منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - راهبة البصرة - قصيدة
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

راهبة البصرة - قصيدة

اعمال الدكتور عدنان الظاهر الادبية والثقافية

المشرف: الهيئة الادارية

راهبة البصرة - قصيدة

مشاركةالاثنين أكتوبر 09, 2017 6:16 pm


راهبةُ البصرة

(فارقت قريبةٌ لي الحياةَ أوائلَ عام 1957 وكانت في العشرين من عمرها وما زال سببُ وفاتها مجهولاً. أكملت الإبتدائية والمتوسطة في مدرسة للراهبات. ربّما، نعم ربّما تعرف صديقتها الأمينة السيدة حامدة الشيخلي سرَّ وأسباب تلك الوفاة فهل ستتكلم هذه السيدة إذا ما كانت ما زالت على قيد الحياة ؟)


قال البحتري :
لولا الحياءُ لزارني استعبارُ
وَلَزُرتُ قبرَكِ والحبيبُ يُزارُ

وقال المتنبي :
أحنُّ إلى الكأسِ التي شَرِبتْ بها
وأهوى لمثواها التُرابَ وما ضمّا

وأقولُ :
ضَرَبَتني سَهْماً مسموماً مريوشا
طاشَ وحطَّ يُفتّشُ عن جَسَدٍ يتخبّطُ مجروحا
يحملُ نقْشاً موشوما
مخضوباً بدماءِ بواكيرِ زغاريدِ العُرسِ المنحوسِ
حفرتهُ الأقدارُ بيانَ حِدادٍ أُمميّا
هلْ زاركِ قبلي زوّارُ
حبّوكِ وعانوا مثلي ما عانوا
ذَرَفوا دمعَ رصاصٍ مصهورٍ يغلي في عيني
نَذَروا ياسَ الخِضرِ شموعا
عبروا فيها لضفافِ جنائنَ حورٍ قصوى
هل سَمِعوا أجراسَ مدارسِ عيسى دَقّتْ
ضَرَبتْ صدرَ قتيلةِ أولِّ يومٍ في العُرْسِ
ما فَكّرتِ بأخذِ الثأرِ ولا أربكتِ عبورَ الجسرِ
سَهمٌ منكِ تطوّرَ أرداني
عَكّرَ نورَ الدمعةِ في شُفرةِ كوّةِ أجفاني
لوّحتُ لشمسِ غيابِكِ غَضّتْ طَرْفا
أطفأت الشمعةَ فوقَ ضريحِ " سِهامِ "
حَفرَت بالخنجرِ تمثالَ صليبيَ عَظْما
يا عيسى :
في قبرِكَ أُمّكَ " ماريّا "
عُدْها إنكَ تُحيي الموتى
خُذْني بَدَلاً منها
خُذني صيّرني نَعْشا
أدخلني ديماسَ قيامكَ حيّا
الصخرةُ فوقي لا تُغني لا تنطقُ حَرْفا
لا تقتلُ لا تُشفي
دَحْرِجها لتقومَ " سِهامُ "
كَفَناً يتحجّبُ في هالاتٍ من نورِ ...
كتبتْ باللونِ الأخضرِ لي في نومي :
[[ نفسي تغارُ عليكَ منّي
وتخشى مُقلتي نَظَري إليكا
إذا ما الليلُ جَنَّ ونام صَحبي
مشتْ نارُ التذكّرِ في عِظامي
سلامٌ أيها النائي سلامُ
وهل يُغني عن اللقيا سلامي ؟ ]]
أحكمتُ الطوقَ لئلاّ يأتي ما لا يأتي
الدربُ الهشُّ ملاذُ الماشينَ عطاشى
يمشونَ وخلفَ البوّابةِ يمشي تابوتٌ مجهولُ البصمةِ والرقمِ
الغابةُ حمقى
قبرٌ لي فيها
أقطعها طقساً طقسا
أبحثُ عنها زَحْفا
قالوا ضاءتْ قوسا
قالوا تأتي صيفا
مرَّ النجمُ سقوطا
رشّتْ دربي دمعاً مدبوغا
لم يأتِ منها خبرٌ أو سهمُ !
كمْ عاماً مرَّ وكمْ فصلاً شتويّاً كمْ صيفا
أتعبتُ الممشى
أضناني ممشى أقدامي
ضلَّ الماشي فوقَ أخامصِ أقدامي
يتوكأُ حيناً
يتضاءلُ أنفاسا
دارَ الدولابُ الدمويُّ سريعاً
نَفَقتْ " كاهنةُ البصرةِ " مأساويّا
حبّتْ زَهَدتْ عَبَدتْ أشعارَ الحبِّ العُذري
خَتَمتْ " ديوانَ الولاّدةِ بنت المُستكفي "
حَفِظتْ ما قالوا من شعرٍ في " ليلى "
زارتْ مَنْ زارت سِرّا
قالتْ " ضوّاني نورٌ في عينكِ ربّانيّا "
أحرقني قنديلاً ناريّا
إشهدْ يا عيسى إيليّا
راهبةُ البصرةِ لم تعشقْ أحداً قَبْلا
تَرَكتني أحيا نصفاً ـ نصفا
رِمماً ورميمَ عظامٍ محروقاً مُسوّدا
تَرَكتْ في بطنِ البيتِ جَنينا
هلْ أنزفُ مثلَكَ يا عيسى
أمْ أبقى حيّاً أتنفسُ حُبّاً مصلوبا ؟

عدنان الظاهر
6.10.2017
صورة العضو الشخصية
عدنان الظاهر
عضو متميز
عضو متميز
 
مشاركات: 143
اشترك في:
الأحد إبريل 19, 2015 11:37 pm
  

Re: راهبة البصرة - قصيدة

مشاركةالاثنين أكتوبر 09, 2017 6:59 pm


عزيزي الاستاذ الدكتور عدنان الظاهر
حقا اعترف بانها بلاغة منقطعة النظير وجدت أدبها اكبر من قدرتي على الاستيعاب . ابيات شعر فريدة في تذكر حب قديم لازالت جراحه كما يبدوا تنزف بشدة لأن القدر قال كلمته وتسبب بوقوع افتراق عظمت بواطنه في قلب من عاناه . تمعنت بقدرتي المتواضعة على القراءة فأحسست بوجود حب قديم لراهبة حولتها ملامحها الى قديسة في نظر حبيب كانت احاسيسه حسسب ما شعرت فوق الملموسات واعظم من الغريزيات فتمخضت عن حب خالد لا تفهمه عاديات الانفس ولا يدركه الا من ارتقى بمشاعره ليبلغ عنان السماء . الموت والحب كثيرا ما يتلازمان حتى يخيل للبعض بانهما يكاد لاينفصمان , فالموت كجدول النهر يمضي للأمام دائما ويأخذ الاشياء بعيدا ولا يعود بما اخذه ابدا . وكم يفكر صاحب الحاجة التي أخذها الجدول لو يرمي بنفسه بخضم امواجه عله يدرك ما أخذ منه وغاب عنه بعيدا لكن الامر يبقى في حدود الاحلام , فلا الجدول يعكس مساره ولا الحاجة تعود ولا صاحبها يرمي بنفسه وراءها . اما الحب فهو ليس غير هوى الحبيب وذكره في كل لحظة من عمر الزمان والترنم بأسمه على الدوام , والاشتياق الجارف لرؤية الحبيب وظمأ العين للتطلع الى وجهه , الظمأ الذي لا تطفئه رؤية ولا تشبعه رشفة ولا تسكته لمسة ولا تخفت في عنفوانه الأزمان . وحين يقترن ألأثنان مع بعضهما لا يتبقى امام المحب سوى اطلاق الحسرات وذرف الدموع بأنتظار يوم ستفيض فيه امواج النهر فتسحب معها من ظل يتباكى على ضفافه ألما على حاجته المأخوذة . 
تحية لك ايها الاديب الضليع , وطوبى لك ايها العاشق يامن لم تغير الايام فيك نبضك الولهان .  
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3958
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: راهبة البصرة - قصيدة

مشاركةالاثنين أكتوبر 09, 2017 8:08 pm


مساء الخيرات والأنوار عزيزي الوسام الوسيم /

لقد أكملتَ نواقص قصيدتي بمداخلتك الرائعة الجامعة الشاملة وأضفتَ لها ما تحتاجه من شروح وتعليلات فشكراً جزيلاً للوسام الذي لا أفارقه كان معي وسوف لن أبتعد عنه إلاّ لأعود إليه . إنها قصة حقيقية ومأساة حقيقية حدثت فأدمتني مراراً وفي أكثر من موضع , أوجعتني لأسباب كثيرة منها إنها قريبة لوالدتي ووالدتي شجعتني أنْ أتعرف على سهام " هذا اسم الفقيدة " . زوّجها أخوالها بالقوة والتهديد ولم يدم هذا الزواج إلاّ لحوالي السنة الواحدة ثم جاءتنا أوائل عام 1957 برقية قصيرة من مدينتها البصرة تقول حرفياً :
[[ ننعى لكم خبر وفاة المأسوف على شبابها المرحومة سهام إثر مرض عضّال لم يمهلها طويلاً ]].
ما كان هذا المرض العضال وما طبيعته ؟
كنت صيف عام 1956 ضيفاً عندهم وكانت في تمام عافيتها لا تشكو شيئاً وتعرفت على زوجها المحامي وما كانت سعيدة بزواجها لأنها وهبت نفسها لي ولي فقط !
لديَّ قصة بإسم سهام ربما أنشرها قريباً وستصلكم بالطبع .

صورة العضو الشخصية
عدنان الظاهر
عضو متميز
عضو متميز
 
مشاركات: 143
اشترك في:
الأحد إبريل 19, 2015 11:37 pm
  


العودة إلى الاستاذ الدكتور عدنان الظاهر

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار

cron