت غير غرفة نومي , فتشها ايضا لكي اكون مطمئنة
- حسنا
اتجه سامر الى غرفة نوم رولى التي لم يدخلها من قبل , وكان فيها بالواجهة سرير كبير وعلى الجانب الايمن يوجد دولاب كبير وعلى الجانب الايسر توجد طاولة تزيين . نظر سامر في ارجاء الغرفة فلم يجد شيئا فالتفت الى رولى التي كانت تمسك بكتفه من الخلف وقال لها
- لا يوجد شيء كما ترين
- ارجوك لم يتبقى غير الدولاب , فتشه من فضلك لكي اطمئن تماما فقد يكون اللص مختبئا به
- حسنا سافتشه لك ايضا
توجه سامر نحو الدولاب الذي كان بجانب السرير ورولى تتبعه وتقترب منه اكثر واكثر حتى كادت تلتصق به من الخلف . فتح ابواب الدولاب الواحدة تلو الاخرى فلم يجد شيئا , فاستدار لكي يطمئنها فاذا بها تلف ذراعيها حول رأسه وتطبق فمها على فمه بقوة كبيرة .

حين مست شفاه رولى شفاه سامر فقد عقله تماما واخذ جسمه يرتجف بقوة وقلبه يخفق بشدة حتى احس بانه سيخرج من صدره . وبحركة لا شعورية رفع ذراعاه الى الجانبين لا يدري ماذا يفعل بهما , لكن جمالها وقبلتها واحتضانها له والتصاق جسدها بجسده ورائحة عطرها ذهبوا بعقله تماما مما جعله يجلب ذراعاه ببطأ وهما يرتجفان ويحيط بهما خصرها ويحتضنها بأقصى قوة خلقت على الارض , وغاب معها بجحيم من القبل له اول وليس له أخر . أخذ الهائمان يقبلان بعضهما البعض بشدة وبشكل لايصدق , وبعد برهة انحنت رولى الى السرير الواقع خلفها واضطجعت عليه وجرت سامر اليها , وغابا معا .

عاد سامر الى غرفته وهو لا يصدق ما حصل ومذهول تماما , فمن جهة كان مستمتعا للغاية لانها كانت اول مرة يعاشر فيها أمرأة . ومن جهة اخرى فأن ضميره كان يؤنبه بشدة لانه شعر بانه خان عواطفه وحبيبته ملاك باستسلامه وضعفه امام اثارة رولى . لكنه ادرك في نفس الوقت ان ما حصل لم يكن بيده ابدا , فهو شاب ويمتلك رجولة طاغية ولم يكن من السهل عليه ان يقاوم الاثارة التي احدثتها فيه رولى ذات الجاذبية الهائلة . استلقى سامر على فراشه واخذ يفكر بالوضع الجديد الذي اصبح فيه وهو مدرك بان حالته في هذا البيت ستتغير من الان فصاعدا . فرولى لن تنظر اليه كما كانت تنظر اليه بالسابق كمجرد طالب يستأجر غرفة من منزلها , فلابد انها ستتصرف بعدها معه كحبيب وعشيق . كما ان زوجها لن يغيب الى الابد فسيعود بعد ايام وقد يشعر بما حصل مما يجعله في موقف محرج . كما ان ألتزاماته امام حبيبته ملاك لم تكن امرا عابرا يمكن ان يلتف حوله ويصبح على علاقة غرامية بالبيت وفي نفس الوقت على علاقة حب بالكلية يريدها ان تنتهي بأرتباط وزواج . كان أمرا شائكا ولم يجد سامر اي مخرج أمن من هذا الوضع الذي اصبح فيه مما جعل عيناه لا يغمض لهما جفن طيلة تلك الليلة , لكنه قرر بعد تفكير ملي بان من الافضل له ان يغادر هذا البيت في كل الاحوال . هذا من ناحية , ومن ناحية اخرى فان رولى غابت في نوم عميق وجميل بعد الوقت الرائع الذي قضته مع سامر , خصوصا وانها كانت على درجة كبيرة من الحرمان من حقوقها الزوجية بسبب انصراف زوجها الى معاقرة الخمرة مما جعله مقصر بأداء واجباته الزوجية نحوها . لذلك , فان التجربة التي مرت بها هذه الليلة جعلتها سعيدة للغاية لانها شعرت بان الله قد ارسل اليها من سيلبي كل احتياجاتها من العاطفة والجنس بعد ان عجز زوجها عن توفيرهما لها .

ذهب سامر بالصباح الى الكلية مبكرا حتى قبل ان تستيقظ رولى من نومها , وهناك التقى بحبيبته ملاك التي لاحظت من كلامه وتصرفاته بانه ليس على ما يرام .
- ماذا بك يا سامر فانا اشعر بانك ليس بخير
- انا متعب قليلا
- لا , ليس الموضوع موضوع تعب , فكما يبدوا انك لم تنم جيدا فعيناك حمراوتان
- لا , ليس هناك شيء مهم
- سامر , اخبرني ماذا بك ؟ انا اعرفك منذ ثلاث سنوات وانا اشعر بان هناك امر ما
- ربما . لقد سئمت العيش بالدار التي انا فيها وقررت ان ابحث عن سكن اخر
- لماذا ؟
- غرفتي ليست مريحة والاصوات التي اسمعها تذهب النوم من عيني , والاطفال يزعجوني مما يجعلني لا اسطيع ان اذاكر
- هذا فقط ؟
- نعم
- تستطيع ان تذاكر بمكتبة الكلية فهي تبقى مفتوحة يوميا حتى الساعة العاشرة مساءا
- حقا ؟ لم يأتي هذا على ذهني
- اذا كانت هذه المشكلة فهذا افضل حل , ولا تنسى بانك تسكن في بيت صديق شقيقك وهذه ميزة حسنة لن تجدها في اي بيت اخر
- نعم صحيح , لكني فكرت باني ربما سارتاح اكثر اذا سكنت في دار اخرى ليس بها اطفال
- سامر , تحمل الصعوبات ولا تشغل نفسك بمشاكل جانبية واصرف وقتك بما يضمن لك ان تجتاز هذه السنة بنجاح وتفوق لكي ننصرف الى تحقيق امالنا واحلامنا
- نعم انت محقة

شعر سامر بان حجته لترك البيت ضعيفة وان حبيبته لم تقتنع بموقفه لذا قرر تناسي الامر ولو مؤقتا حتى لا تشك بشيء , لكنه اقتنع بفكرة ان يبقى يذاكر بمكتبة الكلية حتى اغلاقها كل يوم وقرر ان يطبق هذه الفكرة ابتداء من هذه الليلة . لهذا فقد ظل سامر يذاكر في مكتبة الكلية تلك الليلة , وبعد اغلاق المكتبة عاد الى الدار فوجد رولى تنتظره بقلق شديد
- سامر , اين كنت ؟ لقد اصابني الهلع والقلق عليك فهذه اول ليلة تتأخر فيها عن العودة الى المنزل
- مرحبا , لا لا يوجد شيء مقلق وانما كنت اذاكر مع اصدقائي في مكتبة الكلية
- لكنك لم تفعلها من قبل
- لقد وجدت بان المذاكرة بشكل جماعي مفيدة اكثر لاننا يمكن ان نتبادل الافكار بما يفيدنا جميعا
- هل صحيح هذا هو السبب ؟
- طبعا
- حسنا , هل تعشيت ؟
- أجل تعشيت في طريقي الى هنا
- هل تحب ان اعمل لك شيئا
- لا شكرا
عندها اقتربت رولى من سامر واحتضنته من رقبته وقربت وجهها من وجهه وقالت له
- لقد اشتقت اليك , ألم تشتق لي انت ايضا ؟
- لا لا , اقصد نعم
- يا لئيم , لقد كنت اتحرق شوقا لعودتك
- لكن ...
- لا تقل شيئا , فبعد الذي حصل بيننا امس ساكون من الان مدمنة على حبك
- ارجوك يا رولى , هذا صعب
- ولماذا صعب ؟
- انا عابر في حياتكم لاني مجرد طالب يستأجر منكم غرفة
- لن تكون بعد الان مستأجرا
- ماذا تقصدين ؟
- سارد اليك كل فلس تدفعه لسعد فانت الان حبيبي وزوجي
- لا يا رولى , لست زوجك وصعب ان اكون حبيبك
- ولماذا ؟
- لانك متزوجة
- وهل هذا يمنع بان يحب بعضنا بعضا ؟
- نعم يمنع لانك بهذا تخونين زوجك , وحتى انا ساعتبر معتدي على حقوقه في داره
- وهل يشعر بي زوجي او يحبني لكي تعتبر هذا خيانة مني او اعتداء منك على حقوقه
- ولماذا لا يحبك ؟
- هو لم يمسني منذ سنين لانه مشغول بخمرته اللعينة التي اخذت عقله وافقدته كل رجولته
- صحيح ؟
- نعم يا سامر , انا افتقد الحب وزوجي عاجر ولا يوجد اي رجل بحياتي
- وهل هذا الذي جعلك تحبيني ؟
- ليس الحاجة الى رجل فقط , بل اني وقعت بغرامك من اليوم الاول الذي رأيتك فيه . الم تشعر بهذا ؟
- نعم احسست بذلك
- اذن دعني احبك ولا تمنع عني هذا ارجوك
بعدها اخذت رولى تقبل سامر وتحتضنه بشدة حتى ذاب وتراخى امامها مرة اخرى واستسلم لاهوائها ورغباتها تماما .

عاد سامر الى غرفته والافكار تتصارع في ذهنه من جديد . لقد ظن بانه يمكن ان يسيطر على نفسه بعدما حصل اول مرة , وهاهو يكتشف بانه اضعف من ان يقاوم جمال واثارة واغراء رولى . كما ان حبيبته ملاك لم تتفهم الامر وقد تشك به اذا الح بموضوع مغادرة هذا المنزل . من جانب اخر فان رولى اصبحت تسد بعض احتياجاته الجسدية وهذا امر مغري بحد ذاته اضافة الى انها لن تعتبره بعد الان مستأجر مماسيوفر عليه تكاليف ربما ستفيده بالمستقبل . سلم سامر امره الى الله وقرر ان يترك الامور تمضي بالشكل الذي اختاره الله .

تغيرت تصرفات رولى مع سامر فهي اخذت تعامله كزوج وكحبيب في كل شيء . فهي اصبحت تتزين وتتبرج يوميا قبل عودته من الكلية وتعد له الذ واشهى المأكولات وتغسل ملابسه وتعتني بكل اموره . وفي مساء كل يوم تذهب الى غرفته وتقضي معه وقتا طويلا يتطارحان فيه الغرام , وقبل عودة زوجها تذهب الى غرفتها وتنام بعد ان كانت في الماضي تنتظره حتى يعود ثم تأوي الى فراشها . وفي احد الليالي جائت رولى الى غرفة سامر في ساعة متأخرة من الليل وايقظته من نومه
- سامر , سامر , استيقظ
- رولى !!!! ماذا حدث هل هناك شيء ؟
- كل لا يوجد شيء , لكني اشتقت اليك من جديد فلم استطع النوم
- وهل عاد سعد ؟
- نعم
- لكن يا رولى فقد يستيقظ ويلاحظ بانك لست بجانبه
- لا اعتقد فهو سكران ويغط بنوم عميق
- لكن يا رولى ان ما نفعله فيه مخاطرة كبيرة
- لا تخشى شيئا فلن يحس او يشعر بالامر
راح العاشقان في مطارحة غرامية جديدة تطفيء ما في قلبيهما من شوق يفرضه عليهما جسداهما وشبابهما . وبعد ان انتهيا تمددت الى جانبه في السرير وغابا في نشوة عميقة حتى غفوا تماما .

مرت ساعات الليل دون ان ينتبها الى مضيها حتى حل الصباح . افاق سامر في وقته المعتاد فرأى رولى تنام الى جانبه ففزع وخاف وايقظها بسرعة
- رولى , رولى , ماذا حدث ؟ لماذا لم تعودي الى غرفتك ؟
- اوه يا سامر , لقد غفوت ولم انتبه
- هيا عودي بسرعة قبل ان يستيقظ سعد ويحس بانك لم تنامي معه الليلة الماضية ويشك بنا
- وهل تظن بانه لا يعرف ما بيني وبينك
- ماذا تقصدين ؟
- هو يعرف , وقد سألني ولم انكر ذلك
- يعرف ؟
- نعم
- ولم يقل او يفعل شيئا ؟
- لا
- لماذا ؟
- لانه يدرك عجزه ويعرف بان مثل هذا الامر يمكن ان يحصل عاجلا او اجلا
- لكن كيف ؟
- انت لا تعرف سعد , انه من نوع الرجال الذين لا يغارون على زوجاتهم ولا يهتمون اذا ما شعروا بخيانتهن
- لا اصدق
- بل انه حتى يشجع ويحبذ حصول مثل هذا للتغطية على عجزه
- كيف ؟
- في الماضي كان كثيرا ما يدعوا بعض اصدقائه للبيت ويطلب مني ان اتزوق والبس ملابس خليعة لاثارتهم لكني كنت لا استجيب له
- هو ديوث اذن
- بالضبط
- يا ألهي ! اين القى بي الله ! انا اشعر باني في ورطة
- اية ورطة ؟ انك في حال يتمناه كل شاب في سنك , لكنك كما يبدوا لا ترضى بما انعمه الله عليك . ساكن مجانا تأكل وتشرب ولك حبيبة تقضي وقتك معها وتقضي لك كل احتياجاتك وفي نفس الوقت تدرس وتكون حياتك
- هل تعيريني ؟
- لا لست اعيرك يا حبيبي , لكني اجدك تحمل نفسك اكثر مما ينبغي . هيا قم واستعد للذهاب الى الكلية وسأهيء لك شيء تأكله قبل ذهابك

ذهب سامر الى الكلية وهو يفكر بالحال الذي اصبح به والذي لا يعرف له مخرجا . فقد وضعته الاقدار ليعيش في بيت ديوث سكير وزوجة خائنة ولا يدري الى اين سيأخذه هذا الحال . وحتى حبيبته ملاك اخذت تشعر بالتغيرات التي طرأت عليه , فهو طول الوقت مهموم ومشغول وسارح ولم يعد ذلك الفتى الاجتماعي المرح والمتكلم والذي يقضي اوقاته في الكلية بفرفشة وفرح . لكنها ومن برائتها وقلبها الطيب كانت توعز كل ذلك الى حياته الغير مستقرة في بيت غريب والى انصرافه للمذاكرة في محاولة للنجاح بتفوق في سنته الاخيرة في الكلية رغم ظروفه الصعبة .


- يتبع -
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3751
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: القلب والجسد - قصة بحلقات

مشاركةالاثنين أكتوبر 07, 2013 4:16 am


(4)
الاخيرة

4948:تبدد الاحلام.jpg

انتهى العام الدراسي وتخرج سامر من الكلية لكن بدرجات بسيطة وليست متفوقة بسبب ظروف العام الاخير من حياته الدراسية , ومع ذلك فقد اصبح يتأمل كثيرا في الانتقال الى المرحلة الثانية من حياته والتي اولها الارتباط بحبيبته ملاك . ومع الامال الكبيرة والاحلام الكثيرة كان هناك شيء يجب ان يتم اولا هو انهاء خدمته العسكرية والتي تتطلب منه الانتظار الى ما لا يقل عن عام ونصف اخر قبل ان يخطوا اي خطوة جدية بهذا الطريق . كما ان سامر كان يتأمل بان هذا التطور الجديد في حياته سيخلصه من الحال الذي اصبح فيه طيلة العام الماضي والذي يدور حول علاقته الجنسية وليست العاطفية برولى زوجة صاحب الدار الذي يسكن فيه . بعد انها اجراءات التخرج لم يتبقى على موعد الالتحاق بالخدمة العسكرية الا حوالي شهر , وقد قرر سامر ان يسافر الى مدينته بعشيقة لقضاء هذه المدة مع اهله , كما انه كان يعتقد بان خدمته العسكرية ستكون على الاغلب في محافظته الاصلية وليست في بغداد , اي في محافظة نينوى . لذا اخذ سامر يعد العدة لترتيب وسيلة للاتصال بحبيبته ملاك خلال المدة القادمة . قرر الحبيبان الاستمرار على تواصل بينهما من خلال الهاتف حين يكون متوفرا , ومن خلال الرسائل حين يصعب الاتصال الهاتفي . ومن ناحية السكن اخبر سامر رولى بان عليه ان يغادر المنزل خلال ايام , حيث قال لها
- رولى , ان علي مغادرة منزلكم يا عزيزتي لانه يتعين على السفر الى بعشيقة والاستعداد للالتحاق بالخدمة العسكرية
- لا تقل لي بانني لن اراك بعد الان فانا لا احتمل مثل هذه الحقيقة
- لم اقل لك بانك لن تريني بعد الان , لكن سيمضي وقت طويل قبل ان يتحقق ذلك , فأمامي خدمة لا تقل عن سنة ونصف قبل ان استطيع المجيء الى بغداد مرة اخرى
- ألن تستطيع ان تكلمني بالهاتف ؟
- ساحاول ذلك لكني لا اضمنه
- سانتظرك كل يوم عسى ان تتصل
- أما عن الغرفة فاني ساسلمها لكم بعد اسبوع , وتستطيعون من الان البحث عن مستأجر جديد لها
- الغرفة لن تكون الا لك
- كيف
- سابقى ادفع الايجار لسعد على اساس انك ترسله بالبريد كل شهر , وتستطيع ان تحتفظ ببعض اغراضك فيها , ولو من باب التمويه
- لكني قد لا اعود اليها ابدا
- لا يهم , ستبقى الغرفة لك ولن تكون لغيرك . انا احبك يا سامر , ألا تفهم هذا ؟ انا لست ساقطة كما تظن , بل انا احببتك منذ اليوم الاول الذي رأيتك فيه . انا لم اخن زوجي الا معك , ولن افعلها مع غيرك ابدا
- لكن ماذا تتأملين من حبي يا رولى , انت متزوجة ولديك ولد وبنت فماذا تتأملين
- لا شيء , واعلم باني مجنونة , لكن بقائي بهذا الجنون هو افضل الف مرة من العيش بالحياة السقيمة التي اعيشها مع زوجي
- انا لا استطيع ان اقدم لك شيئا , ولا استطيع ان اعدك بشيء فانا امامي حياة علي ان اشيدها وابنيها ولا ارى بان لك مكانا فيها
- لا يهم , يكفيني ان اراك من وقت لأخر
- وكيف يمكن ان يكون هذا
- يمكنك ان تأتي الى هنا في غرفتك كلما جئت الى بغداد , فغرفتك ستكون محجوزة لك ولن تخسر شيئا مقابل ذلك
- حسنا , لكني لا اعدك بهذا ابدا ا
- يكفيني ان اشعر بانك تحبني
- ......
- هل تحبني يا سامر ؟
- في الواقع انت جميلة ولا يمكن ان لا يحبك احد
- انا اقصدك انت , هل تحبني ؟
- نننننن ..... نعم
- هذا يكفيني
احاطت رولى وجه سامر بذراعيها وهي تجهش بالبكاء ونزلت به تقبيلا . حاول سامر ان يبعدها لكنها ظلت تتعلق به وتتمسك به بقوة . كانت اصواتها وهي تأن ببكاء خافت مع تأوهاتها وقبلاتها الملتهبة التي تعبر عن شدة شبقها والتصاقها به كافية لأن تثير شجون اي رجل أمامها حتى وان كانت عواطفه وحواسه من صخر . كما ان جمال وبداعة جسدها كانا لا يقاومان , فكلما كان سامر يحاول ابعادها كانت يده تسقط على احد مناطق جسد رولى الحساسة فتزداد اثارته وتلتهب مشاعره . كما ان عبير العطر المثير الذي تضعه والذي ينطلق من جسدها يمكن ان يمسك باي رجل وتحوله الى كتلة من العواطف المتدفقة التي ليس لها حدود . واخيرا استسلم سامر لرولى كما هو الحال في كل مرة تأتي اليه وراح معها في جولة يطلق فيها عنفوان شبابه وليجعلها تجن من قدرته الجسدية الفائقة . لكن بالرغم من كل هذا قرر سامر في قرارة نفسه ان يغادر منزل رولى ولا يعود اليه ابدا لانه اصبح على قناعة بان فيه ضعف كبير امام هذه المرأة يجعله يستسلم في كل مرة لرغباتها مهما حاول المقاومة .

سافر سامر الى بعشيقة وهو يشعر بانه ازاح عن رأسه جبل كبير من الهموم . وبعد حوالي شهر , أي في يوم الالتحاق بالخدمة العسكرية ذهب الى دائرة تجنيده وكم كانت مفاجئته كبيرة حين استلم كتاب تجنيده . فبدلا من ان يلتحق باحد الوحدات في محتفظته أذا به يرسل الى وحدة عسكرية مقرها في بغداد . كان هذا الارسال يستند الى تخصص سامر المهني , حيث نسب بسبب تخصصه الهندسي الى احدى وحدات صنف الهندسة العسكرية الموجودة ببغداد . كان هذا التطور مفرحا من جانب بالنسبة لثامر لكونه سيعود الى مدينة حبيبته ملاك وسيجعله قريبا منها , لكنه كان مزعجا من ناحية اخرى لانه سيعيده الى نفس مشكلته السابقة وهي حاجته الى سكن . ومع ان غرفة سامر في بيت سعد كان لا زالت موجودة حسب ما وعدته رولى لكنه قرر ان لا يعود اليها مرة اخرى وان يبحث عن سكن جديد في منطقة اخرى . سافر سامر الى مقر وحدته الجديدة والتي تقع في معسكر ليس بعيدا عن مدينة بغداد . في ايامه الاولى كان مبيت سامر في نفس المعسكر , لكن بعد فترة سمح له ولاقرانه بالنزول الى بيوتهم على ان يعودوا يوميا في الصباح . في اول يوم نزول لسامر ذهب يبحث عن غرفة يستأجرها لكنه لم يعثر على غرفة مناسبة بسعر مناسب مما اضطره الى العودة الى نفس معسكره . وفي تلك الليلة رأه ضابط الخفر في المعسكر مع قلة قليلة من زملائه الذين يبيتون في المعسكر فسأله
- هل انت خريج ؟
- نعم يا سيدي
- وما هو تخصصك ؟
- مهندس كهربائي
- ممتاز . واين تسكن ؟
- في بعشيقة في محافظة نينوى
- ولماذا تبيت بالمعسكر , اليس لديك سكن في بغداد ؟
- كلا يا سيدي
- يجب ان تبحث لك عن سكن فربما ستقضي خدمتك العسكرية كلها في بغداد
- نعم انا افكر بهذا وقد فتشت اليوم عن غرفة لكي استأجرها لكني لم اجد واحدة
- ابحث بجدية بدل من البقاء هنا . نعم انت متاح لك بالبقاء بالمعسكر لكني متأكد بانه لن يكون مريحا كما تتنى
- ساحاول مرة اخرى . شكرا سيدي على اهتمامك

كرر سامر المحاولة في اليوم الثاني لكنه فشل ايضا في ايجاد غرفة . وبعد اسبوع من البحث وجد نفسه يسير لا شعوريا باتجاه بيت رولى . وصل الى البيت ووقف هنيهة امام الباب وهو محتار لا يدري ماذا يفعل , أيطرق الباب ام يعود أدراجه ؟ بعد تردد لبضعة دقائق مد اصبعه الى زر الجرس بخوف , لكن في الاخر ضغط على الجرس واخذ ينتظر . انفتح الباب فاذا برولى تقف امامه . كانت مفاجئة رولى شديدة حين رأت حبيبها سامر فجرته للداخل واغلقت الباب وأخذته بالاحضان بقوة واخذت تقبله غير مبالية حتى بوجود ولدها وبنتها الى جانبها
- سامر حبيبي ... انا لا اصدق ؟
- مرحبا رولى
- مالي جاء بك ؟
- لقد تنسبت الى احدى الوحدات العسكرية في بغداد
- يا ألله , شكرا لك يا ربي لانك استجبت لدعائي واعدت الي حبيبي . وهل ستبقى طويلا هنا
- يبدوا بان خدمتي العسكرية ستكون كلها في بغداد
- ما اسعدني بما اسمع , هيا يا حبيب حياتي تعال الى الداخل
- اين
- الى بيتك ... الى غرفتك , فكل شيء لا زال كما تركته
- لكن رولى انا محرج
- لكن ماذا ؟ ولماذا محرج ؟ انت في دارك يا حبيبي , لا تقل شيئا ستعود الى غرفتك لاني ابقيت عليها كما وعدتك وقلت لسعد بانك ستعود قريبا
- صحيح ؟
- أجل , والايجار مدفوع كما قلت لك . هيا اجلس بينما أعد لك طعاما فلابد بانك جائع جدا
- ليس كثيرا , وكيف زوجك سعد ؟
- اوف . على نفس الحال , لا يأتي الا في منتصف الليل وهو يتطوطح من شدة السكر

لم يعرف سامر , هل ان حظه هو الذي قاده مرة اخرى الى رولى ام الاقدار التي شاءت ان تلعب به كيفما تهوى . ومرة اخرى اسلم يده للقدر وقرر ان يذعن للمصير الذي صار فيه وهو لا يعلم الى اين سيقوده هذا الحال في نهاية المطاف . عادت الامور من جديد الى ما كانت عليه في سنة سامر الاخيرة بالكلية , فكل يوم يعود من المعسكر مساءا الى غرفته حيث يجد رولى قد هيأت له افضل طعام , ثم يقضي معها ساعة او ساعتين في ارضاء رغباتهما وتلبية حاجة جسديهما . وفي ضحى كل يوم خميس يذهب الى كليته حيث يلتقي بحبيبته ملاك حيث يقضي معها بعض الوقت . وكانت ملاك قد تعينت وحصلت على وظيفة مرموقة في وزارة الكهرباء بالرغم من صعوبة التعيين بسبب نفوذ والدها . وبعد تعيينها اخذت طلبات الزواج تنهال عليها من قبل اشخاص عديدين من بينهم زملاء لها بالعمل , لكنها كانت ترفضهم الواحد تلو الاخر لانها تعتبر نفسها مخطوبة لسامر . وفي احد الايام قالت والدتها له
- ملاك , انت تلاحظين بانه لا يكاد يمر شهر من دون ان يتقدم اليك شاب للزواج منك . ان بعض المتقدمين يحملون صفات ممتازة من الصعب ان ترفض وانا اصبحت محرجة امام ابيك ولم يتبقى لي الكثير من الحجج التي ابرر بها رفضك
- لكن يا امي انت تعرفين باني على علاقة بسامر ونحن متفقين على الزواج منذ اول سنة لنا بالكلية
- اعرف هذا يا ابنتي , لكن حبيبك امامه مشوار طويل حتى يصبح في وضع يمكنه ان يخطبك
- ليس اكثر من سنة ونصف يا أمي
- لكن هذا طويل يا ابنتي , خصوصا امام كثرة الطلبات التي تردك
- يا امي انا لا استطيع ان اتخلى عن حبيبي ولن اتنكر له ابدا , هل نسيت بانه كاد يخسر حياته بسببي
- نعم لم انسى , لكني اخشى ايضا بان لا يجد فيه والدك ما يبرر الموافقة عليه حين يتقدم لخطبتك مقارنة بمن يتقدمون اليك الان
- الله كريم
- ارجوا ان يعيننا الله وتمضي الامور كما تتمنين

بالرغم من كل هذه الظروف الصعبة التي كانت تحيط بهذين الحبيبين , الا ان المدة التي تفرقهما مضت في كل الاحوال مع ثقلهما وتسرح سامر من الجيش في خاتمة المطاف ثم تقدم للتعيين في احدى الشركات الحكومية . لم يكن التعيين سهلا بسبب قلة الوظائف المعروضة وكثرة المتقدمين اليها من الخريحين الجدد مما جعل سامر يقلق بشدة خوفا من ان تضيع منه هذه الوظيفة الممتازة لان تأخره بالتعيين يعني التأخر بخطبة حبيبته . من ناحية اخرى , كانت رولى تتابع كل شيء في حياة سامر , وقد سألته عن هذه الوظيفة التي تقدم لها
- سامر , ما هي هذه الوظيفة التي تقدمت اليها ؟
- انها وظيفة مهندس في شركة تأسيس خطوط الضغط العالي
- ومن مدير هذه الشركة ؟
- شخص اسمه ضياء
- ضياء ماذا ؟
- ضياء كامل كما اظن
- ضياء كامل ؟ حقا ؟ هذا قريبي
- صحيح ؟
- نعم . لا تشغل نفسك , سأتصل به واعتبر الوظيفة صارت بجيبك
- أحقا ما تقولين ؟
- نعم , انتظر يومين وسترى ؟

وفعلا , لم تمر سوى عدة ايام الا وقد اعلن عن قبول سامر بالوظيفة . فرح سامر بشدة لهذا التطور والتحق بالوظيفة الجديدة وهو بقمة السعادة . وكما كان حاله اثناء الخدمة العسكرية لم يتغير شيء في مفردات حياة سامر كثيرا , الفرق الوحيد الذي حصل هو انه اصبح الان موظفا حكوميا يغادر الى وظيفته كل صباح ثم يعود بعد الظهر الى غرفته في بيت سعد , والباقي كله ظل على حاله من غير اي تبدل .

بعد مرور عدة اشهر على تعيين سامر أخذ يعد العدة لكي يتقدم لخطبة ملاك لانه كان يشعر جيدا بانها تواجه صعوبات كبيرة بسبب كثرة المتقدمين اليها . اتصل سامر بوالده وقال له
- ابي العزيز , اريدك ان تأتي الى بغداد انت ووالدتي لكي تخطبا لي ملاك
- لكن الا تجد يا بني بان الوقت لا زال مبكرا فانك لم تتعين الا منذ مدة قصيرة
- الوضع محرج يا والدي فملاك ليس فتاة عادية وهناك الكثيرين الذي يتقدمون لخطبتها وهي لن تستطيع رفضهم باستمرار
- لكني اخشى ان يرفضوك اهلها لانك لا تزال في مقتبل حياتك
- امها معي , ولا يتبقى الا والدها وان شاء الله سيجري اقناعه
- حسنا , سنأتي ان وامك بالاسبوع القادم
- هذا عظيم , واين ستنزلون
- لا تقلق يا بني , سننزل بالفندق لاننا نعلم جيدا بانه لا يوجد مكان في بيت اخيك ثامر ولا عندك
- حسنا ساكون بانتظاركم

بعد اسبوع حضر والدي سامر الى بغداد واتصلوا ببيت ملاك طالبين زيارتهم . تم كل شيء كما يجري عادة في مثل هذه المناسبات حيث تعرف الأهل على بعضهم البعض , ثم تقدم والدا سامر بطلب يد ملاك . وعد والد ملاك بان يرد على الطلب في اقرب فرصة بعد ان يسال عن الشاب ويعرف اخلاقه وظروفه . وحين ناقش الاب الامر مع زوجته قال لها
- هل تعرف ملاك هذا الشاب سامر
- نعم فهو كان معها في الكلية ونفس الصف
- لكنه شاب صغير وفي مقتبل عمره ولا أجد فيه ما يميزه عن غيره , بل هو حتى دون كل الذين تقدموا لخطبتها
- لكن المستقبل واعد بالنسبة له
- نعم لا انكر هذا , لكن لماذا يتعين على ابنتنا ان تتعب في بناء حياتها معه بينما يمكن ان يأتيها شخص كامل مكمل
- لكنها تميل اليه
- وهل قالت لك هذا
- نعم , فهي تقول بانه شاب جيد وكان محط انظار الجميع في الكلية , وكل الفتيات كن يتمناه
- فهل ترين بان نوافق عليه
- نعم
- اذن على بركة الله

اتصل والد ملاك بوالد سامر وابلغه موافقته على الخطبة , فطار سامر من الفرح ولم يصدق بان الحياة ابتسمت له بهذه السهولة وحققت له كل ما يتمناه . بدأت الاستعدادات للخطوبة تجري بين الاسرتين واخذا بدعوة الاقرباء والاحباء لهذه المناسبة الجميلة . وفي يوم الخطبة خرج سامر من البيت مساء فسألته رولى قبل خروج
- سامر , اراك خارجا , ماذا لديك اليوم
- انا على موعد مهم
- اي موعد ؟
- هممم , انه موعد عشاء مع مديري
- من ؟ مع ضياء ؟
- نننننعم
- ولماذا ؟
- هناك فرص كثيرة في دائرتنا يا رولى , بعثات وايفادات وانا محتاج لان أقوي علاقتي به لكي يأخذني بنظر الاعتبار حين يرشح لهذه الفرص
- لكن كان يمكنك ان تخبرني وانا اتوسط لك عنده
- لن يضر ان حاولت تقوية علاقتي به بنفسي
- نعم هذا صحيح , لكن يمكنني ان اوصيه عليك
- هناك الكثير من الاشياء يتعين علي القيام بها بنفسي
- حسنا

غادر سامر المنزل , وذهب الى بيت حبيبته ملاك حيث جرت حفلة الخطوبة التي حضرها الكثير من اصدقاء سامر وملاك بالكلية . كانت حفلة رائعة لم تنتهي الا بساعة متأخرة من الليل . وحين عاد الى غرفته كان الوقت متأخرا مما جعله يفتح الباب بهدوء ويتوجه الى غرفته . أحست رولى بمجيئه فهبت مسرعة اليه بغرفته
- سامر , لقد قلقت بشدة عليك , لماذا تأخرت ؟
- قلت لك كان لدي موعد مهم
- نعم , لكن لماذا كل هذا الوقت ؟
- لقد كانت سهرة جميلة واخذتنا الاحاديث ولم ننتبه على الوقت
- وهل كان كل شيء على ما يرام
- نعم
- حسنا , هل تريد ان نقضي بعض الوقت معا
- لا ارجوك يا رولى فانا متعب
- حسنا يا حبيبي , خذ راحتك . تصبح على خير
- وانت بخير

غادرت رولى الغرفة فقال سامر لنفسه (أوه , متى يخلصني الله من هذا الكابوس المزعج) . نزع ملابسه وتمدد على سريره واخذ يحلق بمشاعر الفرح والسعادة التي هو فيها متذكرا كل شيء حصل بهذه الامسية الجميلة . طبعا لم ينسى سامر بان ينزع حلقة الخطوبة من يده عند عودته الى المنزل لانه يعرف بان هذا الامر يمكن ان يسبب له مشاكل كثيرة لو رأتها رولى بيده . مرت الاشهر اللاحقة واصبح سامر كثير التأخر في العودة الى البيت اما بسبب خروجه مع ملاك او بسبب ذهابه الى بيتهم . وبعد فترة حصل امرا غير متوقعا , اذ اندلعت الحرب بين العراق وأيران واخذت بيانات الدعو للالتحاق للخدمة العسكرية تتوالى يوما بعد يوم . كان سامر يعلم بان دوره بالاستدعاء للالتحاق بالجيش الذي أخذ يتدفق على جبهتا القتال اصبح مسألة وقت مما جعله يقلق قلقا شديدا لان ذلك سيحطم كل خططه وأماله . وبالفعل لم تمضي مدة طويلة حتى اذيع بيان استدعاء مواليده لخدمة الاحتياط مما اصبح يتعين عليه الالتحاق بالخدمة خلال مدة اسبوع . لم يكن الامر هذه المرة يشابه الحال حين التحق بالخدمة العسكرية سابقا , ففي هذه المرة سيرسل على الفور الى جبهات القتال وقد يكون مكانه خطرا جدا بسبب صنفه الحربي . التحق سامر بوحدته التي تحركت بعد ايام الى جبهات القتال . كان موقع تلك الوحدة شديد الخطورة اذ كان من واجبها تطهير المناطق الامامية من الالغام المزروعة لتهيئة ساحة العمليات لتقدم القوات المقاتلة . كان كل يوم يمر على سامر بهذه الواجبات يمثل بالنسبة له ما يمكن ان يكون اخر يوم في حياته . فهو ان لن لم يقتل بسبب انفجار لغم ما , فقد يقتل من قبل قوات العدو لان طبيعة واجباته تقتضي منه الاقتراب كثيرا من خطوط العدو والذي قد يصل احيانا الى عدة مئات من الامتار . ومع ذلك تحمل الوضع الذي هو فيه لان عزائه كان يأتي من كثرة الاشخاص الذين معه والذين يواجهون نفس المصير . من جانب اخر كان قلق رولى وملاك على سامر لا يقل من قلقه على نفسه . لم يكن بيد ملاك شيء تفعله , لكن رولى تحركت بسرعة واتصلت بقريبها مدير سامر ضياء وقالت له
- ضياء , مرحبا
- مرحبا , من معي
- رولى زوجة سعد
- اهلا أهلا , كيف حالك يا رولى ؟ وكيف هو سعد ؟
- بخير
- تفضلي , هل يمكنني ان اساعدك بشيء ؟
- نعم , تعرف سامر
- اوه , سامر نعم , لقد التحق بالجيش
- اعلم , ولهذا انا اطلبك
- حسنا
- هل يمكنك يا عزيزي ان تنتدبه وتضع اسمه من ضمن من يجري اعفائهم من الالتحاق بالجيش للحاجة اليه
- لماذا ؟ هل يهمك امره الى هذا الحد
- نعم , فهو صديق سعد بقوة وقد طلب مني ان اكلمك بشأنه
- حسنا , ساقوم ما بوسعي
- انا لا اريدك ان تحاول , بل اريد ان تضمن لي ذلك
- هههههه , لا يبقى بالك , سيكون ان شاء الله معنا مرة اخرى خلال مدة قصيرة
- اشكرك من قلبي
- من عيني

لم تمضي سوى اسابيع قليلة حتى صدر قرار من وزارة الدفاع باعفاء عدد من الملتحقين من الخدمة العسكرية وانتدابهم للعمل في دوائرهم لكون اعمالهم لها علاقة بالمجهود الحربي . وحين عاد سامر الى المنزل كان اشبه بالقرد , فلونه قد تغير بسبب تعرضه للشمس بكثرة وحاله يوحي بالبؤس وقد فقد الكثير من وزنه وملابسه قذرة ورائحته نتنة وكانه لم يستحم منذ اسابيع . دخل سامر الى الدار فاخذته رولى بعناق شديد وهي لا تصدق بانه عاد اليها سالما بعد كل هذه المدة وكل العمليات الحربية التي حصلت
- سامر , حبيبي حمدا لله على سلامتك
- رولى
- لا تدري كيف مرت علي الايام وانت بالجبهة
- بل لا تدرين كيف كان حالي وانا هناك . كان الموت يتربص بي في كل لحظة اعيشها
- حقا
- نعم
- المهم الان انت معي وقد حقق ضياء لك ولي ما طلبته منه
- ضياء ؟
- نعم فقد اتصلت به وتوسلت اليه بان يطلب انتدابك
- حقا ؟
- نعم , الم تستغرب صدور أمر انتدابك ؟
- جدا , فقد تفاجئت بصدوره ولم اكن اتوقعه مطلقا
- هذا كله كان بسبب جهودي , لم اطق بمجرد التفكير بانك في خطر
- اوه يا حبيبتي , هل تحبيني الى هذه الدرجة
- احبك بشكل لا يصدق واخاف عليك من كل شيء

ادخلت رولى حبيبها الحمام وقامت بتحميمه بنفسها وهي فرحة جدا وسعيدة بعودته اليها . وبعد ذلك هيأت له وجبة شهية ثم ادخلته الى غرفته وقالت له
- بالرغم من شدة اشتياقي اليك , لكني ساتركك لكي تنام لانك تعب جدا . هناك ايام كثير قادمة لنعيشها معا . حمدا لله على سلامتك يا حبيبي , تصبح على خير
- تصبحين على خير انت ايضا يا حبيبتي
شعر سامر بان رولى كانت السبب في انقاذ حياته من المصير الذي كان فيه لانه كان في خطر شديد , وموته لم يكن غير مسالة وقت ليس ألا . لذلك فهو لم يبخل عليها بان يقول لها (كلمة حبيبتي) بعد ان شعر بعظمة الانجاز الذي حققته لمصلحته . من ناحية اخرى لم تكن سعادة ملاك باقل من سعادة رولى حين علمت بخبر انتداب خطيبها الذي لم تسمع خبر عنه لاكثر من شهرين بعد التحاقه بجبهات القتال .

باشر سامر بوظيفته مرة اخرى وذهب الى مديره وشكره بشدة على انتدابه . قال المدير لسامر في وقتها
- لا تشكرني يا ولدي بل اشكر رولى زوجة سعد التي سعت كثيرا لتحقيق هذا الامر . يبدوا بانها وزوجها يعزاك كثيرا
- جدا
- هذا جميل . لكن انتبه يا بني فقرارات الانتداب تراجع كل عدة شهور مما يتطلب منك الاجتهاد والمثابرة لتبرير تجديده كلما جرى مراجعته
- ساكون ان شاء الله عند حسن ظنك
- هذا ما اتأمله
- شكرا

كان اجتهاد سامر كبيرا جدا واخذ ينفذ كل الاوامر التي تصدر له دون تأخر , مما جعل مدرائه المباشرين يعجبون به ويجددون طلب انتدابه باستمرار . من ناحية اخرى اخذ الشاب يتهيأ لعقد قرانه لانه لم يكن من الممكن عليه الاستمرار بحالة الخطوبة دون عقد قران . اخذت الاسرتان تعدان العدة لعقد القران وتم تحديد الموعد وتهيئة كافة المستلزمات . سامر نفسه اخذ يتهيأ لهذا الحدث المهم في حياته فاشترى بدلة جديدة وحذاء وقميص جديدين . طبعا رولى لم تكن تعلم باي شيء مما يجري لانه كان يحرص بدقة على ان لا يترك ثغرة يمكن بواسطتها ان تعرف شيء , ليس لانه يخاف منها بل لانه كان يدرك بان هذا الامر سيكون صعبا عليها جدا . وفي يوم الخطبة دخل الحمام وأخذ يلبس ملابسه الجديدة ويتأنق ويتعطر مما لفت انظار رولى وجعلها تستغرب مما يجري
- سامر , اراك كثير الاهتمام بنفسك اليوم
- لدي موعد لكي اسهر مع بعض اصدقائي
- وهل يستدعي الامر كل هذا الاهتمام والتأنق والتعطر . بدلة جديدة وربطة وقميص وحذاء كلها جديدة وكأنك على موعد مع حبيبة وليس اصدقاء
- ههههههه , انهم شبان يا عزيزتي وليسوا فتيات
- لكني استغرب مدى اهتمامك بنفسك اليوم
- عل كل , لا تقلقي
- وهل ستتأخر
- على الاكثر
لم ترتاح رولى لاجوبة سامر واحست بان هناك شيء ما يحدث . وبعد ان خرج , خرجت على الفور خلفه الى الشارع وونظرت يمينا ويسارا فرأت صبي مراهق هو ابن جارتها فنادته
- ظافر , ظافر ؟ تعالى الى هنا . انظر اريد منك ان تؤدي لي خدمة , اتبع سامر وانظر الى اين يذهب وبعد ان تعرف تعال واخبرني , وهاك هذا المبلغ من المال
- حسنا , ساتبعه
- لكن لا تجعله يحس بانك تتبعه
- أكيد

ظل الصبي ظافر يتبع سامر من شارع الى شارع , وحين وجده يستقل تكسي استأجر هو ايضا سيارة اجرة وتبعه . وبعد وصول سامر وترجله من السيارة ودخوله الى بيت ملاك , بقي الصبي بالقرب من الدار في محاولة لان يعرف ماذا يحدث . لاحظ بان هناك الكثير من الناس يأتون ويدخلون الى ذلك البيت ولكن لا يخرج منه احد . وبعد فترة من الانتظار رأى شخص يخرج يبدوا عليه بانه واحد من الخدم فتقدم اليه وقال له
- مرحبا . انا قريب سامر وقد ارسلني اليه اخيه لابلغه بأمر هام , فهل هو هنا
- نعم هو هنا , هل تريدني ان اناديه اليك
- لا لا شكرا , ساقوم بذلك بنفسي , لكن هل لي بان اعرف بيت من هذا
- هذا بيت اهل خطيبته
- هل هو خاطب ؟ انا لا اعرف بانه مخطوب
- نعم هو خاطب منذ مدة , واليوم هو يوم عقد قرانه على البنت ملاك ابنة صاحب هذه الدار , والبيت مملوء بالمدعوين كما ترى
- نعم الاحظ ذلك . حسنا , شكرا لك يا صديقي

عاد ظافر الى رولى وأخبرها بكل ما عرفه عن سامر . وقع الخبر على رولى كالصاعقة , فلقد شعرت لاول مرة بان سامر يخونها . لا يخونها فحسب بل هو على شك ان يتزوج دون ان يكترث بها او بمشاعرها نحوه . اظلمت الدنيا في عينها ولم تدري ماذا تفعل . ظلت الغيرة المختلطة بمشاعر الغضب تفور وتتأجج بداخلها . دخلت الى غرفتها واضطجعت على فراشها وهي تفكر بما سمعته . عاد زوجها الى البيت في ساعة متأخرة من الليل وأوى الى فراشه وهي مستيقظة تفكر بالوضع الذي اصبحت فيه . وفي ساعة متاخرة جدا سمعت صوت سامر يدخل الى البيت ويذهب الى غرفته . فكرت بان تذهب اليه الان لتحدثه لكنها قررت ان تبقي ما تريد ان تقوله الى الغد لانها كانت واثقة بان الامر لن يمر بنقاش بسيط بل سيتحول حتما الى مواجهة شديدة . مرت ساعات الليل دون ان يغمض لها جفن , وفي الصباح قامت بسرعة وهيأت اولادها للذهاب الى المدرسة ثم عادت الى غرفتها بسرعة . استيقظ سامر واخذ يتهيأ في الذهاب الى دائرته وهو مستغرب بان رولى لم تطل عليه كما انها غير موجودة لا في غرفة الجلوس ولا في المطبخ . اعتقد بانها لابد وان تكون مريضة , لكنه لم يجرؤ ان يدخل عليها الى غرفتها لانه يعلم بان زوجها لا زال موجودا لانه لا يذهب الى عمله الا بحدود الساعة التاسعة صباحا . ذهب الى وظيفته وهو قلق بعض الشيء , لكن بعد برهة انهمك بالعمل ونسى الامر كله .

عاد في وقت ما بعد الظهر الى البيت ودخل غرفته وهو يلاحظ بان كل شيء في البيت يدلل على ان رولى لم تخرج من غرفتها ابدا . انتظر برهة متوقعا ان تأتي اليه في اي لحظة , لكن ذلك لم يحصل . وحين حل العصر قلق بشدة فدفعته قدماه الى غرفتها ودق على الباب
- رولى ... رولى
- نعم
- اين انت , لقد قلقت عليك ؟
- لماذا ؟
- لاني لم اراك منذ الامس
خرجت رولى من غرفتها ووجهها شاحب بما يدلل على تعب شديد وارهاق بالغ
- رولى , ماذا بك ؟ شكلك فظيع , هل انت مريضة ؟
- نعم مريضة
- وماذا بك
- مريضة لاني اكتشفت باني مغفلة وغبية وغشيمة ولا اعرف ما يحصل حولي
- ماذا تقصدين
- اقصد بان الرجل الذي احببته واخلصت له وقدمت له كل ما استطيع ووفرت له كل ما يتمناه يكذب علي ويغشني ويخدعني
- من تقصدين ؟ انا ؟
- وهل هناك رجل احبه غيرك ؟
- ماذا تعنين ؟
- اعني باني في الوقت الذي اسخر كل شيء في حياتي لخدمته وترتيب حياته , هو يذهب ويخطب ويعقد قرانه حتى من غير ان يقول لي
- .......
- انا لست الومك على ما فعلت يا سامر , لكني متالمة بشدة لاني اكتشفت كم انا غبية وكم انا مخدوعة وكيف ان الامور تجري ورجلاي في الشمس
- رولى , ارجوا ان تتفهمي الامر
- اتفهم ماذا يا سامر ؟ اتفهم خداعك وكذبك ؟ انت خاطب منذ اشهر وستتزوج قريبا , ولم تكلف نفسك حتى باخباري
- هذا سيحصل اولا واخرا
- اعلم بانه سيحصل , لكن لم اكن اتوقع حصوله بهذه السرعة . كنت اتصور بانه ستمر سنوات قبل ان تفكر بهذا . مذا كان ينقصك ؟ امرأة ؟ سكن ؟ مال ؟ كل شيء كان متوفرا لك بفضلي وجهودي . ثم الم يكن بامكانك ان تهيأ الامر لي شيئا فشيئا لكي اتقبله , لا ان تجعلني اتفاجأ به وهو بمراحله الاخيرة ؟
- انا اسف لاني لم افعل هذا
- اسف ؟ هذا بالنسبة لي خيانة
- خيانة ؟
- نعم , وانت بالنسبة لي غادر وخائن , وحتى حقير
- اذا كنت انا خائن , فماذا انت ؟
- انا قلت لك باني لم أخن زوجي الا لأني احببتك . كان يمكن ان فعل هذا مع اي رجل , لكني لم افعله الا معك لانك صرت حب حياتي
- وماذا يؤيد بان كلامك صحيح ؟
- لو كنت ساقطة كما تظن لما احتفظت بالغرفة لك , ولأجرتها الى اي رجل يحل محلك بعد ان غادرتها . لكني لم افعل ذلك لاني كنت مخلصة لك , بينما انت غادر ومخادع ومستغل
- مستغل ؟
- اجل مستغل . انت مستفيد من كل شيء وفرته لك . بل ان حياتك نفسها انت مدين لي بها حين انقذتك من موت محقق وتدخلت بقوة لسحبك من الخدمة العسكرية . من فعل هذا لك ؟ خطيبتك ؟
- انا لا انكر هذا ؟
- وبماذا يفيد عدم نكرانك اذا كنت تكذب علي وتخدعني لكي تستمر فوائدك التي تحصل عليها مني بينما انت تخطط لاشياء اخرى تهمك وحدك
- قولي لي ماذا تريدين ؟
- اريدك ان تحزم اغراضك كلها بهذه الساعة وتغادر هذا البيت على الفور ولا تريني وجهك بعد اليوم
- واين ساذهب ؟
- وما هو شاني بهذا , كن رجلا وتدبر امرك بنفسك كما تدبرت امر خطبتك وزواجك
- لكن رولى
- هيا , قلت لك اخرج , لن تبقى بالبيت دقيقة واحدة بعد اليوم . هيا اخرج , اخرج

اخذت رولى تصرخ بشدة في وجه سامر , فما كان منه غير ان يحزم حقيبته على وجه السرعة ويغادر المنزل . لم يكن يعلم اين يذهب , لكنه لجأ الى فندق قريب على امل ان يجد ملجأ جديد له في اليوم التالي . ان ما كان صعبا في نظر سامر هو ان هذا الامر حصل في اليوم التالي لعقد قرانه على حبيبته ملاك , مما عقد في وجهه الامور بعض الشيء . وبالرغم من كل ما حصل الا نه حمد ربه بان الله خلصه بالاخر من هذا الوضع الشائك الذي كان فيه متذبذبا بين امرأتين , واحدة هي حبيبة يريد ان يشيد معها حياة واسرة , واخرى عشيقة تقضي له حاجاته الجسدية ومتطلباته .

حصل سامر على سكن جديد واخذ يواصل حياته بشكل عادي ويتهيأ مع حبيبته ملاك في تهيئة عش الزوجية الذي سيجمعهما . وبينما كانا منهمكين في استعدادات الزواج حصل مالم يكن منتظرا ولا بالحسبان ابدا . أذ فجأة صدر امر بانهاء انتدابه في دائرته واعادته الى الخدمة في وحدته الاصلية . وقع هذا الخبر على الخطيبين كالصاعقة لانه يعني نسف كل جهودهما واستعداداتهما للزواج . ومما كان سيئا ومرا في هذا القرار بانه كان واجب التطبيق خلال ثمان واربعين ساعة من صدوره مما كان يتطلب من سامر ترك كل شيء والسفر فورا الى وحدته الموجودة في الخطوط الامامية من جبهات القتال . لم يكن صعبا على سامر بان يستنتج بان ما حصل كان لابد وان يكون من تدبير رولى , فهي حتما قد اتصلت بمديره وطلبت منه الغاء الانتداب انتقاما منه . لم يكن هناك وقت متاح لكي يتأكد من هذا , فقد كان عليه ان يسافر بسرعة الى وحدته لان قوانين التخلف والهروب قد اصبحت شديدة ومعظمها يتضمن عقوبة الاعدام للمتخلف او الهارب . ودع سامر خطيبته ملاك على عجل وسافر مسرعا ليلتحق بوحدته , وبين ليلة وضحاها وجد نفسه يعود الى ذات الحال الذي كان عليه قبل انتدابه . بين مدة ومدة عليه ان يشترك بمفرزة عسكرية ويتقدم الى الخطوط الامامية , اما لزرع عدد من الالغام , او لتطهير منطقة ما من الغام زرعها العدو .

ظل سامر على هذا الحال مدة من الزمن , وعند اول اجازة له ذهب الى دائرته واستفسر من مديره عن سبب الغاء أمر انتدابه . لم يقل له المدير ابدا بان رولى كانت وراء ذلك , بل برر ذلك بقوله ان اوامر الانتداب اصبحت مشددة وان قيادة الدولة لم تعد تسمح ببقاء نفس الموظف منتدبا بدائرته لفترة طويلة . لم يقتنع سامر بكلام المدير بل ظل واثقا بان رولى كانت وراء ما حصل . أمن الرجل بمصيره وقرر التعايش معه مهما كلن الحال لانه ليس افضل من مئات الالوف من الشبان من امثاله الذين يعيشون بنفس الظروف والاحوال .

ظل سامر يؤجل مشروع زواجه باستمرار متأملا بان تقف الحرب في اي وقت وتتغير الظروف الى ما يسمح له بالزواج . لكن الحرب استمرت لمدة طويلة مما دفعه في الآخر الى المضي بأجراءات الزواج من جديد . انتهت الاستعدادات واصبح البيت جاهزا واتفق مع ملاك بان يتم الزواج خلال الاجازة القادمة وقد وعدها بانه يمكن ان يطلب من أمره مضاعفة مدة الاجازة له لانه سيتزوج . اخذ سامر يعد الايام منتظرا حلول الاجازة التي ستحقق له الارتباط بحبيبة عمره التي خطط لان تصبح زوجته منذ مدة طويلة . وقد قدم طلب الى أمره فمنحه مدة عشرة ايام اضافية فوق مدة اجازته البالغة اسبوع لكونه عريس وسيتزوج . وقبل حلول موعد الاجازة بثمان واربعين ساعة اندلعت العمليات الحربية في نفس قاطع سامر الميداني , حيث قامت القوات المقابلة بشن هجوم شديد بدأته بقصف مركز بالمدفعية بما يؤشر على ان العدو سيتقدم من خلال ذلك المحور بعد توقف القصف . وفي الليل صدر امر بان يقوم سامر بالاشتراك مع مفرزة ميدانية بزراعة المنطقة الامامية بالغام تعرقل تقدم القوات المهاجمة . تقدمت المفرزة في ظلام الليل لانجاز واجبها , وقبل ان تتمه بوقت قصير سقطت قذيفة مدفعية على بعد امتار من منطقة سامر انطلقت منها شظية كبيرة أستقرت في صدره . سارع اليه زميله الموجود على مقربة منه لاسعافه فوجده يلفظ انفاسه الاخيرة متمتما بالشهادتين . أمر قائد المفرزة بالانسحاب وسحب الجثة وعدم تركها في العراء . وبالرغم من القصف الشديد تمكنت المفرزة من الانسحاب وعادت الى وحدتها ومعها جثة الشاب الذي كان سيكون عريسا بعد اقل من 48 ساعة . تم وضع الجثة بصندوق خشبي ولفت بالعلم العراقي وتم تنسيب شخص من نفس الوحدة لاخذها الى مكان سكنه .

وهكذا انتهت قصة هذا الشاب الذي عبثت الاقدار بحياته ولعبت معه الظروف السيئة اسوأ لعب لكي توصله الى مصير لم يكن يريده ولم يكن ينتظره لتحرمه من احلامه وتحطم أماله وتترك ورائه ام واب يندبانه وعروسة خططت لان تبني حياتها معه لتصبح في حال لا يعرف غده .

- تمت -
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3751
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  


العودة إلى القصة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron