منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - نجوى الغيّاب - قصيدة
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا

نجوى الغيّاب - قصيدة

نوادر شعرية منوعة

المشرف: الهيئة الادارية

نجوى الغيّاب - قصيدة

مشاركةالاثنين إبريل 02, 2018 1:17 am


نجوى الغيّاب

1ـ الحل
أبحثُ عن حلٍّ
أين الحلُّ ؟
" جِدْ لي حَلاّ "
أينَ وسائلُ إيجادي في هذا الحلِّ
أينَ مكانُ الصبرِ المُرِّ وأين مفاتيحُ الحلِّ الكُلّي
أين الظلُّ الغائبُ عنّي في أقصى ظِلّي
أينَ مكانيَ في أشباهِ حلولِ الظنِّ المُنحلِّ
لا صورةَ لي في لوحةِ كونٍ مهووسِ
في بقيا كأسٍ مدسوسٍ مكسورِ
سُؤلكَ يُشغلني
يستسلمُ يستسقي شؤبوبا
يمشي في نعشٍ مغشوشِ
غيّرْ خطَّ السيرِ فنجمُكَ حظٌّ مقلوبُ
لا مِنْ أملٍ بَتّاً بَتّا
أَخرِجْ نفسكَ فورا
أخرجها منها
أخرجها من درعِ الدبّابةِ في ظهرِ الدنصورِ
لا كانتْ منكَ ولا كُنتَ الكائنَ فيها
جاءتْ عَفْوا
أرفضْ خطَّ مسارِ الدينونةِ شَمْسا
ها أنتَ العبدُ العابدُ منذورا
تتعلّقُ بالرفِّ العالي مِنطاداً مثقوبا
لا تدري ما يجري
إقفلْ بابَ النجوى
البابُ ودربُ البشرى ملجومُ
جُدرانُ البيتِ عباءاتٌ سودُ
راياتٌ فوق سطوحِ الدورِ تُرفرفُ إحباطا

2ـ الفضيلة
يرقصُ مذبوحا
مَنْ فقدَ الصبرَ فضيلةَ مهزومِ
ينزفُ مُنتظراً
أنْ يسقطَ مِنْ عالٍ كِسفٌ أو قَمرٌ مخسوفُ
يجهرُ لا يخشى جَهْرا
يفتحُ للقوّةِ رُمحاً مسنونا
ما أكبرَهُ إنسانا
هلْ أركبُ ساحلَ عُمري قُبطانا
وأهيمُ إلى حيثُ أُجدّدُ أخشابَ المجدافِ
أسألُ عن بابٍ يُفضي بي
لمحطّةِ أنواءِ الأقدارِ
علّي أجدُ الراحلَ قبلي مُشتاقا
يرفعُني للأعلى طفلا
يقلعُ منخوبَ الأسنانِ طبيباً ـ حلاّقا
أسألُ أهلي :
هل أبقى جَسَداً يأكلُ بعضٌ بعْضا
أمْ أمضي في دربي عجلانا ؟
غابوا ..
ظلّوا تحتَ القبّةِ في جُبِّ الغيبةِ أحياءَ
أأزورُ مضاربَهمْ حتّى لو غِبّا
أحملُ ما يُحْمَلُ للظمأى والجوعى
للساهرِ والكاتمِ في صدرٍ صوتا
زاروني في الشامِ وبيروتا
تركوني في البحرِ الأبيضِ تابوتا
من ملحٍ صخريٍّ منحوتا
لا القاربُ يُدنيهِ
لا شَجَنُ النورسِ يُشفيهِ
هلْ مِنْ لُقيا أخرى ؟

عدنان الظاهر
آذار 2018
صورة العضو الشخصية
عدنان الظاهر
عضو متميز
عضو متميز
 
مشاركات: 93
اشترك في:
الأحد إبريل 19, 2015 11:37 pm
  

Re: نجوى الغيّاب - قصيدة

مشاركةالاثنين إبريل 02, 2018 1:44 am


هلْ أركبُ ساحلَ عُمري قُبطانا
وأهيمُ إلى حيثُ أُجدّدُ أخشابَ المجدافِ
أسألُ عن بابٍ يُفضي بي
لمحطّةِ أنواءِ الأقدارِ
علّي أجدُ الراحلَ قبلي مُشتاقا
يرفعُني للأعلى طفلا
يقلعُ منخوبَ الأسنانِ طبيباً ـ حلاّقا
أسألُ أهلي :
هل أبقى جَسَداً يأكلُ بعضٌ بعْضا
أمْ أمضي في دربي عجلانا ؟


___________________________

الأستاذ الفاضل الدكتور عدنان الظاهر
مرة أخرى تتحفنا بقصيدة هي من أبدع نتاجاتك , ومرة أخرى تثبت لنا بأن قريحتك الشعرية لا حدود لها وان كلماتك يمكن ان تصف الاشياء بأجمل الاوصاف وأكثرها عمقا وتاثيرا . أستوقفني المقطع اعلاه فأقتبسته لاجعله عنوان مداخلتي هذه . وجدت في هذا المقطع مناجاة معبرة عن ابلغ المعاني التي كثيرا ما ترد على خاطري . كم تصورت نفسي وقد عدت الى الوراء عمرا بحاله ووقفت بخط الشروع مرة ثانية ورحت أتسائل:
ترى لو كانت لي كرة هل سيكون بالأمكان ان أصحح ما أخطأت به ؟
هل يمك أن أمشي في طريق غير الذي مشيت به والذي اوصلني الى حيث لا أريد وحقق لي ما لست احب ؟
ترى هل يمكن للمرء ان يعود بنفسه فعلا الى خط البداية ؟
وهل يستطيع ان يدخل الى محطة الاقدار ليغير ما قدر له فتصحح كل المسيرة فتمضي الى حيث ما يحب ؟
ترى هل يمكن أن أجد ابا أو أما من جديد , أو أي أحد يستطيع ان يصحح في ما اعاقني عن الوصول الى ما أردت أن أصل له ؟
هل بالأمكان ان يعاد النظر بكل الاشياء التي مرت بي وأن تأخذ طابعا أخرا ؟ أم انها النهاية المكتوبة ولم يعد بالامكان تغيير شيء , وانه قد حكم علي بان أبقى جسدا عاجزا مستكينا لما جرى , مستسلما لما وضعني فيه القدر ؟
ترى هل يمكن أن تتغير في داخلي الامور وتبعث في الحياة من جديد لاعود بنفس قوة البداية فأرفس القدر الذي قهرني والفظ الواقع الذي صهرني واعيد بناء كل شيء لاخلق من نفسي غير ما اصبحت به الان ؟
اسئلة كثيرا كم تصارعت معها , تصرعني تارة فاركن الى سكون وكأبة تلفني . وتارة أخرى اصرعها وأرى بداخلي قوة هائلة اشعر بها وكأنها تريد ان تسحبني وترفعني الى أعالي السماء . لكني سرعان ما أفوق لأكتشف بأني لست غير كمن شرب كأسا ثمل بها ثم ما لبث ان صحى فعاد الى حسرته الاولى .
قصيدة رائعة استاذي الفاضل , حقا استمتعت بها وحقا شدتني واثارت في نفس المشاعر التي تتاجج بداخلك . تحية كبيرة لك ودمت وسلمت لنا .
وسام
صورة
صورة العضو الشخصية
Wisam Alshalchi
رئيس الهيئة الادارية
رئيس الهيئة الادارية
 
مشاركات: 3675
اشترك في:
الخميس أغسطس 30, 2012 3:35 pm
مكان:
الاردن , الولايات المتحدة
  

Re: نجوى الغيّاب - قصيدة

مشاركةالاثنين إبريل 02, 2018 2:44 pm


تحية لولدي العزيز الدكتور وسام قاسم الشالجي /

تعليقك الوافي أضاف لقصيدتي أبعاداً أخرى أغنته وعمّقت مغازيه ما ظهر منها وما بَطن وهذا ـ من الجهة الأخرى ـ يدل على نجاح شعر القصيدة في بعث الذكريات والمشاعر وما تركنا في حياتنا من أمور ظلّتْ تًُلح فينا علينا تجعلنا نتساءل ونُلحفُ في أسئلتنا عمّا كان وعمّا كان يُمكن أنْ يكون وألاّ يكونُ ؟
بهذا الصدد أتذكر كيف قلع المرحوم والدي أحد أسناني في طفولتي المبكرة وكان السن مُشرفاً على السقوط فكان الطبيب لي كما كان بعض حلاّقي زماننا يمارسون خلع الأسنان المنخوبة أو مداواتها بالترياك لتخفيف الألم عنها .
لا أتذكر أنَّ والدي كان يداعبني برفعي للأعلى لكني أنا كنت أمارس هذه اللعبة مع أطفالي شأن غالبية الآباء في العراق وربما في بقاع أخرى من العالم.
نجوى الغيّاب قصيدة أخرى تحفر في أعماق القلب وترسم بعض لوحات حياتي وأمرّ الذكريات ومنها لقائي بالأهل في كل من بيروت وسوريا أواسط ستينيات القرن الماضي حين كانت أبواب وطني العراق مُقفلة في وجهي. كانت المرحومة والدتي في أشد حالات المرض ومع ذلك أصرّت أنْ تراني وتلتقي بي مهما كان الثمن فخالفت أوامر الأطباء وجاءت لتراني ( قبل أنْ تموت ) كما قالت للأهل والأطباء فكيف نجازي الأمّهات وهل نستطيع مجازاتهنَّ ؟
حين افترقنا وجدتُ نفسي كالميّت ولكنْ فيه نَفَسُ .. تركوني تابوتاً من ملح صخري يُذيبه ماء البحر فيختفي ... هكذا كان حالي غريباً وحيداً أتنقّلُ بين بيروت ودمشق وأتوجه في بيروت لساحل البحر الأبيض في منطقة الروشة والجامعة الأمريكية أبثّه شَجَني وذكرياتي مع أهلي الذين رجعوا للعراق وبقيت أنتظر أوان مغادرتي لبيروت عائداً إلى البلد الذي كنتُ أواصل فيه دراستي العليا في كيمياء التحولات النووية .
أشكرك عزيزي وسام كثيراً أنك تتابع وتحلل أشعاري فتجد قواسم مشتركة بيننا وأنت الوسام القاسم الشالجي .

عدنان



صورة العضو الشخصية
عدنان الظاهر
عضو متميز
عضو متميز
 
مشاركات: 93
اشترك في:
الأحد إبريل 19, 2015 11:37 pm
  


العودة إلى الشعر

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار