منتدى أيامنا • مشاهدة الموضوع - لماذا جهاز التنفس الأكثر عرضة للأمراض
      مرحبا بك عزيزي في منتدى أيامنا ، ندعوك إلى التسجيل في الموقع ، التسجيل مجاني و لن يأخذ من وقتك إلا دقائق قليلة . للتسجيل اضغط هنا
   

لماذا جهاز التنفس الأكثر عرضة للأمراض

البحوث والدراسات والاكتشافات الحديثة في مجال الطب

المشرف: الهيئة الادارية

لماذا جهاز التنفس الأكثر عرضة للأمراض

مشاركةالخميس مارس 12, 2020 11:33 pm


لماذا جهاز التنفس أكثر عرضة للأمراض
من باقي أجهزة الجسم

 لا يكاد يمر عام دون ان يصاب الانسان وكذلك الحيوان بمرض تنفسي واحد على الاقل بدءً من نزلة البرد البسيطة او الزكام " النشلة " مروراً  بالانفلونزا و التهاب القصبات التنفسية الكبيرة منها والصغيرة وانتهاءً بالالتهابات الرئوية، ومعظم هذه الامراض هي جرثومية وفي مقدمتها الامراض البكتيرية والفيروسية ، ناهيك عن امراض السرطان والتسمم. ولكن لماذا ؟.

ليس من قبيل الصدفة ان يكون الجهاز التنفسي مزود بأدوات وأجهزة وخطوط ودروع دفاعية لا مثيل لها  "حتى في اكثر بلدان الكرة الارضية تطوراً لو جاز لنا اجراء المقارنة" . وتبدأ بخط الدفاع الاول في فتحة الأنف والتجويف الأنفي المبطن بشعيرات دفاعية ويغطي سطحه مادة مخاطية  تشكل حاجزاً مانعاً  مهمتها الاولى القبض على العدو وذلك من خلال الإمساك بالأشياء الغريبة مثل الغبار والأوساخ والملوثات والجراثيم مما يؤدي الى  تكدسها في مدخل الأنف ، ويجري طردها يومياً عدة مرات عبر تنظيف الأنف ( المخاط مثلاً ). ثم هناك خطوط دفاعية  اخرى مهمة في القصبة والشعب الهوائية (القصيبات) وهي مجهزة بشعيرات دقيقة ميكروسكوبية وإفرازات أنزيمية لمعادلة الاجسام الغريبة. ودور القصبة الهوائية كبير اذ يبطنها غشاء مخاطي ذو أهداب مكنسية اهتزازية  مخاطية تقتنص الاشياء الغريبة وتطردها الى الخارج.

اما الرئة فحدث عنها دون حرج ففيها خطوط دفاعية تجعلها قلعة حصينة لا يمكن للعدو العادي ان يخترقها إلا اذا كان خطيراً وماكراً مثل فيروس الكورونا . وفي مقدمة تلك الخطوط الكريات البيض بكافة انواعها واختصاصاتها فهناك كتيبة الكريات البيض المتعادلة ( نيتروفيل  NEUTOPHILES) التي تطوق وتلتهم البكتريا وهناك الكريات البيض من نوع الليمفوسايت(LYMPHOCYTES ) المختصة في مكافحة الفيروسات. اما اهم الخطوط الدفاعية الخلفية والتي تمثل الكتيبة الذهبية فهي الخلايا العملاقة المسماة " ماكروفاج MACROPHAGES ) " او " البلاعم السنخية " والمدربة تدريباً عالياً من اجل مكافحة العدو اللدود الذي استطاع ان يخترق خطوط الدفاع الامامية  "وأصبح على ابواب القصر الملكي او الرئاسي ان جاز لنا التعبير". والعدو اللدود هذا هو اما غبار اوجزيئات فحمية او سمية ضارة ( مثل حالة التدخين ) او جراثيم ( بكتريا ..فيروسات ) وفي هذه الحالة فان اعداد هذه الخلايا يزداد ويتجمع لتشكيل حزام يطوق العدو ويشدد من خناقه وقد تضطر تلك الخلايا العملاقة الى التهام تلك الاجسام الغريبة وبناء جدار داخلي حولها ( كبسولة ) كي يمنعها من الخروج ومن ايقاع الأذى بالرئة. وقد تضطر الخلايا العملاقة ايضاً ، ان لم يكن عددها غير متكافئ مع عدد العدو ( الجراثيم ) ، الى الانتفاخ والتضخم لاحتواء تلك الاعداد الهائلة من الجراثيم. وبما ان هذه الخلايا العملاقة هي وكما قلت من النخبة الذهبية الشجاعة فهي ايضاً خلايا انتحارية لا تتردد في التضحية بنفسها من اجل الدفاع عن وطنها الأم ( الرئة ) ، فتظل تقاتل ببسالة وتلتهم اكبر عدد ممكن من جنود العدو ( الجراثيم ) وتتضخم ..وتتضخم الى حد التشبع ثم الموت مما يمهد للجسم الى اخراجها و التخلص منها هي والجراثيم التي بداخلها.

وهنا اذكر مثلاً عن شخص يعمل في منجم فحمي ثم مات وعندما كان حياً كان يستنشق 1000 غرام من غبار المنجم وبعد موته وجدوا في رئته 40 غرام فقط وهذا يعطينا فكرة عن الجهاز المناعي والدفاعي في الجهاز التنفسي عند الانسان.

هذه هي خلاصة ادوات الدفاع في الجهاز التنفسي وهي كما ترون ليست قليلة. اذاً لماذا الجهاز التنفسي هو اكثر اجهزة الجسم تعرضاً للأمراض وخاصة الجرثومية والسمية والسرطان ؟. كل هذه السطور السابقة والتي قد تبدو لكم طويلة هي للتمهيد للاجابة على هذا السؤال. اما الاجابة فهي في غاية البساطة ، بل وقصيرة.

ان الجهاز التنفسي عند الانسان والحيوان هو الوحيد من أجهزة الجسم التي لها تبادل حر ومباشر مع محيطه الخارجي اي الهواء. فالجسم بحاجة مستمرة الى الهواء والأوكسجين ، وهي حاجة آنية لا تقبل التأخير او التأجيل ، لذا فان الخالق الرحيم والطبيعة العادلة قد سهلت الامور وقررت ان يكون اتصال الجهاز التنفسي اتصال مباشر مع محيطه الهوائي دون وسيط ومن خلال الأنف بشكل رئيسي. ولهذا فان جهاز التنفس معرض بشكل مباشر للتغيرات الجوية السريعة ( برد ، ثلوج ، حر ، رياح ، عواصف ، امطار...) والإصابة بإمراض تنفسية ومنها الجرثومية ، وذلك اما بواسطة الاستنشاق او اللمس ثم الاستنشاق كما هو الحال مع مرض " كورونا ".
 
 ولكي اقرب الفكرة للقارئ أجري المقارنة التالية : لنأخذ الجهاز البولي على سبيل المثال ولنتصور ان شخص ما قد شرب مادة مضرة ( كأن تكون مادة كحولية قوية ) فانها تمر في البداية في الجهاز الهضمي ويتم التعامل معها في المعدة والامعاء والتعامل معها في الكبد والدم ثم تمر على الجهاز البولي وتمر بمراحل عدة منها الترشيح والتصفية في مصافي الكليتين التي لا يقل عددها عن مليون مصفى ميكروسكوبي لكل كلية. وزبدة المثل هو ان الجهاز البولي لم يتعرض مباشرة وبشكل سريع الى المادة السامة او المضرة كما هو الحال مع الجهاز التنفسي.

مع تحياتي
 
نعمان
صورة
صورة العضو الشخصية
د.نعمان
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
كنز المنتدى ونبعه المتدفق
 
مشاركات: 1653
اشترك في:
الخميس نوفمبر 01, 2012 7:40 pm
  

العودة إلى البحوث والدراسات والاكتشافات الحديثة في مجال الطب

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار