منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - في ذكرى الرابع عشر من تموز.
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

في ذكرى الرابع عشر من تموز.

المقالات التي تعالج اوضاع وحالات استثنائية تدعوا الضرورة لتحرير مقالات بشأنها

المشرف: الهيئة الادارية

في ذكرى الرابع عشر من تموز.

مشاركةالثلاثاء يوليو 09, 2019 10:02 pm


تطل علينا الذكرى السنوية الـ (61) للانقلاب العسكري الذي خطط له الزعيم عبدالكريم قاسم، ونفذه العقيد عبدالسلام عارف صبيحة يوم الرابع عشر من تموز 1958، والذي أطاح بالحكم الملكي واعلان قيام الجمهورية العراقية وتحول الانقلاب خلال دقائق الى ثورة شعبية عارمة من الشمال الى الجنوب!!
وبهذه المناسبة والتي أختلف ويختلف عليها العراقيون بين مؤيد ومعارض، ربما بسبب الظروف السيئة التي مرت على العراق وخصوصاً بعد اختلاف قطبي الثورة وتحالف عارف مع البعث والجناح القومي لاسقاط الحكم الجمهوري الاول واعلان الانقلاب الثاني في تاريخ الحمهورية الفتية في العام 1963 في شباط من الثامن منه، والذي بحسب جميع من عاصر تلك الفترة بأنه الكارثة التي حلت على العراق بل وابعد من ذلك انه لعنة العائلة المالكة بسبب ماحل بها وماجرى عليها وهو يذكرنا بمصيبة الحسين وسبي ال بيت الرسول (ص) حسب وجهة نظر صديق لي، وقد وجدت بأن من الضروري ان انشر وجهة نظري الخاصة بهذه الثورة والتغيير.
بعد هذا الملخص عن ماجرى ومايجري الى الان، لاأريد ان اعيد ماحصل او انشر قصة ماجرى، اولاً لاني لم اكن هناك وثانيا ماقيل ومايقال كثير وبحسب ماقرأته وسمعته فأني أكاد لاجزم بان الحقيقة لاتتجاوز الـ 20% من المتناول ومن المنشور، ثالثا وهو الاهم بأعتقادي،، بأن الفكر القومي والفكر البعثي ساهم مساهمة فعالة في تشويه فترة حكم عبدالكريم قاسم وتصويره بأنه الدكتاتور الاوحد وطاغية عصره، وقد عاصرت تلك الفترة من التشويه على صغر سني في ذاك الوقت واقصد الثمانينيات من القرن الماضي، حيث سمح بنشر كتب عنه من امثال مؤلفات شامل عبدالقادرو أحمد فوزي، والتي كانت غير محايدة وتتخللها عبارات لغسل الادمغة وتعميق ثقافة محو كل مايتعلق بثورة 1958، وتصويربداية  الحكم الجمهوري وانطلاقته بعد انقلاب 1968 وبأن البعث هو القائد حتى لانقلاب 14 تموز.
لقد وجدت من خلال قراءاتي خلال السنوات الاخيرة، أن هناك بعض الشخصيات ممن كان لهم تأثير بالغ في التخطيط للثورة وبعد القيام بالثورة ولذلك سوف أقوم بكتابة مقالات مختصرة عن بعض الاسماء التي احببت ان اشارككم النقاش على دورهم ومدى صحة المعلومات المذكورة عنهم.
من هذه الشخصيات:
- رشيد مطلك
- ناجي طالب
- فؤاد عارف
- محسن الرفيعي
- عبدالكريم الجدة
- صبحي عبدالحميد
- حافظ علوان

وللموضوع بقية وتتمة...
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1924
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  

Re: في ذكرى الرابع عشر من تموز.

مشاركةالخميس أكتوبر 17, 2019 10:46 am


عذرا للتأخر في تكملة الموضوع، لكنها مشاغل الحياة.

ناجي طالب
ناجي المدفعي او حكيم الثورات

هذا الرجل يمكن ان يقال عنه بحق ان المناصب تأتي اليه تمشي بقدميها، ولم يطلب قط المنصب.
لقد انحدر هذا الرجل من عائلة عرفت بالثراء، ولذلك يمكن القول انه ولد وفي فمه ملعقة من الذهب... كما يقال في المثل! كانت الارادة لهذا الرجل منذ صغره ان يكون عسكريا لا ان يكون طبيبا كما ارادته العائلة. حيث انه ومنذ الصغر أطلق عليه لقب ناجي المدفعي لولعه بسلاح المدفعية!
لقد تطوع هذا الرجل مستجيبا لنداء الفريق بكر صدقي، عندما دعا الشباب العراقي المثقف للتطوع في الجيش لرفده بالعناصر الكفوءة. في الكلية العسكرية اصبح ناجي تحت الانظار لتفوقه وذكائه الحاد وبعد فترة تم ترشيحه ليكمل علومه العسكرية في عاصمة الضباب لندن على ايدي خبراء فن الحرب وعلماء الاستراتيجية العسكرية، مما جعله يبرز بشكل ملفت على اقرانه حين التحق بكلية الاركان في المستقبل، وتحقق الحلم واصبح ناجي طالب مدفعيا بحق.
لقد عرف عن هذا الرجل ومما قرأت عنه بالرجل الوفي والصادق والشجاع في رأيه وافعاله.
لم يدخل ناجي طالب في اي من الصراعات والتكتلات السياسية، حتى انه لم يكن طرفا في لعبة الانقلابات التي شهدها العراق منذ العام 1958، لكنه اختير في اول وزارة بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 التي اطاحت بالحكم الملكي، لقد قيل او اشيع انه اثار غضب المؤيدين للحكم الملكي او ماتبقى منهم وخاصة من العائلة المالكة بقبوله الاشتراك في طاقم الوزارة!!
معلومة قد لايعرفها الكثيرين من الاجيال الجديدة، هي ان ناجي طالب هو من وضع عبدالكريم قاسم بمنصب القائد والرئيس لتنظيم الضباط الوطنيين قبل ان يتحول الى تنظيم الضباط الاحرار لاحقاً.
بأختصار هذا الرجل يحتصر بشخصه شجاعة فرسان الجيش واصالة بيوت الناصرية وبغداد.
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1924
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  

Re: في ذكرى الرابع عشر من تموز.

مشاركةالخميس أكتوبر 17, 2019 11:26 am


فؤاد عارف 
حضور عراقي دائم!

هذا الرجل عاصر في حياته ثلاث ملوك وخمسة رؤساء جمهورية، وفتح عينيه على احتلالين للعراق، وانقلاب او ثورة اطاحت بالحكم الملكي في العام 1958. وقد شهد عدة انقلابات فاشلة وناجحة منذ العام 1936، لقد عاش في أروقة قصر الزهور عندما كان مرافقاً للملك الشاب غازي الاول رحمه الله.
بعد ثورة تموز تم تعيينه بمنصب محافظ كربلاء وكان معروفا بأنه كان مصلحا بن الزعيم قاسم والعقيد عبدالسلام عارف عندما اشتدت الخلافات بينهم، لقد تدرج كثيرا في مناصبه حتى عينه الرئيس عبدالرحمن عارف نائباً له.
فؤاد عارف او كاكه فؤاد كما كان يجب ان ينادى به، دخل الكلية العسكرية في صف العشائر واحب واخلص لمهنته الجديدة. كان صديقا لاغلب المسئولين العراقيين الكبار ومحط ثقتهم واعتزازهم، حتى انه اختير لقيادة المفاوضان بين بغداد والجماعات الكردية المسلحة انذاك لانهاء النزاع المسلح الطويل في العام 1961.
لقد أحب الملكيون والجمهوريون والشيوعيون والبعثيون والقوميون هذا الرجل لاخلاصه للعراق، برغم نقاوته الكردية وشفافية اسلامه فهو عراقي الروح والجوهر.
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1924
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  

Re: في ذكرى الرابع عشر من تموز.

مشاركةالخميس أكتوبر 17, 2019 12:01 pm


محسن الرفيعي
رجل الاقدار والاستخبار!

ينحدر هذا الرجل من ال الرفيعي السادة الذين ينحدر نسلهم من ال هاشم او الرسول العربي صلى الله عليه وسلم، وقد كانت عروبيته سبب من اسباب استقامته وترعرعه على مبادئ الثورة والوقوف بوجه الظلم. لم تغوه الدنيا حتى بعد ان اصبح ضابطا وذو شأن لاحقاً.
لقد رافق هذا الضابط الكفوء عبدالكريم قاسم في حرب فلسطين مما اثار انتباه قاسم له لدقة عمله الاستخباري في حينها اي في حرب 1948، وعندما عاد للعراق بدأت تنمو عنده روح الثورة ضد الملوك وحكمهم وخاصة بعد ضياع فلسطين بسبب الخيانة وسوء تصرف الانظمة الملكية الحاكمة انذاك.
انخرط السيد محسن كما كان الجميع يناديه، مع اخوانه الضباط الاحرارفي قاعدة الحبانية برفقة عارف عبدالرزاق والمرحوم حسين خضر الدوري، لقد تمتع السيد منذ بواكير حياته العسكرية بالحس الاستخباري القوي الذي جعل من الزعيم عبدالكريم قاسم يختاره بعد سنة من عمر الثورة لمنصب مدير الاستخبارات العسكرية وهو منصب خطير في ذاك الزمان الذي كان يعج بالعداء بين قاسم وعارف، لكن محسن الرفيعي لم ينحاز لاي منهم بل بقي على شرفه العسكري في الولاء للوطن والجيش برغم صداقته لكل منهما.
عاش الرفيعي كل الاحداث التي عصفت بالثورة ومنها المجازر في الموصل وكركوك، لكنه مارس عمله بكل حيادية وامانة وهو امر يشهد له به العدو قبل الصديق، لقد تمتع الرفيعي بالرضا والقبول من كل الاطياف السياسية وكذلك احترام المؤسسة العسكرية.
شهد السيد محسن الرفيعي وقائع لم تزل محط اختلاف، ولكن لم يحسم امره في ان يضع النقاط على الحروف وهو الاجدر بذلك، وهو رجل وضعنه الاقدار على حافات الزلازل والاحداث الجسام التي مرت على العراق، لقد نجح السيد بأن يقفز من المركب دون ان يمسه الضرر... جمع الرجل بين قبضتيه اسرار العراق ولكن الرجل الامين لم ينبس ببنت شفة عما لم تعد اسراراً بعد اكثر من نصف قرن على احتراق
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1924
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  

Re: في ذكرى الرابع عشر من تموز.

مشاركةالخميس أكتوبر 17, 2019 8:26 pm


اولا ارحب بأخي وصديقي العزيز دكتور محمد العامري على اطلالته هذه والتي ارجو خالصاً ان تستمر في هذه المرة وتتواصل ، فنحن كلنا شوق لسماع اخبارك وللمشاركة في منتداك لتفعيله وتنشيطه بمواضيعك القيمة والمتنوعة .

ثانياً ان تناولك لموضوع ثورة 14 تموز وبعض شخصياتها المؤثرة شيء رائع. لقد عايشت تلك الثورة اثناء فترة المراهقة وكنت في الصف الاول متوسط. واحتفظ بذكريات جميلة ومرة عن تلك الفترة واجمل ما فيها هو انفتاح ابواب ونوافذ العراق وبحرية على مختلف ثقافات العالم وكانت بالنسبة لي فرصة للاطلاع عليها من خلال الكتب الادبية والسياسية والفلسفية التي اخذت تهطل علينا مثل المطر. اما الذكريات المرة فلا داعي لذكرها الان.

لقد قرأت كثير من المذكرات والكتب عن ثورة 14 تموز وكما تفضلت فان معظمها غير محايد وخاصة كتب احمد فوزي. وفي مكتبتي بعض المذكرات النادرة مثل مذكرات اسماعيل العارف وزير المعارف السابق وهو من اوائل الضباط الاحرار، ومذكرات صبحي عبد الحميد وغيرها. ربما مذكرات اسماعيل العارف هي من اكثر المذكرات حيادية.

بالنسبة الى فؤاد عارف فانك قد قيمته بشكل صادق واعطيته حقه كما يقال. يقول اسماعيل العارف في مذكراته التي صدرت عام 1986 ما معناه " ان عبد السلام عارف قد رفض التوجه الى بون كسفير هناك فرتب عبد الكريم قاسم اجتماع في وزارة الدفاع حضره اضافة الى عبد السلام عارف كلاً من عبد الكريم الجدة واحمد صالح العبدي ووصفي طاهر ومحمد عبد الملك الشواف والزعيم المتقاعد فؤاد عارف لغرض اقناع عبد السلام في السفر الى بون. وعندما عجزوا عن اقناعه خرج الحضور باشارة من عبد الكريم قاسم ولم يبقى سوى ثلاثة وهم عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم وفؤاد عارف. وفي غفلة من الاخيرين سحب عبد السلام مسدسه لاغتيال عبد الكريم قاسم ، الا ان الاخير شعر به والتفت نحوه وصاح به ماذا تريد ان تفعل يا عبد السلام ؟ وهجم عليه فؤاد عارف وانتزع منه المسدس بمعاونة عبد الكريم قاسم فقال لهم اريد ان انتحر. فاجابه عبد الكريم قاسم لماذا لا تنتحر في بيتك.وهنا دخل بقية الضباط الذين كانوا ينتظرون خارج الغرفة ، ولما شاهدوا المسدس على الطاولة والوضع المتأزم ، أخذ الزعيم محي الدين عبد الحميد قائد الفرقة الرابعة يلطم على رأسه أسفاً على ما حل من فرقة بين الاثنين. اما عبد الكريم قاسم فالتفت الى عبد السلام وقال له انني اعفو عنك على شرط ان تسافر الى خارج البلد لمصلحة الوطن "

شكراً د. محمد العامري عل هذا الموضوع القيم وننتظر البقية

نعمان
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1534
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

Re: في ذكرى الرابع عشر من تموز.

مشاركةالجمعة أكتوبر 18, 2019 7:54 am


الاستاذ الفاضل د.نعمان
اولا اود ان اشكرك على ترحيبك الحاروهذا ليس بغريب على شخصكم الطيب والمحترم.
الموضوع الثاني، انا اشكرك على تعقيبك القيم والذي تضمن مقطع من مذكرات اسماعيل العارف، والتي لم اطلع عليها سابقا وسوف أحاول الحصول عليها لاحقا.
واخيرا شكرا على تقييمكم المسبق لكل ماكتبته في اعلاه من المشاركات وسوف اقوم بالتأكيد بأكمال الموضوع لاني اشعر بالاهمية لطرح هذه الافكار والتي قد تغير بعض افكار الاجيال الجديدة بشأن الجدوى من الثورة او الانقلاب ( حتى لايزعل بعض الناس ) .
لقد علقت قبل فترة وفي ذكرى الثورة تحديدا، على مشاركة مرفوعة بالفيسبوك في صفحة احد الاصدقاء يلقي بها اللوم على اوضاع العراق الحالية ويصور العهد الملكي بانه عهد الاحلام الوردية والرفاهية.، وقد علقت عليها بالتالي:
لو ان العراق عاش بحياة مستقرة ولم يحدث انقلاب 8 شباط الاسود لكنتم تلعنون الملكية واليوم الذي جاءت به الى العراق وكنتم تمجدون الزعيم حتى اخر يوم في حياتكم، الا يكفي لوما على اول واخر شخصيات سياسية عراقية تتسم بالبساطة والشعور بمعاناة الناس ويمتلكون قدرا كبيرا من الديمقراطية التي لم ولن تجدوها في اي من حكام العراق السابقين والموجودون الان في السلطة.

تحياتي لك ولكل من يقرأ الموضوع
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1924
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  

Re: في ذكرى الرابع عشر من تموز.

مشاركةالجمعة أكتوبر 18, 2019 8:41 am


عبد الكريم الجدة
صورة الوفاء والايثار

عندما بدأت الغربان السوداء بقصف مقر الزعيم في وزارة الدفاع، كانت اعين العقيد عبد الكريم الجدة آمر الانضباط العسكري وزميل الضباط الاحرار عند قيام الثورة تتأمل قطرات المطر وهي تنسل على زجاجة سيارة الجيب العسكري التي اقلته على جناح السرعة الى مقره في وزارة الدفاع.
لم يكن الرجل هو الوحيد الذي التحق الى ثكنات الدفاع للدفاع عن الثورة وزعيمها، بل كان هناك مايقارب من الفين جندي من منتسبي دائرة الانضباط العسكري يساندونه في مهمته وقد تهيأ معظمهم للقتال قبل وصول قائدهم.
لقد تذكر الرجل وهو يتهيأ للقتال، ذكرياته مع زميل دراسته وصديقه عبدالكريم قاسم وكيف تزاملا في غالبية الدورات العسكرية خلال خدمتهم في الجيش، وكيف كان الزعيم يرسل له الرسائل من فلسطين في العام 1948 عندما كان ابن الجدة آمر سرية في الحرس الملكي وكان يقرأ رسائل صديقه على مرأى ومسمع زملائه من الضباط والمراتب.
في غرفته راح ابن الجدة يتذكر مشهد يوم الجمعة المصادف 11 من تموز1958 عندما التقى زميله وصديق عمره عبدالكريم قاسم في الاعطمية واستطلع رأيه في موضوع الثورة وما بعدها، فكان رد ابن الجدة بأنه لايهتم بأي منصب او مكسب ولكن فقط يهتم بالنتيجة، وتدكر ايضا شقيقيه يحيى وعبدالرزاق الجدة وصورة ليلة الانقلاب التي قضاها الزعيم على مائدة في منزل شقيقه الاكبر يحيى.
لقد انسابت منه عينيه قطرات الدمع ولكن ليست خوفا وانما حرصا وقلقا على مصير صديقه الزعيم، لقد اندفع العقيد الجدة الى ساحة وزارة الدفاع واقترب من نافورة قريبة من مقره واتخذ ساتراً للرمي... ولمح عبور دبابة للانقلابين سرعان ماعالجها بمدفع مضاد كان يرمي به بنفسه، ومن كثافة نيران امرية الانضباط وجنودها الشجعان، استعان الانقلابيون بطائرة هوكر هنتر راحت تمطرهم بوابل من الاطلاقات والصواريخ وتحيلهم الى اشلاء وقد جرح ابن الجدة ايضا، مما اضطره الى ربط ركبتيه بحبل غليض حتى يستمر في مرابطة موقعه القتالي. 
استمر ابن الجدة بالقتال حتى أحس بثقب في صدره يمنعه من التنفس او الحراك فسقط شهيدا مدافعا عن شرفه العسكري اولاً وعن مبادئ ثورته وزعيمه، لقد استشهد الرجل الذي اكتملت فيه أجناس الشجاعة والوقاء والوطنية المطلقة في حبه للثورة وزعيمها صديقه الاقرب والاحب والواجب العسكري واحترامه لمنصبه ورتبته التي يحملها.
اقتربت دبابة للمهاجمين ونزل منها ضابط شاب تفرس في ملامح ابن الجدة وبجانبه رشاش كلاشنكوف ومدفع مضاد للدروع والاف ظروف الاطلاقات النارية انتهى مفعولها.
لو يتذكر من كان يتابع جريدة بابل التي كان يصدرها عدي ابن الرئيس صدام حسين، حيث كتب في عاموده اليومي وفي العام 2003 عن الموقف البطولي لابن الجدة وانه بما معناه يتمنى ان يقف اصدقاء والده وزملائه في النضال وضباطه، ان يكونوا في مثل مستوى استشهاد ابن الجدة في دفاعه عن قضيته!
وانا أجيب بالنيابة عن الجميع، أن ابن الجدة قد دافع عن قضية في حين لم يقاتل اعوان الرئيس السابق لانهم بدون قضية بل كان همهم الدفاع عن المنصب.

* لقد كتبت ماورد اعلاه بطابع قصصي سردي ودرامي في بعض الاحيان وأضفت مني بعض العبارات ولكنها لاتعبر بالضرورة عن رأيي الشخصي، ان اغلب ماورد اعلاه من قراءات شخصية ومن مصادر متعددة.
وَمَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا.
صورة العضو الشخصية
Mohammed Al-Ameri
- عضو الهيئة الادارية -
- عضو الهيئة الادارية -
 
مشاركات: 1924
اشترك في:
الأربعاء أكتوبر 31, 2012 11:24 pm
مكان:
العراق-السويد
  


العودة إلى المقالات الخاصة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر