منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - رواية المعطف لجوجول
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
*    

رواية المعطف لجوجول

القصص القصيرة والطويلة والروايات النادرة او تلك التي هي من نتاجات الاعضاء

المشرف: الهيئة الادارية

رواية المعطف لجوجول

مشاركةالاثنين إبريل 10, 2017 3:45 pm



صورة اعداد وتقديم الاديبة رئيفة المصري
*****************************************
( كلنا خرجنا من معطف غوغول ) فيودور ديستويفسكي 
 القصة قصيرة وخالدة لانها حملت في طياتها معاناة الطبقة الفقيرة المستمرة في المجتمعات, ومهما بلغت المجتمعات من تحضر ورقي فدائماً بيكون في هذا الشخص البسيط الفقير المقتنع بقدراته المحدودة واللي احلامه ابسط من ان تنذكر بالروايات . وذكاء غوغول بتسليط الضوء على هالنوع من المعاناة البسيطة بالاضافة لتكثيف الكلمة والحالة والصورة جعلت منها مدرسة كاملة لكتابة القصة او الرواية
 قرن مضى والاخر انقضى منه اكثر من نصفه ومعطف اكاكي اكاكيفيتش لم يبلى ... ولم تخلو جيوبه من الانسانية المعبأ بها على مر تلك الحقبة من الازمنة المتعاقبة
هذا ما جسده الروائي والكاتب الكبير نيكولاي غوغول في روايته الشهيرة ( المعطف ).
 كلّ إنسان يحلُمُ ولكنْ على قَدِّه، والإنسان الذي يرفض أنْ يحلُمَ، تدفعه ظروفه، غَصْباً عنه أحياناً، إلى أنْ يحلُمَ. هذا ما حصل بالضَّبْط مع " أَكاكي أَكاكيفيتْشْ" وهو الشخصيّة الأساسيّة في قصّة " المعطف " للكاتب الروسيّ الشهير " نيقولاي غوغول" الذي قيل إنّ الرواية الروسيّة خرجت من "معطفه"، ويُقْصَد بذلك خروجها من صفحات قصّة "المعطف"، وليس من معطفه الشخصيّ.
 مزج غوغول، في هذه القصّة، بين المعطف ولابسه إلى حدّ أنّ المعطف تحوّل، على يدي غوغول، شخصيةً نابضةً بتحوّلات بطل القصّة "أكاكي". المعطف سيرة ذاتيّة ومرئيّة لحياة "أكاكي" الرثّة، وهو موظّفٌ درجة تاسعه مسحوق بسيطُ الشخصيّة، ومهلهل العيش والمعاش، وظيفته النّسْخ، لجمال خطّه، حيث نراه يقضي عُمْرَه كلّه نسّاخاً لا تتعب أصابعه من عشرة الأوراق والأقلام، بلْ من فرْط ولعه بالنّسخ كان يأخذ ما يتبقّى له من عمل إلى بيته المتواضع ليؤنس به عَشِيَّاتِ عزلته الباردة. قرّر أحد المسؤولين، ذات مرّة، ترقيته في عمله إلاّ أنّه امتعض امتعاضاً عكّر عمره إذ اعتبر ذلك زعزعةً لرتابة ألفها أشدّ الإلْف. كان قانعاً، خانعاً إنْ شئت، وكان الموظّفون الآخرون يستخفّون به استخفافاً يقابله بلامبالاة فاقعة النبرات وكأنّ هذا الاستخفافَ الذي ينهمر عليه من أفواه زملائه يمسّ شَخْصاً آخر.
 الحياة بلا معطف، في صقيع روسيا، كالجحيم. وكان لـ "أكاكي" معطف رثّ أكل الدهر عليه وشرب، ومعاشه الضئيل لا يسمح له بشراء معطف آخر، فكان كلّما تمزّق منه جانب أو انفتق جانب يذهب به إلى الخيّاط لِرَتْيِه أو ترقيعه، إلى أنْ جاء وقت صار فيه المعطف من فَرْط تَهَلْهُلِهِ عصيّاً على الإصلاح والرَّتْق، ومع هذا كان "أكاكي" مصرّاً على إصلاحه ولكن الخيّاط رفض في الأخير حتّى مجرّد لمسه مقترحاً على "أكاكي" أنْ يخيطَ له معطفاً جديداً. هنا جنّ جنون "أكاكي" لأنّه، بكلّ بساطة، لا يملِك من المال ما يسمح له بتفصيل معطف جديد.
 ولكن بعد أنْ فقد معطفُه القدرةَ على مواجهة سياط البرد اللافح، قرر اختصار العشاء وعدم اشعال شمعة في المساء من أجل توفير مبلغ من المال لتفصيل معطف جديد عند الخياط جاره. وظلّ لعدّة أشهر يذهب، يوميّاً، بعد انتهاء عمله إلى الأسْواق لدراسة أسْعار القماش، إلى أن تأمّن المبلغ وتحققّت أمنيته، بعد طول تقتير، بتفصيل معطف جديد هوه لبسه بسعاده والخياط راقبه بالشارع ليملي عيونه من اتقانه لتفصيل المعطف.
يقول غوغول:
 (( كان اكاكي اكاكيفيتش يسير في اشد مشاعره ابتهاجا واحتفالا . وكان يحس في كل ثانية من الدقيقة ان على كتفيه معطفه الجديد .. وضحك بسخرية عدة مرات خلسة , من فرط سروره الداخلي .. ففي الواقع فائدتان : الاولى كونه دافئا والاخرى كونه جيدا )) .
 واستطاع ان يجعل القارئ يعيش في اجواء روحية مع اكاكي اكاكيفيتش ومع كل الفقراء على شاكلته والتي تحلم بالدفء ولقمة العيش .
 وبنفس المستوى من التاثير يصور لنا هذه المشاعر ولكن بشكل مغاير حين يصف احباطات هذا الانسان حين تتم سرقة هذا المعطف ( الحلم ) :
 ((احس كيف نزع المعطف منه ..وجهت اليه ركلة وقع على اثرها في الثلج على ظهره ولم يحس بشئ اكثر من هذا .. وبعد بضع دقائق صحا على نفسه واستوى على قدميه. ولكن لم يعد احد موجودا لقد احس ان الجو بارد وان المعطف غير موجود فجفل يصرخ .. ولكن بدا ان الصوت لايبلغ اطراف الساحة فانهد يركض مستميتا دون ان يكف عن الصراخ ))
 مات الفقير ودفن كاي نكرة او حشرة في المجتمع . حتى دون ان يعلم به زملاؤه في المديرية حيث كان يعمل .
 هنا خرج الكاتب عن المالوف بشئ من الخيال حين جسد حالة التمرد في روح هذا الانسان التي بقيت غير مستقرة ومعلقة بذاك المعطف .. و بيدخل غوغول بالقصة الخيال, وبيترك مساحة للماورائيات تشتغل شغلها
انه الانتقام المتجسد في البشر على حد سواء الهامة منها والمنزوية ليكون الاختلاف فقط في الاسلوب المتبع .
 هي قصة تتكرر يوميا ليس فقط باحداثها بل في بعدها الانساني والحقوق المستلبة ورد الفعل تجاه كل تلك السوداوية .
 هو معطف تنعطف معه المشاعر بشئ من الرقة والخوف والحرمان .. قد يشيع به الدفء وقد يكون مسلكا نحو برد لانهاية له .
 كم واحد بنعرفه انسرق جاكيته او بقي بلا جاكيت او بيت؟ شوفو كيف القصة اللي عمرها اكتر من قرن بتقدرو تطبقوها على كتير ناس بتعرفوهم وبتتمنو تساعدوهم وهذا سر من أسرار عظمة هالقصة القصيرة اللي ما بتتجاوز ال 23 صفحة بس ما فيها ولا كلمة زايدة وتصلح لكل المجتمعات ولكل العصور.
 منذ ذلك الحين والانسان يتوارث الظلم وتتعاقب على كاهله قلوب رثة مزقها حقد الانسان على الانسان والتعامل الفوقي والطبقي حتى اصبح صفة سائدة , سرعان ما اخذت في التفشي والانحدار نحو وديان من السواد الذي يملأ بني البشر .
هذا ما جسدة الروائي والكاتب الكبير نيكولاي غوغول في روايته الشهيرة ( المعطف ).ان قراءة اولية لهذه القصة تفرض على القارئ نوعا من مشاعر الضيق والكبت وانعدام الحيلة إزاء مايجري من احداث تميل الى الواقعية بكافة مفرداتها وتفصيلاتها لما تعكسه من متناقضات حسية تجري على نسق واحد في التضاد , فمرة نجدنا نركن الى العطف ازاء هذا الاكاكي الخاضع الخانع والذي لازمه بؤسه منذ الولادة وكأنما ولدت معه وختمت بالبائس على جبينه لدرجة ان عانى الاهل في ايجاد مسمى مناسب له الا ان الامور كانت تسير باتجاه مغاير لما يطمحون اليه فسمي على اسم ابيه اضطرارا .ومرة تجد الاحساس يحذو نحو السخط ازاء سلبيته المفرطة تجاه ضغوطات الحياة ومجريات الامور لدرجة تمنحك الحق في التشفي الا ان طيبته كانسان وهدوءه يجبرك على التأني في الحكم .توضح القصة مكامن القوة المتمثلةبالسلطوية العارمة للافراد والخضوع التام غير المبرر للاغلبية , وتتمثل هذه السلطة .. وكما هو سائد حتى يومنا هذا .. بالامساك بطرف العصا والسيطرة على دخل اتلفرد وذلك تكون ارجحة العصا حرة بيد من يمتلكها .قبل التركيز على مفردات وتراكيب هذه القصة , نجد ان لهذا الكاتب ولهذه القصة بالذات معطفا تربى تحت كنفه جيلا من شخصيات الادب الراقي الروسي منه والغربي امثال ( هيجو .. ديستويفسكي ..تولستوي.. وغيرهم ) اسماء لمعت نجوما في سماء الفن والادب . لما تميزت به من فنية وحسية متكاملة قلمن نجدها بذات التوازن في مثيلاتها .. وتتميز بالتفرد والتنامي وكانها كتلة بشرية اجتمع فيها المجتمع الانساني برمته في مجموعة من الكلمات التي اختزلته بجزالتها .. ونجدها تتناسب مع كل العصور والازمنة وتحاكي القراء بشتى مستويات الوعي والادراك فيتذوقها القارئ العادي ويتعلم منها الاديب .وهذا ماجسدته عبارة الروائي ديستويفسكس التي استهلت هذه القراءة ليختزل ويعطي صورة جلية عن خط البناء المتصاعد والحبكة المتراصة لهذه القصة .. 
 اضف الى ذلك ماتحمله هذه القصة من بعد انساني يترامى من خلال ما استطاع الكاتب ان يصفه بجدارة القادر على تحسس القلوب .. حين ركز على اختلاجات موظف الدرجة التاسعة ومدى فرحته بمعطفه الجديد الذي بدا بعيد المنال حتى عن سماء مخيلته .في قوله :
(( كان اكاكي اكاكيفيتش يسير في اشد مشاعره ابتهاجا واحتفالا . وكان يحس في كل ثانية من الدقيقة ان على كتفيه معطفه الجديد .. وضحك بسخرية عدة مرات خلسة , من فرط سروره الداخلي .. ففي الواقع فائدتان : الاولى كونه دافئا والاخرى كونه جيدا )) .واستطاع ان يجعل القارئ يعيش في اجواء روحية مع اكاكي اكاكيفيتش ومع كل الفقراء على شاكلته والتي تحلم بالدفء ولقمة العيش .
 وبنفس المستوى من التاثير يصور لنا هذه المشاعر ولكن بشكل مغاير حين يصف احباطات هذا الانسان حين تتم سرقة هذا المعطف ( الحلم ) :
((احس كيف نزع المعطف منه ..وجهت اليه ركلة وقع على اثرها في الثلج على ظهره ولم يحس بشئ اكثر من هذا .. وبعد بضع دقائق صحا على نفسه واستوى على قدميه. ولكن لم يعد احد موجودا لقد احس ان الجو بارد وان المعطف غير موجود فجفل يصرخ .. ولكن بدا ان الصوت لايبلغ اطراف الساحة فانهد يركض مستميتا دون ان يكف عن الصراخ ))ولكونه من ذوي الحاجة الى اصحاب اليد الطولى .. فقد طرق ابوابا ماكان يجرؤ على المرور امامها حتى وصل الى تلك الشخصية الهامة ( الجنرال فارلامونيتش )الذي بدوره بدد له كل حلم باسترداد معطفه الذي مضغ جوعه صياما شهورا طويلة ليوفر جزءا من ثمنه الذي اضاف اليه كل ما ادخره ليتم ثمنا لحلم لم يدم اكثر من سويعات معدودة .وليزرع خوفه وارتعابه في نفس تلك الشخصية الهامة الثمالة بفكرة ان كلمته تستطيع ان تجرد الانسان من حواسه .هبط السلم وتلاشت عنه ذاكرته ووعيه ورمت به رياح بطرسبيرغ في فراش الموت الذي استدركه مسرعا ورمى به الى حتفه .. فدخل قبره دون ذنب جناه سوى انه انسان فقير .. كان له قبيل نهاية حياته ( حلم ).
 مات الفقير ودفن كاي نكرة او حشرة في المجتمع . حتى دون ان يعلم بع زملاؤه في المديرية حيث كان يعمل .
هنا خرج الكاتب عن المالوف بشئ من الخيال حين جسد حالة التمرد في روح هذا الانسان التي بقيت غير مستقرة ومعلقة بذاك المعطف ..
 والذي لم يستطع اكاكي فعله في حياته استطاعت روحه ان تنزع عنها خوفها وتزرعه في نفس الشخصية الهامة لتسلبه معطفه سالكة نفس الاسلوب الذي قاد اكاكي الى قبره ..
صورةصورةانه الانتقام المتجسد في البشر على حد سواء الهامة منها والمنزوية ليكون الاختلاف فقط في الاسلوب المتبع .صورة
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4320
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  

Re: رواية المعطف لجوجول

مشاركةالاثنين إبريل 10, 2017 9:35 pm


كلنا خرجنا من معطف غوغول (ديستويفسكي)

شكراً لك استاذة دعاء خيرالله على اطلاعنا على هذه المقالة الرائعة التي تناولت وبتحليل جميل رواية المعطف لغوغول تلك الرواية التي تعد من روائع الادب الكلاسيكي العظيم. وانا شخصياً متأثر بعبارة ديستويفسكي وكنت عندما اتحدث واتناقش مع بعض الاصدقاء عن الادب الروسي كنت اردد تلك العبارة مع تحوير "بسيط" فأقول " كلنا ولدنا من معطف غوغول". لقد قرأت المقالة بامعان واعجبتني كثيراً. وانا اظن ان تأثير غوغول على كتابات ديستويفسكي كانت كبيرة ، وقد كرس الاخير معظم كتاباته لمواضيع تتناول الفقراء وهمومهم واخرج لنا صوراً بديعة ودقيقة عنهم ودخل في اعماق اعماقهم بطريقة مدهشة تنم عن عبقرية ودراية لا يصلها الا قلة نادرة من الكتاب
.
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1451
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  


العودة إلى القصة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار