منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - الابن الثالث والحاكم
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
*    

الابن الثالث والحاكم

القصص القصيرة والطويلة والروايات النادرة او تلك التي هي من نتاجات الاعضاء

المشرف: الهيئة الادارية

الابن الثالث والحاكم

مشاركةالاثنين مايو 25, 2015 1:24 pm


الإبـن الثّالث والحاكم

كان في قديم الزّمان رجلٌ عجوزٌ فقير الحال يعول أسرةً من بيع الحطب. وكان لهذا
الرّجل ثلاثة أولاد. جمعهم عندما شعر باقتراب أجله وقال لهم: " يا أبنائي،
قضيتُ حياتي لأجل تربيتكم، وأنا الآن أودّعكم، وأرجو أن يعتمد كلّ واحدٍ منكم على
نفسه ويتعلم صنعةً". ثم توفّي.
في اليوم التالي، اقتسم الأبناء المال القليل الذي خلّفه لهم والدهم، وذهب كلّ منهم
في سبيله.
لم يفعل الإبن الكبير شيئًا سوى التّسكّع في الشوارع، فأنفق نقوده ومات جوعًا.
أمّاالإبن الأوسط فكان مُجدّا، وتعلّم زراعة الخٌضَر، واشترى بنقوده بذورًا زرعها
وأصبح معروفًا في سوق الخُضَر.
وأمّاالإبن الثالث فأخذ يُفكّر في كيفيّة كسب رزقه. وفي أحد الأيام، رأى صيّادي سمك
فأخذ يراقبهم باهتمامٍ حتّى تعلّم صيد الأسماك. ثم اشترى صنّارتين وصار يذهب كلّ
يومٍ إلى النّهر، ويصطاد سمكًا كثيرًا ويبيعه ويدّخر النقود.
وفيأحد الأيّام، قضى وقتًا طويلاً ولم يصطد شيئًا، فحزن وقلق وقرّر العودة إلى البيت.
وبينما هو يهمّ بسحب صنّارته، شعر بشيءٍ ثقيلٍ فسحبها، وإذا بسمكةٍ كبيرةٍ عالّقةً
بها.
فرحالصيّاد كثيرًا وفتح بطن السّمكة فرأى فيها الكثير من الأسماك الصّغيرة ومن بينها
سمكة ذهبية حيّة أُعجِبَ بها، فوضعها في إناءٍ نُحاسيٍ مملوءٍ بالماء. وبعد قليلٍ،
بدأت السمكة الذهبية تتحرّك وتهزّ ذيلها. وكان الصيّاد كلّما نظر إليها، ازداد
إعجابه بها وحبّه لها، وتعلق بها، فأخذ يطعمها ويعتني بها.
مرّتالأيام، والسمكة تزداد حسنًا، والصيّاد يزداد حبًا لها. وذات يومٍ، رجع الصّياد
إلى بيته مرهقًا ولم يجد سمكته الذّهبية فشعر بحزنٍ شديدٍ.
خرجالصّياد للصّيد في اليوم التالي، وكان حزينًا ومتعبًا، فنام في ظلّ شجرةٍ خضراء.
لكنه أفاق فجأة، فرأى أمامه شابًا في سنّه ينحني عليه ويحدّثه بلطفٍ: أنت لا
تعرفني، ولكني أعرفك جيدًا. أنا السّمكة الذهبية. أنا ابن ملك البحر. غير أنّي
هربتُ من والدي، وتنكّرت بهيئة سمكةٍ لأتمتّع برؤية العالم الواسع فابتلعتني
السّمكة الكبيرة، لكنّك أنقذتني. ووالدي يريد أن يراك ويشكرك.
ردّالصياد: أنا مسرور للذّهاب معك، ولكن كيف أدخل الماء؟
فأجابالأمير الشاب: أغلق عينيك وتعلّق بملابسي.
فعلالصياد ما طلبه الأمير، فرأى طريقًا واسعًا يمتدّ أمامه. وبعد فترةٍ، وصلا قصر
الملك ذا الأعمدة البلّورية الحمراء، والجُدر البلّورية الصفراء والقرميد البلوري
الأخضر، فاستقبله الملك بحفاوةٍ. وبقي الصّياد في ضيافته شهرًا، ثم قال للأمير:
"أنا ممتنّ كلّ الإمتنان لضيافتكم الكريمة، ولكن يجب أن أعود إلى بيتي".
فقالالأمير: "لك ما تريد، لكنّ والدي المَلك يودّ أن يقدّم لك هديةً، فأرجو أن
تطلب إليه دجاجةً بيضاء.
ذهبالصّياد ليودّع ملك البحر ففتح له الملك خزائنه وطلب إليه أن يأخذ ما يشاء، فقال
الصياد: أنا أعيش وحيدًا في بيتي، فإذا سمَحتَ هِبني دجاجةً بيضاءَ لتؤنسني في
وحدتي.
فكّرالملك لحظةً وأخذ يعبث بلحيته البيضاء، ثم أعطاه ما أراد.
رجعالصّياد إلى بيته ومعه الدجاجة. وأخذ يذهب إلى النّهر كل يومٍ، وكان يعود في
المساء مرهقًا، فيجد مائدةً بها ما لذّ وطاب. وقد ظنّ في أول الأمر أن الجيران هم
الذين يفعلون ذلك، لكنهّم نفوا ظنّه، فقرّر أن يعرف السّر.
تظاهرالصّياد أنّه ذاهب للصيد كما يفعل كلّ صباحٍ، وخرج من البيت، لكنّه عاد بعد قليلٍ
فرأى فتاةً رائعة الجمال تطبخ الطّعام، فأمسك بها. سألها عن سرّ وجودها، فقالت له:
أنا بنت ملك البحر. جئتُ لكي أعبّر عن شكرنا لك لإنقاذ أخي، لكنّي تنكّرتُ بهيئة
دجاجةٍ بيضاء.
رحالصياد بالفتاة وتزوّجها، وعاش معها حياةً سعيدةً.
وفيأحد الأيام، رأى خادم حاكم البلدة الفتاة الجميلة وأخبر سيّده بما رأى. فأرسل
الحاكم في طلب الصّياد. ولمّا مَثُل أمامه، طلب إليه أن يرسل له زوجته خلال ثلاثة
أيامٍ وإلاّ قطع رأسه. فامتنع الصّياد وقال للحاكم: أُطلب إليّ أيّ شيءٍ عدا
زوجتي.
غضبالحاكم وابتسم بخبثٍ وقال: أحضر لي إذًا خلال ثلاثة أيامٍ مئة وعشرين سمكةً حمراء،
جميعها ذات حجمٍ واحدٍ.
عادالصياد حزينًا إلى البيت، لكنّ زوجته طمأنته وأمسَكت ورقةً حمراء وقطّعتها مئة
وعشرين قطعة ووضعتها في جرّةٍ، وصبّت عليها الماء، فتحوّل الورق إلى سمكٍ جميلٍ،
باللون نفسه والحجم عينه.
ذهبالصّياد بالجرة وأعطاها للحاكم. فطلب إليه طلبًا آخرًا، وهو أن يحضر له لفةً من
القماش الأزرق طولها طول الطّريق، خلال ثلاثة أيامٍ.
وطمأنتهزوجته مرّةً أخرى وتحوّلت بسرعةٍ إلى سمكةٍ بيضاء وذهبت إلى قصر والدها وأحضرت
معها ثمرة قرع سحريةً تستطيع أن تُلبّي أيّ طلبٍ. فطلب إليها الصّياد لفّة القماش
الأزرق، فلبّت طلبه. وأخذ القماش إلى الحاكم الذي قال في غضبٍ: ما طول هذا القماش؟
فقالالصّياد: طوله طول الطّريق يا سيدي. فأمر الحاكم أن يُقاس. ثم فكّر الحاكم وطلب
إلى الصياد قطيعًا من الخراف الحُمر وقطيعًا من الجواميس. لبّى الصياد طلب الحاكم،
فاستغرب وقال للصّياد: أنت تملك شيئًا سحريًا يُلبّي طلباتك. أعطني هذا الشّيء
وإلاّ سجنتُك.
خرجالصياد غاضبًا وهو يُردّد: "وحش... وحش...". فسمعه خادم الحاكم وأخبر
سيّده بذلك، فأمر الحاكم بسجن الصياد، وقال له: "هل تعرف الوحش الذي وصفتَني
به؟ أحضر لي منه مئةً وعشرين في ثلاثة أيامٍ، وإلاّ قتلتك".
أخبرالصّياد زوجته بما طلب الحاكم، فابتسمت، وطلبت إلى القرعة السّحرية مئة وعشرين
قفصًا كبيرًا، وكميّةً من الحطب والفحم. ووضعت الفحم والحطب في الأقفاص وصبّت
عليها زيتًا، فتحوّل ما في الأقفاص إلى وحوشٍ كاسرةٍ.
ذهبالصياد بالوحوش إلى الحاكم، فسأله الحاكم عن الطّعام الذي تأكله.
فأجابالصياد: "أنّها تتناول الزّيت فقط".
أمرالحاكم بإعطائها الزّيت حتى أصيبت بالتّخمة وظلّت الوحوش تصرخ طوال الليل. فذهب
إليها الحاكم ليعرف سبب صراخها وهو يحمل فانوسًا، فإذا بلهبٍ شديدٍ يصدر من
الأقفاص بسبب نار الفانوس، فاشتعلت النيران والتهمت الحاكم الظّالم، وتخلّص الناس
من ظلمه.
وعاش الصّياد مع زوجته في سعادةٍ وفرح...
 
صورة العضو الشخصية
AhmedAzhary
عضو المنتدى
 
مشاركات: 17
اشترك في:
الأحد سبتمبر 14, 2014 10:21 am
  

العودة إلى القصة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار