منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - أهل الكهف المصريين
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

أهل الكهف المصريين

عرض لاحداث تاريخية حدثت في العصور والعهود المختلفة التي مرت بها امتنا العربية او بقية دول العالم

المشرف: الهيئة الادارية

أهل الكهف المصريين

مشاركةالسبت فبراير 28, 2015 10:56 pm


أهل الكهف المصريين


من كتاب (عابد المصرى) للعقيد أسامه الصادق الذى يروى قصه البطل المصرى عابد الذى كلف بمهام خلف خطوط العدو


في أوائل الثمانينات ذهب مجموعه من عرب سيناء الى مدير مباحث جنوب سيناء اللواء/حسين أشرف جمال الدين يبلغونه بوجود مغاره بها جثث عشره ضباط كانوا قد قاموا بتدمير قاعده إسرائيلية و 9 منهم هياكل عظميه ويحتضنون بنادقهم ذهب معهم اللواء حسين و كم كانت دهشته و أمر بعد ذلك بتركهم وغلق المغارة عليهم كما كانوا
هذه قصتهم



يروى عابد أنه منذ أسبوعين وهو يلاحظ ان الكلب الذى يرافقه في الكهف والذى أطلق عليه أسم (( قدوره )) حزيناً مهموما يقول عابد : لقد كان الحزن والألم واضحين على ملامح (( قدوره )) وقد أدهشني هذا خاصه حاله عينيه والتي لم تكن مفتوحه بحجمها الطبيعي فقد أغلق منتصفها و نام أرضا بوضع أبى الهول فاردا رجليه للأمام و الأرجل الخلفية أسفل جسده ووضع مقدمه فمه بالرمال وهذا دليل على حزن ألم به و لم أستطع أن أفهم ما يعانيه بل أنه رفض تناول الطعام مازال ((قدوره )) يهمهم بعبارات و إشارات غير مفهومه ووقف أمام بابا الكهف يحرك ذيله في كل أتجاه وينظر إليّ مما دفع بـ "روز"(الكلبة المصاحبة له منذ حضوره الى ذلك المكان) للاقتراب مني ونبحت عدة نباحات تحذيرية أي بما يعني افهم أيها الغبي ورافق "قدورة" فلديه بعض المعلومات وينظر إليّ مما دفع بـ "روز" للاقتراب مني ونبحت عدة نباحات تحذيرية أي بما يعني افهم أيها الغبي ورافق "قدورة" فلديه بعض المعلومات التي تفيدك ، تبعت "قدورة" الذي كان يسير بخطي ثابتة محركا ذيله من حين لآخر ناظرا إليّ كل فترة قصيرة ليتأكد أنني ما زلت أتبعه ، مضت أكثر من ساعة كنا نتسلق خلالها مرتفعات ونهبط منخفضات حتي كاد الإعياء يصيبني وحرارة شهر سبتمبر الشديدة ألهبت جسدي ، شاهدت قدورة يتوقف أمام مدخل كهف مظلم وبأعلاه من الخارج شاهدت خلايا نحل العسل الجبلي بكميات كثيرة بل كنت ألاحظ الخلايا الشمعية ذات الحجم الكبير. نظر إليّ "قدورة" بما يعني اتبعني فتبعته إلي الداخل وبعد عدة خطوات لمحت طيورا صغيرة تطير قادمة من الداخل إلي الخارج وقد تبنيتها وعلمت أنه " طائر الخفاش" وقد اضطربت في بادئ الأمر ، كان الظلام يعم المكان وسمعت نباحًا حزينـًا لقدورة ، تنبهت إلي أنني احمل علبة كبريت وعلبة سجائر بجيب الجلباب التي أحضرته الفتيات ولم أدخن رغم حبي للتدخين ، أخرجت علبة الكبريت وسيجارة وأشعلت عودا من الثقاب ثم أشعلت السيجارة وأنا أنظر هكذا للأمام لأتابع إشعال السيجارة ، فوجئت بمنظر لن ولم أشاهده في حياتي من قبل مما دفعني للصراخ بصوت عال تردد صداه بداخل الكهف وهويت علي الأرض وشعرت بأن رأسي ُكسرت من شدة الصدمة ، أقبل عليّ "قدورة" محاولا إسعافي دون جدوي وبعد قليل شممت رائحة وسمعت صوتا لا تنساه أذناي ، أبصرت هكذا فشاهدت فتيلا للتفجير مشتعلا من سقوط السيجارة فوقه مما دفع بقدورة لالتقاطه وجري بأقصى سرعة حاملا إياه إلي خارج الكهف ، تنبهت لهذا محاولا الوقوف ولكني لم أستطع حيث باقي حبل التفجير التف حول إحدى ساقي وكان في نهايته العبوة المتفجرة والتي لا يقل وزنها عن خمسة كيلوجرامات من مادة "" TNT وهي مادة شديدة الانفجار ، أعانني الله بأن جذبت نهاية الفتيل من المفجر وسمعت بعدها بثواني صوت احتراق نهايته بصوت ينفس حرارته الشديدة ، هذا الصوت الذي يشبه صوت خروج هواء من خرطوم دفع الهواء حين يقوم العامل بدفعه بداخل كاوتش السيارة ، صرخت من شدة الموقف وقد ابتل جسدي من شدة الاضطراب لما ينتظرني وبكيت كما لم أبك من قبل ولم أتحكم في أعصابي فحاولت النهوض مستعينا بالحائط ولم أستطع الوقوف فتحركت مستعينا بيدي وركبتي إلي خارج الكهف مثل الماعز والكلاب ، كنت خلالها لا أشاهد ضوء النهار دون وضوح حيث كانت دموعي شديدة وأعصابي منهارة وشاهدت "قدورة" يقف أمام مدخل الكهف فأقبل عليّ يبثني ألمه مثل ما كانت تفعل "روز" وكأنه إنسان يبكي ، لم أستطع أن أطيب من خاطره فقد كان هو الآخر يشكو ألما ، جلست أرضا ومسحت عيوني بطرف جلبابي فوضحت لي الرؤيا وشاهدت الكلب يقترب مني ويعرض عليّ فمه المحترق من محاولته الناجحة لإنقاذي أو قل إنقاذ من بداخل الكهف. قبلت قدورة وطيبت من خاطره ولم يستطع أن يلعق وجهي من الآلام التي كان يعاني منها ، نهضت وسرت بجانبه ولكنه رفع قدميه الأماميتين ورتب بطرف أقدامه التي بها المخالب علي وجهي مما ساعدني علي الهدوء وشاهدته يسرع ويختبئ أسفل صخرة علي مسافة مائة متر تقريبا أسرعت خلفه وبعد أن جلست التقط أنفاسي شاهدت عددا من الجنود الإسرائيليين يرافقهم أحد البدو والذي يعمل لديهم دليلا ً وتحدث ُمعلقا: ـ هادي آخر كهف بهاذي المنطجة.طلبوا منه الابتعاد لأنهم سوف يقتحمون الكهف ، أشاهد الجنود يتوجهون لفتحة الكهف التي تسع دخول سيارة صغيرة ولكن المفاجأة غير المتوقعة انتشار كاسح لأسراب النحل حتي ُخيل إليّ بأنني لم أعد أشاهد مدخل الكهف ، اضطرب الإسرائيليون وأسرعوا يهرولون في الاتجاه المعاكس وبرفقتهم البدوي حتي ابتعدوا عن الكهف وتجنبوا لسعات النحل ، بعد قليل عاد النحل إلي الخلايا ليكمل عمله وقد أدهشني هذا فقد دخلت هذا الكهف منذ دقائق في وجود النحل ولم يحدث لي أي شيء إذاً ما الذي أهاج النحل. تذكرت الآية القرآنية .. قال الله تعالي " وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ... صدق الله العظيم أعود لأتذكر ما الذي حدث لي منذ ساعة بداخل الكهف ، مجرد أن أشعلت السيجارة بداخله شاهدت هياكل عظمية بشرية لعشرة من جنود الصاعقة ينامون بجوار بعضهم البعض في صورة منتظمة ، كما كانت العبوة الناسفة والتي قام قدورة ببطولة فائقة بنزع فتيل التفجير منها معدة للتفجير بالإشعال إذا هاجمهم الأعداء لكن الموت كان أقرب إليهم من وصول الأعداء ، كادت تلك العبوة أن تؤدي إلي هلاك الجميع بسبب سقوط السيجارة المشتعلة التي رغبت بتدخينها ولكن الله لطف بنا نحن البـُكم. أشرت إلي قدورة بان نعود إلي روز وقبل أن نصل إلي الكهف الذي نعيش به اتجهت إلي عين الماء لأقوم بنظافتي الشخصية بعد ما ألم بي ، لقد تأكد لي أن هذا الكلب الوفي كان يقوم كل يوم بالبحث عن من رافقهم في عملية تدمير القاعدة حتي عثر عليهم ، احترمت ذكاء ووفاء تلك الحيوانات و ما زلت أشاهد صمت الكلب متأثرا بما لحق به من حريق أصاب فمه وحرق بعض الشعيرات التي تحيط به صباح اليوم التالي وبعد أن تناولنا طعام الإفطار تحركت بصحبة "قدورة" إلي الكهف وحين اقتربنا شاهدت العديد من سيارت الجيش الإسرائيلي تعاين المكان وتقوم بالتحقيق حول أسباب مهاجمة أسراب النحل للدورية ، ظللت مختبئا لفترة ليست بالطويلة ثم أسرعت السيارات تغادر المكان وأعتقد بأنهم وضعوا لافتة تمنع رجالها من التحرك بتلك المنطقة تجنبـًا لأضرار النحل. أسرعت بالدخول إلي داخل الكهف دون اعتراض من أسراب النحل وتأكد لي أن هذا من عند الله فلقد أصبح النحل حارسًا علي شهداء الصاعقة يمنع أي كائن ضار بهم ، أشعلت عود ثقاب بيد مرتجفة وتقدمت إلي نهاية الكهف وظللت واقفـًا ولم أشعر بنهاية العود الذي احترق فأصاب أطراف أصابعي فتنبهت وُعدت بإشعال عود آخر وبحثت عن شيء أقوم بإشعاله حتي عثرت علي شمعة كبيرة الحجم ، قربت منها عود الثقاب فأضأت الكهف ، لم تكن إضاءة شمعة ولكنها إضاءة روحانية إلهية حيث كان الضوء يعم المكان سواء قريبا من الشمعة أو حتي نهاية الكهف والمدخل ، لقد كان الضوء مشابها لضوء الشمس في الصباح الباكر فتشاهد ضوء دون مشاهدة مصدره. جلست علي ركبتي خاشعًا أشاهد هذا المنظر الملائكي الرهيب الذي يجمع بين الخوف والرهبة وبين التقديس والاحترام ، اختلط عليّ الأمران ، قرأت ما تيسر من بعض آيات الذكر الحكيم وبعض من سور "جزء عّم" وأنا ما زلت مسلطـًا نظري علي هؤلاء الشباب وأعتقد بأن أعمارهم صغيرة ولا يزيد عمر أحدهم عن عمري فلم يتعد أكبرهم عمرًا عن الثلاثين عاما ، أنهيت تلاوتي الخاشعة المترددة ، اقتربت أتفحص الهياكل. كان الرجال العشرة ينامون صفـًا واحدًا وكل فرد مجاور للآخر ولا يفصل بين كل واحد والمجاور له سوي شبر مسافة "20سم" وتبين لي بأنهم جميعا رتبوا هذا الوضع بحيث تكون الأجساد مواجهة للقبلة وهم في وضع النوم علي الجانب الأيمن وقد وصلوا لتلك الحقيقة باستخدام البوصلة والذي شاهدت اثنتين منها ، كان الرجال علي هيئة واحدة ، هياكل عظمية وكل واحد ينام على جانبه الأيمن محتضنا سلاحه وممسكا به بكلتا يديه. الأفرولات المموهة والسلاح الشخصي مرتب بحيث كل شخص أعد العدة بأن يستقبل شخصية عظيمة فقد علموا النهاية والتي يتمناها كل إنسان حين يتوجه للحرب إسوة بالصحابة الأجلاء ، ظللت أنظر إلي تلك الهياكل وأفكر: هل أصبحتم الآن في جنة الخلد ولم يتبق منكم سوي تلك الذكري حتي إذا شاهدها نفر من الناس أكد للجميع بأن الله قال قول الحق في آياته حيث قال الله سبحانه وتعالي: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) .. صدق الله العظيم .. سورة آل عمــران. أديت صلاة بعدد من الركعات علي أرواح الشهداء مساو لعددهم وتوجهت بالدعاء لهم وما دعائي يساوي شيئا بما وعدهم الله به ، ُعدت أدقق النظر فلا أعلم من هذا أو ذاك فجميعهم شكل واحد وهيئة واحدة ورغم أنهم هياكل عظمية فقد تلاشي مني الخوف الذي داهمني بالأمس وفك لساني وعقدتي وجعلني أنطق بقدرة الله وكما قال رئيس قسم الأمراض العصبية إنني أحتاج لصدمة عصبية شديدة تصحح ما نتج من الصدمة الأولي ، لقد حققها الله لي بتلك الصورة الجميلة التي أشاهدها. أتحدث إليهم : لقد نلتم كل تقدير بالدنيا والآخرة لكن الآخرة أبقي وأعظم وقد ينساكم من بالدنيا خاصة من المسئولين ولكن الله لا ينسي عباده ولا ينسي وعده "فقد صدق وعده " وما هو عليه الحال الآن؟ هل سوف أصل إلي رتبتكم بالآخرة؟ لن يحدث هذا وسوف أموت ويهال عليّ التراب مثل الملايين السابقين واللاحقين ولكنكم معشر الأبطال تدفنون بملابسكم ولا تغسلوا كي تلاقوا الله يوم القيامة بدمائكم وإصابتكم ، هنيئا لكم. ما زلت أحاور الشهداء متسائلا بأسئلة كثيرة يغلب عليها الكفر والإلحاد ، احتج قدوره علي تصرفي هذا فحاول منعي بأن وضع إحدى أرجله الأمامية علي يدي لم أهتم به وحين رغبت برفع رأس أحد الشهداء التفت أسنان قدورة علي معصمي وأصدر أصواتا تدل علي أنه سوف يفترسني ، تنبهت وتساءلت ما الذي أفعله؟ منذ دقائق كنت أسبح بحمد الله ونعمته وقدرته والآن أتصرف بتصرفات تدل علي عكس ذلك ، جلست أسفل أقدام الشهداء باكيا متحدثا:ـ قوموا من نومكم وخليكم معايا ، أنا لوحدي هنا من تمن تشهر ، ح أجنن ، حد يقوم معايا عشان نونس بعض ونحاول نرجع مصر ونكمل شغلنا مع الجيش ، ليه مش بتردوا عليا؟ ليه .. ليه .. واندفعت بالبكاء وغادرت الكهف جالسا أمامه فشاهدت بعضًا من أسراب النحل تحوم حولي ، حدثتها .. أستغفر الله .. أستغفر الله. عادت أسراب النحل ثانية إلي الخلية ، شاهدت قدورة قادما وفي فمه كتيب صغير ثم توقف أمامي وأسقط الكتيب علي ركبتي ولعق وجهي وجلس بجواري ، كانت عبارة عن نوته صغيرة في حجم كف الإنسان وكان باديا عليها تلونها بالدماء أو من آثار الديدان التي قامت بتحليل جثث الشهداء ترددت في قراءة النوتة ، قرأت اسم الله وحاولت القراءة ، كانت الصفحة المواجهة لي تحمل رقم "7" قلبت الصفحات حتي عثرت علي الصفحة الأولي أقرا ما كتبه الشهداء: بسم الله الرحمن الرحيم " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ " صدق الله العظيم. اليوم الموافق التاسع عشر من شهر إبريل من هذا العام 1969 صدر إلينا الأمر بالتوجه إلي جبل كاترين وعلي بعد 500 متر شرق نقطة الارتفاع رقم 132 لتدمير قاعدة الصواريخ والتي تحمل اسم "موردخاي جور" والعمل علي إحضار أي رأس متفجرة لأحد الصواريخ بها ، لقد انتهي تدريبنا العنيف علي مدي أسبوعين وها نحن ننطلق للتنفيذ والله الموفق. مساء نفس اليوم ركبت المجموعة المكونة من تسعة رجال عظماء وأنا برفقتهم قاربًا متجهًا إلي ساحل سيناء الشرقي ، لقد وصلنا قبل الفجر بمعاونة أحد الأدلاء الذي ساعدنا في الاختباء حتي جنوح الظلام وتحركت القوة وكان برفقتنا أحد كلاب الحرب والذي تدرب معنا لتنفيذ تلك المهمة ، بعد أن سرنا لمدة ثلاث ساعات وفي ليلة شديدة الظلام وصلنا إلي الهدف وقد تركنا المرافق حسب الخطة ، الكلب المرافق يتبع مجموعة التفجير حيث كان يتأكد بعدم وجود ألغام حتي وصلنا إلي القاعدة وقمنا ببث العبوات الناسفة والتي كان ُمسيطرا عليها عن بعد وهذا نوع جديد من المفجرات لم يتوفر لدي القوات المصرية من قبل ، كنا مستعدين لنسف القاعدة والتي كانت مكتظة بالجنود والمعدات ويحيط بها سياج من السلك الشائك وكشافات قوية مضيئة ورغم هذا تمت عملية بث الألغام بسهولة وُيسر نظرًا للتدريب العنيف والدقيق ، الآن يستعد الملازم أول مهندس خبير المفرقعات بالتوجه لفك رأس التوجيه لأحد الصواريخ حتي نعود به للقيادة ، وهو المطلب الثاني لكن المطلب الأول كان نسف القاعدة ، سار الضابط خلف الكلب بمسافة ولم يكن يتحرك حتي يشاهد الكلب قد سار مسافة آمنة أمامه فكان يتبع طريق سيره بعد أن يتأكد بأن المكان أصبح آمنا ولا تعوقه الألغام. نجح خبير المفرقعات المهندس ميشيل في مهمته وأقبل مسرعًا يحمل الرأس المتفجرة والتي زاد وزنها عن سبعة كيلوجرامات وقبل أن يصل إلينا هاجمته كلاب الحراسة الإسرائيلية ودفع هذا بطلنا "سحاب" والذي تميزه العلامة البيضاء بين عينيه " ، تركت القراءة ونظرت جهة الكلب فشاهدت العلامة التي تحدث عنها قائد المجموعة للتأكيد وشاهدتها وابتسمت قائلا ً: ـ يخرب عقلك يا سحاب ، اندفع يلعق وجهي ونبح بنباح السعادة والسرور ، الآن علمت اسم الكلب الغريب والذي كنت أطلق عليه بداخلي اسم قدورة وقد أسعده أن يسمع اسمه بعد عدة أشهر مضت" أعود لأكمل قراءة مذكرات النقيب مصطفي قائد المجموعة. قاوم سحاب الكلاب الإسرائيلية واستطاع تسهيل عودة الضابط وهذه البطولة لكل من الكلب والضابط دفعتنا لسرعة نسف القاعدة بعد أن ظهر العديد من الجنود المدججين بالسلاح يطلقون علينا النار دون تحديد ، كان الانفجار رهيبا حيث وضعنا عبوات شديدة الانفجار بكميات مضاعفة ، ارتجت الجبال واشتعلت السماء بضياء الانفجارات ومما زاد من قوتها تواجد كميات كبيرة من الصواريخ التي كانت بالقاعدة ، أشرت للرجال بسرعة الانسحاب إلي ثنايا الجبل للحماية والاختفاء وطلبت من الرقيب فتحي أن يظل في وضع الدفاع لستر انسحاب الرجال ومن هو فتحي إنه أحد أبطال رجال الصاعقة في الرماية ، ظل فتحي يقاوم جنود الأعداء ويطلق نيران رشاشه عليهم بغزارة مما سهل علينا الانسحاب الآمن ، بعد أن عدلنا من وضعنا وحين بدأنا في فتح النيران علي جنود الأعداء أسرع الرقيب فتحي منسحبا ً حتي اقترب منا ، تخير مربضا لنيران رشاشه وقام بفتح نيرانه علي الأعداء فأسرعنا نكمل انسحابنا وظل يقوم علي حمايتنا بنيران مدفعه الرشاش وبكفاءته المعهودة حتي وصلنا إلي ثنايا الجبل الأمامية وفتحنا نيران أسلحتنا حتي نستر انسحاب فتحي حتي اقترب منا ولكن الإسرائيليين كثفوا من قواتهم بحضور قوات محمولة جوا بالهليكوبتر من القاعدة القريبة وقامت الطائرات بإطلاق مدافعها الرشاشة علي المنطقة وظل فتحي ثابتا في موقعه الأخير وشعرت بأنه أصيب حيث ُكنت اشاهد الانفجارات من حوله ثم سقط أرضا وكان مازال يطلق نيرانه علي الأعداء. بعد عشر دقائق عم الظلام المنطقة وركز العدو مجهوده في عملية الإنقاذ والإسعاف بعد أن شعر بأنه لا توجد مقاومة ، تحرك فتحي في الظلام وقام "سحاب" بمساعدته حتي وصل إلينا وحين شاهدته قادما باتجاه الكهف ابتسم لنا قائلا مبروك يا سيادة النقيب ، أسرعت إلي لقائه وأخذته بين ذراعي وساعدته حتي دخلنا إلي داخل الكهف بينما ظل رجلان من رجالي مع سحاب بالخارج للمراقبة ، طلب مني أن يشاهد الرأس المتفجرة فأحضرها له أحد الرجال وعلق قائلا : والله إحنا رجاله بصحيح ، معانا جدعان من الشرجية والمنوفية والمنصورة وكمان أخويا نخلة جرجس الواد العترة وعلي رأسنا سيادة النقيب والباش مهندز ميشيل اللي فك الجلجلة الرهيبة دي .. يا بوي. طلب منا أن نضعه في وضع النوم جهة القبلة لأنه شاعر أن موعده مع الله قد أزف ، كانت الدماء تنزف من صدره وكتفه اليمنى بغزارة وتبين لي فيما بعد أن خمس رصاصات من النوع الثقيل اخترقت جسد هذا البطل ثم سمعت صوته وهو باسم الوجه حيث أضأت كشافا صغيرا فعلق قائلا : ـ باجولكم إيه .. إنا لله وإنا إليه راجعون والشاطر فيكم يحصلني ، علت البسمة الوجوه بما فيها فتحي وخمد صوته وارتد نفسه مرة واحدة وأسلم الروح بيننا ، لم نبكه فنحن نعلم أننا ملاقون الله خاصة في تلك المهام التي بعمق قوات العدو ، تبادل الجميع القدوم إلي الجثمان وتقبيل جبينه والدعاء له. جلست أستعيد الأسابيع القليلة الماضية يوم أن وقع علي وحدتي الاختيار للقيام بتلك المهمة ، ورغم التدريب العنيف ووجود القادة الذين وفروا لنا كل شيء لضمان تحقيق المهمة ونجاحها إلا إنني كنت أخشي عدم دقة المعلومات عن تلك القاعدة وهذا من الممكن حدوثه في بعض الحالات ، حين اقتربت من القاعدة وجدت أن الصور والرسومات التي كنا نشاهدها وأعدت لها ُمجسمات بموقع التدريب كانت مشابهة طبق الأصل لما أشاهده منذ هبطنا علي ساحل خليج السويس الشرقي ونحن نتقدم أيضا متجهين إلي القاعدة حتي الجهات الأصلية ومسافة السير ونقطة الارتفاع بالخريطة والتي تؤكد لنا أننا قد وصلنا إلي جبل كاترين ، بل أن نقطة الارتفاع رقم 132 تقع خلفنا مباشرة بنصف كيلومتر ، بعد الانتهاء من تنفيذ المهمة كنت تواقا لهذا الضابط الهمام الذي يعمل مع قوات الاستطلاع خلف الخطوط المعادية وقررت بعد عودتي أن أبحث عنه وألقاه وأقبله وأقدم له التحية والتقدير مني ومن زملائي ضباط الصف والجنود فقد كان له النصيب الأوفر لنجاح مهمتنا والحمد لله. صباح اليوم التالي 21/4/1969 قامت الطائرات القاذفة بدك الجبل بالقنابل وكنا نسمع أصوات الانفجارات تهز الجبال الضخمة ثم قذائف صاروخية بكل مكان وبعدها بيومين ملأ سفح الجبل القوات الخاصة تبحث عن منفذي تلك العملية لقد جن جنون الإسرائيليين حيث كانوا راغبين بالعثور علي من نفذ تلك العملية وكما يقول المثل "بيدي لا بيد ديان" !! سألت الرجال: سوف نبقي هنا ونقاتل لو حضرت أية قوة حتي ننهي الذخيرة ثم يعقبها قذف قنابل يدوية وبالنهاية نقوم بنسف أنفسنا بالكهف بباقي العبوات ولهذا طلبت من خبير المتفجرات أن يجهز جميع العبوات من حولنا وأفادني بأن المتفجرات عن ُبعد ليست موجودة فأخبرني الجندي شوقي بأنه تركها بداخل العلبة عند أول الجبل بجوار شجرة الشوك لأنه لم يستطع التحرك ومعه كل تلك الأحمال ، طلبت منه أن نستخدم الفتيل سريع الاشتعال والذي أتينا به لاستخدامه في حالة ُعطل المتفجرات الأوتوماتيك. هذا هو اليوم الثالث الذي مضي علينا وهو مثل الأيام السابقة حيث كنا في حيرة فنحن راغبون في دفن فتحي والصخور بداخل الكهف من الصعب الحفر بداخلها ولذا فنحن نحتاج إلي إخراجه من داخل الكهف ونهبط به إلي الوادي لدفنه بالرمال اللينة ، كان الملاحظ لنا بعد ُمضي الأيام الخمسة أن جثمان فتحي مازال نديا طريا في اليوم الرابع مات الجندي سعيد فقد مضي علينا أربعة أيام دون ماء ، اليوم الخامس شاهدت سحاب يحمل الزمزمية في فمه وأسرع بها خارج الكهف وعاد بعد ساعتين ونصفها ممتلئ بالمياه ، قبلته قبل أن أحصل علي جرعة ماء وشرب الرجال وحمدنا الله ، اليوم السادس كرر سحاب بطولته وأصبح هذا هو تصرف سحاب اليومي كما أن رائحة التحلل عمت الكهف وكانت في البداية لا تطاق ولكن الأنوف أزكمتها الرائحة وأصبحت كأنها شيء عادي لكن غير العادي هو منظر تحلل الجثث والذي كان يثير الخوف بداخل من بقي علي قيد الحياة ، قوات الكوماندوز الإسرائيلية مازالت تحتل قمم الجبال وطائرات الهليكوبتر مازالت تحلق بالمنطقة فلقد تأكد لهم بأننا لم نغادر الجبل لأنهم احتلوا شاطئ الخليج ولم يعثروا علينا وبالتالي نحن محاصرون وكان تقديرهم صائبا ، بعد قليل شاهدت شعيب يعاني سكرات الموت حاولت أن أروي ظمأه ببعض قطرات من الماء متبقية ولكنه أسلم الروح فقرأت عليه الفاتحة وأغلقت جفنيه مثل باقي الزملاء ، كنت أشاهد زملائي وهم يسقطون يوميا نظرا للحالة الصحية السيئة التي أصبحنا عليها رغم ما يفعله لنا سحاب ، اليوم الأخير أشعر باقتراب نهايتي وأنظر لمن مات سواء سعيد أو شعيب وبدأت تظهر عليهم علامات التحلل وعمت الرائحة الكريهة المكان. اليوم الثاني عـشر ، قمت أنا ضياء باستكمال ما كتبه قائدي النقيب مصطفي بعد أن لاقي ربه ، لم يتبق سواي وصبحي والضابط المهندس ميشيل عزيز الذي أشاهده وهو يحتضر ولم يعد يسمع بل امتنع عن شرب الماء ونخله الذي أشاهده يعاني سكرات الموت ، نهاية اليوم مات صبحي وفي الصباح لحقه حضرة الضابط الشجاع ميشيل ، أشاهد الرأس الموجهة للصاروخ بجواري بشكلها المخروطي ولونها الفضي ولا أعرف كيف نقوم بإيصالها لقيادتنا حيث أخبرونا بأنها في غاية الأهمية ، سوف يرسل الله بمن يقوم علي نقلها إلي القاهرة. اليوم الثالث عشر مات جميع رفقائي وأشاهد الديدان المنبعثة من أجسادهم الطاهرة ورغم هذا لن أقوم بتسليم نفسي وسوف أظل علي حالي لألحق بهم ، اليوم الخامس عشر أشعر بنهايتي قد قاربت حيث أغفو كثيرًا وأنتبه قليلا وقد ضاعت مني كل فكرة وتاهت ذاكرتي ولكني أداوم علي الكتابة حتي تعلم مصر أن أبناءها نفذوا مهمتهم ولم يبخلوا عليها بأرواحهم ورفضوا التسليم ، سوف أتلو الشهادة كما تعودت كل يوم و..........*** بكيت هؤلاء الرجال الذين ضحوا بكل شيء حتي يؤمنوا وطنهم وشعبهم و يا ليت شعبنا العظيم يقدر ما قاموا به ، كنت أتحرك مثل الديك الرومي منتفخ الأوداج معتقدًا بأنني قمت بما لم يقم به أحد ، أؤنب نفسي: ـ يا شيخ روح اتهبب عليك وعلي اللي عملته أمال الرجالة دوول نقول عليهم إيه؟ .... لا يجوز عليهم غير الرحمة والمغفرة وأن مثواهم جنة الخلد بجوار رب العرش. جلست ساهما ثم تنبهت لوجود الرأس المتفجرة فأسرعت ودخلت باحثا عنها وحملتها وكانت ثقيلة للغاية تحركت بها وبجواري البطل سحاب الذي لو تمكن من الكلام لقال كل شيء ولكن الحمد لله لما قام به الشهداء وما كتب ولولا هذا ما علمت بقصتهم وموضوع الرأس المتفجرة ، لقد تركت ما كتب بجوارهم حتي يظل سرهم معهم إلي يوم القيامة ، بعد مجهود من عناء السير وصلت إلي الكهف وأنا أحمل الرأس المتفجرة وقد أعياني المجهود النفسي والبدني ودرجة الحرارة الشديدة لشهر سبتمبر ، وضعت الرأس المتفجرة جانبا وشاهدت طاسة الماء فشربت منها ووضعت رأسي علي الحائط ورحت في سبات لم اصحُ منه إلا قبيل الغروب لهذا النهار الطويل.
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4465
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  

Re: أهل الكهف المصريين

مشاركةالأحد مارس 01, 2015 8:26 am


سلامٌ على شهداء الأوطان في أعلى عليين
flower
Do for Allah Allah Will Do for You
إفعل الصواب دائما، فهذا سيُغْضِب بعضهم، و سيثُير إعجاب بقيتهم
لؤي الصايم
flower
صورة العضو الشخصية
Loaie Al-Sayem
عضو الهيئة الادارية
عضو الهيئة الادارية
 
مشاركات: 5500
اشترك في:
الأحد فبراير 03, 2013 7:50 pm
مكان:
عربي الهوى مصري المُقَام
  

Re: أهل الكهف المصريين

مشاركةالأحد مارس 01, 2015 10:53 am


أخي أ/ لؤي
أشكرك علي تنسيق الموضوع وبروزة نقاط مهمة.لالقاء الضوء علي نقاط توثيقية..وانسانية .ده شغل الاخراج العالي قوي اللي يعرف مواطن الجمال واللي اعتادنا عليه منك.
صورة
صورة العضو الشخصية
doaa khairalla
عنوان العطاء المتميز
عنوان العطاء المتميز
 
مشاركات: 4465
اشترك في:
الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 9:04 pm
  


العودة إلى احداث تاريخية

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار