منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - قصة لجلال نعيم حسن
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
*    

قصة لجلال نعيم حسن

القصص القصيرة والطويلة والروايات النادرة او تلك التي هي من نتاجات الاعضاء

المشرف: الهيئة الادارية

قصة لجلال نعيم حسن

مشاركةالسبت مايو 05, 2018 10:07 pm


قصة لجلال نعيم حسن

من كتاب ( بينما يحدث في بغداد الآن / دار ألواح للنشر/ مدريد 2007 ) ...
كتاب يضم 11 قصة كتب القاص جلال نعيم واحدة ً منها في عمان وإثنتين مجهولتي المكان وثماني َ قصص كتبها في مدينة [ لوس آنجلوس ] الأمريكية  Los Angeles حيث يعمل سائق تاكسي : أجمل مهنة في العالم ،  كما يعتقد جلال .
 من هو جلال نعيم ؟ يقول عن نفسه :
ـ تولّد َ في بغداد عام 1968
ـ درس الأدب واللغة الإسبانية في جامعة بغداد
ـ له ( اليوم الأخير للمطر ) ـ دار ألواح / مدريد 1998
ـ له ترجمات عن الإسبانية والإنكليزية
ـ يكتب في الشعر والنقد والسيناريو السينمائي
ـ يُقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1999
ـ يعمل سائق تاكسي في لوس آنجلوس حالياً ويعتقد بأنها أجمل مهنة في العالم .

 كانت سيارة التاكسي التي يقودها جلال من مركزإقامته في مدينة لوس آنجلوس في ولاية كالفورنيا ... كانت نجم قصصه جميعاً . كانت المركز والبؤرة ، مكان التجمع والتفرّق ، مصدر الرزق والإنفاق بسخاء .  ففيها أو منها بدأت هذه القصص أو تشعبت وإمتدت إلى مناطق ومدن أخرى حتى مدينة القمار الشهيرة " لاس فيكاس " في ولاية نيفادا الأمريكية ... على سبيل المثال . لم يقل جلال لنا هل إنه سائق أجير أم إنه مالك سيارة التاكسي هذه. لم  تكن سيارة التاكسي هي النجم والبطل الوحيد في حياة جلال ومغامراته إنما كان هناك عنصران آخران لم ينفصلا أبداً لا في سواد أيامه ولا في المتأخر من لياليه . أعني التدخين والبيرة . ولا أدري كيف يقود جلال سيارته بعد أن يعب ما يشاء من كؤوس البيرة وأحياناً من مشروب ( التاكيلا ) الحاد والمر واللذيذ حسب وصفه ( صفحة 67 من الكتاب ) . يذكرني هذا الأمر بواحدة من أغاني محمد عبد الوهاب التي يقول فيها { الدنيا سكارة وكاس // للي هجروه الناس } .
فيم يتميز جلال وفنه القصصي ؟ الواقعية ، الواقعية المفرطة إلى حد الإكثار من إيراد الألفاظ المفضوحة وعبارات الجنس والممارسة الجنسية مع بعض الألفاظ العراقية الكثيرة الشيوع والتداول . وإذا ما غضضنا الطرف عن بعض الأخطاء اللغوية فإن َّ في الكاتب ميزة ً كبرى لا يخطئها القارئ الفطن : الصياغة الفنية للجمل وسوق الأحداث وسردها بأسلوب شاعري خلاّق بعيد عن الإبتذال والسطحية . الكاتب مفكِّر كبير ومقتدر ومثقف متميز يعرف أين ومتى وكيف يوظف ثقافته المتشعبة . فضلا ً عن ذلك كله فإن َّ جلال [ كازانوفا ] متأمرك عميق الخبرة في شؤون النساء . دارت أغلب قصصه حول مغامراته الخاصة به متنقلاً بين العديد من الجنسيات : كولومبية ، بنغالية ، فليبينية ، أمريكية ، وربما أكثر من ذلك. الله هووووو ... !! إنه لسائق تاكسي محسود ، وكان محقاً في وصف مهنته بأنها (( أجمل مهنة في العالم )) . مهنة يتمناها الشباب . علماً أن َّ زورات جلال الليلية لا تشبه تلك التي وصفها قبله الشاعر الكوفي العراقي أبو الطيب المتنبي :

كم زورة ٍ لكَ في الأعرابِ خافية ٍ
أدهى وقد رقدوا من زورة ِ الذيب ِ

أزورهم ْ وسوادُ الليلِ يشفعُ لي
وأنثني وبياض ُ الصبح ِ يُغري بي

إذ ْ  كان مركوب المتنبي الشاعر فرسه فما كان يزور الحبايب بسيارة ليموزين أو تاكسي . مغامرات جلال واضحة تتم صفقاتها تحت أضواء بارات البيرة ومراقص التعري ( الستريبتيز )
Strip Tease
 الساطعة الأضواء المنوَّعة الألوان ، أو في بعض الموتيلات . كان جلال سخيَّ الإنفاق على نفسه وربما على بعض صديقاته ... الأمر الذي يدل على وفرة ما يكسب من عمله كسائق تاكسي . قلتُ إنه سائق مثقف وموهوب ، محظوظ ومحسود .
إخترتُ من بين المجموعة قصة واحدة إذ ْ وجدتها تتميز بالكثير عن غيرها من قصص الكتاب وفيها ما يُغريني  بالكتابة عنها ... إنها قصة
 ( ليزا وأخواتها /  صفحة 36 ) .

ليزا وأخواتها / الصفحة 36 ـ 48

لم تستغرق أحداث هذه القصة الطويلة ( 12 صفحة ) والمعقدة إلا ليلة واحدة بدأت في مدينة لوس آنجلوس وتم أحد أهم فصولها في مدينة القمار أو عاصمة القمار العالمية لاس فيكاس ، ثم لتنتهي ثانية ً في مدينة لوس آنجلوس ، مدينة القاص السائق . قاسمت جلال أحداث القصة أربع فتيات ، كانت أحداهن غائبة لكنها شغلت حيزاً كبيراً ومؤثراً في سياقات القصة .
لنتعرف على هؤلاء الفتيات : (1)  الفليبينية ليزا ، تعمل معينة في دار للعجزة طوال أيام الأسبوع  [[ أخطأ جلال أو بالغ فقال : وتعمل سبعة أيام في الأسبوع ولأربع ٍ وعشرين ساعة في اليوم فلا يتبقى لها غير ساعات ٍ تسترقها لتتصل َ بي لأقلها إلى كازينو قمار  تلعب فيه البوكر .... صفحة 36 من الكتاب ؟؟!! ]] ، مقامرة مدمنة على لعب البوكر ، يكتشف جلال خلال هذه الرحلة أو القصة أن ليزا فتاة سحاقية شريكتها فتاة فليبينية تعيش في مدينة لاس فيكاس
Las Vigas
 (2) الفليبينية سارة ، شريكة ليزا في الحب المثلي الذي يجمعهما معاً . لا نعرف طبيعة عملها في عاصمة الليل والقمار والمغامرات . (3) صديقة جلال البنغالية ، لم يكشف جلال عن إسمها . أبوها مليونير كانت تشارك جلال شقته أو غرفة نومه في شقته ، ينامان معاً نصف عاريين ولكن لا يمارسان الجنس ... حسب طلبها وشروطها . (4) سالي ، فتاة أمريكية تشغل غرفة في موتيل في مدينة لاس فيكاس ، تجري بحثا ً علميا ً حول هذه المدينة ، قضى جلال معها ثلاث ساعات مقابل 35 دولاراً في إنتظار ليزا التي كانت في سرير واحد مع عشيقتها سارة . نقاشات جلال مع هذه الفتاة ، سالي ، من أمتع النقاشات وأنضجها وأطرفها وأكثرها عمقاً .   
هؤلاء هم أبطال أو بطلات القصة بالإضافة إلى القاص نفسه ، بطل الأبطال ... ملك الملوك ، شاهنشاه ، أو  شهريار البغدادي ، لأنه هو من أدار المناقشات ومن رصد الأحداث ومن قاد السيارة بسرعة غير إعتيادية لكي يصل إلى لاس فيكاس قبل منتصف الليل حسب طلب ليزا . كان جلال سيد المواقف جميعاً ، نقاشاً وجدالاً وسجالاً ومناورة ً ... فهو الأمريكي القح حيناً وإنه هو العراقي الأصيل أحياناً أُخرَ . نراه يصول ويجول فارساً متمكنا ً يعرف كيف يوظف ثقافته ومعارفه الواسعة ، ويعرف متى يوظف ويستعرض رجولته الشرقية وفحولته الشخصية . يعرف كيف ومتى يكيل لخصومه الصاعَ صاعين . فلا أمريكا أنسته وطنه العراق ولا حنينه للعراق منعه من أن يختلط مع الأمريكان ويحاججهم بلغتهم ومنطقهم وأساليب مناوراتهم . لم يستخدم معرفته الطويلة بالممرضة ليزا ، كسائق تاكسي ، في تعميق علاقاته بها ولم يعن بباله أن يتخذ منها صديقة ً شخصية مقرَّبة منه . منعه تواضعه ـ وربما بواقي حيائه العراقي ـ من الإدعاء بإنه هو مّن زهد في هذه الفتاة وعاملها معاملة حِرَفية : هي كزبون دائم وهو سائق تاكسي يقدم لها الخدمات متى تلفنت له طالبة ً حضوره ونقلها هنا أو إلى هناك . أجلْ ، لم يدّع  ِ مثل هذا الإدعاء ولكن ، ألمح أو صرّح بإن َّ ليزا هي مّن كانت تضعه في الزاوية التي تريد . جعلت فاصلاً أو حاجزاً نفسياً ـ بشرياً يفصله عنها . قال بهذا الخصوص [[ سألتني وقد بدا عليها نوع ٌ من التردد : هل تحبها ؟ لا أدري لماذا شعرتُ بوقع غريب لسؤالها ، ربما لأن َّ مسافة ً ما كانت تفصل بيننا ، ليزا وأنا ، مسافة لم أعرف لها سبباً محدداً ، ..... رغم ذلك ظل َّ هناك حاجز ٌ ما بيني وبينها ... ]] . بقي السرُ لغزاً حتى إكتشف سبب عزوفها عنه وعن التعلق به : عشقها المثلي لصديقتها سارة !! لديها عشيقة مكتفية بها فما حاجتها للرجل ؟ مع ذلك ، إكتشف جلال وهما في الطريق بين لوس آنجلوس ولاس فيكاس أن هذه الفتاة السحاقية تغار عليه من صديقته البنغالية ، غيرة ً خفيفة ، وهو طبع متأصل في بنات حواء . نصغي لبعضٍ من حوار طريف بينه وليزا حول الفتاة البنغالية :
(( ـ هل تحشش هي ؟ تسأله ليزا فيجيب
ـ تقول ُ ما دام هناك رجال ٌ بإمكانهم الإنتصاب فلا حاجة َ لها بالحشيش .
سألتني وقد بدا عليها نوع ٌ من التردد " هل تحبها " ؟ يقول جلال : لا أدري لماذا شعرتُ بوقع ٍ غريب لسؤالها ، ربما لأن َّ مسافة ً ما كانت تفصل ُ بيننا ... )) . عَلاقة ملتبسة معقدة مشوشة يكتنفها بعض الغموض والتوتر بين زبونة وسائق تاكسي . هو صريح معها لا يخفي عنها شيئاً من خصوصياته  لكنها على عكس ذلك ، غامضة السلوك مبهمة الأهداف لا يتضح منها سوى هوسها بممارسة قمارالبوكر . هي تعرف عنه ربما أشياءَ كثيرة بينما هو ، سائقها المفضَّل ، لا يعرف عنها شيئاً ذا بال . معادلة مختلة . مع ذلك ، فخلال هذه السفرة ما بين مدينتين أمريكيتين تسنى لجلال إكتشاف أمور مذهلة ومعايشة أحداث جليلة الشأن . عرف أن زبونته لم تطلب منه أخذها إلى عاصمة أو إمبراطورية القمار في العالم لكي تزاول المقامرة ولكن ، لكي تصطحب معها عشيقتها الفليبينية سارة وترجع بها لتعيش معها في لوس آنجلوس . عايش تجربة فريدة في حياته هناك في الموتيل حيث كانت تعيش سارة . مارست ليزا وسارة الجنس المثلي في سرير واحد وبحضوره وكان الثلاثة في غرفة واحدة . لم يستطع النوم فغادر الغرفة لتلتقفه فتاة أمريكية ، إسمها سالي ، من الممر وتعرض عليه المبيت معها لقاء مبلغ كبير من المال . يساومها فتقبل منه خمسة ً وثلاثين دولاراً مقابل مكوثه ثلاث ساعات معها في غرفتها . لم ينمْ . قضى الساعات الثلاث في مناقشات جادة وطريفة تخللتها أفكار فلسفية وآراء محترمة تنم عن ذكاء وعقل عميق . نقرأ بعض حوارات جلال مع سالي :
(( ـ سالي :  فيغاس مثل فضيحة يتحفظ عليها الجميع ، لو كان لأمريكا كلها كتابٌ  لأصبحت فيغاس أهم فصوله وأعمقه تعبيراً .
ـ جلال : لماذا برأيكِ ؟
 ـ سالي : أتعرف المقولة الإعلانية الشهيرة / ما يحدث في فيغاس يبقى في فيغاس .
ـ جلال : طبعاً ... مثلما أعرف شعار / أميركا بلد الأحلام.
ـ سالي : فيغاس مثل حُلُم أحياناً ، وإذا نخرتها تجدها مثل كابوس ، على الذي يراه أو يعيشه أن يحتفظ َ به لنفسه . وإذا كانت أمريكا عقلا ً وأرقاما ً وحسابات ٍ في بنك ، فإن َّ فيغاس هذيان ، هذيان طويل ومتصل لا يقود لغير التعبير عما يعيشه الناس فيها من جنون تعويضا ً عن ثِقَلٍ غامض لا يعرفونه رغم أنهم يعرفون كيف ينفسون عنه ، في لحظة مقامرة ، أو يوم يتصل فيه الجنون إلى آخر نفس . ))
حوارات أُخرى بين سالي وجلال .

(( ـ جلال : أميركا بلدٌ عجيب
ـ سالي : لهذا أحاول إختراق لا وعيها
ـ جلال : لا وعيها ؟
ـ سالي : نعم ، لاس فيغاس هي التمثيل الحقيقي لهذا اللاوعي . فهي مزحومة بإشارات لا تتعامل مع وعي محدد وإنما مع لا وعي يحاول أن يهضم َ الجميع .)) .
 
هذه ، كما تبدو لي ، محنة جلال المتغرب في ومع أمريكا لا محنة الفتاة الأمريكية سالي حسبُ . لكأنما كانت تعبر عما يجيش في صدر هذا العراقي المغترب . لاس فيغاس هي صورة أمريكا الحقيقية ، هي مرآة أمريكا العملاقة . كل شئ فيها وهم ٌ  ولا وعي يهضم الجميع . إنها التمثيل الحقيقي لهذا الوهم . لذا يهرب الناس فيها إلى المقامرة . يبرع جلال في إستدراج ( سالي ) للكلام عن فلسفة المقامرة ... نصغي لهذا الحوار الدقيق المشحون بنبرات الإحتجاج على النظام الرأسمالي مُمَثلاً بنوادي القمار المنتشرة فيه إنتشاراً سرطانياً مخيفاً .
(( ـ جلال : في كل مكان ، تبدو النقود نقوداً ، الدولار مقسّم إلى مائة سنت ، أما هنا ، فتتخذ فيها المئات من الدولارات شكل قطعة بلاستيكية فقط مُفرَغة من محتواها ، أو كما يقول الإقتصاديون " مُفرغة من قيمة الجهد المبذول فيها " .
ـ سالي : عظيم ... فهي عملة لا يمكن التعامل بها إلا في هذا الحلم ، غير قابلة للتداول إلا فيه ومن خلاله .
ـ جلال : لذا يسهل خسارتها ... فما دامت قد فرغت من محتواها الحقيقي ، فما عليك غير أن تلعب َ وتلعب حنى تفقدها .
ـ سالي : ويكونُ عزاؤك كبيراً لأنك عشتَ لحظة الحلم بكل مكوناته من أضواء ومليارات من الدولارات تطأها بقدميك )) .

 هذا هو القمار وهذه هي فلسفته المغرية والمخادعة يعتاد المقامر فيها مواصلة خداع الذات حد َّ الإدمان المخدِّر على وهم الربح النادر الذي لا يأتي إلا بعد سلسلة من الخسارات وبعضها قاتل . لقد دأب أحد أصدقائي من المدمنين على ممارسة القمار على القول {{ لا غالبَ إلا الكازينو }} وقد صدق . أعرف مدرِّسة لعلم الفيزياء إنجليزية باعت دارها نتيجة خساراتها المتكررة والمأساوية في لعبة الروليت الأمريكي ، وبعد أنْ لم تجدْ لديها ما تقامر به قتلت نفسها إنتحاراً . كما كنت أعرف رجل أعمال باكستانياً ثرياً يمتلك سلسلة من المطاعم في إحدى المدن البريطانية الكبيرة ، أضطُر إلى بيع مطاعمه الواحد بعد الآخر جرّاء خساراته في الروليت . يربح يوماً ليخسر عشرة أيام . سمعت أخيراً إنه مات بالسكتة القلبية بعد أن أعلن إفلاسه فعاش على معونات الضمان الإجتماعي . القصص كثيرة
وكثير هو عدد البيوت التي هدّها القمار ويا ما إنهارت بسببه علاقات زوجية وتشرت أُسر ٌ بكاملها .
أحسنتَ جلال نعيم . مسستَ واحدة من أخطر مشاكل مجتمعاتنا المعاصرة وأحسنت أكثر إذ نقلتنا إلى لاس فيجاس ، مركز المآسي وبؤرة الشر المسمى " قمار " .

  عدنان الظاهر
  آب 2007
صورة العضو الشخصية
عدنان الظاهر
عضو متميز
عضو متميز
 
مشاركات: 117
اشترك في:
الأحد إبريل 19, 2015 11:37 pm
  

العودة إلى القصة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر