منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - يعقوب صنوع موليير مصر
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

يعقوب صنوع موليير مصر

جميع انواع المقالات الثقافية والفكرية

المشرف: الهيئة الادارية

يعقوب صنوع موليير مصر

مشاركةالأربعاء سبتمبر 18, 2019 11:43 am


موليير مصر ( الشيخ ابو نضارة المصرى )
..............
ولد يعقوب صنّوع 15 إبريل سنة 1839 في القاهرة لوالدين
يهوديين قدما من سوريا.
كان يعقوب الابن الوحيد لأمه وأبيه بعد موت أربعة أطفال قبله، ، ويروى أنه مات لوالديه أربعة أطفال بعد فترة قصيرة من ولادتهم، لذا فعندما حملت به أمه ذهبت إلى شيخ مسجد الشعراني ليدعو لها أن يحفظ جنينها فبشرها بأن الله سيحفظه وأنه سيكون ولدا وأنها إن أرادت أن يعيش فعليها أن تهبه لخدمة الإسلام والمسلمين وهذا ما دفع والديه اليهوديين لتعليمه القرآن بالإضافة إلى التوراة والأنجيل،
...........
كان والده مستشاراً للأمير يَكَن حفيد محمد علي باشا فكتب يعقوب قصيدة مدح في يكن الذي أعجب بها ولم يصدق أن فتى في الثالثة عشر من عمره هو الذي كتبها، فأبتعثه الأمير يكن لدراسة الفنون والأدب في إيطاليا على نفقته سنة 1853، ث
...
عاد يعقوب سنة 1855 لبعمل مدرساً بإحدى المدارس الحرة ، كما أمضى بضع سنوات مدرساً اول فى المهندس خانة وعضواً فى لجنة امتحان المدراس الاميرية ثم عمل مدرسا لأبناء الخديوي يُدرِّس لهم اللغات التى يجيد منها ثلاثة عشرة لغة.... والعلوم الأوروبية والتصوير والموسيقى.
ومن اهم اعماله :
أول من أصدر صحيفة فكاهية هزلية كاريكاتورية فى الشرق( أبو نظارة )،وفى عام 1870 أنشأ أول مسرح عربى فى القاهرة ووضع بذلك تاريخ إنشاء المسرح فى مصر،
مولييرمصر
وأعجب الخديوي إسماعيل بيعقوب صنوع، خاصة أن الخديوي إسماعيل كان يسعى لجعل مصر قطعة من أوروبا، وخلع عليه لقب "موليير مصر"، وبدأ في عرض مسرحيات ذات تَوجُّه اجتماعي وسياسي ناقد نددت بزيادة الضرائب والتدخل الأجنبي وهاجمت الوزراء بأسلوب ساخر ملتو ونكات وفكاهات، وشجعت المصريين على الشكوى وبصَّرتهم بحقوقهم،
.....
كان عرض مسرحية الوطن والحرية الضربة القاصمة لابو نضارة اذ غضب عليه الخديوي إسماعيل لأنه سخر فيها من سلبيات القصر،فصدرت الأوامر بإغلاق مسرح يعقوب صنوع وصدر القرار بنفيه إلى فرنسا، وفي باريس استقر إلى آخر حياتهقد كانت الريبورتاجات التمثيلية من العناصر الهامة التي كانت تشغل جميع الصحف التي أصدرها صنوع، وكان يعتمد في ريبورتاجاته هذه على حل جميع المشاكل التي تشغل مواطنيه، والقيام بمعالجتها بطريقة تمثيلية حوارية جميلة تشجع القارىء وتجذبه لذلك قام باختيار هذا الشكل الفنى قالبا يصب فيه مادته الكتابية السياسية. وكان يقوم صنوع باختيار أسماء مستعارة في غالب الأحيان يغطى بها مهاجمته اللاذعة للشخصيات الحقيقية، فكان يسمى إسماعيل شيخ الحارة، وتوفيق توقيف أو الواد الأهبل، ورياض أبو ريض، والفلاح أبو الطلب، ومجلس الوزراء جمعية الطراطير. وكان يعلن رأيه بصراحة في المشاكل الاجتماعية والسياسية تحت هذه الأسماء المستعارة.فقد استعاض صنوع عن غلق مسرحه بكتابة هذه المحاورات التمثيلية، وقد انقسمت هذه الريبورتاجات لنوعين : الأول : المحاورات الثاني : اللعبات
المحاورات
كانت تشبه المقال الصحفى من ناحية المضمون، فكانت عبارة عن تعليق على حادثة أو واقعة حدثت بالفعل، أو تصوير للحياة الاجتماعية والسياسية، ومدى الظلم والعبث بحياة الأفراد والجماعات في عهد إسماعيل، وكان يختار النهج الحوارى العامى، واللهجة الشعبية الدارجة ليستطيع أن ينفذ إلى أعماق قرائه.
اللعبة التياترية
أطلق عليها "صنوع" هذا الاسم مترجما كلمة play الإنجليزية إلى لعبة. ولقد كان هذا النوع أكثر اتقانا وأبرع كتابة من المحاورات فقد كان ينطبق عليه صفات المسرحية القصيرة من حيث وجود الفكرة أو المقدمة المنطقية وعرض الشخصيات والتقديم لها ثم المواقف الدرامية التي تتأزم حتى تصل إلى مرحلة الصراع، الذي يتأزم ويشتد بدوره حتى يصل إلى القمة أو الذروة، ثم يفضى بعد ذلك إلى الحل النهائى سعيدا كان أو مؤلما. وكانت معظم لعباته التمثيلية تنتهى بنهاية ثورية وكان يكتب أيضا تحت ستار شخصياته الرمزية المبتدعة . ومن هذه اللعبات : 1- الواد المرق وأبو شادوف الحدق (وهى لعبة تياترية صعيدية بقلم مدير النظارات المصرية) 2- شيخ الحارة (هي لعبة تياترية حدثت في أيام الفراعنة) 3- جرسة إسماعيل (اللعب في مسكن إسماعيل بجراند أوتيل بباريس)داية المسرح الوطني
لقد كان لنجاح صنوع في تمثيلياته الإيطالية الثلاث أثر كبيرعلى عقده العزم على تأسيس مسرح مصري، وكذلك لما لمسه في إيطاليا أثناء دراسته الفنية بها من نجاح المسرح، وقوة تأثيره وعظمة رسالته التوجيهية الكبيرة في قيادة الجماهير وتوجيهها الوجهة السلمية، بجانب رسالته الترفيهية الأخرى ورسالته النقدية.و كان هدفه في تأسيس المسرح المصري في سنة 1869 هو إيقاظ الشعب من سباته وليعالج شئونه ومشاكله وليلقى من فوقه بتوجيهاته للشعب بلغة تلائم مستواه الثقافى وينقد سياسة إسماعيل ووزارته. فوجد صنوع نفسه في حقل غفل جديد يستلزم ممثلين ومؤلفين ومخرجين، لذلك جعل من نفسه المؤلف... والمخرج..بل والملقن إذا اضطره الأمر وكان يشرف على البروفات بنفسه ويقدم للمثلين الإرشادات والنصائح، وكذلك كان لابد عليه من الدراسة والاطلاع على الإنتاج المسرحى العالمي قبل أن يبدأ في الكتابة أو تكوين مسرحه لأنه كان يؤمن تمام الإيمان بالثقافة والاطلاع. وبعد رحلة بحث طويلة وجد مقهى بحديقة الأزبكية قبلت أن تقدم صنوع وفرقته الحديثة وكان ذلك في سنة 1870 .كانت باكورة أعماله المسرحية هي افتتاح مسرحه بأوبريت "راستو وشيخ البلد والقواص"، وراعى المؤلف كتابتها باللغة الدارجة الشعبية، وضمنها بعض الأغنيات الشعبية المنتشرة والمتداولة بين الناس في ذلك الحين .
وكانت فرقته في البداية تتكون من نحو عشرة فتيان أذكياء انتخبهم من بين تلاميذه وارتدى أحدهم الملابس النسائية ليقوم بدور العاشقة. ولكن بعد ذلك انضم إلى فرقته فتاتين فقيرتين جميلتين وشاركتا في مسرحياته وما كدت تنقضى بضعة أشهر حتى أصبحتا كوكبى المسرح الناشىء الذي قدم عليه ،أثناء سنتين، اثنين وثلاثين رواية من تأليف صنوع، تترواح بين المشهد الواحد، والتراجيديا، هذا عن الروايات المترجمة عن الفرنسية التي كان يقدمها له زملائه . وقد قام صنوع هو وفرقته بتمثيل مسرحيتين أمام الخديوي وحاشيته وقد أطلق عليه الخديوي موليير مصر وربما يعود هذا اللقب نظرا لما كان يقدمه مسرحه من ملاه وهزليات كانت تشبه إلى حد كبير الملاهى والهزليات التي كان يقدمها "موليير" عاهل المسرح الفرنسي الأول.موضوعات مسرحياته
لقد كان صنوع أشبه بالمغناطيس الحساس، سرعان ما يلتقط المشكلات والأحداث، حال وقوعها، ويتناولها بالمعالجة والتحليل في مسرحياته، على نحو ما نجد مثلا في :
مسرحية "البنت العصرية " : حيث تناول مشكلة انسياق بعض الاسر وراء تقليد الغرب في التبرج وانغماس الفتيات والنساء في حياة اللهو والسهرات مبينا ضرر هذا الانقياد الأعمى للتقاليد الغربية وما يتبع ذلك من تفكك، وانتشار الانحلال والتصدع بين أفرادها.
مسرحية "الضرتين": حيث تناول مشكلة تعدد الزوجات وأوضح بصراحة ما يترتب على ذلك من تفكك في الأسرة وتعاسة في المعيشة. وسخر أيضا من الباشوات والأمراء الذين يقتنون عددا كبيرا من النساء في قصورهم كما يقتنون الخيول والأثاث سواء بسواء.
مسرحية "البورصة" : فقد عالج مشكلة الصعود والهبوط المفاجىء في الأوراق المالية وتأثير ذلك على مصالح الأسر وحياتها.
مسرحية "العليل": كانت دعاية لمشروع افتتاح الحمامات الكبريتية ونصح للمرضى والمشوهين الذهاب إلى هذه الحمامات التي تشفى مياهها جميع الأمراض المستعصية.ختام الفصول:
لقد نهج صنوع في إنهاء فصول مسرحياته بأغنية قصيرة تلخص أحيانا أحداث الفصل الذي مثل.لتوضيح الفكرة في أذهان الجمهور الذي كان يميل بطبعه للأغانى.. وكذلك لتقوم بعملية الربط بين أحداث الفصول.. على نحو ما نجد مثلا في مسرحية " الضرتين" التي تنتهى بأغنية يلقيها الزوج "أحمد" بعد أن عادت إليه "زوجته الأولى".اللى بده يجعل عيشته مره يدخل على أم ولاده ضره
أما اللى بده يعيش فرحان ما يعملوش قلادة من النسوان
بعض اعماله المسرحية
"بورصة مصر"
"العليل"
"أبو ريدة البربرى ومعشوقته كعب الخير"
"الصداقة"
صورة
"الأميرة الاسكندرانية"
"مدرسة النساء"
"البخيل"
"مقالب سكابان"
"الأولاد بيسوقوا الشيطنة، والبنات بتسوق عليه الدلاعة"
حكم قراقوش
الدخاخني
سلطان الكنوز
صورة
شيخ الحارة
الوطن والحرية
صورة
زمزم المسكينة
شيخ البلد
الجهادية
صورة
القرداتي
آنسة على الموضة
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4647
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  

Re: يعقوب صنوع موليير مصر

مشاركةالأربعاء سبتمبر 18, 2019 11:44 am


صورةصورةصورةصورة
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4647
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  

Re: يعقوب صنوع موليير مصر

مشاركةالأربعاء سبتمبر 18, 2019 11:45 am


صورة
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4647
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  

Re: يعقوب صنوع موليير مصر

مشاركةالأربعاء سبتمبر 18, 2019 11:47 am


صورةصورة
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4647
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  

Re: يعقوب صنوع موليير مصر

مشاركةالأربعاء سبتمبر 18, 2019 11:51 am


صورةقص علينا يعقوب صنّوع الصحفي والأديب والمسرحي المصري في الحلقة السابقة من حلقات «مسيرة إمام الصحافة الفكاهية وزعيم المسرح المصري»، كيف ولد وكيف دخل بيوت العظماء ينشر فيها ألوانا من الفنون الرفيعة، وروى لنا أنه كتب شعرا ونثرا في الصحف السيارة، وبشر فيما كتب بحضارة الشرق وعظمتها، وشرح كيف تمكن من خلق مدرسة من المدنيين والعسكريين الذين كان لهم في تاريخ مصر فيما بعد تاريخ.وتحدث يعقوب صنّوع في أوراقه ووثائقه التي حققها الدكتور إبراهيم عبده المؤرخ الأبرز في تاريخ الصحافة عن بدايات مسرحه وعروضه التي أراد بها إشباع نفسه المطبوعة على الحكاية والرواية والنقد المباح، فكان نجاح عروضه المسرحية الإيطالية الثلاثة حافزا له على المضي فيما أهّله له طبعه، فعزم على أن يقيم مسرحا قوميا مصريا، وهو عمل فني لم يسبقه إليه أحد في مصر.وفي هذا يقول الدكتور إبراهيم عبده «لم يكن إنشاء مسرح مشروعا سهل التنفيذ، لكن صنّوع توكل حين عزم، متشجعا بما يبديه الخديوي إسماعيل من تأييد للمسارح الفرنجية وفي مقدمتها الأوبرا الإيطالية والكوميدي فرانسيسز..كان ذلك سنة 1869 حين فكر يعقوب في تأسيس مسرح للوطنيين تعرض على خشبته  مسرحيات عربية، وكان ذلك حدثا جديدا، فإلى ذلك الحين لم يكن أحد قد كتب أو مثّل على مسرح وطني أمام نظارة أو متفرجين».أول «فودفيل» مصريةويروي يعقوب صنّوع (1839- 1912) عن بدايات مشروعه المسرحي فيقول: «ألفت حينئذ فودفيل قصيرة (عروض مسرحية من فصل واحد يتخللها حوار فكاهي وحركات هزلية) تضمنت أشعارا ملحنة تلحينا شعبيا، عُرضت تلك الفودفيل في القصر أمام الباشوات والبكوات فضحكوا لها من أعماق قلبوهم وشجعوني على عرضها في حديقة الأزبكية».تمكن صنوع من تكوين فرقته المسرحية خلال أسبوعين من بعض تلاميذه الذين تترواح أعمارههم بين السادسة عشر والعشرين، وهم جميعا من الذكور، وتخصص واحد منهم في تمثيل أدوار النساء، ثم أقيمت الحفلة الأولى وحضرها رجال البلاط والوزراء وأقبل معهم أكثر من ثلاثة آلاف مشاهد بين أوربي مقيم  ووطني أصيل ليشاهدوا هذه البدعة الجديدة «مسرح باللغة العربية».ويحدثنا أبو نظارة عن عرضه المسرحي الأول فيقول: «حفظ الممثلون الشبان أدوارهم عن ظهر قلب، لكنهم كانوا يرتعدون خوفا قبل رفع الستار ،فرأيت أن أشجعهم، ووقفت على خشبة المسرح، وقدمتهم للجمهور وطلبت منه أن يغض الطرف عن الهفوات التي تصاحب التجربة الأولى لأول فرقة تمثيلية عربية في مصر، وأكملت خطابي عن فوائد ومباهج المسرح وختمته بمدح الخديوي».أعادت تلك الخطبة الثقة في قلوب الممثلين فأدوا أدوارهم كما لو كانوا أهل خبرة، ويذكر يعقوب «أن حماس الجمهور في ذلك اليوم لم يكن يوصف، فطلبوا منه إعادة ثلثي مناظر الفودفيل وحملوه على أكتافهم فبكى لأول مرة من الفرح».

صورةصورةاضطهاد «موليير مصر»وبعد فترة تمكن يعقوب من تكوين فرقة مسرحية محترفة ضمت العنصر النسائي ليقوم بالتمثيل بدلا من الرجال المتنكرين في ثياب النساء، حيث عثر على فتاتين فقيريتن ودربهما على التمثيل في شهر واحد، وأديا لأول مرة أدوارا قصيرة خصصها لهما في المسرحية، وقد كان لظهورها بالغ الأثر في نفس الجمهور الذي استقبلهما بالتشجيع والتاييد.ويقول الدكتور إبراهيم عبده أن «إنشاء مسرح عربي في عهد إسماعيل كان مجازفة تعرض فيها صاحبها لتزمت المتزمتين وخصومة الرجعيين ومحاربي البدع، وما أعجبها من بدعة تصرف الناس عن العمل الصالح في عرفهم، وتبيح وقوف الأنثى إلى جانب الرجل تطارحه علانية الغرام ويطارحها الحب والهيام، لذلك يعتبر نجاح يعقوب في مسرحه انتصارا رائعا للفن وهزيمة مروعة لأهل الرجعية وهم كثيرون».ظل مسرح صنوع يعمل لعامين، عرض فيهما على خشبته 32 مسرحية من تأليفه، منها الملهاة ذات الفصل الواحد والمأساة ذات الفصول الخمسة، إلى جانب كثير من المسرحيات التي ترجمت عن الفرنسية، «بعد مضي أربعة شهور على تأسيس مسرحي، دعاني الخديوي إسماعيل وفرقتي لأمثل على مسرحه الخاص في القصر، وقد مثلت ثلاث روايات وهي (آنسة على الموضة) و(غندور مصر) و(الضرتان) وكانت كلها من نوع الملهاة الأخلاقية، وبعد أن شاهد الملهاة الأولى والثانية استدعاني الخديوي وقال لي أمام وزرائه ورجال حاشيته أنت مولييرنا وسيخلد التاريخ اسمك»، يقول صنوع.ويضيف: «بيد أنه عندما شاهد الملهاة الثالثة (الضرتان) وكانت تكشف مساوئ تعدد الزوجات، وأنه سبب التصدع الذي يحدث في الأسر بل سبب الجرائم التي تغشاها، تحول سرور الخديوي إلى غضب وأرسل يطلبني قائلا بلهجة تهكمية «سيدي موليير مصر إن كانت بنيتك لا تحتمل إرضاء أكثر من أمرأة واحدة فلا تجعل الغير يفعل مثلك»، وقد وجد رجال الحاشية كلام سيدهم في محله فنصحوني بأن أشطب هذه المسرحية من قائمتي على الرغم من تقديمي إياها للجمهور ثلاثا وخمسين مرة، ولكنني اضطررت إلى الرضوخ إبقاء على حياة مسرح».وبعد أكثر من مائتي عرض، طلب الخديوي من صنوع أن يمثل ثلاث قطع في حفلة ساهرة كبرى، وقد نال إعجاب الحضور، وعلى رأسهم إسماعيل الذي صفق لها كثيرا، غير أن كبار الجالية الإنجليزية الذين حضروا العرض لاحظوا سخرية صنوع اللاذعة من الشخصية الإنجليزية التي جُسدت في العرض باسم جون بول، فحفظوها له ومضوا يدسون له عند الخديوي حتى أقنعوه بأن مسرحيات أبو نظارة تتضمن تلميحات وإيماءات خفية ضد سياسته وسياسة الحكومة، وفيها خطر عاجل على نظام الحكم ومقدرات البلاد، فما كان من إسماعيل إلا أنه أمر بإغلاق المسرح.ومنذ تلك الواقعة بدأت محطات اضطهاد يعقوب صنوع من قبل الخديوي وحكومته، «رأت الحكومة أن ضحكات يعقوب مثيرة للخواطر ودموعه مهيجة للأفكار»، يقول محرر جريدة «saturday review» في مقال نشره عن مسيرة يعقوب نهايات القرن التاسع عشر.  أغلقوا مسرحه وضيقوا عليهكان إغلاق مسرح صنوع مفرق الطرق بينه وبين إسماعيل، فبعد إغلاق المسرح أغلقت أبواب الوظائف العامة أمامه وتعقبه المسئولون في الصحف القليلة التي كانت تصدر في ذلك الوقت، وأشهروا عليه حربا حالت بينه وبين الكتابة فيها، لكنه صمد وبحث عن نشاط ثقافي وطني يلائم ذوقه وحسه، فأسس جمعيتين علميتين أدبيتين، سميت الأولى «محفل التقدم» والثانية «محفل محبي العلم»، وهما جمعيتان تعتبران في رأي البعض نواة الحزب الوطني القديم.ويروي أبو نظارة عن المتاعب التي صادفته في الجمعيتين ودور الإنجليز في القضاء عليهما ويقول: «كان تاريخ فرنسا وآدابها من الموضوعات الرئيسية لمحاضراتي مما ضايق الإنجليز الذين كانوا يريدون أن أدعو لنفوذهم، فقرروا الانتقام مني، ونجحوا بوسائلهم الوضيعة في أن يلقوا في روع الخديوي أن هاتين الجمعيتين مركزان للثورة، فما كان منه إلا أن منع التلاميذ والطلبة والعلماء من حضور اجتماعاتنا وأضطرت الجمعيتان إلى إغلاق أبوابهما»، وهكذا أغلق إسماعيل المتنفس الثاني أمام صنوع عام 1874.
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4647
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  


العودة إلى المقالة الثقافية والفكرية

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار

cron